ساحكي لكم ما ورطني فيه هذا الصعلوك… هذا الجنوبي الذي ولد كقذيفة مضادة للفساد الاجتماعي.. ولد فارسلوا اليه عبر خادمهم المرض حمى سكنت جسده فاتلفت خلايا الجسد… لكن مخه الصلد قاومها وتصدى لها وظل قادرا على ابداع المقالب واشكال الاحتجاج ضد كلاب وخنازير هذا الوطن… خرجت الحمى تحت صفير المخ الغاضب.. وتركت خلفها بقايا جسد تعلم الرقص على ايقاعات الريح… وهنا ولدت علاقتي  بالصعلوك اذ اصبحت الته الموسيقية التي تنظم حركة جسده الراقص…

ورطاتي الجميلة معه كثيرة اليكم بعضها:
انتدبني الصعلوك سفيرة نوايا الى كتامة*.. يومها دققت ارض الريف وجبالة* شبرا شبرا… رافقت الصعلوك في ممشاه ورواحه ومبيته… وتعرفت على سحنات متنوعة من البشر الطيب منهم والشرير… مثل ذلك الفقيه الذي اراد طرد الصعلوك ومنعه من المبيت بتلك الغرفة اللصيقة بالمسجد… كنت شاهدة على صموده في وجه الفقيه الارعن واصحابه… بل كنت عصاه التي هش بها قسوتهم… لوح بي في الهواء فتراجعوا وسمحوا له بالمبيت بعد ان اخجلهم صموده…. صرخت في وجوههم: عليكم اللعنة لا تلمسوا رفيقي والا ادميت رؤوسكم… لعلهم لم يسمعوني… فقط الفقيه حدس امري فتراجع وقدم طعاما للصعلوك وساومه عن السلام… لكن في غفلة من رفيقي وهو يطرد جوعه بما قدموا له من طعام تم اختطافي وحجزي في مكان مظلم لم اتبينه… لكنني تاكدت انني بعيدة عن الصعلوك وعن مداعبات يده الحانية.. تمنيت لو تحولت الى افعى وانسللت الى جواره… لعلي احميه من غدر الفقيه… ظللت مستلقية تلك الليلة في انتظار يوم اتي.. ولم استرح لنومتي المغلولة.. فقد الفت النوم واقفة جوار الصعلوك حارسة لاحلامه… وقد مرت الليلة متطاولة الى ان هل الفجر فسمعت حركة اقدام قربي ثم احسست بيد ناعمة -ليست يد الصعلوك لاني اعرفها جيدا- تسحبني من الارض الباردة وتحملني وهي تنوء تحت ثقلي وصلابتي اللذان لا يعرفهما سوى الصعلوك… وانقشع الضوء فعلمت انني احمل الى غرفة صاحبي حيث وجدته ينتظر قدومي وهو يتناول فطوره حساء ساخنا تبرع به الفقيه مكفرا عن زلته الليلية… احتضنني رفيقي وهو يضحك ويشاغب الفقيه: جردتني من سلاحي العتيد يا جبان والان ساقسم ظهرك بضربة واحدة… كان يلوح بي في الهواء.. وتمنيت لو كان جادا في تهديده لارد للفقيه الصاع صاعين… لكن الفقيه قال كالمستعطف: سامحنا يا استاذ المناظر خداعة…

*كتامة وجبالة: منطقتان بشمال المغرب حيث جبال الريف.

هراوة الصعلوك (2)