هراوة الصعلوك (1)

وفي حكاية اخرى انتدبني الصعلوك ضمن قوى الفداءيين الخاصة لموجهة العدوان من طرف قوى الماعز المجنون والخنازير المسعورة.. واصبحت انا عصا اللواء الذي يحمل مطالب الرفاق في معركتهم عن المجانية والحق في التسجيل ومتابعة الدراسة.. كنت اطل على االامواج البشرية من عل… واهتز مع هدير شعاراتهم الضارية المزلزلة.. في ذلك اليوم الناري كانت الامواج تتلاطم في اتجاه الساحة بمناسبة يوم العمال العالمي لاجد نفسي برفقة الصعلوك ندق بلاط الشارع نحو ساحة المعركة… مررنا قرب نافورة ينضح منها الماء راقصا رقراقا في عز حرارة تلهب الجلود.. صرخ الصعلوك: الماء الرقراق يتدفق هدرا و سكان الكاريان يموتون عطشا او يتقاتلون على السقايات من اجل سطل ماء… اللعنة عليكم ايها الاوغاد… كنت اظن انه سيقول شعرا رومنسيا في جمال الطبيعة الاصطناعية لكنه فجر غضبه في الشارع… فالتقط صوته الرعدي شرطي المرور واقترب منه ونظراته الثعلبية تخترقه وصرخ فيه: انت ماذا تفعل هنا قرب النافورة؟ حدجه الصعلوك بنظرة تحدي وقال له متهكما وهو يغازلني بيده الصلبة: ارغب في الاستحمام بهذا الحمام الشعبي…. تنبه الشرطي الى حركة الصعلوك وهو يشد علي متاهبا لامر ما فتراجع واجرى مكالمة هاتفية بعيدا عنا بصوت مضطرب وخافت… بعد لحظة توقفت السيارة الواشمة الموشومة على مسافة بعيدة من النافورة، ونزل منها رجلان بلباس مدني كانا ضخمي الجثتين وبوجهين تفوح منهما العدوانية… قصدا الصعلوك من خلف ظهره بسرعة البرق واحاطا به… صرخت انبهه واحذره من هجوم الوحشين الغادرين.. لكنه لم ينتبه فجرداه مني والقى واحد منهما بي داخل النافورة… الله على برودة الماء المنعش… انا لا اخاف الغرق… ولكنني حزينة على الصعلوك الذي اقتيد الى الموشومة وارغم على الصعود اليها بتهمة محاولة السباحة في نافورة عمومية… في الوقت الذي كان فيه الصعلوك يلقى به في غياهب السيارة الترانزيت ظهر بعض رفاقه محاولين انقاذه لكن السيارة انطلقت هاربة من تجمهر الناس… فاشتبك اصحاب الصعلوك مع الشرطي المتامر ولاحظ احدهما وجودي في النافورة فقصدني والقى بنفسه في الماء لاسترجاعي فلاحقه الشرطي محاولا منعه لكنه كان سباقا الي وحملني في يده اليمنى ولوح بي مهددا الشرطي الذي هاجمه معتقدا انه يفتعل التهديد واذا بي اتلقى امر الهجوم فارتطمت براس الواشي ليتطاير رذاذ من الماء المغطي لجسدي وقطرات من دم الضحية المجرم… تجمهر الناس وحضر كثير من المخزن واعتقلوني كاداة للجريمة لكن المنفذ كان قد انسل بين الجماهير وذاب…
ماذا سيفعلون بي؟ تلك حكاية اخرى…