نقاش فيلم  
صبايا كلمنجارو
إسراء عبوشي  – فلسطين

صبايا كلمنجارو".. من جدار الفصل إلى القمة

تم في “مركز الطفل الثقافي” في فلسطين، نقاش فيلم (صبايا كلمنجارو) للمخرجة ميساء الشاعر من مدينة جنين، ضمن مشروع (يلا نشوف فيلم) الذي تنفذه مؤسسة (شاشات سينما المرأة)، التي تأسست عام 2005م بهدف مشاركة المرأة في إنتاج ثقافة فلسطينية مبدعة ومعاصرة، بالتعاون مع جمعية “الخريجات الجامعيات” ومؤسسة “عبّاد الشمس” لحماية الإنسان والبيئة، بتمويل رئيس من الاتحاد الأوروبي، ضمن برنامج (تعزيز المواطنة والحوكمة في فلسطين).

بدأ الفيلم من جدار الفصل العنصري: صبية تمشي بمحاذاة الجدار، وتُعرّف بنفسها: أروى من الرام. ابنة خالتها اقترحت عليها أن ترافقها لتسلق جبل كلمنجارو، وخلال البحث تعرفت إلى علا الطبيبة التي سترافقهم بالرحلة. 

بدأت تجمع معلومات عن الجبل، وتربط بين حلمها وأحلام أبطال رواية (أرواح كلمنجارو) لإبراهيم نصر الله، وياسمين النجار من نابلس، ومعتصم أبو كرش من غزة، الذين رغم الإعاقة خاضوا قصة تحد، ورفعوا علم فلسطين على قمة كلمنجارو، إعاقة الجسد وإصرار الروح خطوات نحو الحرية.

 غنت أغنية جامبو بفرح، وتخطت العراقيل المادية وموافقة الأهل، وحملت الطبلة، وهي تجتاز الحدود، وتغادر الوطن، في إشارة بأن هذا الشعب ينشدُ الفرح ويخطو نحوه، وشعوره أن الفرح سيأتي. 

تنتاب الفتيات مشاعر تتردد بين التهيب والحب. هي مغامرة المشاعر المتداخلة، برد، وجع معدة، نقص أوكسجين في الأعالي، ومع ذلك تستمر متحمسة، تقع، وتنهض، وتقول لنفسها تحمّلي، والدافع داخلي، تحدّت الحدود، وبقي الحلم حافزا للصعود إلى القمة، القمم التي نواجهها في حياتنا مع أنفسنا، لكل إنسان قمة عليه أن يبلغها، وإلا بقي في القاع، مهما تجاوز من قمم.

لا ينجحن في النهاية بالوصول إلى القمة، يتوقفن حماية للآخرين، لكي لا يعرضن غيرهن للخطر، ومع ذلك يجدن في مجرد طريق الصعود نجاحا.

جبل كلمنجارو سبق أن ذكر في رواية أرنست همنغواي، “ثلوج كلمنجارو” الأرواح مقابل الثلج؛ أرواح الجبل. العراقيل عند إبراهيم نصر الله، يقابلها الفلسطيني بالتحدي والإصرار ويتجاوزها، هي خطوات نحو الحرية للصبايا وأبطال كلمنجارو في رواية نصر الله، بينما في رواية همنغواي تُعبّرعن حالة من الهذيان لكاتب مصاب بالغرغرينا وهو مُشرف على الموت.

أبدى الحضور إعجابهم بما طرحه الفيلم، وأسلوبه أثار دوافع إيجابية في نفوس الحاضرين، عزيمة، وتحديا، وإصرارا، وأملا، مبيناً أهمية السفر في حياة الإنسان، وضرورة التحدي الاجتماعي كنوع من أنواع الحرية، وضرورة أن يكون للإنسان هدف يسعى إليه، ويخوض التحدي لأجله، ويتخطى العراقيل، وهو مؤمن به.

أثنى الحضورعلى استخدام المخرجة لمصطلح “جسر دولة الاحتلال” مبيناً أهمية تربية أبنائنا على المصطلحات التي شكلت ذاكرة الوطن، مصطلحات نقية قبل تغير الخطاب، ومحو الذاكرة الجمعية.

متى نكون جزءا من الفكرة تصبح الأهداف عامة، والحافز إيجابيا ومؤثرا، فلم يكن الصعود فرديا، ولسنا فقط مشاهدين، لنصعد بذواتنا، كل واحد منا يستطيع أن يكون مثابرا محرضا لذاته، ونحقق هدفا في مكنونات أنفسنا.

بعض العراقيل لم تتطرق لها المخرجة مع أنها هامة واجتيازها صعب جداً، تتلخص بتفاصيل ما قبل السفر كموافقة الأهل على سفر بناتهم وحدهن، وهناك مأخذ على المخرجة باستخدام لغة عامية، فحبذا لو استخدمت اللغة العربية الفصحى ليكون الفيلم عالميا، وتفهمه باقي الدول العربية، ولو أنه أضاف إلى جانب هدفه التحفيزي أهدافا وتطلعات عامة تخص كل فلسطيني.

وعند سؤال ميساء الشاعر المخرجة، عن كيفية تصوير الفيلم؟ وقد لاحظ المشاهد دمجها للمشاهد الحقيقية والمشاهد التمثيلية قالت: إنها استخدمت التلقائية لتظهر الأمل والتحدي، وحافظت على النظرة التفاؤلية المرتبطة بالإنسان الفلسطيني، وأظهرت مشاهداً مليئة بالأمل، وفي النهاية أضافت عمقا يؤصل الذات بنظرتها لمفهوم القمة. 

وفي اعتقادي؛ فقد وفقت المخرجة من خلال الفيلم، بشحن المشاهد بكثير من المشاعر الإيجابية، التي تدفع الإنسان لتحقيق أهدافه.