تطبيع منفر وجنس سافر وميلو دراما كوميدية وتشويق بوليسي وتهريج ثوري ووثائقيات “صادمة وطريفة”!  

 وقد تُفتتحت العروض بالفيلم الفلسطيني “مفك” (اخراج بسام الجرباوي)، الذي تدور قصته حول “زياد” الذي يعود الى بيته في مخيم العماري للاجئين في فلسطين بعد 15 عاماً من الأسر في السجون الإسرائيلية، فيجد ان كل شيء من حوله تغير، لتبدأ رحلة كفاحه للتكيف مع الحياة الحديثة في فلسطين.

وثم عرض المهرجان الفيلم اللبناني “طرس، رحلة الصعود الى المرئي” (إخراج غسان حلواني)، والفيلم اليمني “10 أيام قبل الزفة” (إخراج عمرو جمال)، والفيلم المغربي “جمال عفينة – حكايات في العالم المفقود” (إخراج ياسين ماركو)، والفيلم السوداني “أكاشا” (إخراج حجوج كوكا)، والفيلم السعودي “المسافة صفر” (إخراج عبد العزيز الشلاحي)، والفيلم المصري “عيار ناري” (إخراج كريم الشناوي)، والفيلم الجزائري “كباش ورجال” (إخراج كريم الصياد)، والفيلم التونسي “فتوى” (إخراج محمد بن محمود)، والفيلم اللبناني “نار من نار” (جورج هاشم).

*بصراحة فآخر أفلام مهرجان الفيلم العربي بعمان: الفيلم اللبناني نار من نار من اخراج جورج هاشم لا ينسجم اطلاقا مع بقية الأفلام التي عرضت فهو فيلم يعج بالمشاهد الجنسية المبررة وغير المبررة وقصته غريبة مع وجود ممثلة فرنسية شبقة وحتى عندما “تراجانا” المخرج لكي نبقى لآخر المشاهد لنفهم حقيقة ما يجري/ فلم استطع مقاومة رغبتي بالمغادرة/ وعندما صارحت مندوب الملكية للأفلام بأهمية اختيار الفيلم ضمن السياق (حيث بدا الفيلم وكانه فرنسي بقصة عربية) انبرى للدفاع عن الفيلم “متشنجا بحماس دفاعي” وكأنه المخرج ذاته!…والمفروض من القائمين بالملكية للأفلام مراعاة مشاعر الجمهور العربي وعنوان المهرجان وتفادي اقحام أفلام تخدش الحياء عموما وتخرج عن السياق وتعج بالغموض والحبكة المصطنعة وتستفز مشاعر الجمهور العربي الحاضر… والفيلم يصلح للعرض ربما ضمن سياق آخر مخصص لها ولجمهور آخر!

**والبارحة بسينما الرينبو بعد عرض الفيلم السعودي اللافت المسافة صفر تنطع “متثاقف سخيف” لكي يقول انه حضر متاخرا ولم يشاهد بداية الفيلم ويشعر ان الفيلم منقول من احداث فيلم اجنبي لا يذكره حتى وباستهتار غير مقبول! فشرح له المخرج عبد العزيز الشلاحي تفاصيل القصة وبأنها قصة سعودية مئة بالمئة وقد اعجبني بصبره وطول باله كما اعجبني فيلمه الشيق الذي يتطرق لمعظم تفاصيل الحياة بالسعودية وتداعيات الأحداث وخلال ساعة وربع تقريبا وهذه موهبة في ادارة الوقت والسيناريو بعيدا عن الملل والاستطراد وطاب يومكم.

*** ولابد  من ذكر ان الفيلم الفلسطيني المفك “تطبيعي بامتياز” ويحتوي على سموم فكرية تؤشر لعبث مقاومة الاحتلال الاجرامي الاسرائيلي  ولتداعيات ذلك شخصيا وصحيا على المقاوم حتى نشعر بالاحباط واليأس، فيما كان الفيلم العدني مسليا وحضره ربما اكثر من الف شخص في الساحة الجميلة المطلة لموقع الملكية للأفلام بالهواء الطلق، وقد كان نموذجا ترفيهيا للميلودراما  الجاذبة، معمول باتقان مشوق على النمط الهندي- المصري وبتكاليف متدنية لا تزيد عن ثلاثين الف دولار فقط، اما الفيلم السوداني فتطرق لقصص الثوار وهروبهم بطريقة تهريجية مسلية،، فيما كان الفيلم اللبناني الوثائقي “طرس” فريدا ومدهشا وقد تطرق لقصص المفقودين بالحرب اللبنانية الأهلية، كما اعجبني فيلمي فتوى التونسي الذي تطرق لارهاب الدواعش بالتفصيل التصاعدي الجاذب، ثم الفيلم المصري البوليسي:”عيار ناري” الذي كان مشوقا للغاية  في سيناريو متصاعد كاشف للملابسات الاجتماعية وقصص الثورة المصرية/ كما اعجبت بالفيلم الوثائقي المغربي الريادي “حكايات في العالم المفقود” الذي حمل نفسا عالميا صادما ولافتا ومعبرا واستعراضيا، وأخيرا فقد اعجبت بالكبش الجميل الناطح العنيد الشجاع الجامح بالفيلم الجزائري “كباش ورجال” وقد اتقن ببراعة كاريزمية دور البطولة “الحيوانية” المطلقة/ وقد تحسرت بحزن على ذبحه في آخر الشريط كاضحية بمناسبة عيد الضحى المبارك!