الشجرة المثمرة
إبراهيم يوسف – لبنان

صوغه بني مالك — ‏‎صفق بحرارة لمن علمك القسوة ، ثم إصفعه بقوة لكي...

الأستاذة الصديقة شهربان معدي
والدكتور الكريم رامي سمهوري
تعقيباً على”كلّ هذا الحب”  
ما سبق.. وما تلا
على صفحات “السنابل”

“صَفِّقْ بِشِدَّة لِمَنْ عَلَّمك
قَسْوَةَ الرّأي؛ ثم “اصْفَعْهُ
بالتجرّد.. وقوَّةِ الرَّدْ
ليِعْرِفَ… أنَّكَ تَعَلّمْتْ؟”

لكن؛ لو نهدأ قليلا ونسترخي
ونخلع عنّا إلى حين
رداء “الثأر” والرصانة
والجدِيّة الصارمة.. التي
تتعبنا وتتعب من هم حولنا
من القُرّاء.. والكُتّاب 

ولتتفضلوا في البداية
بالبقاء معي
نستمع إلى أغنية اخترتُها لي ولكم
أرجو أن تساعدنا على تَحَمُّل 
مناكفات وخشونة التعاطي فيما بيننا 

ففي الغناء والألحان؟
بعض سعادة الحب
والعتاب 
وراحة الأرواح المُسْتًنْفَرة

لعلها تخفف عنا قَدْراً
من أعباء
الدّنيا وسلالة الوباء الوافدة
وخواء العواطف في القلوب
وخرابا.. يلوح في الأفق 
ربما يعقبه 
رحيل أو زوال.. بلا إياب؟ 

 وقِّف يا أسمر

من كلمات وألحان 
الأخوين رحباني

https://www.youtube.com/watch?v=vI-bUFnoJAA

قال لمّا بتلمحك بين الشباب

بتحس برعشة لذيذة وإضطراب
بتعرفك لو كنت ماشي بالضباب 
وبتلمحك لو كنت خاطر بالظلام

يا شريد القلب عم تسأل كتير
ولا بد ما تتعب ويضنيك المسير
وتلمح جناين حبِّها الزاهي النّضير 
وتزورها وبربعها تلقي سلام

يا هلا بشهربان؛ ومرحباً بالوافد الكريم الدكتور سمهوري صديق “رشيد طه” من جزر القمر وصاحب قصيدة: واحة من قلب الصحراء العربية “الشهيرة” التي تقمّصتني؛ أو هو “راجح” في مسرح الأخوين رحباني!؟.

ولو عدتُ إلى أطراف الماضي؟ لوقعتُ على نص اعتنيتُ به ونشرتُه في بعض المواقع، وعنوانُه: “حاملُ الهوى تَعِبُ”؟ توجهتُ من خلاله بالردّ على تعقيب للصديقة، والكاتبة أشواق مليباري من المملكة العربية السعودية.

والصديقة أشواق كاتبة متنوِّرة، أحملُ لها فيضاً من المودّة في عمق وجداني. قلتُ لها في النص كلاماً لا يخلو من الحدّة فتحمّلتْ ولم تزعلْ ولا اتّخذتْ موقفاً سلبيّاً مني. لأن الأخطاء والالتباس والهفوات ليست إلا جزءاً لا يتجزأ من أحوالنا الشخصية وإنسانيتنا أيضا. وهكذا تحولتْ السيدة أشواق إلى صديقة  شديدة “الغلاوة” عندي.

ولئن لم يكن من حقّ كاتب أو إنسان، أن يملي رغباتِه أو إرادتَه على الآخرين؟ ما دام هدفنا في النهاية (المنفعة) العامة من خلال ما نكتب، أو نتحاور به لإثراء النصوص، فلا يجوز أن نفرض قيمة تربويّة محدّدة، كيف يصحُّ أو لا ينبغي أن نتعامل به مع هؤلاء، ممن أطلقنا عليهم أصحاب الاحتياجات الخاصة، ممن نحترمهم ونحبُّهم حقا.

ومن غير المُجدي في اعتقادي، أن نفرض قِيَمَنا أو (نُرَبِّي) المعترضين على وجود “المُعاقين” بجانبهم، ليلتزموا نمطا في التربية يتّسم بتقبُّلهم، وعدم التّعنت في التعامل مع من لا حول لهم ولا قوة، كهؤلاء المساكين المقصِّرين. 

وهكذا فالصديقة الكريمة شهربان معدي، إنما كانت تدافع عن فضيلة راسخة تؤمن بها، وليس من الإنصاف أن نلومها على مشاعرها. بينما د. سمهوري في “حملته” وإن بالغ فيها؟ لكنه لم يكن ليستهدف الكاتبة بشخصيتها.

ولا النيل من قيمة ما كتبته بقدر ما كان يعترض على الأسلوب. وهكذا تبقى أعلى مراتب الديموقراطية والحرية ما أتى على لسان ڤولتير الكاتب الفرنسي “الملحد” وهو يقول: أنا ضدّك في كل ما تدَّعي أو تقول..! ولكنني معك حتى الموت أن تقول كل ما تريد. وهو في اعتقادي لسان حال الصديقة شهربان وكذلك المنطق الذي يؤمن به د.سمهوري صاحب التعقيب. صدِّقيني؛ بأن التعقيب تحوّل إلى قيمة مضافة.. وزيادة في رصيدك أمام الجميع.

وإن لم تصدِّقي؟ فتعالي معي إلى فيتاغورث على أطراف الزمن القديم، ما قبل السيد المسيح بأكثر من خمسمائة عام. فيتاغورث واحد من عباقرة التاريخ. مؤسس الأخويّة وصاحب نظرية المثلث ذي الزاوية القائمة؛ حينما تمنّى على لسان راهب، لَعِبَ دورا محوريا في رواية عزازيل؟ لو كان في حيواته السابقة شجرة غير مثمرة لكي لا تُرمى بالحجارة، بل تمنح ظلها للمُتعَبين بلا مقابل. أنتِ يا شهربان هذه الشجرة المثمرة في الجليل، ترشف ندى الصباح بجانب الشمس والريح.. تؤمها للراحة صنوف الفراش والعصافير، التي رُمِيَتْ بحجر طمعا بالحلاوة. 

أن نؤمن ونعمل؟ إنِّه المَثلُ الأعلى. أن نؤمن ولا نعمل؟ هزيمةٌ وعجزٌ وتقصير. أن نعمل ولا نؤمن؟ هوالعمى يصيبُ القلوبَ قبلَ العيون. أن لا نؤمن ولا نعمل؟ ذلك هو الضياعُ بعينِه. هذا بعض ما كتبته في ردي على أشواق. 

وتبقى أبعد القرارات عن الموضوعية والصواب وسلامة التعاطي؟ تلك القرارات التي نتخذها ونحن في حال من  الغضب.. والانفعال الشديد. ثقي أن صخب التعليق هذه المرة؟ أفادك أكثر مما نال منك أو ضرّك. وتمنيتُه لو كان من نصيبي أو كُتِبَ لأجلي؟ فأجتهد في قولِ ما يريحني من العبء في قلبي، ويفتح أمامي بابا مشرّعا للرد.