نفحات.. بمُناسبة عيد الأضحى المُبارك …

بواسطة | 19 يوليو 2021 | مقالات | 3 تعليقات

نفحات.. بمُناسبة عيد الأضحى  المُبارك …
بقلم: شهربان معدّي.

نُقلية العيد…

بالأمس كان العيد، حفنة قضامة وسَفَط راحة، وسلّة زبيب وقطين، تُقدّمها وجوه مُشّرقة، مُضيئة، تفيض منها أنوار المحبة وبشائر الخير…

 بينما اليوم..؟ العيد حفنات من الجوز واللّوز وشَتّى أنواع البذورات، وشكولاتة محليّة ومُسّتوردة، وحلويات شرقيّة وغربيّة، وفاكهة موسميّة وغير موسميّة، تُقدّمها وجوه قلقة، حائرة، لا يروقها شيء، ولا تسّتسيغ شيئًا…

التقوا كالأغراب…

تركوا العيد، يتيمًا ينتظر على عتبة الباب، تربكه الخيبة والإحباط، والتقوا في “إيلات واسطنبول”.. كالأغراب…

شعور بالخجل…

شعر العيد بالخجل، عندما حوّلوه لدمية خشبية، تُحركها خيوط التقليد الأعمى..

دموع العيد…

سقطت من عينيّه دموع سخية، عندما رآها تجلس في عين الشّمس، تشحذ لإخوتها العياديّة من سيارات الغرباء…

ماذا ستقول لهم !؟

لماذا يا عيد تجاوزت آلان وغالب وريحانة، وعلي وريهام الدوابشة، وفراس ونغم وليال ويزن، وآلاف الأطفال والأُمهات! ماذا ستقول لهم يوم الحساب…

الرحلة الأخيرة…

كان خروف العيد سعيدًا، غير مُصدّقا نفسه، أثناء جولته في مركبة الجزّار، دون أن يدرك أنها ستكون رحلته الأُولى والأخيرة…

أهزوجة الأجّداد…

بكرة العيد بنعيّد، بنذبح بقرة بو سعيّد! بو سعيّد ما عندو بقرة، نذبح بنتو هال شقرا! هال شقرا ما فيها دمْ، نذبح بنتو وبنت العم!!

أهزوجة اطفال اليوم:

لا نُريد ذبحا ولا إراقة دِماء، ولا كبشا يُنّحر أمام ناظرينا! ولا حتى ثياب جديدة! نُريد طفولة سليمة مُعافاة، أعطونا الطفولة، أعطونا الحياة…

لم يخطُر بباله!

في الغُربة صار العيد غريبا مثّلهم، بعيدا عن الوطن.. ولم يخطُر ببالهُ، أنه في يوم ما.. ستفلت من بين اناملهُ، فرحة الأطفال، ورائحة الكعك المجبول بماء الورد، وعودة الغُيّاب…

صُرّة العيد…

كم شِلْتَ يا عيد همومًا في طيات قلبك، وأتيت إلينا كل عامٍ، حاملاً في صُرّتك شهد الرضاب ، وقُبلات الشّمس، وشذا الأحباب…

ماذا ينقُصكم!؟

الحمدُ للّه، لا ينقصنا شيئًا يا عيدُ، غير لمسة حانية وابتسامة صافيةُ، تنبع من قلبٍ صافٍ، لتتحول لحديقة تزهر في قلوبنا كلّ عــــــام…

لك مــــا شِئت…

قلوبنا تصّحَرت يا عيد! فلك ما شئت، لك كل الصلوات والأهازيج، لك كل الطقوس والمراسيم، لك أزرار الورد، وغلال البيادر، لك كل مواسم الخير، ومهرجانات الفرح! لك الليل، لك النهار… مـــا شئت! ولـــكن لا تحرمنا طلتك البهية، كُل عـــــام…

العزيز الغالي…

رغم شظف العيش، ورغم مرور السنين، ورغم ما يدور حولنا في هذا العالم العجيب، الغريب! ما زلت يا عيدُ، الضيف العزيز الغالي، الذي ننتظره بلهفة الصّغار…

سلام عليك…

سلام عليك أيها العيد الذي يتسول الفرح للفُقراء ويمسد شعر اليتيم، ويصفح عن الإساءة، ويصل الرحم، ويجبِّر الكسر.

سلام عليك أيها العيد الذي يتعطّر بحب الهال وعبق الحبق، ويدُقّ جميع الأبواب…

شهربان معدّي كاتبة من الجليل.

3 تعليقات

  1. دينا تلحمي

    الاستاذه الكريمة شهربان

    لا تظلموا العيد بتصرفات البشر

    فالعيد فرحة لا تطل إلا على الأنفس الترعة بالود والمحبة

    والتي تشع ثغورها بابتسامات ونور وصفاء .

    أيام مباركة عليكم

    وكل عام والجميع بألف خير .

    كل عام وانتم

    الرد
  2. دينا تلحمي

    وكل عام واسرة السنابل بألف خير

    الرد
  3. شهربان معدّي

    صديقتي الراقية دينا تلحمي
    صدقت صديقتي؛ كلّ الكلمات تتقزم أمام بهجة العيد..
    ولكنني تذكرت مقولة  شاعر الدموع كامل الشناوي «لم تعد الحياة كما كانت؛ ولم أعد أنا أنا»
    وفعلا يا صديقتي الغالية  “لم تعد حياتنا كما كانت.. ولم نعد نحن نحن”
    كلّ شيء تغيّر في حياتنا؛ أسرع من تقليب الكفّ وارتداد الطرف..
    في ظلّ العولمة الحديثة والقفزة النوعية الهائلة في كلّ مجالات الحياة.
    وفي ظلّ مخلّفات الحروب ووباء الكورونا، وفوضى الميديا..
    التي سلبتنا طفولة أبنائنا.. ودفء علاقاتنا الأُسرية..

    وصدقًا أقول أنني بذلت قُصارى جهدي كي لا أكتب بسوّداوية عن العيد
    ولكن قلمي المتواضع تمرّد على النصّ ولم يستطع معاندة مشاعري الفيّاضة وهمسات قلبي ووجعي..
    فكتب هذه النفحات وما هي إلاّ توسلات بأن نعيد للعيد هيبته وطقوسه وملامحه الجميلة التي نعمنا نحن بها..؟
    ولم يحظ بها أولادنا وأحفادنا..

    وفي هذا الزمن المعدنيّ..
    أين هي القلوب المترعة بالمحبة والخير يا صديقتي
    لتستقبل العيد بفرح وسعادة وهناء؟

    كلّ عام وأنت بألف خير يا صديقتي وجميع اخوتي القرّاء
    وأن شاء الله ينعاد على الجميع بألف خير وسلام وأمان.

    الرد

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أبلغني عبر البريد عند كتابة تعليقات جديدة.