الصينيون قوم يفوقون كل من عداهم
في حكمتهم وحسن سياستهم وفي
تذوقهم للفلسفة
(ديدرو) 

أهي زهرة ساقطة
تخفق بأوراقها
 عائدة الى غصنها؟
آه ! إنها فراشة.
 (من شعر معلمي الزن)

كان الصينيون، وحتى عهد قريب، مجمعين على نعت الأوروبيين والأميركيين بالبرابرة. وبالرغم مما ساد بلادهم من تخلف علمي، وما انتابها من فقر وفساد وفوضى، فقد كان “الوصف الهمجي” للغرب يَرِدُ في آدابهم وفي وثائقهم الرسمية بشيء من الخفة. ويقال إن”البرابرة” أبرموا معاهدة رسمية طالبوا فيها الصينيين بالدقة في النعت وفي الترجمة. لكن العالِمَ الصيني الذي عاون الدكتور (1845 ــ 1935)Herbert Giles في نقل “جواهر الأدب الصيني” الى الأنكليزية، كتب له بعد انتهاء عملهما المشترك، قصيدة وداع فيها نقضٌ للمعاهدة، ومع ذلك نشرها الأديب السكُتلندي عرفانا بجميل مُساعده. وجاء فيها هذان البيتان الطريفان:

لقد أنار الأدبُ من عهد بعيد عقولَ أمة الأمم
واليومَ امتد نفوذُها ليهدي موظفا بربريا.

لا شك أن للأدب سحرا على العقول، امتد في القرن العشرين ليشمل بسحره ونفوذه موظفا بربريا. ولكن أفضل من هدي الأدب وبيانه لهديُ الفلسفة، فقد أنارت وأنضجت لوحدها عقول أمة الأمم، لتغدو الصينُ أرقى بلاد العالم وأغناها بالفلسفة الإنسانية غير الدينية. وهي فلسفة ايجابية تلائم غموض النفس البشرية وخفايا انحناءاتها. وعلى نقيض الصين، تكاد الهند والمنطقة العربية أن تكونا من أغزر المناطق انتاجا للبحوث الدينية.(والنقيضُ لغةً هو أيضا الصوتُ الخفي للمفصل والإصبع وخشبِ السقف…)

قامت حضارة الشرق القديم على مدارس تجمعها أسس فلسفية متقاربة، تؤكد جميعها على عظمة الحياة الإنسانية وضرورة رعايتها. فقد ارتبطت الفلسفة ارتباطا وثيقا بالسياسة والأخلاق، وحمَّلها هذا الإرتباط عبء الإهتمام ببعض وظائف الدين، علما أنها لم تهدف يوما لفهم العالم فهما دينيا. فالفكر الصيني بتركيزه الدائم على العلاقات الإنسانية، جعل من نفسه فكرا وجوديا مستقلا عما حفل به العقل الديني عموما من استفاضة في بحوث الميتافزيقيا. ففي الدين دوما شيء من الفلسفة ولا تحمل الفلسفة بالمقابل شيئا منه. إلا ما خلطته التاوية والبوذية، غير ان الكنفوشية بقيت فلسفةً نقية لا بل كاملة النقاء.

في كتابه ” فصول من الفلسفة الصينية ” يوازي السواح بين افتتاحية القرآن المجوَّدة (بسم الله الرحمن الرحيم) وافتتاحية كتاب التجويد الصيني (إن الطبيعة الأصلية للإنسان خيرةٌ) الأولى تضع قارئها في قلب الدين، والثانية تضعه في صلب الفلسفة. ومع ذلك لم تكن الميثولوجيا الصينية أقلَّ خصبا من غيرها فقد لعب في فضائها كثير من الآلهة، أكبرهم Pangou الخالق الأول الذي صنع كل شيء بيده، ومن هوام جسده (القمل) تكوَّن الناس الأوائل، وليس لدينا على قول Will Durant “من الأدلة القاطعة ما ننقض به هذا العلم الكوني العجيب!” والآلهة على تنوع اختصاصاتهم أسلاف رُفّعوا لمرتبة القداسة. ولو حدث أن اتُهم أحدُهم بعدم الكِفاء، لأُجيزَ إعفاؤه من الألوهية أو استبدالُه، فهو مع ما يمثله من قوة، مفهوم تجريدي يقيم في الجهة العليا من السماء، ويتصل به الناس عن طريق العرافة والتنجيم. ومن هذا المفهوم التجريدي تكوّن اسم الصين الذي يعني: كل ما تحت السماء.

كان من طموح الفلسفة الصينية أن ترقى بالعلاقات الإنسانية الى حدود جعل الأمة أمة من الرجال العظماء. على هذا كان اتفاقُها. وكان اختلافُها حول المنهج الذي تتبعه المدارس لتحقيق غاياتها النبيلة، ففي الوقت الذي أكدت التاوية على نهج التوحد مع الطبيعة لاكتساب هذه العظمة، راحت الكنفوشية تعمل على تطوير إنسانية الإنسان من خلال النزوع الدائم نحوالفضائل الإجتماعية. وكان للعظمة الأخلاقية التي تسعى اليها الفلسفة وجهان: فهي عظمة داخلية تعكس إحساس الفرد بضرورة كماله، و خارجية تدفع المرء، مهما كان انتماؤه الإجتماعي، الى الشعورالدائم بالعزة والرِضا. شكلت هذه العظمة المزدوجة عصبَ الفلسفة، فإذا ما تعذر على المرء أن يحيا وفقا لقوانين الكون الداخلية، (الطبيعة)، تعذر عليه بالتالي النجاة بنفسه. فالإستنارة حسب التاوية، هي معرفة القوانين (Tao). التي تُحرر الفرد من الهوى، فيتسع إدراكه حتى يلتقط حقائق الحياة الصافية. أمّا من ينكر تلك القوانين فيدفعه النُكر نحو عواقب الجهل المحققة.

الشيء الأساسي بالنسبة للكنفوشية هو إنسانية المرء، وعدالة الدولة، وانتظام العائلة، اللَّبِنُة الأولى في تشكيل شخصية الطفل حيث تكمن في النشأة الأولى، بدايات الوضاعة أو العظمة. فللعائلة دور محوري وهام في النظام الإجتماعي والسياسي للصين، تمحورت حوله تعاليم الفلسفة الصينية التي لم تكن منفصلة أبدا عن حرارة الحياة. هي والممارسة شيء واحد، والإختبار الحقيقي لها، هو قدرتها على تحويل الناس الى مواطنين شديدي التعلق بإنسانيتهم، وذلك بهدف الوصول الى أسمى ما يمكن أن يصل اليه الوجود الإنساني. لم تقطع الفلسفة الجديدة (Mao tsi tung) مع استنارة الفلسفات القديمة. فالجدل الماركسي (هيجل) قريب من نهج التاو القائل بانقلاب الأشياء الى أضدادها، “فعندما لا تتوقف عن صب الماء في الوقت المناسب، يطفح الكيل بمائه. وعندما تزيد في شحذ السكين، تعمل في النهاية على انثلامه” هذا الى جانب ما كان ماوْ، كالسلف، متشددا فيه بتأكيده الدائم على النظرية التي تضرب جذورها عميقا في الممارسة. النظرية استراحة منتصف الطريق، والفكر يبقى خاويا ما لم يتجسد في التجربة.

خلق انهيار النظام الإقطاعي اضطرابا اجتماعيا تشكلت في أحشائه المدارس الفلسفية. فاجتاحت الصين عاصفة قوية من الإستنارة العقلية، حفّزت أهل المدن ليُجدّوا السعيَ وراء المعلمين، هدفا لأن يرقوا بأذهانهم، بعد أن كشف معلمو الشعب الأوائل ما في الدين من إبهام وغموض وركود. ولم يكن طريق الفلسفة آمنا، فقد أُعدِم فيه بعضُ المتمردين العقلانيين ومنهم المفكر”تنج شي” الذي كان يُعلِّم النظريات القائلة أن الحق والباطل أمران نسبيان. ويروي عنه أحد أعدائه من المؤرخين الصينيين القصة الطريفة التالية: غرق رجل موسرٌ من الولاية التي يقيم فيها تنج. أخرج أحدُهم الجثة من الماء وطلب من أسرة الغريق مبلغا كبيرا من المال. ذهبت الأسرة الى تنج تستشيره في الأمر. فأجابها الفيلسوف بقوله: تريثوا فلن تؤدي المال أسرةٌ غيرُ أسرتكم. عملت أسرة القتيل بالنصيحة حتى قلق الرجل الذي كانت الجثة بحوزته، فجاء يستنصح تنج، فنصحه السفسطائي بما نصح به أهلَ القتيل: “تريث فإنهم لن يحصلوا على الجثة إلا منك” ثم أن تنج وضع قانونا للعقوبات أرقى من القانون الحكومي. فحرّم عليه رئيس الوزراء الصاق القوانين الجديدة في الأماكن العامة، استمر الحقوقي بتوزيعها علانية أو خفية بين أشياء الناس. فلما أعيت الحيلةُ الرئيسَ أمر بقتله. (تاريخ الحضارة) فالمفكر، مثلما هو اليومَ، خطر داهم على النظام المحافظ للدولة، جُلُّ اهتمامه أن يقدم للناس الأنظمة والقوانين التي تطمح لإقامة مجتمع على أسس هندسية، رغب بها وعمل على إقامتها المعلم Lao tzu عندما اتخذ الطبيعة مرشدا وهاديا. فقال مفاخرا بما يملكه من دراية وحكمة في إدارة شؤون المواطنين: لو كان هناك دولة مجاورة تصل منها نقنقة الدجاج ونباح الكلاب فلن أجعل لعموم الناس حاجةً اليها أو صلةً بها الى يوم مماتهم، وإن طال بهم العمر.

هناك دولةٌ صغيرة وقليلةُ السكان
لدى أهلها أدواتٌ تسهِّل عملهم ولكنهم لا يستعملونها
يخشون على حياتهم فلا يرتحلون بعيدا
لديهم قواربُ وعرباتٌ ولكنهم لا يركبونها
في حوزتهم أسلحةٌ ولكنهم لا يحملونها
يستمتعون بالطيبات، ويزهون باللباس
يسعدون في مساكنهم المريحة، ويرضون بعاداتهم.
وعلى الرغم من أن الدولة المجاورة تقع على مرمى البصر
وتُسمعُ من جهتها أصواتُ الكلاب والديكة
إلا أنهم يقضون حياتهم دون اتصال مع أهلها.

كان كنفوشيوس (551 ــ479 ق.م.) من عائلة ذات أصول ملكية فقدت في التحول الحاصل أملاكها. ولم يمنعه ذلك من تحصيل العلوم العالية، فعُيِّن بموجبها قاضيا ثم وزيرا للعدل. تجول في مختلف مقاطعات الصين مكتسبا المزيد من المريدين. وقد أبصر خلال تجواله في احد المسالك الجبلية الوعرة، على ما تزعم الرواية، عجوزا تبكي على أحد القبور. سألها عن سر بكائها فقالت: إن والد زوجي فتك به نمر، ثم ثنّى النمر بزوجي وها هو ولدي يلقى المصير نفسه. ولما سألها عن سر إقامتها في هذا المكان الخطر قالت: ليس في هذا المكان حكومة ظالمة. لم يمنع الفيلسوف أحدا من طلب العلم، فحاضر أو حاور في التاريخ والشعر والفلسفة وآداب اللياقة. فقد كان “إصلاحيا عنيدا وأخلاقيا رائدا في مجال التربية والتعليم متذوقا راقيا للفنون والغناء والموسيقى”. وكان كما رآه فولتير “نبيا فاضلا، سنَّ القوانين بغير وحي، لم يستعمل الكذب ولا السيف، فقير معدم نشر الأخلاق، علّمها ومارسها وجعل أتباعه أفضل الشعوب وأحكمها”. رأى في عدم الدقة وغموض الأفكار كارثة وطنية، وربما كان هذا الرأي هو ما جنّبه البحث في ما وراء الطبيعة، فقد شغله عمّا ورائها تواترُ مظاهرها، وكان ذلك بلا ريب جوهرَ الفلسفة. وعن إصراره على إصلاح الناس، روى أحد تلاميذه أنه كان واقفا عند سور المدينة لمّا سأله الحارس عن نفسه؟ أجاب: أنا تلميذ كنفوشيوس، فقال الحارس: آه… إنه الرجل الذي يحاول إصلاح ما لا يمكن إصلاحه. وفي مناسبة أخرى كان المعلم يعزف بآلة أجراسه، عندما مر به زاهد وقال: إنك حقا مصمم على المضي في عزفك، يا لعنادك! إذا لم يطرب لعزفك أحد فتوقف؟! لقد كان كنفوشيوس إصلاحيا عنيدا، لم يتوقف عن العزف والتعليم. فليس الرجل المثالي هو التقي العابد المتصوف لكنه صاحب العقل الراجح والهادىء والفاعل (تاريخ الحضارة). جُمعتْ أقواله في كتاب “الحوار” فشكلت مع ما كتبه تلميذه منشيوس فلسفة هدفت لإصلاح الحاكم ففيه صلاح الناس جميعا. “الحاكم الذي يحكم بقوة فضيلته، يغدو كنجم القطب الذي يبقى ثابتا في مكانه وكل النجوم تدور حوله” والدولة على رأي منشيوس تتالف من ثلاثية: “الأرض ومعها مذابح الآلهة، ثم الشعب، ثم الحاكم، لو تعثر الأخير وجب استبداله، وإذا جرى تقديم القرابين لآلهة الأرض وفق الأصول وفشلت في منع الجفاف أو الكوارث المدمرة فإنها تستبدل أيضا”، ولم ير في قتل الملك الفاسد جريمة، فقد كان خارجيا قبل الخوارج. فالدولة مؤسسة أخلاقية وقد قامت لأنها واجبة القيام لا لأنها نافعة.

كانت التاوية أكثر غرقا في “ميتافزيقيا” الطبيعة، وهي من حيث المبدأ الذي صاغه لوْتزو غرقٌ في قوانين الكون وانصياعٌ لها أو استسلام للمبادىء الصوفية التي أسسها شوانغ تزو. فقد كانت الأوضاع الإجتماعية في عصرهما شديدة الإهتزاز وكانت التاوية احتجاجا على ما تسببه السلطة السياسية من تعسف وفقر وإذلال فيما تبدو الطبيعة متناسقة رحيمة أو متعاطفة مع ما يرغب به البشر. التاوية لا تنظم الأشياء وإنما تدعمها في وضعها الطبيعي حتى تصل الى كمالها، هكذا ينضج الثمر. الطبيعة تُشكّل مع الإنسان وحدة واحدة. فلا تطيب الحياة إلا عندما يتوافق الناس مع الكون “فتغدو أفعالُهم هي أفعاله المتدفقة من خلالهم”. ولا ينتج عن إشباع رغبات الناس إلا التنافس والصراع اللذان لا تحول دونهما المعايير الأخلاقية تلك التي تكون دائما قابلةً للإنتهاك، وبناء عليه “يصبح تحقيق الرغبات أكثرَ المبادىء تنظيما للفعل، لأن أقصى ما تفعله الأخلاق هو تنظيم التنافس. (الفكر الشرقي القديم. جون كولر)

ليس للتاوية معابد أو كهان بل شيوخ يعلِّمون مسالك التاو. وفي الوقت الذي تدفع الاديان السماوية الإنسان لفعل الخير امتثالا للأوامر الإلهية، يعتقد لوْتزو أن الفضيلة تتمظهر بلا دعوة، لأنها مزروعةٌ على السواء في نظام الطبيعة وفي النفس الإنسانية.

رجلُ الفضيلة لا يشعرُ بفضيلته
ولذا فهو رجلٌ فاضلُ
البعيدُ عن الفضيلة مشغولٌ بها دوما
ولذا فإنه رجلٌ غيرُ فاضلٍ.

يقول تشوانغ تزو ما نقوله نحن العجزة اليومَ عن الأيام الخوالي. وما نرويه لأبنائنا لتحفظه ذاكرة الصغار: “كان الناس في الايام الخوالي مستقيمين في سلوكهم دون أن يعرفوا أن في ذلك استقامة. كانوا يُحبّون بعضهم بعضا دون أن يعرفوا أن في ذلك خيرا. كانوا مخلصين دون أن يعرفوا أن في ذلك صدقا. كانوا يساعدون بعضهم دون أن يعرفوا أن في ذلك تعاونا. لذا فإن أعمالهم لم تترك أثرا ولا سجلاتٍ تتحدث عن شؤونهم”.

إضافة لما توليه التاوية من مكانة لقوانين الكون، فقد وصفت ثنائياته بقطبي المغناطيس. فمثلما تُشكل القوة في فلسفة الحكم امتدادا لفلسفة اللين والتواضع، تعتبر الحرب امتدادا للسياسة. وإذا فرضت عليك نفسها كعمل جراحي، فحنانيْك أيها الحاكم:

عجّل في انهائها ولا تتفاخرْ
عجل في انهائها ولا تروّع الناس
السلاحُ أداة شؤم لا يلجأ اليه النبلاء
والغلبة تعني الإعلاء من شأن القتل.
الحرب تُقاد كما الجنازة
وعند الإنتصار، علينا أن نقيم طقوسَ الحداد.

دعت الفلسفة الصينية أيضا بشخص لوْ الى نوع من الخمود، وهو شكل من التعطّل الفلسفي لا يختلف بمضمونه عما بشر به المسيح. ذلك أن المرء ينال بالسكون أكثر مما يناله بالعمل. “إذا لم تقاتل الناس فإن أحدا على ظهر الأرض لن يستطيع أن يقاتلك. قابل الإساءة بالإحسان… إن ألْين الأشياء في العالم تَفلُّ أصلبَها… ليس في العالم شيء ألين من الماء، ولا شيء أقوى منه في مغالبة الأشياء الصلبة والقوية”. ويُكمل لوْ في شهادة طائشة (بتعبير ويل ديورانت): “إن الأنثى تغلب الذكر على الدوام بسكونها”.

لم تكن هذه الافكار بعيدة عما حفلت به الفلسفة الفرنسية (روسو) وعما تشهده الحياة المدينية اليوم من قسوة وتعقيد و اغتراب وانحلال، وتنافس يثير السَخَط. ما دفع أو سمح للجيل الجديد أن يجد في الفلسفة الصينية أو في فلسفة روسو شيئا من الوصول أو من راحة البال، من الهروب أو السلوى. وهكذا تبدو الحياة “كأنها متأرجحة دوما بين فولتير وروسو، كنفوشيوس ولوْ تزو، وبين سقراط والمسيح”.

ناهض القانونيون آراء المعلم الأول، وكان أكثرهم لمعانا Han Fei الذي احتكم الى القانون بدلا من المراهنة على الطبيعة الفردية للحاكم أو المحكومين، فانحسرت التاوية والكنفوشية انحسارا دراميا، لكن ما تركتاه من هيمنة بقي يهدي العقول التائهة وينيرها، كما أنار أخيرا في سكُتلندا عقل الموظف البربري، ليفرض الإرثُ التليدُ على بلاد الصين حياة اجتماعية متناسقة. فقد تهيأت النفوس وعلى امتداد آلاف السنين لتكون “مشدودةً بطبيعتها الى الحكمة والعلم، فاصبحت قواعد الأدب واللياقة أساسا في تَشُكل الأخلاق الصينية، وبالتالي تشكل النظام الإجتماعي”. الذي ساهم بجدارة ملحوظة في النهضة الجديدة للعملاق الصيني.