هراوة الصعلوك (2)

بواسطة | 24 مارس 2019 | قصص قصيرة | 2 تعليقات

هراوة الصعلوك (1)

وفي حكاية اخرى انتدبني الصعلوك ضمن قوى الفداءيين الخاصة لموجهة العدوان من طرف قوى الماعز المجنون والخنازير المسعورة.. واصبحت انا عصا اللواء الذي يحمل مطالب الرفاق في معركتهم عن المجانية والحق في التسجيل ومتابعة الدراسة.. كنت اطل على االامواج البشرية من عل… واهتز مع هدير شعاراتهم الضارية المزلزلة.. في ذلك اليوم الناري كانت الامواج تتلاطم في اتجاه الساحة بمناسبة يوم العمال العالمي لاجد نفسي برفقة الصعلوك ندق بلاط الشارع نحو ساحة المعركة… مررنا قرب نافورة ينضح منها الماء راقصا رقراقا في عز حرارة تلهب الجلود.. صرخ الصعلوك: الماء الرقراق يتدفق هدرا و سكان الكاريان يموتون عطشا او يتقاتلون على السقايات من اجل سطل ماء… اللعنة عليكم ايها الاوغاد… كنت اظن انه سيقول شعرا رومنسيا في جمال الطبيعة الاصطناعية لكنه فجر غضبه في الشارع… فالتقط صوته الرعدي شرطي المرور واقترب منه ونظراته الثعلبية تخترقه وصرخ فيه: انت ماذا تفعل هنا قرب النافورة؟ حدجه الصعلوك بنظرة تحدي وقال له متهكما وهو يغازلني بيده الصلبة: ارغب في الاستحمام بهذا الحمام الشعبي…. تنبه الشرطي الى حركة الصعلوك وهو يشد علي متاهبا لامر ما فتراجع واجرى مكالمة هاتفية بعيدا عنا بصوت مضطرب وخافت… بعد لحظة توقفت السيارة الواشمة الموشومة على مسافة بعيدة من النافورة، ونزل منها رجلان بلباس مدني كانا ضخمي الجثتين وبوجهين تفوح منهما العدوانية… قصدا الصعلوك من خلف ظهره بسرعة البرق واحاطا به… صرخت انبهه واحذره من هجوم الوحشين الغادرين.. لكنه لم ينتبه فجرداه مني والقى واحد منهما بي داخل النافورة… الله على برودة الماء المنعش… انا لا اخاف الغرق… ولكنني حزينة على الصعلوك الذي اقتيد الى الموشومة وارغم على الصعود اليها بتهمة محاولة السباحة في نافورة عمومية… في الوقت الذي كان فيه الصعلوك يلقى به في غياهب السيارة الترانزيت ظهر بعض رفاقه محاولين انقاذه لكن السيارة انطلقت هاربة من تجمهر الناس… فاشتبك اصحاب الصعلوك مع الشرطي المتامر ولاحظ احدهما وجودي في النافورة فقصدني والقى بنفسه في الماء لاسترجاعي فلاحقه الشرطي محاولا منعه لكنه كان سباقا الي وحملني في يده اليمنى ولوح بي مهددا الشرطي الذي هاجمه معتقدا انه يفتعل التهديد واذا بي اتلقى امر الهجوم فارتطمت براس الواشي ليتطاير رذاذ من الماء المغطي لجسدي وقطرات من دم الضحية المجرم… تجمهر الناس وحضر كثير من المخزن واعتقلوني كاداة للجريمة لكن المنفذ كان قد انسل بين الجماهير وذاب…
ماذا سيفعلون بي؟ تلك حكاية اخرى…

الأستاذ عبد الجليل لعميري – المغرب

2 تعليقان

  1. إبراهيم يوسف

    هو الجنوب دائما يا صديقي في أربع رياح الأرض!؟ وشرُّ البليّة ما يضحك عندما تبترد العصا في بركة من الماء في عز الصيف..!؟ ونحن يا رعاك الله ويبحبح لكم الماء وسائر خدمات دولتكم دون حسد، لطالما تغنينا بطبيعة بلادنا.! بسهولها ووديانها ووهادها، ووفرة مياهها والثلوج على قمم جبالها، لا يذوب قبل أواسط الصيف.

    نستقدم صهاريج مياه الآبار الأرتوازية المالحة، بأموال إضافية عمّا نسدده لشركة مياه عين “الدلبة”. الدلبة على سبيل المثال لا الحصر، والتي لا ننتفع منها بما لا يتعدى في أفضل الأحوال خمس حاجتنا من مياه الاغتسال والخدمة فحسب. بينما نسدد “حقوق” – حقوق تحتها أحمر بالخط العريض – الشركة كاملة بلا تأخير ولا نقصان.

    هكذا نملأ خزانات منازلنا من الصهاريج مع البهدلة. وليس أبعد من فرسخ عن الضاحية تقوم إدارة المياه. وعلى بعد فرسخين يقوم القصر الجمهوري “بيت الشعب”، وفيه نافورة مياه بغزارة العاصي وشلالات نياغرا.

    مع كل شربة مي..؟ للمقيمين والوافدين على السواء، غصة السفرجل في صدورهم يا رب.. كما تقول الأرامل والعجائز والمغلوب على أمرهم في ديارنا العامرة، “فلا مياه النيل ترويها.. ولا أمواه دجلة”.. بفعل الغصة
    .
    الله يسامحك يا صديقي علمتني كيف أستخدم وسطى الأباخس من الزنّار.. والنازل. وحرضتني على ما كنت أجهله. لكنها.. لم تعد تجدي وتسقي، فنحن نائمون كأهل الكهف بفعل دواعي المقاومة، والحفاظ على السلم الأهلي.

    https://www.youtube.com/watch?v=cP9VOp5rK6g

    الرد
  2. إيناس ثابت

    على مر التاريخ

    والصعلوك يمثل المنبوذ في مجتمعه

    وتروى عنه حكايات تمرد وشرارة ثورات

    لا تخلو من نتائج إيجابية طيبة لمجتمعه أو بلاده

    عبد الجليل لعميري له عالم خاص..وأفكار متفردة

    تقولبت في حكايات لها أبعادها وأهدافها

    الرد

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.