أهديتك قلبا أحبك غير مصدق بأن الحلم قد يُصبح يوما حقيقة يعيشهُ بكل تفاصيله. أخرجته بين يديك ميتا من قبره مُحملاً خيباته وتشتته. فأعدت الحياة لنبضاته. فنبض فرحا وثقة وامانا بك.  فتعلم منك  ينشد أغنية الحياة والفرح. بعد أن كان فاقدا للحياة. توردت أزهاره وشرقت الشمس في حدائقه تدفئ أغصان عروقه. ثم بيديك تلك   خنقته بلا رحمة، رميته بكوابيسه، بوجعه، بألمه باحثا عن أدوية كانت توهمه بأن الحياة مازالت  بخير، فاقداً ما تبقى له من أوهام الثقه والأمان والأمل. 

مؤلم أن نكون قد أوصدنا كل أبواب الحياة. لنعيش بقلب  ميت فقط يعيش لُيكمل مجرد حياة. فيأتي من يفتح تلك الأبواب عنوة بإسم الحب وتلك النوافذ ليُوهمنا بأن الشمس ستنير حياتنا بدفئها وأنه النبض. أتياً لينعش نبضات القلب ويعيد إليه الروح.ثم يُوصد بيديه تلك الأبواب بلحظة غضب على رجولته التي لم يُظهرها بما يُليق بها كرجل ليُسقط عن وجههُ قلاع الحب ويبدا لحن جديد في تراتيل إعادة خنق القلب.وهكذا يتبدد الحلم الموهوم ويرتطم القلب بالحقيقة المؤلمة والسراب .

دائما كُنت تسألني على ماذا أشكرك؟  حقيقة أشكرك على كُونك أعطيتني حلماً كاذباً. أشكرك على رجولة رغم ندرتها لكن وجدتها بك، لكن سقط قناعها كلمح البصر، فهي خادعة كعادة هذا الزمان.. 

أشكرك على قولك بأن ما تقوم به هو دورك و واجبك لإسعادي. أدوار ظننتها بتُكبراٍ أعماك إنها رجولة. ولكن مازلت لا أفهم بأن الأقوال كثيرة وسهلة ومتوفرة والأعمال صعبة لا يقدر عليها إنسان هذا الزمان.ومن يَفعل ويُقدم  لا يتكلم و الرجولة مواقف ونُبل. وليس تمنناً ومصطلحات نتباهى بها في سوق النساء. كتباهيك بعلاقاتك التي لم تنتهي سوى بنهايه بين قسمة ونصيب وفراق تكون  أنت البطل فيها بضمير يملأهُ الغرور. 

أشكرك على وعودك وعلى إرتباط واهم بأننا روحين في جسد واحد. شاهداً عليه الله. يعيشوا حقاً ليس لهم لأنه وهم كاذب. 

أشكرك على وجعٍ وعلى فقدان ما تبقى  من أمل في حياة مازالت وجوهها قبيحة . مازال هذا القلب يتعلم بأن لا حب  مع أقنعة يتفنن أصحابها في إرتداءها. مطرزا إياها تارة بقسماً بالله. تارة بفلسفة إنسانية خادعة، كانت سبب في إبادة شعوب وعود زائفهو نيات صافية كصفاء المستنقع.
 

سألتك متى ستنسحب من حياتي ؟قلت عندما لا ترى احتراماً مني.

الحقيقة أنا أنسحب من حياتك، لأني لم أعد أرى من يستحق احترامي لهُ، من اهتزت رجولته، من فقدت الأمان والثقة به.
 

أبتعد مجروحة، مطعونة، بأني صدقت الكذبة، تاركة القلب بين يديك. مؤمنة بإنك محافظا عليه كجوهرة، أعترفت أنت مراراً بأنها نادرة. أحببت فيها الحنان والحب. وأنكشف إنك لا تعي قيمة الجواهر ولا يُمكنك أن تحتفظ بكرامة إنسان. فينتهي الحال بها أن تحتقر الحياة. وإمعانا في إذلال الكرامة تتباهى بتركها وحيدة، مُتجبراً. كأنك لم تتعلم من أبجديات حياتك بأن الحياة لا تقف على أحدٍ، متناسيا إن الله فوق كل متجبر والله هو السند لكل مكسور فلا يُصبح وحيدا ولا ينساه ولا ينكسر.  والوحدة في هذا الزمان عباد، تصوف، رضا، راحة من أن نعيش  مع أناس تفننوا في احساسنا  بالوحدة والغربة معهم. 
 

أعلم إنك لا تستطيع أن تبقى وحيدا وبدأت برمي شباكك لعلاقة جديدة تعيشها. في هذا الوقت، سأشرب قهوتي مع أناس يحملون معاني الحب والمحبة لا يرتدون أقنعة. يملكون قلوب راضية حامدة لربها. لتبدأ فصول ربيعي صافية، صحوة نقية متخلصة من شتاء مشاعرك المتقلبة بين عاصفة متبلدة. واعية لدرسا تعلمتهُ بأن الحب في هذا الزمان تنتهي قصصه ببطل من ورق.
 

رسمت الحب في لوحة خاصة بك..كانت ألوانك قاتمة رغم محاولاتك في تنقيتها وتخفيفها….بإلوان زاهية..تريدها بملامحك وبحدودك مُتحكم بتفاصيلها، متناسيا إن الحب لونه أبيض، مجنون، متمرد. رغم نقاءه، تفاصيله كثيرة يملك كل التناقضات. تقبلها أو لا تقبلها ولكن في الحب مساحات  من  الإحتواء و التفاهم والمشاركة أجمل الألوان تستطيع أن تلون بها  لوحتك. فيصل زهوك بها قمة السعادة.
 

كانت ميتة قلبا، حية جسدا تعيش بروح مقاومة، فأقسمت أنت أن تعيد لها الحياة والحب والأمان وتريها رجولة مفقودة. ثم تبدأ فصول المسرحية  الهزلية بفصولها المملة لتفضح الحقيقة للنفس البشرية لتعيد الميتة مكانها أكثر تحطما، تلملم نفسها لا لتعيد نفسها.بل لتحفر قبرا أكثر سماكة لا تصل إليه أيدي العابثين. لتعيد إيمانها بأن الحياة والناس مجرد زيف لا يستحق أن تلتفت إليه. لتقف أمام باب الله تطلب عفوه ومغفرته، تسترجيه أن يمسح على قلبها ويرحمها فلا أحن منه عليها في هذا الكون الزائف …ورغم هذا هأنا أعتذر لنفسي بطريقة تليق بي عن ظني وبعض الظن آثم. بأنك قنديل أضاء القلب، وما كان إلا عُتمة بددها الله بإنتزاعك من ذلك القلب…