صَنَعَ نوحٌ للنجاةِ سَفِينَةْ
واليومَ قالوا للنجاةِ سَفِينَةْ
ثمّ قالوا:
إنّ ثقباً في السَفِينَةْ …
وَلِذَا فانْحَروا أحلامَكُمْ
واحْمِلوا آلامَكُمْ
واهْجُرُوا أوطانَكُمْ
وتَعَالوا خَلْفَنَا
شَرَفُ الْمَوت لكُمْ
وجَنَّاتِ الْخُلُودْ
هَذِهِ الدُنْيا دَعُوهَا
وانْبُذُوهَا
لِقُرَادِ الْخَيلِ
أو كِلابِ الْلَيلِ
لِأَشَرِّ الْحَاقِدِينْ
أو أحَطِّ الْفَاسِدِينْ
انْبُذُوهَا
وَاتْرِكُوهَا
فَلَهُمْ دَار الْفَنَاءْ
وَلَكُمْ دَار الْبَقَاءْ
اتْرِكُوهُمْ في القُصُورْ
واذْكُرُوا أهلَ الْقُبُورْ
هَذِهِ الدُنْيَا غَرُورَةْ
إنّها وَهمٌ وصُورَةْ

فَغَفَوْنَا، لقرونٍ،
غَفْوَةَ السُكْرِ الْعَمِيقْ
وَاسْتَفَقْنَا، بَعْدَ تيهٍ،

فتَلَمَّسْنَا الطَرِيقْ
وَغَضِبْنَا، وَانْتَفَضْنَا،

وَبِصَوْتِنَا الْهَادِرِ قُلْنَا:
يا زُنَاةَ الْلَيلِ
حُرَّاسَ الْمَقَابِرِ وَالْهَيَاكِلْ
يا دُعَاةَ الويلِ
أَيَا حِقْدَ الْأَوَاخِرِ وَالْأَوَائِلْ
اتْرِكُونَا وَارْحَلُوا عَنَّا
،
اتْرِكُونَا
وَدَعُونَا،
فِي فَرَاغِ الرُعْبِ نَهْوِي
كَذِئَابِ الجُوعِ نَعْوِي
نَمْتَطِي ضُمْرَ الجِيَادْ
نَتَدِاعَى فِي الْوِهَادْ
وَلْيَكُنْ يَوْمَ الْمَعَادْ
مَزِّقُوا أَشْلَاءَنَا
واطْفِئوا أَضْواءَنَا
وَلَكِن
ْ
اتْرِكُونَا وَارْحَلُوا عَنَّا،
اتْرِكُونَا
وَدَعُونَا نُبْحِرُ عَنْكُمْ بعيداً

فِي دُجَى الْلَيْلِ،
وَفِي عَصْفِ الرِيَاحْ
نُشْعِلُ النيرانَ،

نُوقِظُ الشْطآنَ،
نَنْشُدُ، بَعْدَ طُولِ الْلَيْلِ،

أَنْوَارَ الصَبَاحْ
نَزْرَعُ فِي رُبَى الْقَلْبِ،

سِيرَةَ الْحُبِ
وَلْتَبْدأ الْأفْرَاحْ

وِلَكِنْ
اتْرِكُونَا وَارْحَلُوا عَنَّا،
اتْرِكُونَا
اتْرِكُونَا لِلصَبِاحْ
لِرَحِيقِ الزِّهْرِ تَذْرُوهُ الرِيَاحْ
لِرَغِيفِ الْفُقَراءْ
وَأَمَانِي التُعَسَاءْ
ثورةً بِالْحُبِِ تَزْهُو
تَنْثُرُ الْعِطْرَ

وتَجْلُوَا الْهَمَّ عن وَجْهِ السَمَاءْ
اتْرِكُونَا وَارْحَلُوا عَنَّا،
اتْرِكُونَا