تحلّقت حولي عجائز الحي يُلبسنني الأحمر وما وعاه غربال صغير من الذهب ورششنني بقوارير من العطر المركز حتى كدت أختنق. أردن تعطيري كوردة جاهزة للتفتح. قليلا ووصل العريس يحملني معه الى بيتنا. كنت كأكلة فخمة معدّة بعناية.
نظرة أو أقل هي كل ما جمعني به في لقاء خاطف، إذ جاء للقرية يتفقد حقول الزياتين ومياه الريّ. لمحني أيضا وبعد شهر جاءت امي تحمل لي البشرى، كيف لا وهي تنتظر زواجي بفارغ الصبر من سنين. لا أدري شيئا سوى أني أحببته واعجبتني أناقته ونظرته الجسور.

أخيرا تزوجت!! وإنتهى اللون الوردي وإختفى الوجه الملائكي، وعرفت زيف أناقته وخبث ابتسامته.

– جهزي لي الحمام!
   
– احضري الفطور!

– أغلقي فمك!

– لا تقاطعيني!!

– إن رايتك تقرئين الجرائد سأضربك!

 

أصبحت الشتائم زادي اليومي وسوء معاملتي لذته. كان فقير الخُلق غني الجيوب. زوّجتني أمي وكانت تحسبني وطئت الجنة بأقدامي وهي لا تدري أنها باعتني مقابل مِهر مُرضي. ولأرضخ أكثر، زيارة أمي كانت مقابل صمتي.

– تحسبين أنك غالية؟؟ لا يعلى ثمنك أكثر من نعلي ستعودين من أين أتيت!!!!

كل يوم أنتظر ان ينفذ تهديده لي، و كل يوم تنتظر أمي أن أبشرها بحمل أول مولود لي. وفيما بيننا زوجي اللئيم يتقلب بين أسرّة المحضيات.. مستقبلي يلوح قاتما، لا مصير!!!!!