واحَةٌ من قَلْبِ 
الصّحَراءِ اْلعَرَبِيَّة

رشيد طه – من جزر القمر

“أنا أحبُّ فتاةً طويلةَ القامة
عندما تجلسُ على ركبتيَّ
لا شيءَ يعلوها، ولا شيءَ يعلوني،
يمكنني فقطْ أنْ آخذَ حَلمتَها بشِفَاهي
وأُدَاعبَها بلساني. لأنَّها فتاةٌ طويلة.
أنا أحبُّ فتاةً طويلةَ القامة

 عندما نَضطجِعُ في السَّرير
هي على ظَهرِها وأنا أتمدَّدُ فوقَها،
وأجزاؤنا الوسطى 
مُنشغلةٌ ببعضِها البَعْض،
أصابعُ قدميَّ تلاعبُ
أصابعَ قَدَميها ولِسَاني بِلسانِها،
وكلُّ أرجائِنا في مَرحٍ.
لأنَّها فتاةٌ طويلةُ القامة“.

مقتطفٌ من قصائد “مجهولة لإليوت”

لعَلَّ معظمُ ما حَدَثَ منِ اسْتِباحةٍ للدِّماءْ
لمن يُفَجِّرُ نفْسَه فيَنْتِحِر
وأكثرُ قتلاهُ من الضّحايا الأبرياءْ
إنَّما يرتبطُ من بعضِ الزَّوايا بالكَبْتِ
والوَعْدِ المُفْرطِ بالفَرْدَوسْ
وما يَأمَلُ أن ينالَه من المتعةِ والخُلودْ

فلو عَرَفَ هذا الشّقيُّ الموهوم..؟
عمر بن أبي ربيعة وإليوت 
والحسن بن هانىء، وبشارة الخوري..؟
لاكتفى بنعيمِ الدّنيا والعِشقِ على الأرضْ 

لَوَ انَّ ثِيابَ النِّساءِ
المَخْنوقَة
تُحاكي أحْلامَهُمْ 
الفَضْفاضَةْ
في اليَقْظَةِ والمَنامْ..؟
لامْتَلأتِ  الدُّوْر 
بأزْهَى فَسَاتِيْنِ النِّساءْ

واخْتَفَتْ
من الأسْواقْ
السَّراويلُ الطّويلةْ
وَنَفَرَتْ
من أعْشاشِها
أسْرابُ الحَمامْ

ثمّ تَعَرَّتْ
مِن أوْراقِها
أشْجارُ التِّيْنِ
والتّوْتِ.. والرُمَّانْ

حينَما دَهَمَتْني
في وجْهي البُثورْ..؟
حارَّة كالجَرَبْ
غلاَّبَةً كالمَغولْ
وريْحِ المُراهَقَةْ 
والرَّغْبَةِ العَمْياءْ

كنتُ أحلمْ
بِلَيْلَةٍ بَهِيَّة
وزَهْرَةٍ بَرِّيَّة
و مُراهِقَةٌ بَدَوِيَّة

بشهرزادْ
أو حَفيدةِ
ليلى العامِرِيَّة

يافِعَة
بِلونِ
الشَّوقِ والرِّيْحْ

مَكْحولة العينينِ
هَيْفاء القَدَّ
مُوَرَّدَة الخَدِّ
عامِرَة النَّهْدِ
سَكْرانَة 
اللحْظِ والثَّغْرِ
والشّفَتَينْ

مَجْدولة الشّعرِ
بَضّة الجِسْمِ
ناعِمَة البَطْنِ
مُسْتَديرَة الفَخْذِ
مَلآنُة الرَّدْفينْ

ماؤُها
بِطَعْمِ حَليْبِ التِّينْ
يَلْسعُ
كَتَوابلِ عَطَّارٍ
مِنَ الهِنْدِ
وباكِسْتانْ 

يَقْطُرُ من نَهْدَيْها
“كوكتيلُ” المانغا
من مِصْرَ والسّودانْ

مَخْلوطاً بِشَرابِ الوَرْدِ
من بلادِ الفُرْسْ
وعَصيرِ التُفّاحِ
في لبنانْ

مع الليمونِ
من حَدِائِقِ 
حَيْفا ويافا 
في فلسطينْ

تَحْصدُ حَقْلَها
وأروي أرْضَها
فيثمرُ كَرْمُها
خَمْراً ولَوْزاً.. وتِينْ

تنامُ جَنْبي
في الظَّلامْ
تنامُ تَحْتي
تنامُ فَوْقي
وأنا خَلْفَها
مَكْدودَ العَواطِفِ
أعْوي 

أدسُّها.. وتدُسُّني
في كلِّ مكانْ

فلا أغفو.. ولا تغفو
حتى يَنْقَضي الليلُ
ويُدْرِكَنا
دِيْكُ الصّباحْ

ويَتَوَقّفْ كِلانا
عن الهَمْسِ واللمْسِ
والحَكْيِ المُباحْ