كانت كتيبة الاعدام التي شكلها المجلس البلدي و الباشا مكونة من عدة فرق، انتشرت في احياء البلدة بعد ان قسمت الى اربعة مناطق كبرى…توجهت الفرقة الثالثة الى غرب البلدة في الطريق الى السوق الاسبوعي قرب السبخة… هناك مرتع الكلاب الضالة حيث تعتاش على بقايا “الكرنة” وبقايا الاكل بمقاهي الحصائر المنتشرة على جنبات السوق… كان افراد الكتيبة الثالثة يحملون الهراوات وشباك واكياس بلاستيكية سوداء كبيرة الحجم (رغم منع استعمال البلاستيك رسميا وتجريمه)، وكان ضمن افراد الفرقة الخمسة قناص يحمل بندقية صيد من نوع “جويجة”.. تسللوا الى فضاء السوق حيث تجمعت الكلاب الضالة وشكلوا مثلثا حولها وانطلقت الرصاصات صوب اجساد الكلاب وازيزها يشق الاسماع: باق.. طاق باق طاق… باق طاق.. وذعرت الكلاب فحاول بعضها الهروب اين ما اتفق وسقطت المصابة على الارض تخرج ما تبقى فيها من عواء ونباح قبل ان تنهال عليها هراوات الكتيبة لتخرسها نهائيا… يطارد القناص الكلاب الهاربة التي تنط فوق سور السوق فينط معها ليقف فوق الحائط ويتحكم في الرؤية جيدا: طاقطاقطاق.. تتساقط الكلاب الهاربة وتصرخ امراة وتولول “اناري عتروسي مات … اناري قتلتوا عتروسي يا ظلام يا كفرة…. ما بقيتوا تفرقوا بين العتروس والكلب ؟؟؟ حوالتوا؟؟

كان العتروس بلحيته الشعتاء التي تعلقت بها بقايا ازبال القمامة يتدرج في دمه… سارع اليه احد اعضاء الكثيبة فدبحه… ولولت المراة من جديد مستخرجة من جعبتها شتائم معتقة فتدخل كبير الكتيبة وطمأنها بانها ستعوض عن جديها… قالت محتجة: عتروس كال جدي؟ورفع الجماعة العتروس ووضعوه في سيارة تحركت به نحو جهة مجهولة، بعد ان اجرى كبيرهم عدة مكالمات هاتفية طلب من المراة ان تحضر البطاقة الوطنية وشاهدين لاتبات ملكيتها للجدي او العتروس وتذهب غدا الى الباشوية لتحصل على التعويض… وفي الليل كانت جماعة ضمنهم كبير الفرقة الثالثة وبعض كبار البلدة يحتسون الكؤوس وهم يتلذذون بلحم الجدي المشوي ويتضاحكون …. واما المرأة فقد قيل لها “انت وطنية لانك ضحيت بالعتروس ستحصلين على “كريمة”… “شكرتهم بحرارة شتائمها السابقة وغرقت في الحلم بال”كريمة”؟ (الكريمة هي رخصة الاستغلال).