شهادات عن السيّد علي الحكيم وبعض نوادره

صورة لجانب من شمسطار سنة 1936

الشعر شهقه إنصّبت بفنجانْ
وقوس القدح معزوم صُبحييِ
لما شِربها تزركشوا الألوانْ
لكن عَ تقل الحرف والأوزانْ
إنبرق ضهّرو وانحنى شوييِ

الشاعر نبيل العزير

مساهمةً بالتعريف بالشاعر اللبناني الطبيب علي حسن الحسيني المعروف بالسيّد علي الحكيم، مواليد مزرعة السيّاد، قضاء جبيل عام 1909، نورد في هذه المقالة شهادات عنه مع بعض نوادره وما نُشر عنه، دون التَدَخّل من قبلنا، حافظين ذكراه العطرة في نفوس أهل بلدته ووطنه.

السيّد علي حسن الحسيني الطبيب
بقلم الدكتور محمد فريد سلمان 27 كانون الأول 2015

الدكتور محمد فريد سلمان

السيد علي الحكيم (الحسيني)، رجل كبير من رجال بلدتي الحانيه، دخل المستشفى مريضآ وخرج منها طبيبآ، بفضل ذكائه الفائق واجتهاده الذاتي (autodidacte) وبالعودة الى مراجع طبيه عربيه .
عرفته عن قرب نتيجة صداقتي لولده جهاد الحسيني. وأصبحت أعرفه مهنيا أكثر بعد دراستي للطب واختصاصي في الجراحة العامة، وأصبح بإمكاني السماح لنفسي بأن أقيّم تجربته المهنيه. كان طبيب عصره، يعرف الكثير، وعنده قدرة على التشخيص تفوق، أو على الأقل، تساوي قدرة أي طبيب تلقى دراسته في كلية الطب. كان يشخص بقدرةٍ فائقةٍ: التهابَ المرارة، والتهاب الزائده الدودية appendicite
اأو انسداد الأمعاء occlusion intestinale دون اللجوء الي الصورة الصوتية échographie التي لم تكن موجودة.
كان يعرف تشخيص:

– الهبوط الرئوي pneumothorax والنوبة القلبيه angine de poitrine،
– التهاب الأمعاء gastro-entérite،
– التهاب المسالك البوليه،
– التهاب الرئه pneumonie.
كان بإمكانه معالجة الجروح والحروق وكسور العظم.
كان، رحمه الله، يعرف الكثير وقد قدّم لشمسطار وغربي بعلبك خدمات جليلة تستحق الشكر والتقدير.

حول سيرة السيّد علي الحكيم المهنية
بقلم الدكتور محمد فريد سلمان 14 نيسان 2016

أحبائي وأهلي
شكرآ لمشاركتكم، وأشكر كل من كتب وساهم بالإضاءة على سيرة هذا الرجل الكبير، الشاعر الحكيم والطبيب.
أنا لم أتناول تجربته الشعريه والأدبية، تركت ذلك لأصحاب المعرفة والإختصاص من الأدباء والشعراء كي يكون التقييم موضوعياً وبناءً ويلامس الحقيقة. أما من الناحيه المهنيه فقد حاولت في مقالٍ سابقٍ، وبكل مهنيه، و بشكلٍ موضوعي، إلقاء الضوء على تجربته الطبية.
فبعد الاطلاع على مجمل التعليقات التي كانت بمعظمها أدبيه وشعريه
لفت إنتباهي من الناحيه الطبيه والإجتماعيه الأمور التالية:

1- مقاربته للمريض بمحبه تجعل المريض مطمئناً ومرتاحاً لحالته
فمثلاً عندما ينادي مريض مجروح في شُفّته:
ريتو هالجرح بقلبي
وما تنجرح هالشفه
وعندما يخاطب مريض أخر فقد قِواه
:
يا صاحبي الأكلات هودي بيضعفوك
وصًي الجماعة لحوم حمرا يطعموك
نضليت هيك ببشرك
على الأكتاف أهل بيتك بدّون يرفعوك
***
نجد في هذا ما يدل على إهتمامه بالحالة النفسيه للمريض ويحاول، بشاعريته، إخراجه من حالة الإكتئاب الى حالة الإرتياح والطمأنينة، مما يدلّ على انه كان يجيد العلاج النفسي (Psychothérapie )
2- البعد الاجتماعي:

كان يستقبل المرضى في منزله ليلاً نهاراً، ولم يكن هناك أي حُرمة لحياته الخاصه والعائلية،
كانت زوجته أُم جهاد كانت في حركه دائمه للإهتمام بالمرضى لتخفف من أوجاعهم ولإكرامهم كضيوف لأنهم الأهل ،الجيران وأولاد الضيعة
3- ضيعتنا كانت فقيره ومهمشة،
معظم سكانها مزارعين ومكارية،
منهم رائحة الأرض تفوح عطراًوكرماً،
خرجوا يوم وداعه،
سمعت صراخهم وعشت حزنهم،
وخوفهم من المستقبل،

سمعتهم يقولون:
تيتّمنا من بعده كان ساترنا،
لنتحكّم صار بدِّنا نروح عَا زحله،
بالله عليكم ماذا تقولون لرجلٍ
بهذه القيمة والقامة …؟
ما أقوله
شكراً أُم جهاد سيدتي الفاضله أطال الله في عمرك
والله يرحمك يا سيد يا علياً يا حكيم

نادرة بقلم الأستاذ علي غصن 12 نيسان 2016  

الأستاذ علي غصن

كانت المحلات والبيوت في بلدتي شمسطار من التراب .. وكان المزيّن الوحيد للضيعة والجوار هو السيّد علي الحلّاق، ومحلّه في وسط البلدة .. وكان يخفي طين الجدران باوراق المجلات والجرائد، وشاءت الصدف ان يكون على احدى الصفحات صور لفتيات جميلات ..
دخل يوماً الشاعر الياس القزّي للحلاقة، وبينما الحلّاق يقوم بعمله كانت عيون الشاعر الياس ترمق الصور وفكره يجول بردّة شعريّة .. ولما انتهى الحلّاق قام وكتب تحت الصورة …
الياس القَزِّي :
بريد موتي بين النسوانْ
وقبري يكون على قدّي
سبعة تماني يكونوا كْفَانْ
وشي عشرة اتنعش مخدّيِ ..
بعد فترة دخل السيّد علي الحسيني ( الحكيم ) ليحلق، وعند جلوسه على المقعد لمح الكتابة فقام وقرأ ما كُتب وسأل الحلّاق عن كاتب هذه الردة فقال : انّه الشاعر الياس من الحدث .. فكتب :
قالولي انّك ولهانْ
من درجة كبيرة وخرفانْ
فيك تقلّي بعد الموت
شو بتجدي نفع النسوان ..
عاد بعد فترة الشاعر الياس فقرأ الرد وردّ عليه :
عِلمي انّك بتغنّي
وفلتاتك بتجنّني
نسيت الأربعين حوريّة
الموعود فيهم بالجنّة ..
مر السيّد علي وقرأ الرد وكانت الخاتمة منه بأن كتب :
عندك ناس فضل المهيمن جاحدة
وناكرة لأصل العقيدة ولاحدة
هودي الحواري للموحّد يا الياس
والمُشرِك المتلكْ ما إلو ولا واحدة ..
وبقيت هذه الكتابات ردحاً من الزمن مضيئة على تلك الوريقات … ( هذا ممّا علق في الذاكرة ) ..

أجمل ما قرأت للسيّد علي الحسيني ( الحكيم ) ..
بقلم الأستاذ علي غصن 11 نيسان 2016

كان بعض أهالي شمسطار في العهد العثماني، وحتى الخمسينات من القرن العشرين، يمارسون مهنة ( المكاريّة )، والمكاري، أو كما اصطلح عليه في العهد العثماني ( القاطرجي )، هو المسؤول عن قيادة قوافل الدواب التي تنقل البضائع من منطقة الى أخرى …
كانوا يحمّلون الحبوب من البقاع الى منطقة جبل لبنان ..
والمعروف انّ بلدة شمسطار تقع في لحف السلسلة الغربيّة من جهة الشرق …
شاءت الاقدار أن يُغرم احد ابناء البلدة من ( المكاريين ) ببنت من الجبل ..
وفي “ثورة” 1958 انقطع التواصل بينهما،
فكتب لها رسالة وطلب من السيّد علي ان يُضيف عليها بعض الأبيات الشعريّة ..
فكتب(السيّد علي) مخاطباً جبل صنين :

***
يا جبلْ خَلْفَكْ قَمَرْ مِتْلَكْ عَرِيقْ
مِشْتاِقْ شُوف الْوِلفْ زِيحْ من الطَرِيقْ
ان ما زِحِتْ بْدمُوعْ عَيْنِي بْغَرِّقَكْ
لا تْحُطّ حَالَكْ بَين مَعْشُوقَة وعَشِيقْ

***