ذخائر التوحيدي (922 ـ 1023)

قال الرقاشي: سمعتُ الأصمعيَ يقولُ:

سمعتُ الأعرابي ينشدُ:

يا باريَ القوس برياً ليس يُحْكِمُه

لا تفسدِ القوسَ واعطِ القوسَ باريها.

***

قال رجلٌ لعمر بن الخطاب رضيَ الله عنه: اتقِ اللهَ يا أميرَ المؤمنين، فقال له رجلٌ لا تألِتْ أميرَ المؤمنين. فقال له عمر: دعْهم فلا خيرَ فيهم إذا لم يقولوها، ولا خيرَ فينا إذا لم تُقَلْ.

***

قال ثعلب: قولُهم ليس له أصلٌ ولا فصلُ: الأصلُ، الوالدُ. والفصلُ الولدُ.

***

عمر بن أبي ربيعة:

إذا خَدِرَتْ رجلي أبوحُ بذكرها

ليذهبَ عن رجلي الخدورُ فيذهبُ

والبيت شاهدٌ في مصدر خَدِرَ مع لطف المعنى فيه.

***

قال المدائني: قرأتُ على قبرٍ بدمشق: نعم المسكنُ لمن أحسن.

***

يقال: بلغ فلان عنانَ السماءِ، العنانُ: الغيم الأبيضُ وهو اشد الغيوم ارتفاعا فأما أعنان السماء: فنواحيها.

***

قال القاسم بن الحسين: كان لبعض الظرفاء جاريتان مغنيتان، إحداهما حاذقة والاخرى متخلفةٌ، وكان إذا قعد معهما وغنَّته الحاذقةُ خرَّق قميصه وإذا غنَّته الأخرى قعد يخيطه.

***

قيل للحسين بن علي رضي الله عنهما: إن فيك عظَمَةٌ، قال: لا، بل فيَّ عِزّةٌ، قال الله تعالى {ولله العزة ولرسولِه وللمؤمنين}.

***

جاء بعضُ الكلبيين الى الإسكندر فقال له: هَبْ لي مثقالا واحدا. فقال الإسكندر: ليس هذا عطاءَ الملوكِ. فقال له: فاعطني قنطارا، فقال الإسكندر ولا هذا بسؤال كلبيٍ.

***

قال معن بن زائدة: ما رأيتُ قفا رجلٍ إلا عرفتُ عقلَه، قيل له: فإن رأيتَ وجهَه، قال: ذاك حينئذٍ كتابٌ أقرأه.

***

يقالُ أحسَسْتُ الشيءَ وبالشيءِ وفي القرآن بحذف الباء والفقهاء يخطئون به.

***

قال الماهاني (مهندس وعالم أعداد) رأيتُ ثلاثةً من الهرَّاسين ببغداد يتكايدون وقد أخرج أحدُهم هريسته على المغرفة وهو يقولُ: انزلي ولك الأمان. والثاني يقول: يا قوم أدركوني، إلحقوني، أنا أجذبها وهي تجذبني والغلبة لها. والثالث يقول: أنا يا قومُ لا أدري ما يقولون، من أكل من هريستي ساعة أسْرحَ ببوله شهرا.

***

قيل لعلي رضي الله عنه: كيف صرتَ تقتلُ الأبطالَ، قال: لأنني كنتُ ألقى الرجلَ فاقدِّر أني أقتُله، ويقدِّر هو أني أقتُله، فأكون أنا ونفسُه عليه.

***

قال أعرابيٌ: اللهمَّ إنّك كفِلتَ لنا الرزق وأمرتنا بالعبادة، فاكفِنا ما شغلتَنا به، عما خلقتنا له فإنّ ما عندنا يفنى وما عندك يبقى.

***

قيل لمعاوية: ما بلغ من عقلك، قال: لم أثقْ بأحد، ونظرَ الى يزيد وهو يضربُ غلاماً له فقال: لا تُفْسِد أدبك بتأديبه.

***

نزل أبو دلامة بدِهقان يُسمّى أبا بشرٍ فسقاه شرابا أعجبه فقال:

سقاني أبو بِشرٍ من الراحِ شربةً

لها لذةٌ ما ذقتُها لشرابِ

وما طبخوها غير أن غلامَهم

سعى في نواحي كرمِها بشهاب

***

قيل لمعاوية: أنت أمكرُ أم زياد قال: إن زيادا لا يدعُ أن يتفرّقَ الأمرُ عليه. وإنه ليتفرّقُ عليّ فأجمعُه.

***

قال الجاحظ: قال رجلٌ مُبَخَّلٌ لغلامه: هاتِ الطعامَ واغلقِ البابَ فقال الغلام هذا خطأ بل قلْ اغلق الباب وأتِ بالطعام، فقال له الرجل أنت حرٌ لعلمك بالحزْمِ.

***

قال المعذَّلُ بن غيلان (أديبٌ وشاعرٌ) أخذْنا عن غسان بن عبد الحميد أدبا حسنا، قال لجاريته: إذا استسْقيتُكِ خوْصا (لبنٌ مخففٌ بالماء) فأخثِريه فإنه لا يستحي الرجلُ أن يدعو بماءٍ فيرِقَه ولا ترِقِّيَه فإنه يستحي أن يدعو بخوْصٍ فيخثِّره.