جنونُ الكائناتِ العفنة

بواسطة | 5 أبريل 2020 | شعر | 2 تعليقات

كلّ التفاصيل مملّة حتّى تلك التي لم تكن كذلك
الرسائل والقرّاء
والصباح الذي كان شهيّاً قبل أيّام صار مثل الحجارة
القراءة أيضاً والكتبْ
والأخبار الثقافيّة وحوارات الكتّاب والسياسيّين والصحفْ
وكلّ ما يمتّ إلى هذا العالم المحفوف بالساعات الطويلة
الاتصال مع الأصدقاء
شغب الأطفال
صبّ الشاي في الأكواب
النظر إلى النساء الجميلات أيضاً مملّ لا هدف له أو لهنّ
النظر إلى الجبل المسكون بالأشجار والأعشاب البريّة
والسماء الملطخة ببعض الغيوم العشوائيّة الشكل

القطّة التي استدعتها رائحة اللحم
مواؤها مزعج للغاية
لونها،
نظرتها إليّ وأنا أحاورها كي تنتظر قليلاً ريثما أحضر لها ما تيسّر من بقايا وجبة الغداء
نظرت إليّ بجفاءٍ واضح مليء باللّامبالاةْ
وأنا تركتها دون اهتمام ولم أعد لأطمئنّ عليها
لا شيء من حولنا له فائدة
الخواء وحده هو السيّد الحيّ الذي يتحكّم فينا

الملل يطردنا إلى خارج البيت إلى الفناء الخارجيّ
والشمس بحرارتها المشاغبة تدفعنا لندخل ثانيةً
ننسى الأمر ونعاود الكَرّة
وفي كلّ مرّة نقع في الدوّامة ذاتها

هواتفنا لا ترنّ إطلاقاً
الكهرباء تأتي كسولة في المصابيح
صفراء ميتة
تحقن عيوننا بكمّيّة ضئيلة جدّاً من الضوءْ
وخدمة الإنترنت تمطّ إشعاعاتها كامرأة كسيحة لا تحبّ الآخرين
لا فرق في الوقت إلّا عندما تنبهنا وجبات الطعام أنّنا يجب أن نقتات ثلاث مرّات يوميّاً
أصبح اليوم بساعاته الأربعة والعشرين كتلة من العجين الفاسد الطريّ

ماذا سنفعل غداً أو بعد غدٍ إذا استمرّ هذا الذي نحن فيهْ
وكلّ ما حولنا سوف تلتفّ ذرعاه حول أعناقنا ليقتلنا؟
هل تخيّلتم يوماً أن تكون البشريّة هاربة من العملْ
عاطلة عن الأملْ
ولا تنتظر إلّا الخلاص من المللْ؟
فلنمت إذاً لعلّ تلك الكائنات العفنة سترتاح من جنونها اليوميّ
كي لا نظلّ هكذا عاجزين نشعر باليأسِ
يأكلنا الخجلْ

آذار 2020

فراس حج محمد/ فلسطين

2 تعليقان

  1. إبراهيم يوسف

    أ / فراس حج محمد

    حينما يكتب فراس حج محمد
    يستفزني ويحرضني
    على رد لم يكن في الحسبان

    “المتفائل يا صديقي؟ من يعودُ من بلدته في الريف
    فلا يفاجئه في الليل حاجز؛ يقطع دربه في الطريق”

    والمتفائل من يدخل الحمام؟
    فيجد منشفة وصابونا
    بعد العودة من الخارج فلا تدهمه الكورونا
    ثم يجد في الصنبور ماء يشربه أو يغسل يديه فيه

    “المتفائل من يستأمن المصعد
    إلى سكنه في الطبقة التاسعة
    فلا يغدر به انقطاع التيار
    ليأتي ويسعفه
    حارس المبنى بعد حبس وانتظار طويل
    ثم يكمل صعود الطبقات الباقية
    على قدميه بالرغم من عمره وعجزه الشديد”

    “المتفائل أيضا من يجد باب المصرف
    مفتوحا أثناء الدوام
    ويقابل موظفة جميلة تتبسم له
    وتصرف له راتبه.. ويكفيه!!”

    وأن يعيش هذا المتفائل في بلد خال
    من المصارف والحكام الفاسدين
    ممن نهبوا أموالهم وأذلوهم على أبواب
    مصارفهم.. وإداراتهم المرتكبة البغيّة

    “والمتفائل..؟ من يعاين موقع السنابل
    فيجد في النصوص
    ما ينفعه ويسلّيه.. ويرضيه.!؟

    ومن “المتفائلين” المبالغين مثلي؟
    من يبتغي الخلاص
    ومغفرة ربه بلا عبادة أو تعب كبير”

    “والمتفائل أيضا من تَفْرَغُ جعبتُه..؟
    وتَخِيْبُ سهامُه فيراهن على السهم الأخير”

    أما المتفائل الأخير
    فمن لا تخونه أعصابُه.. وأحبابُه وأهلُوه
    ويعتقد بأن الدنيا متواصلة.. إلى زمن طويل

    وحينما ينتهي كل شيء…؟
    يبدأ شيء آخر.. يبدأ من جديد

    وأما من كان متشائما بطبعه مثلي….؟
    فلا يراهن على الإصلاح وحل
    سريع لإنقاذ العباد من انتشار الوباء..؟

    أسأل الله أن يلطف بعباده
    ويسامحني على طويتي وسوء ظني

    ولو أنني لا أعرف معنى للدعاء
    فهناك من دعوت له بحرارة
    المؤمن.. ودموعه أيضا
    لكنه مات .. مات شابا قبل أوانه

    مثل هذه الأحوال..؟
    تدعو للقلق وربما تدعو للرثاء
    فترفق قليلا بنفسك
    لو كنت تعني حقا ما تقول

    علام نجلد نفوسنا..!؟
    ألم تكفنا جائحة الوباء

    ويبقى الإيجابي في اعتقادي؟
    أنني فهمت جيدا مشاعرك
    خلاف ما أقع عليه
    من الشعر من حين إلى حين

    لم لا تنقب عن “إيليا أبو ماضي”
    لتشكو له همك؟

    لكنك لو كنت مصرا على رأيك..؟
    فقد (نجحت) بكفاءة عالية
    في دخولك من باب يؤدي إلى متاهة؟

    ولعل “ديونيسوس” لن يجد “أريادني”
    لتساعده.. وتدله على باب الخروج

    الرد
  2. إبراهيم يوسف

    والمتفائل..؟ للمرة الأخيرة
    من يكتب عشرات الرسائل
    إلى مهند النابلسي..؟
    ويعتقد أن مهندا بخير
    ولم يصبه ما أصاب الآخرين

    الرد

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أبلغني عبر البريد عند كتابة تعليقات جديدة.