الحكيم والشاعر

السيّد علي حسن الحسيني
المعروف بالسيد علي الحكيم
شاعر شمسطار المبدع وطبيبها المحبوب
***


لا تكفي هذه الصفحة، ولا مئات الصفحات مثلها، لإيفاء هذا السيّد الكبير بعضاً من حقّه. فقد كان حكيم شمسطار بكلّ معنى الكلمة، إن لجهة الحكمة الفكرية التي كانت تميّزه، أو لجهة مهنة الطب التي وهبه الله إياها فمارسها متسامحاً، وملتزماً بكل ما تتطلبه من علمٍ ونزاهةٍ وقيمٍ إنسانيةٍ راقية.

كان “السيد علي الحكيم”، كما يروق لنا – أهل شمسطار-أن ندعوه، محباً لبلدته وفياً لها كما كانت بدورها، ولا زالت، تبادله حباً بحب ووفاءً بوفاء. يكفي أن نذكره في جلسةٍ عاديةٍ هادئة، حتى تبتسم له القلوب ،وتشعّ العيون، فيجري الحديث على مجراه، مترافقاً مع انبساط الأسارير والابتسامة وكلمة ” الله يرحمه”، والفائزمن يدلي بدلوه، فيتبعه الآخر، في هذه المناسبة من الحنين إلى الماضي، ولا يملّ منّا هذا الحديث ولا نملّ منه مهما أعيد وتكرر.

كان للسيد الحكيم ديوان من الشعر كتبه بخط يده، بالإضافة لأوراق أخرى
دوّن فيها العديد من أشعاره وخواطره؛ كلّ هذه المستندات فقدتْ، مع الأسف،
ولم يبقى لنا من أثره الأدبي إلا ما رسخ في ذاكرة محبّيه، ممن يتذوقون الشعر والنادرة والطرفة، وهم كثر والحمد لله في بلدتنا شمس الجبل.

إن ضاعت مخطوطات شعرك يا سيد علي فمحبّتك الغالية محفوظة في القلوب. أمّا أقوالك الجميلة، ولمحاتك الذكية، وأشعارك الرائعة، فلا زالت محفوظة فينا وعن ظهر قلب. ولسنا بحاجة لوثائق لنعترف بحبّك وروعة شعرك يا حكيمنا وشاعرنا.أمّا عشقنا فكبير لما غاب عنّا من أقوالك وأشعارك.

ولا بد لنا في هذا المجال من طيب ذكر حبيب الفلسطينيين واللبنانيين وبشكلٍ خاص أبناء منطقة بعلبك-الهرمل الشاعر يوسف حسون، طيّب الله ثراه، الذي عبّر-على طريقته- عن عظمة السيد علي الحكيم كشاعر بقوله: ” السَيد علي سيّدٌ عَلَيَّ” وقد أتحفنا بهذه اللفتة رجلٌ من القلائل الذين يعرفون السيّد علي، رحمه الله، ويحفظون له، ويروون عنه، وهو الصديق الغالي الحاج عبدو الحاج أحمد، حفظه الله وأطال بعمره. وهنا أطلق الرجاء إلى جميع الأحبة والأصدقاء ممن يحفظون بعض الأشعار أوالأقوال والنوادر المأثورة عن السيد علي الحكيم أن يتفضّلوا بنشرها أو بالتكرّم بإيصالها لنا، حفظا لها ووفاءً لذكرى هذا الرجل الكبير.