ارهابي في باريس:
يحلم دائما بالسفر الى “بلاد الجن و الملائكة” منذ ان قرأ هذه العبارة عند طه حسين، و اطلع على سيرته…
هو الان موظف محترم، ومولع بالكتابة، نشر عدة درسات ونصوص بالجرائد والمجلات، وديوان شعر .
خبت فكرة السفر الى باريس مع الانغماس في اجواء العمل و الالتزامات الاسرية. لكن خلال الفترة الاخيرة وضع خطة للزيارة:
اولا الاذخار لتوفير ما يلزم الرحلة من مال، وثانيا القراءة المنظمة حول باريس،والاطلاع على اجود دلائل السياحة خصوصا عبر الشبكة العنكبوتية. نمت فكرة الزيارة وترسخت، واحس انه جاهز و سافر.
                      * **********
أول ما فكر فيه و هو يحزم حقيبته انه سيكتب عن هذه التجربة اي الرحلة، فقد أصبح أدب الرحلة مزدهرا في هذه الفترة . ولكي يكتب بشكل جيد قرر الا يبرح باريس خلال مدة رحلة كاملة… باريس مدينة تحتاج زيارتها اكثر من يوم أو يومين… لذلك سيخصص لها اسبوعين كاملين مع وضع روزنامة لكل يوم وتدوين وقائعه الاساسية. لكي يكتب عليه ان يعيش الحياة، و هو محظوظ ليحقق ذلك فصديقه المقيم بنواحي باريس سيوفر له الكثير من المساعدة وسيكون دليله المفيد. و عليه ان ينظر و يتأمل كثيرا في البشر و الاشياء و الاماكن، كما عليه ان يحسن الاستماع و يلتقط المهم من الاخبار والاحداث… هكذا فكر وعلى هذا عزم.
                 ********************
مع وصوله الى المطار الدولي وجد صديقه في انتظاره، و بدات الرحلة باكتحال عينيه بمناظر الحضارة الفرنسية في هذه العاصمة العالمية ونواحيها، كان اليوم الاول استراحة ببيت صديقه. و في اليوم الثاني توجها الى قلب باريس لزيارة متحف اللوفر الذ ي قرأ عنه الكثير. اوصله صديقه و انسحب لقضاء بعض اغراضه ،كان صف الزوار طويلا يعج باصناف السياح من كل دول العالم بسحنات مختلفة ورطنات متنوعة. بعد دخوله مع العشرات وقف منبهرا امام المعروضات الجميلة وصرخ في اعماقه “ما هذا الجمال …” ثم افلت له تعبير “الله اكبر”، فحدجته عيون كثيرة .. حينها سمع انفجار مهول، ثم تحول المتحف الى بقايا رماد و قتل في الحادث عشرات الضحايا…
تناقلت الاخبار الحدث، و تحدثت الصحافة عن عملية ارهابية دمرت اعرق متحف عالمي “اللوفر” و اودت بحياة عشرات الارواح البريئة… الغريب ان التحقيقات اشارت الى امكانية تورط مغربي وجدت حقيبته بين الركام…