على سبيل التقديم

تعتبر المجموعة القصصية الثانية للطاهر لكنيزي (قبرات لا تهادنها الفخاخ) نصا أدبيا رائعا يستفز قارئه بطريقة حكيه وتناوله للمواضيع التي تبدو في عمقها ذات دلالة اجتماعية وثقافية لها ارتباط بواقع البداوة البسيط الطاهر،  والغير المنمق بتجاعيد الحداثة الزائفة ، مرقون بلغة شاعرية تؤثث فضاءات نصوص المجموعة القصصية المكونة من واحد وعشرين قصة كالتالي :

وأد – قصائد مضرجة – في الدار رجلان – العقد –  عرس-   .GO!GO!GO  عرس الذئب هديل – يقظة الراعي– ورقة صيفية –طرد ملغوم – نكوص – تشاكل – سباحة حرة – البئر – البومة – وعد –  مآزر الرهبة – لا وقت للوداع – رقص بين السنابل – شجون الحديث – قال الراوي .)). وبغلاف من تصميم حمزة لكنيزي، يتميز باللونين الأسود والأحمر القاتم ، (هبوط الظلام وتناثر القبرات فوق أغصان شجرة عارية من الأوراق ). الطبعة الأولى 2016. الكتاب يضم 114 صفحة من الحجم المتوسط. وقد استهل الطاهر لكنيزي مجموعته القصصية بكلمة للقاص الاستاذ أحمد بوزفور الذي أظهر إعجابه بالمجموعة القصصية من حيث اختيار الموضوعات والتقاط التفاصيل، والبناء القصصي المحكم… ص3

ان الكتابة القصصية عند الطاهر لكنيزي تتخذ من التحولات الفكرية والاجتماعية  التي عرفتها وتعرفها بلادنا مرجعا لها، وهذا ما يجعلها تميل الى الواقعية أحيانا، رغم توظيفه للغة الشعرية. فهو شاعر متميز، وكاتب له قدرة على تحويل اللغة الشعرية الى لغة الحكاية / لغة السرد،  فهو الذي يعتبر نفسه طفلا واللغة عجينة يشكل بها ما يتداعى له دون استدعاء حسب قوله في حوار معه. ولعل المجموعة القصصية (( قبرات لا تهادنها الفخاخ)) جاءت لتؤكد ابداعيته وحرفيته من خلال طرحه لمجموعة من القضايا على لسان شخوص تتفاوت مكانتها اجتماعيا وفكريا. تتصيدها الموت بعد سقوطها في شرك الفخاخ التي تحاصرها  في البيت وفي الشارع وفي العمل وأثناء السفر….. ليتحدد المشهد القصصي عند الطاهر لكنيزي ضمن ما سماها الاستاذ نجيب العوفي في كتابه “كأن الحياة قصة قصيرة”. (( الصنافات الأولية والإجمالية لتيمات وشواغل المشهد القصصي في المغرب .. جيل جديد رؤية جديدة…)) (1)

وقد أجمل هذه الشواغل والتيمات على الشكل التالي:
“العزلة والوحدة
“البطالة وعنف الحاجة
“الاحباط واليأس
“الهروب من الوطن بحثا عن منفذ للخلاص (الحريك)
“معاناة المرأة مع ذاتها ومع رفيقها
“اشكال الحب والجنس
“الثقافة والفن
“الشعوذة والخرافة
“وصف واقع الحال مدينيا وقرويا (2)

وبناء عليه فالمجموعة القصصية ((قبرات لا تهادنها الفخاخ)) تضم مجموعة من هذه الاشكال التعبيرية، بمثابة بنيات سردية متفاوتة الرؤى والدلالة، صيغت على شكل قصص قصيرة متباينة الاحجام ومختلفة العناوين، لكنها تتوحد من خلال النتيجة وهي الموت. ولعل العنوان الذي اختاره الكاتب ((قبرات لا تهادنها الفخاخ)) يغني النصوص القصصية على المستوى الدلالي. لان القصة أو الأقصوصة حسب الدكتور عبد الله العروي ((الأقصوصة هي الشكل الأدبي المطابق لمجتمعنا المشتت والذي هو دون وعي جماعي))(3). كما أنه للقصة بناء فني وعناصر وظيفية (اللغة، السرد، الشخصيات، العنوان، البداية، النهاية…)

 وعلى ضوء كلمة القاص أحمد بوزفور ورأي الاستاذ الدكتورعبد الله العروي والصنافات الأولية والإجمالية لتيمات وشواغل المشهد القصصي في المغرب التي حددها الاستاذ نجيب العوفي سأحاول مقاربة هذه المجموعة القصصية انطلاقا من تناول الكاتب لموضوعاتها  والبناء القصصي من حيث البناء الحكائي والفني والعناصر الوظيفية واللغوية للمجموعة القصصية…

غير أن ما يميز القصة ويضفي عليها أدبيتها هو العمق الدلالي… هل يمكن أن نتخيل قصة بدون عمق دلالي؟؟؟  بدون بناء فني؟؟؟ بدون عناصر وظيفية… أبدا.

يقدم الطاهر لكنيزي مجموعته القصصية، وفق استراتيجية نصية تعالج قضايا اجتماعية،  وسياسية وانسانية وفق نسق حكائي محكم من خلال شخصيات تبدو واقعية من خلال القراءة الاولية، ومتخيلة بعد الغوص في تحليل الخطاب القصصي للمجموعة. وبناء عليه يكون الكاتب قد حرص على اثارة مجموعة من الاسئلة على خلفية مجموعة من القضايا على لسان شخصياته القصصية المحورية ذات الابعاد الانسانية والنفسية. فأغلب هذه الشخصيات يقدمها السارد/ الكاتب من خلال وصف وتفسير وضعها الاجتماعي الحقيقي والمتخيل، وهكذا تعددت شخصيات المجموعة القصصية جنسا ووظيفة فهناك: (المهندس، الموظف، الطالب، الأمي المتشرد، الأم العجوز، المرأة المتزوجة، الطالبة الجامعية، المثقف، الشاعر……)، كما تعددت الامكنة والفضاءات ( المحطة، الشارع، البيت، المقهى، البادية) كل هذا التعدد جاء وفق ابعاد ومرتكزات دلالية لها عمقها في تشكيل وتأثيث هذا الفضاء الحكائي بمختلف تلويناته وأبعاده اللغوية والزمكانية. انطلاقا من إتقان الكاتب لتقنية التكثيف والاختزال، والانزياحات اللغوية، فهو الذي يعتبر اللغة عجينة كما سبق القول.

وقد جعل لكل شخصية معجمها وتراكيبها وعاداتها اللغوية، بناء على تيمتها الاساسية،  وهذا أول مفاهيم جماليات اللغة. فالشخصية القصصية لها لغتها التي تعبر عن وعيها وثقافتها ومزاجها السيكولوجي.     

في المتن الحكائي

انطلاقا من ما سماه نجيب العوفي ((الصنافات الأولية والإجمالية لتيمات وشواهد المشغل القصصي في المغرب، جيل جديد رؤية جديدة)). تعد في  المجموعة القصصية (قبرات لا تهادنها الفخاخ) بمثابة بنيات سردية كبرى حاول الطاهر لكنيزي من خلالها الكشف عن مختلف الحالات والظواهر الاجتماعية حسب السن والجنس والمستوى الاجتماعي والثقافي لشخصياته النصية. وذات لغة شاعرية وأسلوب قصصي حزين، فجميع قصص المجموعة تنتهي بالموت. وعليه يمكن تقسيمها الى :

 1- العزلة والوحدة (هديل)

في هذا النص يعالج الكاتب ظاهرة اجتماعية انتشرت بعد توفير وسائل الاتصال، وهي صلة الرحم . من حيث اختلاف الأفكار بين جيلين، والنظرة الشمولية للحياة. ( تربية الأبناء – علاقة الزوجة بأم الزوج…) فالأم/الجدة، لم تتحمل ذلك الفعل الذي اعتبرته في اعتقادها اهانة ابنها وزوجته لها، وذلك بمنعها بعدم التدخل  في تربية الأبناء. وأن تترك لهم حرية المبادرة والاختيار. ((تمادت في فرض نظامها عليهم…)) ص33. لم تنفع توسلات الابن وزوجته، فعادت الأم لتعيش في وكرها وحيدة، لأنه من الصعب القطع مع الذكريات. وهناك في بيتها ماتت وأوصد الأولاد الباب والنوافذ، دفنوا الوكر الذي تربوا فيه يوم دفن أمهم….ص  37.

2. البطالة وعنف الحاجة (العقد – البومة – قال الراوي)

ضمن هذه القصص يحاول الكاتب أن يقرب القارئ  من البناء اللغوي والحكائي للعملية السردية، انطلاقا من تناوله للتيمات التي تعالج موضوع البطالة. فقصة (العقد) تحكي معاناة الشاب سعيد التقني المتخصص الذي يبحث عن عمل بوسائل عدة: (المراسلة، الاحتجاج…) تم قبوله من طرف إحدى الشركات، التي لفظته فيما بعد لانخراطه في نقابة عمالية. ((لفظت الشركة سعيدا كما تتخلص المعدة من طعام بدأ يتسمم))ص28.. وهذا يعني ضرب للحرية النقابية  ليعيش العامل والموظف الذل والمهانة والانكسار.

تم إرجاعه نتيجة تدخل زوجته لدى زوجة رئيس الشركة، التي تعد المالكة الاساسية لها.. أصبح الذراع الأيمن والأيسر لرئيس الشركة.  غير أن ميله لصاحبة الشركة، من خلال تعدد هداياه . وإتحافها بعبارات الاطراء. محاولا التفريق بينها وبين زوجها مدير الشركة الذي  فطن الى ألاعيبه. وفي مكتب سعيد أخذ الرئيس يكيل له الشتائم وصفعه. وتفاديا لإثارة البلبلة داخل الشركة طلب سعيد من رئيسه التنحي بعيدا عن العمل. وهناك سيشرح له سبب غضبه. في الطريق فاجأتهما شاحنة ((جرجرت معها السيارة لعدة أمتار ثم توقفت)) ص32.

القصة الثانية (البومة ): تحكي معاناة عباس مع أسرته والجيران والمارة وأطفال الشوارع ((لطالما أحس بالاختناق ليلا، في فصل الصيف، وهم يتكدسون في غرفة واحدة كأسماك السردين في علبة)) ص79. ليستقر به الحال حارسا ليليا لاتقاء شره. غير أن عباس استبدت به الرغبة في الليالي الممطرة فبدأ يحوم حول المنازل بحثا عن امرأة ترملت أو أخرى أجج الغياب نار غريزتها. اشتدت به النزوة ذات ليلة وهو في حالة سكر. أخرس الليل كل الأصوات الا صرخة امرأة  تسلل الى خدرها. صحا من نشوة السكر عندما رأى الشقق تنار، وسمع الأبواب تفتح. نسي أنه في الطابق الثالث قفز من النافذة قفزته الأخيرة.

قصة أخرى (قال الراوي) لشاب مقهور كذلك (شعيبة البدوي السليط اللسان، السريع البديهة، يجعل محاوره أضحوكة..) ص111. أمه تنعته بالبوهالي كل حلقاته عبارة عن مشاهد مسرحية، توطدت علاقته بالحلقة خلال موسم مولاي عبد الله. بعدها اتسعت شهرته بالمدينة، وبدأ رصيده ينمو. دعي لتنشيط حفل زفاف ابنة أحد الأثرياء رفقة صديق له. وقع شجار داخل الحفل بين شابين. لكن لا أحد استوعب كيف سقط شعيبة مضرجا بدمائه.

3. الاحباط واليأس – (لا وقت للوداع – رقص بين السنابل – GO..GO)

في القصة الأولى يستعمل الكاتب لغة ذات حمولة دلالية قوية ومؤثرة من حيث وصف هالة المشهد، جعلت الجندي الذي لفظته الحوامة رفقة المظليين الذين انقضوا على المدينة، يستيقظ ضميره لرؤيته جثث الأطفال الذين ما تزال أصابعهم الصغيرة المضرجة بالنجيع متشبثة بأذيال والديهم المنطرحين دون حراك. وكأنها (الجثث) تحاصره بأسئلة: ( -هل دنسنا لكم عرضا؟ أم اغتصبنا لكم أرضا. هل عكرنا لكم مشربا؟ أم نازعناكم كوكبا؟….)) ص10. أفرغ في جسمه خمس رصاصات بحجم الود الذي انقلب حقدا وانتقاما ثم انطلق مسددا فوهة سلاحه صوب طيف محتمل لإنسان آخر ص 10. هل عكرنا لكم مشربا؟ أم نازعناكم كوكبا؟….)) ص10. أفرغ في جسمه خمس رصاصات  بحجم الود الذي انقلب حقدا وانتقاما ثم انطلق مسددا فوهة سلاحه صوب طيف محتمل لإنسان آخر. ص 10.

في القصة الثانية (( لا وقت للوداع))، وصف دقيق لوضعية المستشفيات بالمغرب.. من حيث التجهيزات  واستقبال المرضى، وتفشي الرشوة، يترجم ذلك خلال علاقة الممرضين بالمرضى. “بعض المرضى ممددين على أسرتهم التي تشبه  قبورا. بعضهم يسعل وبعضهم يئن….” ص96 أشار اليه عبد الكريم أن يدنو منه، فوضع في كفه ورقة نقدية وتوسل اليه أن يأتيه بأي دواء مهدئ يخفف الامه المبرحة. ص98 مأساة عبد الكريم الصحية يرويها السارد بحرقة، عبد الكريم مريض الجهاز التنفسي، نسج علاقة طيبة مع السارد الذي يعيش نفس الوضع بالمستشفى. نهايته هنا بعد أن أصبح يتقيأ الدم.

في القصة الثالثة (( رقص بين السنابل)) توضح المعاناة الحقيقية لوضعية الموظف في بداية حياته المهنية، ويركز الكاتب هنا على نساء ورجال التعليم، ادريس نموذجا (حلمه، اخلاصه لوالديه، وعقد قرانه على نعيمة التي حملت حقيبتها واستقلت القطار نحو احدى القرى بشمال البلاد). لوح به التعيين جنوب البلاد. هناك دبر ووظب، علم وتعلم. ناقش واستفاد، أعطى الكثير وأفاد، رغم الاحباط وقتل الطموح من طرف بعض المسؤولين عن التربية، كالمفتش الذي بخس العمل التربوي وانتقص من قيمة الوقت الموجه للمتعثرين، وحث الاستاذ على تجاوزهم والعمل مع المتفوقين ((فاذا كان كل واحد منا أميرا فمن سيسوق الحمير؟…..)) ص104 أثر فيه كلام المفتش ((أحس برجة قوية تهز جسمه، خطا في تمايل نحو الكرسي ليجلس بعدما شعر بدوران وأن ركبتيه لم تعدا قويتان على حمله. خلف الضباب الذي جلل بصره رأى تلاميذه يهرعون اليه، ويحضنونه قبل أن يسقط على الأرض)) ص105 – 106.

4. معاناة المرأة مع ذاتها ومع رفيقها (تشاكل)

معاناة من طينة أخرى: زوجان يعيشان مشاكل الحياة، في طريقه الى العمل أصيب بوعكة صحية دخل المصحة، تم الاتصال بالزوجة، و إبلاغها بالخبر، عند وصولها الى المصحة، سألت عنه في مكتب الاستقبال، أخبروها بوفاته بعد دقائق من وصوله الى المصحة. تسلمت الجثة وشهادة الوفاة والترخيص بالدفن. بقيت منعزلة تعيش على ذكرياتهما حتى وان كانت تشوبها لحظات شنأن. ما ان ((فتحت باب قلبها حتى دخل في أقل من سبع سنين أربعة بعول ألقت بهم من كوة الخلع، وخرجت من جحيم أركانه النفاق، والمكر، والإذلال، والخبث. خسرت ما تبقى لها بعد الحياة الزوجية الأولى من مفاتن الجسد، لكنها احتفظت بكرامتها)) ص64.

5. أشكال الحب والجنس المفضي الى الموت: (عرس الذئب – وأد – طرد ملغوم )

 تحكي القصة الاولى (عرس الذئب) عن شغف العربي بعفاف، الفتاة الجامعية التي وقع في شراكها رغم زواجه من مليكة التي مازالت تحن لإدريس هم الثلاثة أبناء عمومة (العربي – مليكة – إدريس). يموت العربي في حادثة سير اثناء سفره في سيارة اجرة  ويموت غريمه ادريس الذي كان ينوي الزواج من أرملته مليكة اثناء القيام بمراسيم التأبين.

القصة الثانية… تحكي عن عودة شاب من المهجر بدبلوم خول له منصبا متميزا وزواجه من فاطمة بنت الخبازة.. فاطمة التي.. نضجت فواكهها قبل الأوان، فتعددت مغامراتها وخيباتها… لم تردعها تحذيرات أمها ولا جلد أبيها بالسوط الذي يستعمله لبغل العربة… (ص12) فاطمة أصبحت زوجة المهندس الشاب.. وقد تحطمت العلاقة الزوجية بعد أن تعددت صويحباتها. خانته مرة ومرات، هجرها ولم تحمله رياح الشوق إليها اشتغل بالبحث والدرس مما زادها حنقا عليه. استغلت لحظة تناول وجبة العشاء وفاتحته في موضوع الإنجاب. قصد غرفة النوم صرخت في وجهه، جذبته بعنف من كتفه حتى تمزق قميصه، أطبق على عنقها وضغط عليها حتى أخرسها. نهاية القصة موت الزوجة فاطمة.

القصة الثالثة تحكي عن علاقة غرامية بين عصام  المحامي والطالبة الجامعية التي انخرطت في طابور المعطلين، تنتهي بحمل هذه الأخيرة التي حاولت الاحتفاظ بالطفل في تحد لعصام المحامي. فكانت النتيجة نهاية حياتها بعد صراع ومشادة وتدافع مع الزوج المحتمل.  

6. الثقافة والفن ( قصائد مضرجة)                                     

يطرح هذا النص ويناقش بعمق قضايا تهم المبدع. الكتابة والنشر واختلاف الرؤية الفكرية والتأويلات المتعددة، وعدم إنصافه من طرف لجنة التحكيم. التي لم تكن معاييرها إلا اعتباطية. ((فهذا غرباله من صنع محلي، وذاك تدبره من الغرب، والآخر… في الشرق)) ص17. لقد شنف مصطفى مسامع الحاضرين بقصيدة هامسة، وأمتعهم جمال اللغة وطفوحها. دخل مصطفى الحانة ليحد من أجيج احتراقه باحتسائه لكؤوس مثلجة. وعند الخروج من الحانة وهو يترنح ويدندن أغنية (عندما يأتي المساء) كانت نهايته على أيدي ثلاثة من شبان مقنعين ومسلحين بسيوف وخناجر.

7. الشعوذة والخرافة بمظلة المتدين (وعد)

 تحكي القصة عن بعض السلوكيات التي يمارسها حفاظ القران أو ما يعرف بفقيه المسيد أو الجامع اتجاه النساء كقيامهم بالرقية أو كتابة الحرز. ((…الفقيه تقصده امرأة تزوجت حديثا ليرقيها أو يكتب لها حرزا لترزق بأطفال، ص86. والفقيه ليس له أطفال. كما أن السارد/ الطفل، يطرح بعض الجزئيات التي تؤثث الفضاء النصي، كطريقة الحفظ وما يتعرض له الأطفال من تعنيف جسدي، في غياب برامج ومناهج موحدة، ولها أهداف واضحة، فكل فقيه يجتهد حسب تصوره لما يجب أن يكون عليه المتخرج من الجامع، اضافة الى تناوله إشكالية الكتابة على اللوح وطريقة الاستظهار. مما يزيد حقد الفقيه على الأطفال هو مطالبتهم باستظهار السور القرآنية التي تبدو صعبة الحفظ كسورة الرحمان، ذلك ما فعله مع الطفل/ السارد. حيث كان نصيبه الضرب المبرح  على الارجل، وتلقى الفقيه ركلة من رجل الطفل على ذقنه وهرب. في اليوم الموالي الذي أقنع فيه الاب الطفل بالعودة الى الجامع وأن الفقيه لن يضربه ويسبه، كانت فيه نهاية الفقيه، دهسته سيارة وهو يعبر الطريق الى السوق.

8 . وصف واقع الحال مدينيا وقرويا: ( في الدار رجلان – ورقة صيفية – نكوص – سباحة حرة  – البئر- مآزر الرهبة – شجون الحديث)

في القصة الاولى: ((في الدار رجلان)) يعالج السارد الصراع بين جيلين، بين الأب السكير والابن الأكبر الذي لعبت بنفسه نسائم المراهقة. في تلك الليلة التي عاد فيها الاب ثملا وجذب زوجته من شعرها وهوى عليها بصفعة، وقف الابن مشدوها، ثم تصدى لأبيه الذي أمطر الأم بوابل من الشتائم. مسك يده بقوة، شعر الأب بالمهانة أراد صفع الابن باليد الأخرى، فوجد نفسه مشلولا. ارتمى الوالد فوق أريكة في بهو الدار، طفق الابن يبكي بمرارة. أما الأم فجلست في فناء الدار تحاول ترميم صورة الموقف  لمواجهته مستقبلا. لقد أصبح في الدار رجلان . استيقظت الأم لتصلي الفجر أطلقت صرخة مدوية، فارق الأب الحياة ص 26.

في القصة الثانية (( ورقة صيفية )): تحكي معاناة التلاميذ المتمدرسين المنحدرين من الوسط القروي في المراكز الحضرية والشبه الحضرية، ولعل السارد يعد واحدا من هؤلاء، الذين يستعدون لمغادرة المؤسسات التعليمية مع بداية شهر ماي  من كل سنة، وكذلك محلات الايجار دون تأدية ما بذمتهم، ذلك ما يحكيه السارد/التلميذ. يلف المحفظة والوسادة والجلباب والبطانية في الحصير، وأواني الشاي والقدر والمنفاخ  في كيس من الخيش. ويرحل خلسة قبل أن يطالب بواجب الكراء، متجها نحو عربة ادريس بالسوق الاسبوعي ليعود رفقة جميع المتسوقين مساء الى الدوار. وخلال العطلة الصيفية يعيش السارد شغب الاطفال في نصب الفخاخ قرب البيادر للطيور الباحثة عن الطعام وقرب الغدير عند الظهيرة، والهجوم على حقول العنب ليلا والتين والشمام والبطيخ. ولقضاء الوقت كان الجميع يقيمون مجلسا للقمار، وفي احدى الجلسات خسر بوشعيب خمسين درهما الاخيرة من رصيده ما ان رأى الورقة من نصيب خصمه حت التقطها وابتلعها. صفعه أحمد استل بوشعيب سكينه وطعنه.

تحكي القصة الثالثة ((نكوص)): عن النضال، حميد الشاب المناضل حذره المرحوم أبوه من النقابات والأحزاب كان دوما يخبره عن أنواع التعذيب التي ذاقها الرفاق في المعتقلات والسجون لكن بعدما تحققت الغاية تنكر البعض للمبادئ، كان الأب يدرك جيدا أن الثورة لم تزد الضعفاء إلا فقرا واضطهادا، والأثرياء غنى والأقوياء تجبرا (ص56) غير أن حميد كان يؤمن بالتغيير ولا يقبل الاستسلام والخنوع. استغل حميد انغماس أمه في أشغال المطبخ  فانسل خارج البيت للمشاركة في مسيرة احتجاجية طوقت بسيارات رجال الأمن، وقوات التدخل السريع. تعالت الهتافات والشعارات، أطلق حميد شعارات نارية وهتف بسقوط الأنظمة العربية. ((من فوهة الحتف انفلتت طلقة (طائشة)، فتهاوى حميد من أعلى المنصة كثمرة جافة، وسقط الميكروفون من يده، وتبعثرت أوراقه فوق الجموع، فر البعض كأرانب مذعورة وأحاط بجثثه الباقون… خرجت الهراوات والسكاكين والسيوف والحجارة والزجاجات الحارقة  في مواجهة الرصاص المطاطي… ص 57 تلقت الأم خبر وفاة ابنها الوحيد بعبرات حارة ولهفة خرساء، غير أن نسائم التغيير أنعشت أملها وكانت عزاء لترملها.. ص58. بعد ذلك تم نسف الثورة لتنتهي القصة بمقتل الام التي خرجت تصرخ عن سبب الدمار مخاطبة كلا من السادة والرؤساء والملوك  ليتركونهم يعيشون بسلام، لقد تهاوى الواحد بعد الآخر: الأب ثم الابن وأخيرا الأم.

القصة الرابعة ((سباحة حرة)) تطرح هذه القصة مشكل الهجرة من البادية الى قرية نالت شرف اسم مدينة  لكثافة سكانها. سكنت الأسرة في كوخ بالهامش. علي انقطع عن الدراسة، فأصبح دائم التنقل الى مفوضية الشرطة ومجالس أقرانه نتيجة المشاجرات، وشكاوي الجيران. جرب رفقة أقرانه كل أنواع التخدير والهلوسة والخمر، والسطو على منازل الجيران. داخل الأسرة أصبح يحس بالدونية، حاول الانتحار برمي نفسه في البحر، فلم يستطع، فقرر الرحيل بعيدا، قصد الشمال وبدأ حياته الجديدة انطلاقا من المحطة (بائع السجائر بالتقسيط – ماسح أحذية – نادلا – وأخيرا مساعدا لمصلح الدراجات الهوائية والنارية، بعدها استقل بنفسه. اكترى محلا جهز جزءا منه للعمل والجزء الأخر للسكنى، غير أن ارتباطه بعبد العزيز مروج المخدرات، أخذ هذا الأخير يغريه بالربح السريع، فجعل من دكانه محطة لمرور المخدرات وتصريفها. وقد تطورت العلاقة إلى المصاهرة فاغتنى علي في بضع سنين، أصبح مالكا لمقهى، ومحطة البنزين، وحصن مشاريعه بخوضه غمار الانتخابات، فتاجر في كل شيء حتى البشر. ظهرت في حياته الجديدة،  نبيلة، المرأة التي كان ينوي الزواج بها قبل الهجرة من البادية لتخبره بأنه تركها حامل، أنجبت طفلا، وجاءت لتطلب منه الاعتراف بابنه الذي تربى في حضن زوجين لم ينجبا. رفض فأقامت عليه دعوة، تبنت قضيتها إحدى الجمعيات، لجأ البرلماني الى الطب الشرعي، فكانت النتيجة أنه مصاب بالعقم ويستحيل أن تكون له ذرية، أصيب بالذهول دخل الى البيت كتم أنفاس زوجته وخرج يبحث عن الأبناء، يصرخ والزبد يتطاير من شفتيه وهو يسأل: أين أولائك اللقطاء أبناء الزنا. ص 73.

القصة الخامسة ((البئر)): عبد العاطي يحلم بحفر بئر بعد بيع المحصول من العنب والتين الشوكي والشمام. توغله في الحلم جعله يرى قنوات الماء التي تتخلل أرضه واتخذت الخضرة رداء لها. فبدأ يحدد نوع الخضرة حسب الطلب، كما رأى مروجا فسيحة من الفصة والبرسيم.. ترعى فيها أبقار مستوردة من هولندا.. ستذر عليه ألبانها وعجولها أموالا طائلة. أخرجه من حلمه عقب السيجارة الذي أحرق سبابته والوسطى المصفرتين. رماه بعيدا ثم استقام واقفا، والتفت حوله في حسرة، شعر بدوخة ومرارة، وهو يعود الى بيته بإحساس تاجر جرده قطاع الطرق حتى من ثيابه. ص 75 داخل البيت فكر وخطط، زفرات تتلو زفرات، أيقظ ابنه ليساعده في العمليات الحسابية التي جناها من بيع المحصول بالمدينة. خيب ابنه آماله في إجراء العمليات التي يمليها عليه من حين لآخر. صرخ في وجهه لعن المدرسة وكل القائمين على التعليم من المعلم الى الوزير. في اليوم الموالي ساعدوه على شحن العربة من التين والعنب… خرج باكرا قاصدا نفس المدينة، لكن غير المدخل هذه المرة، فوجد نفسه داخل حارة شعبية بضاحية المدينة، خيبت آماله في بيع المنتوج، كثرة المساومات دون جدوى. غار عليه جماعة من الأطفال، اختطف أحدهم عنقودين من العنب وفر هاربا، لحق به عبد العاطي. فاغتنم الباقي ابتعاده عن العربية وأخذ كل واحد منهم ما كان في متناول يده، وتفرقوا بين الدروب. أدرك عبد العاطي طفلا أراد التخلص من بطيخة كبيرة، لحق به وهوى على رأسه بعصاه، فسقط الطفل يتلوى من الالم والدم يسيل من إحدى أذنيه. صرخت امرأة هرع الناس من كل صوب، فارق الطفل الحياة. حاول عبد العاطي الفرار، لكن لحق به الجميع وهم يرشقونه بالحجارة، عاد البغل الى الدوار وتجمدت جثة عبد العاطي في مستودع الأموات. (ص78)

في القصة السادسة ((مآزر الرهبة))، مأساة الزوجة والابناء بعد وفاة الاب، تلك هي التيمة الاساسية لهذه  القصة، تكفل الزوجة برعاية دزينة من الاطفال، وهي لا تعرف حتى ثمن علبة سكر(ص91) تبدأ الحكاية لحظة وفاة الاب وتحمل الابن البكر القيام بالواجب، تأخير الدفن الى حين وصول عمه، اجابته عن أسئلة فقيه الدوار، متى سيتم الدفن؟ اكرام الميت دفنه، استقبال المعزين…. عينا الابن تنضح بالحزن والقتامة على فراق الوالد. تذكر قولة “سيمون ذي بوفوار”: ان الموت يبدو أهون اذا كنا متعبين “غيرأن الأب لم يكن مستعدا للرحيل من الدنيا… أسئلة وجودية تطرح من قبل السارد بخصوص لحظة العبور من الحياة الدنيا الى الاخرة… صمت رهيب يخيم على الحضور  والفقيه يغمغم “كل نفس ذائقة الموت” ويسترسل في تلاوة القران الكريم، الى حين وفاة الأب. تمت مراسم الدفن ونصبت الخيمة حضر الجميع وتلي القران الكريم، غير أن ذلك الصمت دغدغته زغردات في عرس مجاور ينذر بعدم توقف الحياة.

القصة السابعة (( شجون الحديث)) تحكي القصة عن جماعة عائدين من حفل تأبين أحد زملائهم القدامى، الصمت يخيم على رحلتهم الا من هدير المحرك واحتكاك العجلات بالإسفلت، أطلق مبارك زفرة ثم تنحنح ودعا للميت بالرحمة. غمغم صديقاه: امين، فتقطع ذلك الصمت الرهيب بحوارهم حول الميت، ومتمنيات كل واحد منهم متى يموت وأين يموت، وكيف يموت. في البيت وسط الابناء والاسرة ومنهم من لا يريد أن يرى نفسه ضعيفا في اخر حياته، فمبارك يعد الرجل الذي يحتاجه الجميع، وأعطى مثالا بعمه الذي أصبح في خريف عمره كالطفل المدلل، وباغثهم حليم بقوله: وقد نرحل حتى في كامل صحتنا. ص109، بينما مبارك تنهد قائلا: بعض المستشفيات أضحت محطات يأخذ فيها المرضى تذاكرهم للسفر الاخير… ص109. اندهش أحمد عندما بهرته أضواء حافلة تتجاوزهم فوق الجسر، حاول أحمد أن يفسح لها الطريق  قليلا، فارتطمت السيارة بالحاجز الايمن، ثم الايسر، وقفزت في النهر كقذيفة ملتهبة بعدما انفجر خزانها. (ص110)

9- ظاهرة العنف في المدارس (يقظة الراعي)

تيمة أخرى يتناولها الكاتب وهي المنهاج الدراسي، وعلاقة الاستاذ بالتلميذ، في هذا الاطار يستحضر الأستاذ مقولة  ترن في أذنه تقول: ….الترويض لا يكون الا بوجود أداة كالسوط أو العصا أو المسطرة (ص 38). وعليه يتساءل السارد، هل التلميذ يروض كما روض الانسان الاول الحيوانات والطبيعة. المسطرة المعدنية لا تفارق الاستاذ. تتم المناداة على كمال الذي وقف مذعورا، بلل سرواله، أدرك الاستاذ مدى غلظته وقسوته، اغرورقت مقلتاه بدمع مختلف المذاق، فغير طريقته مع المتعلمين. يهنئ المجدين ويكافئ المتميزين. أمر يوما كمال بحفظ القواعد النحوية، تلكأ كمال في حفظها، فأمره الاستاذ بكتابتها مائة مرة، تعذر عليه ذلك، فاعتبر الاستاذ ذلك تمردا وأثناء العقاب انتزع كمال العصا من يد الاستاذ فانفجر التلاميذ بالضحك، مما أثار حفيظة الاستاذ فسدد ركلة قوية الى صدر كمال، الذي سقط يتلوى. صرخ التلاميذ في وجه الاستاذ ووجهوا له السب والشتم، فطفق يهوي بالعصا على كل من وجده أمامه، فسقطت سلمى، وسال الدم بغزارة. ((لما وصلت سيارة الاسعاف كانت سلمى الصغيرة قد حلقت مع الملائكة)) ص42

بعد تقديم  النصوص القصصية للقارئ من خلال البناء الحكائي  يتضح أن الكاتب له قدرة معتبرة في تقديم وسرد قصص المجموعة، مرتكزا على وصف دقيق للأحداث والشخصيات. وعليه فالطاهر لكنيزي يعد من التيار الذي يعتبر القصة صناعة ويشتغل على اللغة وليس بها ولا يوهم بأية مرجعية خارجية. بل يكشف للقارئ منذ البداية أسرار الصنعة…  حسب رأي الأستاذ القاص أحمد بوزفور(4). التي تعد من مقومات القصة القصيرة لدى الأستاذ لكنيزي والتي تظهر على المستويات التالية:

الوصف: على مستوى الخطاب الحكائي  يتم التركيز على الوصف بأدق التفاصيل في جميع النصوص القصصية ويتجلى ذلك من خلال الأبعاد التالية:

*البعد الدرامي: من خلال تناوله للمواضيع التي تؤثث الفضاء النصي للمجموعة القصصية فنهاية كل الشخصيات المحورية في قصص المجموعة الموت. وعليه تكون تيمة الموت حاضرة بقوة لدى الكاتب، بداية من العنوان ((قبرات لا تهادنها الفخاخ)) الذي يضمر حالة من الخوف والهلع واللاهدنة أو اللامهادنة إن صح التعبير، مما يجعل حالة من التوجس الدائم والارتباك تضفي على شخصيات المجموعة. *(ففاجأتهما شاحنة بحجم قطعة من جبل، جرجرت معها السيارة لعدة أمتار ثم توقفت) ص32 -* -سيدتي، آسف لقد توفت ابنتكم. -سألته وهي تصرخ : -هل قتلها؟ -لم تعد تسمع إلا رنين هاتف مخنوق.- ص54. -أخذ يضرب رأسها على الجدار وهو يصرخ في هستيرية، حتى انفجر ولطخ الدم يديه، فتركها تسقط لترتطم بالأرض مضرجة بدمائها كنعجة في المسلخ. – خرج الى الشارع يصرخ والزبد يتطاير من شفتيه، وعيناه منفلتتين وهو يسأل: – أين أولائك اللقطاء، أبناء الزنا. 73

*البعد السياسي: انتهازية الساسة والأحزاب والنقابات وحتى بعض الجمعيات. يتنكرون للمبادئ كلما تحققت غاياتهم.. ((بعد شهور تربعت الثورة على عرش التغيير وهبت رياح الاستقرار وهدهدت السكينة قلوبهم المرتجفة، وغير المطمئنة. لكن هذه الرياح لم تلبث أن استحالت بين صباح وأصيله عواصف نسفت مساحيق الثورة و (عادت حليمة الى عادتها القديمة) ص58. ذلك هو حال الثورة في الدول العربية. (لم تزد الضعفاء إلا فقرا واضطهادا والأثرياء غنى والأقوياء تجبرا) ص 58 *البعد الواقعي و الاجتماعي: يظهر الكاتب براعته في التعامل مع القضايا الحساسة، وكيفية نسج الوقائع والأحداث وتقديمها للقارئ بلغة يضفي عليها الطابع الواقعي من خلال الغوص في أعماق الذات الإنسانية. (من السهل على الإنسان أن يقطع علاقته مع الأشياء التي تمثل لحظات واقعية في حياته، بيد أنه من الصعب جدا القطع مع الذكريات و الأحلام.. فالواقع لا يملأ إلا حيزا ضعيفا من حياتنا، والباقي للذكريات، والأحلام، والأماني، والأوهام، إن النفس إذا تخلت عن ذكرياتها وأحلامها، فإنها تكون في حالة احتضار…) ص36 (جف الضرع وصوح الزرع، فباع أبوه ما تبقى من شويهات عجاف اشترى بثمنها كوخا في ضاحية قرية نالت شرف اسم (مدينة) لكثافة سكانها. حملهم إليها في العربة التي احتفظ بها ليشتغل عليها حمالا. ص65

*مستوى اللغة: أما اللغة، فتتميز بالسلاسة والتركيز والتنوع من حيث التراكيب والأساليب، وكذلك التنوع في استعمال الضمائر. كما أنه يدفع بها الى ( أقاصي الشعر) من خلال تمريرها كلغة شاعرية عبر خطاب السارد قوامها الانزياح والتكثيف والإيحاءات، والتعبير عن وقائع متشابكة ومعقدة تجعل من البناء الحكائي المحكم في سرد أحداث ووقائع النصوص القصصية ذات بعد جمالي، يجعل منه الكاتب فضاء مغايرا بتوظيف تقنيات سردية جديدة قوامها الذاكرة ((الاسترجاعات والتأملات)) في كتابة القصة.

وبناء عليه فقد حاولت في هذه المقاربة إضاءة جوانب من العمل القصصي للأستاذ الشاعر الطاهر لكنيزي مبرزا بعض العناصر البنائية للمجموعة القصصية باتخاذ جانب الحيطة والحذر في التعامل مع الفخاخ حتى لا يقع لي ما وقع للشخصيات الرئيسية في المجموعة مما تسمح به المقاربة النقدية من ولوج عالم الحكاية وفضائها وتقريب أحداثها للقارئ.

هوامش :  

*قبرات لا تهادنا الفخاخ – قصص قصيرة. الطاهر لكنيزي الطبعة الاولى 2016 بدعم من الجمعية الاقليمية للشؤون الثقافية والاجتماعية والرياضية، عمالة سيدي بنور.

(1)- كأن الحياة، قصة قصيرة مقاربات نجيب العوفي الطبعة الاولى 2016 شركة النشر والتوزيع المدارس ص49

(2)- نفس المرجع ص 53    

(3)- الإيديولوجية العربية المعاصرة، عبد الله العروي، ترجمة محمد عيتاني الطبعة الاولى دار الحقيقة بيروت ص 279

(4)- تحولات القصة الحديثة بالمغرب، أعمال مهداة الى الأستاذ أحمد اليبوري – اعداد: مجموعة البحث في القصة القصيرة بالمغرب منشورات مختبرات كلية الآداب والعلوم الانسانية بنمسيك الدار البيضاء ص 112

نبذة عن الكاتب: الطاهر لكنيزي شاعر وقاص مغربي، عضو اتحاد كتاب المغرب من اصداراته :
– كيمياء السؤال . ديوان شعري
– أعشاب شائكة . ديوان شعري
– أمواه أخرى.. “قالت الضفدعة” (قصص قصيرة جدا)
– قبرات لا تهادنها الفخاخ  (قصص قصيرة )

الجوائز التقديرية :
– جائزة مفدي زكرياء، للشعر المغاربي                                                                    
– جائزة مصطفى عزوز لأدب الطفل
– جائزة القصة القصيرة: رابطة الادباء العرب

ترجمة مجموعات قصصية وشعرية لعدد من المبدعين العرب