Donnie Brasco

بواسطة | 12 أغسطس 2021 | فنون و سينما | 0 تعليقات

*تحفة المافيا الواقعية المذهلة  “دوني براسكو” التي لم تلقى الاهتمامام الكافي حينها/1997: ثلاثية “المتنمر والمستكين والواشي المتعاطف” في أبهى صورها الدرامية الاجرامية/الشكسبيرية!

*دوني براسكو (Donnie Brasco) هو فلم جريمة ودراما أمريكي من سنة 1997. الفيلم من إخراج مايك نيويل وبطولة آل باتشينو وجوني ديب وأيضاً مايكل مادسن وجيمس روسو وآن هاش. الفلم يعتمد على قصة حقيقة حدثت في نيويورك لإحدى عائلات المافيا.

*جوزيف بيستون عميل فيدرالي يسعي للاندساس بين رجال إحدي عصابات نيويورك ، فيصادق رجلاً من رجال العصابة يدعي ليفتي لكن بيستون يخبر ليفتي أنه يسمي دوني براسكو ، بعد ذلك يعرفه ليفتي علي رجال العصابة و ويبدأ براسكو\بيستون في العمل معهم. تنشأ علاقة صداقة وطيدة بين براسكو و ليفتي تكون السبب في تردده في إنهاء المهمة حينما يحين وقت انتهائها ، لأنه إذا خرج منها و أعلن حقيقة شخصيته للعصابة و أنه قد جمع الكثير من المستندات و الوقائع التي تثبت جرائهم ، فإن العصابة سيكون رد فعلها الأول هو إرداء ليفتي لأنه هو من جلب لهم براسكو 

دوني براسكو.jpg

*جوزيف بيستون (جوني ديب) هو وكيل مكتب التحقيقات الفيدرالي الذي تسلل إلى إحدى عائلات المافيا الرئيسية في نيويورك ويعيش تحت اسم دوني براسكو. يطور علاقة مع رجل الغوغاء بنجامين “ليفتي” روجيرو (آل باتشينو) من أجل التعمق أكثر تحت الغطاء ، ولكن ينتهي به الأمر بتطوير صداقة حقيقية مع المافيوسو. مع تطور علاقتهما ، يجب على بيستون أن يقرر ما إذا كان سيكمل وظيفته أم لا ، مع العلم أن ذلك سيؤدي إلى مقتل صديقه الجديد.


*هذا هو دور ديب في هذا الشريط المذهل، وهو رائع ومعبر ولا يمكن نسيانه. كما يذكرنا باتشينو ، الذي أظهر بريقًا أكثر من الجوهر مؤخرًا ، بمدى روعته عندما يفقد نفسه داخل إحدى الشخصيات ويذوب فيها.

*دراسة شخصية متوترة وحادة وجذابة ، فيكاد يكون من المؤلم مشاهدة أداء ديب الضيق والمحروس والمكبوت ، ويبدو أن المخرج نيويل قد كبح جماح باتشينو اللامع أيضا ، الذي قد تكون صورته عن رجل العصابات كرجل عجوز غاضب أفضل أعماله منذ سنوات.يلم Newell إضافة جديرة إلى قانون Mob- وربما الأعمق تعبيرا وجاذبية…

*مشاهدة جوني ديب باعتباره الشخصية الرئيسية ، عميل مكتب التحقيقات الفدرالي الذي يتخفى للتسلل إلى الغوغاء ، يجب أن أتساءل بحذر فلماذا لا يعتبر أحد أعظم ممثلي الأفلام على الإطلاق؟ فقد لعب بشكل خاص أمام آل باتشينو في أحد أعظم أدواره السينمائية. ثم أتذكر تقلبات التمثيل التي واجهها ديب المغامرة في السنوات الأخيرة (بلاك ماس ربما يكون استثناء). هذه القصة هنا محكية بدقة وواقعية. على عكس العديد من أفلام الغوغاء/العصابات الأخرى ، فإن هذا الفيلم يفسد حياة الرجل الحكيم…كيف؟ ربما لسؤ اختياره لهذا النمط الخطير من الحياة! 

*”أنسى أمره” مستوحاة من قصة حقيقية ، “دوني براسكو” هي دراما جريمة مثيرة تستكشف الصراع من أجل عيش حياة مزدوجة. حيث تتبع القصة عميل مكتب التحقيقات الفيدرالي الذي يتخفى مع مافيا نيويورك ، ولكن عندما يتوقف عن الإبلاغ في مكتب التحقيقات الفيدرالي ، يبدأ في الشك في أنه ربما يكون قد تم تحويله الى واحد منهم. طاقم الممثلين قوي بشكل خاص ويضم آل باتشينو وجوني ديب ومايكل مادسن وآن هيتشي. الذين يقدمون جميعًا أداءً ممتازًا. الكتابة هي أيضا جيدة جدا. خاصة الحوار وتنمية الشخصية. الشريط يطرح نظرة رائعة على تفاصيل وتداعيات الجريمة المنظمة ، حيث “دوني براسكو” يظهر كفيلم مثير للإعجاب ومقنع/من انتاج عام 1997/.

*
*هناك الكثير من الأسباب التي تجعلك تشك في “” Donnie Brasco ، ولكن امنح هذا الفيلم 20 دقيقة فقط وستغير قناعتك… فالقصة ، المستندة إلى أحداث حقيقية ، جيدة جدًا وواقعية ، والشخصيات غنية جدًا ومنغمسة بالتقمص الواقعي ، أما كاتب السيناريو فهو بول أتاناسيو (“Quiz Show”) والمخرج هو مايك نيويل صاحب أفلام مثل (“Four Weddings and a Funeral” ، “Dance With a Stranger”) لا يبدو أنهما قلقان لأن المئات من قبل قد ساروا في هذه الشوارع الإيطالية الأمريكية الدنيئة النمطية. وبعد كل شيء ، لم نكن هناك مع ليفتي روجيرو – الرجل الضارب الصغير باتشينو – أو مع دوني براسكو من ديب. دوني هو في الواقع العميل السري لمكتب التحقيقات الفدرالي جو بيستون ، وهو رجل ناجح للغاية يلمح نفسه داخل الغوغاء/العصابات لدرجة أنه لا يعرف كيفية العودة والخروج مرة أخرى – أو ما إذا كان يريد ذلك حقا؟!

*أعتقد أنني وضعت إصبعي أخيرًا على سبب كون الجريمة المنظمة موضوعًا جذابًا دائمًا للأفلام والتلفزيون. أظن أن السبب في ذلك هو أن أي شخص متورط عن بعد مع هؤلاء “أدعيا الحكمة” الذين يعتمدون على الهوية والتذاكي يمكن أن يصطدم معهم في أي لحظة. التهديد بالعنف موجود دائما. نحن نشاهده بسحر من مسافة آمنة بينما نتساءل كيف يمكن لأي شخص ليس مختل عقليا أو غبي للغاية أن يعيش مثل هذه الحياة المرعبة الخطرة. وعلى الرغم من أن رجال العصابات يمكنهم جني الكثير من “الأموال السهلة” كما يبدو ، فما هي السهولة في ذلك إذا كنت دائمًا ما يتم جرك إلى المحكمة…وتضطر إلى النظر باستمرار من فوق كتفك؟ خائفا على حياتك وعائلتك ووجودك برمته؟!

*كما تقول شخصية العصابات  المتمثلة في آل باتشينو ، ليفتي روجيرو ، في دوني براسكو ، في الغوغاء/العصابات ، غالبًا ما يكون أفضل صديق لك هو الذي ينتهي بك الأمر لتقتله او يرشد عنك ويقتلك…وهو هنا (جوني ديب) ، فقد أصبح المسؤول في النهاية عن وفاته ومقتله/كما لاحظنا ايماءآت آخر الشريط المعبرة عندما ترده مكالمة هاتفية لمقابلة شخص ما ويودع زوجته ويترك كافة مقتناياته الشخصية في درج المنزل ويتركه مفتوحا بقصد/. دون علم ليفتي ، فإن براسكو ، الذي أصبح يده اليمنى ، هو في الحقيقة جوزيف دي بيستون ، عميل سري لمكتب التحقيقات الفدرالي تتمثل مهمته في جمع الأدلة وإسقاط ليفتي وأعضاء آخرين أكثر أهمية في المافيا الإيطالية في وقت متأخر. انها صورة مشهدية لمدينة نيويورك في السبعينيات وأوائل الثمانينيات من القرن الماضي – وقد كانت عملية بيستون السرية هذه أيضًا أساسًا لسلسلة تلفزيونية CBS قصيرة العمر تدعى: Falcone (2000))…

*
*مع سيناريو من تأليف Paul Attanasio (Quiz Show ، The Good German) الذي يستند إلى الكتاب غير الخيالي من تأليف Pistone و Richard Woodley حول تجارب Pistone أثناء تغطيته للمافيا ، فإن نسخة الفيلم من Donnie Brasco هي سرد ​​خيالي إلى حد ما لستة Pistone سنوات كشريك منتظم متخفي في الغوغاء/المافيا دوني براسكو. ومن المفارقات أن أحد العناصر الخيالية للقصة هو الأكثر إثارة للاهتمام والتأثير ؛ توصيف باتشينو “اليساري” الغامض بأنه خاسر المافيا الحزين  الذي يحصل دائمًا على النهاية القصيرة والعقاب. وقد بلغت به المبالغة “بالتحزين” لصديقه الجديد حينها براسكو بالشكوى بأنه يعاني أيضا من سرطان الأعضاء التناسلية وقد ثبت ان هذا ربما مجرد ادعاء!

*من المثير للاهتمام رؤية الممثل الذي لعب دور زعماء الغوغاء/المافيا بشكل لا يُنسى في ثلاثية العراب و فيلم Scarface ينتقل إلى الطرف المقابل تمامًا من الطيف ويلعب Mafioso مثل Lefty الذي هو الرجل المنخفض والأقل قيمة وربما المسكين والمستكين الحساس/الذي ينفذ الأوامر فحسب على عمود التراتبية الاجرامية هنا/ . لكن مرة أخرى بات باتشينو ممتازًا وخلاقا ولا تمل من مشاهدته هنا بدور مختلف ، حيث جلب حزنًا معينًا وتعاطفا انسانيا على هذه الشخصية الجدلية التي تذكرنا بالمجرم “ويلي لومان”. وفي الواقع ، هناك حلاوة متواضعة وخشنة وكاريزمية جاذبة في شخصية ليفتي لدرجة أنه من الصعب تصديق أنه من المفترض أنه قتل 26 رجلاً، الا اني اصدق ذلك من مشاهدته لطريقة قتل رفيقه المشبوه اللطيف (تاجر الكوكايين) باسلوب سريع ومفاجىء ويشبه طريقة اغتيال “دي نيرو” لخصومه المافيوزيين في أزقة نيويورك تقريبا في تحفة الايرلندي/2019 – ومن الواضح أن هذه الايقونة الذي نلتقي به هنا قد تلاشى حماسه وشغفه بالحياة مع تقدم العمر والاستقالة والقرف من الحياة النمطية والاستكانة…ولكنه كان جبانا مترددا ولم يذهب أو يهرب إلى أي مكان ناجيا بحياته كما كان يرغب وصرح بذلك لصدسقه الواشي في بداية علاقتهما ، ويبدو أنه كان ضعيفًا جدًا وجبانا مترددا ليفعل ذلك كما وضح لرفيقه في البداية برغبته الكاسحة للهروب والاختفاء بعيدا. لكنه علق للأبد هنا كما يبدو في فخ المافيا اللعين الذي لا فكاك منه ربما.

*وعلى الرغم من أنه من غير المحتمل أن يكون ليفتي الواقعي هو هذا التملق ، فإن نمط اليساري الذي صوره باتشينو هنا يجعل من السهل على الجمهور التعرف على الصراع الداخلي الذي تعاني منه شخصية براسكو لديب. ثم من ناحية اخرى ، يأتي براسكو ليحب بصدق معلمه في المافيا ويخلص له، بينما يكافح مع حقيقة أنه بما أن ليفتي هو الشخص الذي كفل له وجوده مع العصابة ، فكلما اقتربت فترة انتهاء مهمته وانكشفت هويته الحقيقية ، فهذا يعني بالتأكيد نهاية ليفتي – باتشينو وهذا مثال معبر تماما لخيبة الأمل الكبيرة عندما توصل ليفتي أخيرًا إلى الإدراك المحزن أن الأمر قد انتهى بالنسبة له. فالمشاهد الأخيرة للفيلم لا يتردد صداها فقط مع ألم الخيانة ، ولكن أيضًا ألم الخائن الذي لا يبدو انه يعاني من تانيب الضمير ابدا وقد بد ذلك حقا “صادم ومحزن” بالنسبة لنا على الأقل كمشاهدين…ويبدو انه استسلم لفكرة محبته لزوجته المخلصة الصابرة ولعودته المظفرة لعائلته بعد أن لاحظ تردد صديقه المافيوزي الحميم بالنسبة لفكرة الهرب والابتعاد عن مصيدة الاجرام المزمنة!

*تخضع ولاءات براسكو لمزيد من الاختبار من قبل زوجته التي نفد صبرها (آن هيشي) ، التي لا تستطيع أن تفهم تمامًا سبب غياب زوجها لأسابيع وشهور في كل مرة ، وقسوة حكومة الولايات المتحدة الاستغلالية ، لكن لديها الجرأة لمراجعته عندما يكون يضع حياته على المحك في السر كل يوم. يرسم الفيلم بشكل جيد وربما واقعي أوجه التشابه بين السياسات غير العادلة في العمل في كل من مكتب التحقيقات الفيدرالي والمافيا.

*يتم تمثيل جميع اللاعبين الداعمين بشكل جيد مع مايكل مادسن في المنزل تمامًا مثل سوني بلاك ، الزعيم المتقلب لعصابة ليفتي ؛ الراحل برونو كيربي كعضو ودود في طاقم سوني المسمى نيكي ؛ جيمس روسو في الدور المتخلف لعضو العصابة بولي ؛ و Zeljko Ivanek بصفته رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي المباشر لبراسكو. يشغل روبرت ميانو وفال أفيري أدوار رجال العصابات الأصغر والأقل قيمة ، بينما يظهر بول جياماتي وتيم بليك نيلسون كخبراء مراقبة تابعين لمكتب التحقيقات الفيدرالي. وتظهر هذه الشابة “جريتشن مول” كنادلة تحولت إلى جماعة مافيا.

*
*كان فيلم Donnie Brasco فيلمًا جيدًا في المسارح في مدة ال 127 دقيقة ، لكنه الآن فيلم أفضل وأكثر اكتمالاً في قصته الحقيقية الممتدة البالغة 147 دقيقة. ومع ذلك ، على الرغم من التحسن والاختصار ، فإنه لا يزال يفتقد الترتيب في المرتبة العليا في أفلام الغوغاء/العصابات مثل GoodFellas و Casino و The Godfather Movies و State of Grace و Once Upon a Time in America. بينما يمتص شخصية “دوني براسكو” باستمرار ، فإنه يتضرر من بعض مشاكل الاستمرارية بمثل هذا النوع الذي يبدو انه قد استنفذ موضوعاته وطروحاته اخيرا، لكن يبدو ان شريطي سكورسيزي الأخيريين قد أعاد بشغف متجدد احياء الصنف بقوة ثانية في عامي  و2022و2019…أما المخرج  البريطاني مايك نيويل صاحب أفلام (إبريل مسحور ، أربع حفلات زفاف وجنازة ، ابتسامة الموناليزا  (فيما كان هذا أول فيلم له في هوليوود ، فمن المحتمل أن نيويل لم يكن على دراية تامة بالثقافة الأمريكية الدارجة. لكن هذا لا يزال ليس عذراً للوهن المتمثل في ذكر وفاة جون واين عن طريق الخطأ في يونيو ، 1979 وعيد الأم على أنها تحدث في فصل الشتاء ، ولحظات قليلة حيث تتغير الفصول بشكل واضح من مشهد إلى آخر والمتمثلة بشكوى باشينو المستمرة من البرد وانخفاض درجات الحرارة. إذا لم يلاحظ نيويل هذه الأشياء ، فمن الواضح أن شخصًا آخر كان يجب أن يلاحظها مثل المساعد ومصمم الانتاج.

*لكن مع كل هذه الهنات والهفوات  المتناثرة هنا وهناك فقد يكون هذا الشريط من افضل أعمال العام 1997، كما لا بد من التنويه ببراعة مشاهد القتل وتقطيع الجثث في آخر الساعة الثانية من الشريط …عندما تمت تصفية اربعة من عتاة رجال المافيا المناوئين في مشهد استباقي واقعي لاهث لا ينسى، يسجل لبراعة المخرج البريطاني “الغير مشهور “نسبيا ويشير لقسوة المافيا الحقيقية المرعبة…كما تم شحن هذه المشاهد وحالات الترقب بعدها وقبلها بالشكوك الغامضة تجاه شخصية “براسكو” والذي كان عليه ان يخفي خوفه الشديد وقلقه الكبير من ان ينكشف أخيرا ويلقى مصيرا مرعبا  متوقعا! 

فيلم و قصة a Twitteren: "Donnie Brasco (1997) قِصة حقيقيّة حول عميل سِرّي  من مكتب التحقيقات الفيدرالي، يتغلغل وسط إحدى أخطر العصابات في نيويورك،  لإكتشاف مخططاتهم الإجراميّة. جريمة 10/7.8… https://t.co/Tp1ZYj35jw"
Is Donnie Brasco the last truly great American gangster movie?
م. مهند النابلسي كاتب وباحث وناقد سينمائي جرىء وموضوعي وهو "اردني من أصل فلسطيني" وعضو رابطة الكتاب الاردنيين والاتحاد العربي لكتاب الانترنت. عمان – الاردن Mmman98@hotmail.com

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.