يوم بعيد عن الوطن

صباح الخير من جارة الوطن بلاد الياسمين…

اليوم هذا الصباح هادئنوعا ما…والشمس سعيدة…

بعدما كان المساء معكرا بأصوات القذائف الحنونة الصديقة والتي دائما تُمَسِينا…

لقد إعتدنا على أصواتها فأصبحت جزءا من يومنا…

مثل خبزنا اليومي الذي لا يمكن أن نجده إلا بشق النفس …

وعندما نعود به الى البيت يتأفف الأولاد من قضمه أو علكه أو بلعه…

فكيف إذا من ليس له أسنان إلا رحمة ربه …وفي الحقيقة هي تكفي

وقفت على الشرفة كالعادة

طلاب المدارس عائدون الى بيوتهم

في قمة الترتيب والأدب والذوق

هذا يدخن…. بداية حياته…

وهذا وجد زجاجة فارغة على قارعة الطريق وأصر أن يكسرها وكان بحاجة الى أن يكرر رميها على الأرض أكثر من مرة وعندما كانت هذه القنينة أشد منه من القوة …

 فأحضر حجرا كبيرا وقام بكسرها …

قفز وكأنه نال المرتبة الأولى في المدرسة…

وهنا ثلاث شبان يقفون أمام عامود الكهرباء بالرغم من مَرَضِه قاموا برمي الحجارة على الأسلاك المهترئة أصلا وكانت هذه العملية ساحة حرب بالنسبة لهم

وهذا رجل يَضَعْ على كرسي متحرك إمرأة ليست كبيرة في السن وهو ليس شابا…

يدفعها بصعوبة…ويحدثها وكأني به يتمشى

وهذه إمرأ أخرى تقف على شرفة الطابق الخامس من البناية وصدمتني حركتها…

لقد حملت كيس الزبالة وألقت به من الشرفة…

 ولا أدري هل قالت …الله أكبر…

 إمرأة كبيرة بالسن متحجبة وتقوم بمثل هذه الأشياء المنافية للأخلاق

ما آلمني طلاب عائدون من المدرسة يدخنون… الله أكبر

وكل طالب وفي يده كيس شيبس يأكل منه…طبعا علبة البيبسي أيضا…

 وإن عاد الى البيت يرفض تناول الطعام وتظن أمه المسكينة أنه لم يتناول الطعام منذ الفجر…

إضحك يا صاحبي فالقصة بحاجة إلى قليل من الثقافة

سبحان الله….

هذا ولد عائد من المدرسة لا يتجاوز سبع سنوات وعلى ظهره حقيبة ثقيلة حتى وزير التربية لا يستطيع أن يحملها ونظامه يصر على هذه الحالة…

الحقيقة لا رقيب…

 وهذا الطفل وضع على وجهه وجها بلاستيكيا حتى لا يقرأ المارة ملامح وجهه

وهذا بائع ينادي بأعلى صوته… يلا يا راحة… يلا يا راحة… آه لو نستطيع أن نشتري الراحة يا بائع الراحة… ثم يكمل … بسكوت وراحة… شكرًا لأنك أوضحت لنا قصتك…

وسمعت صوتا من داخل البيت

لقد جاءت…

وتركت الشرفة مسرعا وعندها أدركت بأنها الكهرباء وعليَّ أن أشحن هاتفي حتى أستطيع أن أنهي رسالتي هذه

صحنايا – دمشق – سوريا

محمود إدلبي – لبنان