إنها  أمي

آه يا أمي…كم مرة بكيت في سري….طويلا…وطويلا…

وفي عزلتي…ووحدتي…ونومي …ويقظتي…

يوم ذهبت أخذت كل ما أملك معك ولم يبقى شيء سوى دموعي…

وبالرغم من ذلك ما شكوت أبدا لأني أحفظ ذكراك في ذاتي…

وعندما يهطل الغيث من السماء أتذكرك لأنك كنت تحبين الغيث…

ودائما تقولين لي أخرج وأمشي تحت هذا الغيث وليس طويلا…

وذات مرة سألتك يا أمي هذا مطرا وليس غيثا…

لأني في الحقيقة لم أكن أعرف بأن الغيث هو الماء الذي ينزل من السماء…

ويومها شرحت لي القصة والحكاية…

فأحببتك أكثر من الغيث ذاته يا أمي…

وكنت بالفعل أخرج وأمشي وأعود سريعا لأنك قلت لي لدقائق…

اليوم خرجت تحت الغيث إكراما لك وكنت أبكي ولكن لم يلاحظ أحدا دموعي…

نعم لأنها إمتزجت بالغيث…

آه يا أمي …كم أنا مشتاق لك لأنام في حضنك…

وأشكي لك همي…وفي الحقيقة ليس عندي هما في هذه الدنيا…

لأن رحيلك كان همي الوحيد…

كم مرة ومرة رجوت خيالي أن يحملني إليك لأني أشتاق لأن أقبل يديك…

صحيح أننا كبرنا ولكننا ما زلنا أطفالا لحبك…

كل هذه الوديان والغابات والقمم أحس بأنك نعيشين معها…

لأنك ألف مرة ومرة قلت لي بأنك تمنيت لو تعيشين هناك…

اليوم أصبحنا يا أمي بلا غابات ولا قمم جبال ولا وديان…

الأشرار سرقوها من الوطن…وحولوها الى مقاهي وملاهي…

وقصور لغرائزهم…ودفنوا أحزاننا وحولونا الى دمى…

أعرفت اليوم يا أمي لماذا الله أرسل علينا هذا الوباء…

والكل اليوم تحول الى مؤمن يعرف الله ويعرف خفايا الإيمان…

الكل يحمل رايات العشق الإلهي…والكل صوته أمل بالنجات…

ليتهم يفرغون حقائبهم من الغضب والحقد والنميمة والرياء…

ويأتون إلينا بقوب مؤمنة حتى لا نرى فقيرا يبكي وجائعا يموت…

سامحيني أمي أثقلت عليك…

محمود إدلبي – لبنان