الجزء الأول
مواكبة الانفجار المعرفي والتخلي عن النمطية التقليدية:

لقد اصبح التغيير “هدفا ديناميكيا متحركا” وبدونه لا يمكن تخيل النجاحات الكبرى في المنافسة العالمية لأسواق السيارات والألكترونيات المختلفة والموبايلات والحواسيب الشخصية مثلا …وسنبقى نعاني من الفوضى والتخلف والبطالة وهجرة الأدمغة طالما لم نبدأ بتطبيق استراتيجيات جديدة تعتمد التدريب والتعليم المستمر في الجامعات والمعاهد والكليات الأكاديمية والبوليتكنيك ، كما في المؤسسات الصناعية والخدمية والزراعية والحكومية المختلفة…والمؤسف هنا وكمثال معبر ومنذ اكثر من خمس سنوات كنت وما زلت أعرض في حسابي على الانترنت رغبتي المتحمسة الجادة لتقديم ندوات ومحاضرات متخصصة في الحيود السداسي والجودة العصرية، ولم القى التجاوب الا مرتين فقط (من احدى الجامعات الخاصة المتميزة ومن مركز تدريب المهندسين/الهندسة الصناعية تحديدا، والغريب أن المهندسة المنسقة رفضت باصرار اعادة التدريب بالرغم من كثرة الطلب عليه ولأسباب مجهولة طبعا “ربما سياسية وبيروقراطية” على ما اعتقد)… ثم لقد ارسلت عرضي لحوالي عشر جامعات حكومية وخاصة ولم القى تجاوبا يذكر بل التسويف والتأجيل والتهرب الغير مبرر، بل وصل الأمر والاستهتار بادارة احدى الجامعات الخاصة البعيدة في ضواحي عمان أن قام مدير الجامعة “الدكتور-النزق” بالغاء الفعالية قبل نصف ساعة فقط… بحجة ضيق الوقت وعدم توفر القاعة مع أن النشاط كان سيعقد في يوم الاجازة الاسبوعية “السبت” بحضور الطلبة المهتمين، ولم يهتم المنسق بالاعتذار الجدي لهذا السلوك الفوضوي “الجلف الغريب” بعد ان تكبدت عناء الوصول لحرم هذه الجامعة وايجاد موقف لسيارتي…ولكني “اخذت درسا مريرا وفريدا” فقررت أخيرا الاستنكاف نهائيا عن عرض الدورات والندوات المجانية لاناس لامبالية لاتقدر الجهد والخبرة والعمل الطوعي، واستبدلت ذلك برغبة حثيثة لوضع وتأليف كتاب جديد شيق ومفيد في تطبيقات الجودة المتقدمة العصرية (للقرن الحادي والعشرين)، مع العديد من الأمثلة الواقعية والتطبيقات العملية مع بعض القصص المعبرة الطريفة والخبرات الحكائية ذات الدلالة والمغزى والفائدة، والتي اقتبستها من خبراتي العملية الطويلة كمهندس مثابر خبير في قطاعات الصناعة والخدمات وفي المؤسسات الحكومية والصناعية الكبرى، وفي قطاع الشركات المتوسطة والصغيرة والمشروع “اليورومتوسطي” للجودة (2004-2005)، ناهيك عن خبراتي الطويلة في مجال التدريب والاستشارات والجودة والأيزو “والحيود السداسي” وجوائز التميز المحلية الاردنية والاقليمية (السعودية والاماراتية)، وكذلك مشروع آفاق (1999/2001) الريادي في ادارة التغيير والدمج والاستحواذ والخصخصة النموذجية والذي عملت فيه مديرا تنفيذيا، الذي تضمن خبرة محلية فريدة خلاقة في مجال تطوير “شركة الاسمنت الاردنية” لتصبح مؤهلة للانضمام لشركة لافارج “الفرنسية العالمية”، حتى أن جمعية الجودة الأمريكية العالمية قد انبهرت بانجازته الفريدة، وتشاركت معي في كتابة ثلاث مقالات وصفية مختصرة، واطلقتها عالميا لاطلاع المهتمين في الشبكة العنكبوتية حينها (2002)…كما شجعني على ذلك نجاح كتابي الثاني في الجودة والذي صدر في العام 2005، بعنوان اسرار الحيود السداسي، والذي لاقى رواجا محليا وعربيا كبيرا في حينه وحتى الان، وحصد جائزة جامعة فيلاديلفيا الاردنية كأفضل كتاب تقني في العام 2005 من بين اكثر من مئة كتاب منافس، وربما ان ثابرت بانتظام ووفقني الله لدار نشر نزيهة أن يصدر الكتاب في العام 2019 باذن الله تعالى، علما بأن تجاربي مريرة مع معظم دور النشر المحلية، التي تستند للواسطة والمحسوبيات والعلاقات العامة (وربما المناطقية البغيضة احيانا) بطريقة تعاملها “الغير مهنية”، والتي تستند لمبدا “اربح وحدك وخسر المؤلف او اضحك عليه ان استطعت” بطريقة تعاملها التجارية “الغير متوازنة” مع المؤلف الغلبان!
لقد ساعدت ثورة الاتصالات والانترنت على تسهيل نقل المعرفة بشكل لم يشهد له مثيل من قبل ، فبعض الدورات المتخصصة تعقد الآن حاليا في صفوف تعليمية افتراضية (عن بعد)، وتبث يوميا لمدة خمس ساعات بواسطة الأقمار الصناعية والشبكة العنكبوتية، وبذلك قلت الحاجة للانتقال والسفر بغرض اكتساب المعرفة وزيادة التخصص، واصبحت بعض الجامعات المحلية قادرة على تغطية اكثر من حوالي 50 % من المادة التعليمية بواسطة الأقنية التعليمية الفضائية، وهكذا يمكن لكل واحد منا ان يبقى في مكان عمله وان يتلقى بالانتساب او بالتعلم عن بعد المعرفة المتخصصة المنتظمة التي تساعده على تطوير مقدرته وكفاءته، وكمثال فقد شاركت شخصيا بعد “تقاعدي المبكر” بأربعة مساقات تعليمية متطورة بالجودة المتقدمة، مع متابعات افتراضية حية اسبوعيا باشراف استاذ متخصص، كما قدمت الامتحانات اتوماتيكيا بواسطة الانترنت، وشعرت فبما بعد أن هذه المعرفة الضخمة المتخصصة تضاهي بل قد تتفوق احيانا على اساليب التعليم الجامعي التقليدية لأسباب تتعلق باستثمار الوقت والتركيز وجودة التعليم العملي الذاتي وكثرة الأمثلة العملية والحيادية والجدية في التعامل…لا بد من مواكبة ” الانفجار المعرفي” بالتعليم المستمر مدى الحياة، ويلزمنا في هذا الصدد تطوير منهجي –جذري لنظم التعليم العربية، وتسخير جزء من المبالغ الطائلة التي تذهب احيانا لتغطية نفقات البعثات والدورات الخارجية المتعددة (والتي تعني احيانا التسوق وشمات الهوا والمياومات الكبيرة كمكاسب مجانية)، وذلك من اجل تطوير استراتيجي لبرامج التلفزيون التعليمي واستخدام أنظمة الارسال بالأقمار الصناعية والفضائيات والأمواج الدقيقة والانترنت وغيرها من وسائل الارسال العصرية المتطورة…راجيا أن يلقى مقالي “الصريح الشفاف والجريء والفريد” وكلامي المعزز هذا بالأمثلة الواقعية الايجابية والصادمة وكذلك الاحصائيات الصدى المطلوب عند اصحاب القرار والمسؤولين المبجلين وعند مدراء التحرير وأصحاب المواقع الألكترونية هؤلاء ، وأن لا يطير وتطير كلاماته هكذا عبثا في الهواء!

[ratings]