قال: “أوَطنا” أبحثُ عنكَ…

قد ضاع مني من سنين… 

أوقعتُه في طريقي اليه… 

من ثقب في قلبي…. وأنا أتنقل في البحار وفوقها… 

أوَطني… لم أجدك في حياتي… أتراني أجدُك في مماتي؟”

 

وأنا أقول أنك الآن فيه… تتنقل بينه وبين البعد الذي تحب وتؤمن بوجوده…

احتضتني قبل ان ترحل الى غربتك الابدية… وانقطع الخيط الذي كان بينك وبيني…. وانا في الطريق… في وطني الذي أوقعتَه غصبا عنكَ…. علِمت حبك له… فأحببته رغما عني… عشقت ترابه الذي امتزج بجسدك الطيّب… ورِثت من عقلك وقلبك وروحك شيئا…

لن انسى تلك اللحظة… عندما جئت اليه في تلك العلبة الخشبية…. لا لن اننسى… لانها كانت البداية… فأنت قلت أنْ لا نهاية…

اشتقتُك… مع انك هنا… لا اراك… لكن ربما تراني…

اشتقتك تفهمني… فقلَّ من يفعل….

اشتقتك تراني كتابا مشوقا… فيه تلك الحكايا والامسيات على الشرفة… كنت يافعة… كنت تسمعني… تحدثنا عن طريقي… الذي لم يعد طريقي…

لم أبتعد… ما زلت أريده لكني أحتاجك لكي تعيدني اليه….

عناصرك المادية المتبقية.. ليست كافية لاعادتي… احتاجك تحدثني عن ايمانك أيضا لأعود…

هناك في منزلك الهادئ… أطمئنُّ …. صدى خطواتك بعد كل هذه السنين.. مازلت احس بها…. صوتك نسمات تعود في الليالي الخريفية… تودعني… لانك كنت ترحل كلّ شتاء…

ولم أكن أعلم ان كنت عائدا… كنت أريد ان تعود مستيقظا مرة أخيرة… كان يجب أن أقول لك شيئا قبل أن ترقد…

علمتني أن أقول ما أشعر به لمن أُحب… لأنهم لن يبقوا هنا بأجسادهم ليتفاعلوا معنا… بعد الرحيل…

لم يكْفِني يوما أني قلته لك في أحلامٍ وليالٍ… تقترب الى الحقيقة….

لكنك بالأمس كنت أقرب من أي وقت.. ووضحت لي الكثير… لأعود من اجله….