قراءة في نص
الأستاذ إبراهيم يوسف
من كل واد عصا

بقلم

أشواق مليباري  
المملكة العربية السعودية

نتيجة بحث الصور عن القلم بيدك ماذا ستكتب عني


“من كل واد عصا” للأستاذ اللبناني الكبير إبراهيم يوسف كما جاء في العنوان، نص استثنائي متعدد المواهب متنوع الجوانب والوجوه، يتنقّل فيه الكاتب بحرية ورشاقة في أرجاء واحات ملأى بالخمائل، وهو يتزوّد بذخيرة أدبية مرموقة، يتجول فيها بين سائر علوم اللغة وأغاني الطرب الأصيل، والأفلام السينمائية والقصة، بمهارة تتقن الوصل فيما بينها، تاركا للقارئ أن يغرق بين التأمل والدهشة، حينما ربط العصا الأولى بالأخيرة لتشكل حزمة متآلفة لا تنافر بينها. أسلوب مميز، نادرا ما يتفطن لأهميته إلاّ من يكتب نصا بهذه الكفاءة. لعل الكاتب تأثر بأسلوب القرآن الكريم، كما في السور التي ترتبط فيها الفكرة في أول السورة بآخرها.


ولو أن النص كان يتوسل التعقيب على مقالة، إلا أنه لوحة مليئة بالخيال والصور البلاغية البديعة، كحديثه عن أمان الماضي والمتغيرات التي تعصف بالحياة، ووصف النافذة بمتكىء اللوعة والفراق وغيرها من المشاهد.

أما الاستشهاد بآيات من القرآن، فتعزز النص وترفع قيمته وترفده بمتانة عالية. وهكذا فأفكار النص مليئة بدلالات ذات قيمة واضحة، كما الإشارة إلى الثلاثية العربية الرائعة في أغنية أنا في انتظارك، ثم يأتي تحليل فيلم شوكولا بمهارة أدبية في الوصف الدقيق، وما تبع ذلك من قصة الفيلم المصور بريشة وحرفية عالية.


يمتاز النص عموما بجودة لغوية عالية، وإتقان في النحو والإملاء، كما أنه يحوي كثيرا من المفردات المختارة،
كالتفريق بين كلمتيّ نفذ ونفد، والملفت وصف قرية الفيلم التي تحيا بوداعة وسط طبيعة خلابة، وسكانها تستبد بهم هواجسهم، بفعل الشوكولا أكسير الرغبة والحياة العاطفية، وكيف كان العمدة يتلمظ الشوكولا بحواسه كلها، والإشارة إلى الحمار يرضى لنفسه أعمال السخرة والسمعة المستباحة، وصبره على الشدائد والشتائم والجوع.


أما رأيّ؛ بالرغم من أفكار النص المتنوعة، التي تحمل كثيرا من الفائدة والمعلومات والصور الجميلة، إلا أنني للحق أميل إلى نصوص أخرى للكاتب، كالقصة القصيرة وانطباعاته في أدب الرحلات.

ختاما أشكر الأستاذ الصديق إبراهيم يوسف على تواضعه، ولين جانبه وتفاعله معي حينما زوّدني بهذا النص، بمودة ليست غريبة على معلم عرفته كريما لوقت طويل، ورأيت من المناسب أن أكتب فيه “نقدا” لا سيما أنني كنت قد أخبرته، ونقلت إليه رغبتي في محاولةِ تَعَلُّم النقد، وأجابني بلا خوف: هذا نصي فتصرفي به. 

أستاذي إبراهيم يوسف هذا ما أسعفتني به المحاولة، إن أصبت فمن الله وحده، وإن أخطأت فمن سوء حظي.