في رِحْلَتي من وَجَعي المُقِيمْ
إلى قَعْرِ الجَحِيمْ،
رأيتُ: قائِدَ الفُرسانِ،
ووليِّ العَهْدِ،
وخَبِيرِ العُهْرِ،
وثُلَّةٌ من أصْحابِ المَزاميرْ.
كانوا يبحثونَ في الصُلْحِ مع قبائلِ الأفاعي
وعَشائرِ أبناءِ الجُحورْ:
طالبوني بالتآخي مع ثُعبانٍ القَيْنَقاعيّْ.
قالوا هذا بنُ عَمِّنا بالرِضاعةِ،
أبانا قد تآخَى مع أبيهِ؛
أرْضَعَتْهُما جدّتُنا- بالتَنَاوبِ- من ثَديٍ واحِدٍ،
جدّتُنا ذِئبةٌ عَوَتْ في الصحراءِ،
ولها الكثيرُ مِنَ الجِراءِ،
وجدُّنا ملكٌ يُقالُ لهُ سَرحانْ
وهو مَلِكُ الزمانِ
وسُلطانُ المكانْ
***

وقَرأتُ اليومَ أيضاَ،
عَنْ عِلمٍ أوروبّيٍ “جَليلْ”،
يبحثُ في “الجَهْلِ والتَجهيلْ”!
وَكَيْفَ يُزْرَعُ العَوسَجُ في أرضِ النَخيلْ،
وكَيفَ تًجْري الشَمْس لا مُسْتَقَرّ لَها
والقومُ حَيَارى والليلُ طَويلْ
وهَذي الشمسُ في ضُحاها
أَسْكَرَ الكونَ ضِياها
كَيْفَ نَحْنُ لا نَراها؟
***

كُلّما عَيْن ٌ لنا نبتت:
مِنْ رَصاصِ الغَدْرِ ما سَلِمَتْ
فإذا المغدورة سُئِلَتْ
بأي ذنبٍ قُتِلَتْ؟
فَلَعلّها نَظَرَتْ ورَأتْ
وأخبرتْ عمّا رأتْ
فيا للعَجْبْ!
كَيْفَ نَحْنُ لا نَرى
ولا نُغْتَالَ إلّا في العُيُونْ؟
***

عيوني أنتِ يا عَهْدُ،
أيا آلمي،
يا لذلّي واحتقاري
يا لموتي اندِثاري،
مَنْ أُنادي؟
أَبْطالُ قَبيلَتي يَتَحاربونَ في المَيْدانْ،
رائِحَةُ المَوْتِ في كلِّ مَكانْ،
أُناديهم فلا يَسْمَعونَ النِداءْ
وكيفَ يَسْمَعونَ وهم بِلا آذانْ
ومُلوكُ قَبيلتي يعاقِرونَ العُهْرَ
وَيَسْجِدونَ لِلأوثانْ
أَيْنَ أَنْتَ يا نَبيَّ العَصْرِ؟
نحن مثلكَ “في شَكٍ مِنْ بَغْدادَ إلى جَدّة”
“قتلتنا الردّة”

يا شاعر الحُبِّ القاتلِ!
وَصَفَاءِ ماءِ الصُبْحِ
أيّها الفارسُ المُظفَّرُ
هِجْرَتُكَ نبويّةٌ مِنْ مَمَالكِ البؤسِ
هنيئاً لك نَوْمك العميقْ

أمّا نَحْنُ فَيا وَيْلاهْ:
عُيونُنا في السُجونِ
لَمْ تَعدْ تَرْحَلْ
وقُلوبُنا في الشُجونِ
تَقْتُلُها العِلَلْ
لا تقلق أيُّها الشاعِرُ، لا تَقْلَقْ
كانَ اللهُ في عَوْنِنا
لَكِنّهم سَرَقوهُ مِنّا!
احْتَكَروهُ لَهُمْ، مَنَعوهُ عَنّا
وفي كُلِّ مَعْبدٍ زَرَعوا سَدَنَة

وعيّنوا كهنة
***

هؤلاءِ يا عَهْدُ
هم القادة، وهم السادة
لَهم العروشْ
و”الكروشْ”
وتَرانيمِ العِبادة

عيوني بنيّتي،
عيوني  حفيدتي،
يا تاج رأسي
يا مَرْيَمَ فِلِسطينْ،
وأمَّ المؤمنينْ
وقِبْلةَ العَاشِقينْ
أُغْفُرِي لنا ضَعْفَنا
يا نَسْمَةَ روحِنا
يا رَبِيعَ بِلادِنا،
يا زهرة البنفسجْ.
***