ايقظتني هذه القصة في هزيع الليل الأخير. …جاءتني في شكل مغص  بمتانتي. ..فانسللت من فراشي ولسعات البرد تستقبلني بسياطها. …دخلت المرحاض وافرغت ما بمتانتي. …غسلت يدي بماء ساخن ونشفتهما، ثم أحسست بالقصة تجرني نحو مكتبي، حيث أضع دائما أوراق بيضاء عليه يرقد بجوارها قلمان: أزرق واسود وقلم رصاص. ..
قالت: أريد أن أناقش معك موضوعا مهما. .
قلت: اللهم أسمعنا خيرا. ..حاضر. ..
قالت: أريدك أن تتوقف عن كتابتي نهائيا. ..
“لماذا؟ “صرخت من المفاجأة. “بهدوء من فضلك. ..مزاجك العصبي لا يناسب الحوار “عقبت. قلت :عفوا. ..لم انتظر أن تتخلي عني بهذه السهولة. ..”لم أتخل عنك ولكنك لم تعد مخلصا لي. ..أصبحت تغريك ذات القد الذي تتوهم انه ممشوق …لقد ضبطك أكثر من مرة تحلم بها. .أصبحت تغريك بلمعان بريقها الذهبي. ..تلك المترهلة البدينة الثرثارة. …ضحكت بصوت مسموع وانتبهت إلى  أن الكل نائم وكتمت رغبتي في الضحك. ..فزمجرت: اتسخر مني أيها الكاتب المتصابي؟ “عفوك صغيرتي الرشيقة العصبية تضر بصحتك السردية وتشوه لغتك الجميلة. ..ما معنى كلامك هذا؟ هل تغيرين علي من تلك البدينة؟ قالت بكبرياء :انا لي عشاقي ولن أعدم كاتبا مخلصا يهتم بي ويرعاني ويبدع في كتابتي. ..هل تعرف الشيخ بوزفور؟ قلت: أستاذي في المعرفة. ..”هل أنت أفضل منه؟ “قالت، قلت :أنا مجرد كاتب صغير وفخر لي أن تقاريني بسندباد القصة المغربية. ..”تواضع زائف “قالت، واردفت: هل تعلم جوابه عن سؤال: لماذا لا تكتب البدينة؟ لقد قال: ولماذا اكتبها؟ جواب ديبلوماسي لكنه يشي بحبه لي وحدي. …”أليس من حق الكاتب أن يكتب أنواعا أخرى من الإبداع؟ الستم انتم أنواع الإبداع الأدبي من عائلة واحدة؟ أنكم أخوة فلماذا تغيرين من الرواية؟ ردت بقلق: الكاتب لا يعرف إلا بنوع واحد يتميز فيه و يبتكر فيه. …انظر الى يوسف ادريس رغم أنك تشبهه في خيانته لي كتب المسرح والبدينة ولكن لم يبق منه إلا أنا. …”عفوا انا لا اتفق معك فللكاتب الحق والحرية في الكتابة بجميع ألوانها. …ومن يمنعه من ذلك يحسب على أعداء التعبير فهل أنت عدوة للتعبير؟ وانا الذي كنت اعتمد عليك في قول الحقيقة ونقد عيوب الواقع. ..
“انت تبرر خيانتك. ..ما يغريك ويغري غيرك في البدينة هو المال والجوائز. …وما يحدث لي هو ما حدث للشعر حين هرب الشعراء إلى المترهلة خوفا من كساد المبيعات. ….وتركوا الشعر كما تركتموني للمبتدئين والمتسلطين. ..”ما العمل اذا أيتها الرشيقة وانا كما تعلمين اعشقك ؟ قلت مستسلما لها…”أخلص  لي لاخلص لك “قالت. …هل تسمحين لي بكتابة ما جرى بيننا في هذه الليلة الباردة؟ عربون إخلاص. …قالت :دعني أفكر وفي الصباح ساجيبك. …..5 فبراير 2019
الجزء الثاني