شرفُ المصفاة

إبراهيم يوسف – لبنان

 

إلى الأخ

الصديق مهند النابلسي- الأردن

 

وإلى

عهد التميمي من فلسطين

تقول للعسكري الصهيوني

هذه أرضنا

“انْكِلعْ من هون”

 

الليلة ليلة الميلاد

كل عام وأنت بخير.. يا عهد

أنتِ الوعدُ.. يا عهد

 

في بيروت يا صديقتي

تضامنوا معكم.. وأضاءوا

صخرة الروشة.. بالعلم الفلسطيني

 

https://www.youtube.com/watch?v=6pJRqhwG2nQ

 

 

من قلب مقروح بالنقمة على الفرنسيين المستعمرين القدامى المتهالكين الجدد، تناول الأخ الصديق مهند النابلسي حادثة في تعقيب له على ” شهرناس” النص المنشور منذ بعض الحين. ويبدو أن “مهنداً” نفسه كان شاهدا على الحكاية، التي رواها بتهكم وغضب واقتضاب عن “الذوق الفرنسي الرفيع”.  قال مهند:

نفضوا عناء الرحلة عن نفوسهم، وجلسوا في أحد المقاهي المشرفة على “صخرة الروشة”، وتراخوا في مقاعدهم قبالة الصخرة عند الغروب. الصخرة المرتبطة بالانتحار في وعي اللبنانيين وخيالهم، ممن خذلتهم الدنيا وخانتهم الحياة. كانوا يشعرون بفيض من الراحة والمتعة والهدوء، وهم يراقبون أفول الشمس على الشاطىء عند المغيب؛ وكان الجو ساحرا والشمس بألوانها البرتقالية المتوهجة تختفي عند الأفق البعيد.

منظر البحر وما يحيط به من سحر المساء؛ كان يحمل السعادة إلى نفوس الأطفال في فجر حياتهم، ليجدَّد فيهم النشاط بعد عام من الدرس والتحصيل، ويلاطف أعماق مشاعرهم منظر غروب الشمس وراء صخرة الروشة، كما لا تجود بمثله ريشة أمهر المصورين. فالعائلة كانت تزور البلد لأول مرة، وترى هذا الشاطىء المنقطع النظير.

تناولوا طعاما لبنانيا منوَّعا أكثره من المقبلات والمشاوي،”والعرق” المشروب الروحي المشبع بالكحول، ثم طلبوا أنواعا مختلفة من الفواكه المحليَّة الطازجة كالتفاح والعنب والتين. جملة القول: كانت الجلسة رومنسية مريحة وهادئة للعائلة والأولاد الأربعة.

لكن سيدة في الجوار طلبت لنفسها”شيشة” أو “نرجيلة”، بعد الانتهاء  من الغداء والوجبة الدسمة وما تهالكت عليه من الطعام اللذيذ، ثم راحت تسحب دخانها بنهم من يكتشف هذه المتعة للمرة الأولى؛ فاختلط دخان النرجيلة ببيدرٍ من الطعام والمشروب الكحولي مما التهمته السيدة بنهم شديد، وتفاعل بسرعة مع بعضه البعض، فتجشأت فجأة.. ثم تقيأت ما في جوفها على دفعات متوالية، وانتشر ما استفرغته من القيء على المائدة، أمام الزبائن من رواد أشهر المطاعم بين الروشة والمنارة في بيروت.

لم يكترث النادل؛ ولا مدير المطعم أبدى اهتماما بما يجرى.. ربما عن نية مبيّتة  للنيل والتشهير بالسيدة الفرنسية، كبعض اللبنانيين ممن يتقنون اللغة الفرنسية لكنهم لا يحبون أهلها، ففاحت من المكان رائحة مقززة وانتشرت في سائر أرجاء المطعم. استاء الزوجان والأولاد والحضور من الرواد المجاورين، وباشر معظمهم الابتعاد عن طاولة السيدة المتقيئة مستنكرا ما حصل.

وتناهى إلى مسامع الشاهد، ويُلِمُّ ببعض المفردات الفرنسية حوار خافت يأتي من الطاولة المجاورة، وأدرك أن رجلا لبنانيا كان يصر أن يبتعد مع صديقته عن الطاولة أسوة بالآخرين..؟ فتهمس له صديقته الفرنسية الأخرى أنه من غير اللائق، وليس من الكياسة والذوق السليم أن يبتعدا عن المكان، وعليهما أن يتحملا ويتجاهلا المشهد والرائحة المقززة..!

يقول الشاهد: بقيت الحكاية مقيمة في فكري لأكثر من عشرة أعوام. وها هي اليوم تستفيق من ذاكرتي بعد هذه الأعوام الطويلة، لأستدل بها في كتابة التعليق على الموضوع. لكنني لم أزل مأخوذا برقي الفتاة الفرنسية الجميلة وحاسة شمِّها المقاوِمة، التي تمسكت باللياقة وراقتها نتانة قيء مواطنتها الفرنسية، لتبقى مع صديقها بجانب طاولة المرأة  التي تقيأت شراهتها.

 

للمقالة تتمة