في مواجهة القطار كان يضع جسده النحيل حاجزا ،بملامحه القمحية ولحيته الخفيفة ،ورطنته لكلمة الله ..انتبه اليه المسافرون الذين تعج بهم محطة القطار…
السحنات الشقراء بدى عليها الذعر …في حين لم يعرف ركاب القطار سبب تأخره عن الانطلاق من محطة روما المشهود لها بدقة مواعيد قطاراتها ..
وراج الكلام المألوف و السهل استهلاكه:”ارهابي اسلامي يحاول تفجير القطار ؟”ساد اللغط و الصراخ بين الركاب و هم من جنسيات مختلفة اوربية وغير اوربية وضمنهم اطاليون…حاول بعضهم النزول هربا من الاتي،لكن ابواب القطار ونوافذه كانت محكمة الاغلاق….لجأ البعض الى اطلاق انذارات متكررة..مما زاد حجم الفوضى ،ونجح البعض في فتح نوافذ و8تسلل هاربا..فتدخل طاقم القيادة ليخبر الركاب “ليس هناك خطر …لا تتسببوا في الفوضى..سينطلق القطار بعد دقائق ..رجاء الهدوء..”.واستمر الناس في غليانهم داخل القطار وحوله حيث كان الرجل يصرخ بالعربية والاطالية :”انزلوا لي ابنتي من القطار ….أنزلوها والا فاني سألقي بنفسي امامه ..لن يتحرك هذا القطار قبل ان تنزل ابنتي؟”.وفي يده كان يحمل الرجل شيئا ما ويهدد به كل من اقترب منه…
اقتربت منه شرطية بهدوء وطلبت منه بأدب : ما اسم ابنتك؟صرخ الرجل : فاطمة الزهراء الحالم….
كلمت الشرطية جهة ما بالراديو.وداخل القطار قال مساعد السائق : المرجو من فاطمة الزهراء الحالم النزول من القطار للقاء الشرطة”.
تقدمت نحو المساعد شابة في مقتبل العمر،تبدو من لباسها وتسريحة شعرها الاكرد مراهقة في الخامسة او السادسة عشر من عمرها ،وقالت له : لن انزل ،ان ابي يريد منعي من السفر للقاء صديقتي بدجينوفا..
حضر سائق القطار وطلب من فاطمة النزول :ارجوك حلي مشكلك مع والدك و لا تعطلي مصالح الناس..
صرخت فاطمة في وجهه :ليس من حقكم ارغامي على النزول ،فأنا مواطنة كاملة الحقوق ،و أريد حضور البوليس فورا …فقام طاقم القطار بالاتصالات الضرورية ،و فتح الباب لتصعد الشرطية الى القطار ،في حين كان جمع غفير من الشرطة يحاصرون الاب أمام القطار،بدون ان يتجرأ احد على الاقتراب منه..
تفاوضت الشرطية مع الشابة التي أصرت على احضار محامي لان والدها يهددها بالعنف ،ويمنعها من الخروج ويعنفها لفظيا ..صرخت :أريد حماية الدولة..
كان الاب المنهك ،بفعل الصراخ وطول الوقوف ،ينتظر جوابا ،ويتذكر كيف كان والده يفرض عليه كل شيء،ويضربه ضربا مبرحا كلما أخطأ  خطأ  صغيرا ،مبررا ذلك بقوله “العصا من الجنة تردك راجل”.و هو يريد ان يجعل من بنته امرأة محترمة بعيدا عن ميوعة النصارى و”ضسارتهم”،و لكنها اصيبت بعدواهم و أصبحت تتمرد عليه”.
وتهاوى جسده ليرتطم بقضبان الحديد الصلبة ،وتسقط من يده حقيبة جلدية تدحرجت منها بخاخ ربو،و آلة  قياس السكري…. 30/8/2018