“حرب الكلب الثانية”: “تخبيص” خيالي وعبث روائي وسرد سطحي “لا منطقي”!

أعتقد أن الكاتب استغل جهل اطلاع لجنة البوكر على روايات وأفلام الخيال العلمي واقنعهم بروايته الهجينة (حرب الكلب الثانية) هذه المشتقة من هذه الأفلام والتي قدمت مرارا في أفلام حديثة وروايات عديدة…وهذا مؤسف حقا، فقد قدم هنا خلطة مزعجة غير منطقية متضاربة مكررا ما سبق وقيل ولم يأتي بالجديد، وعينه على الجائزة المالية لا غير، طامحا للعالمية والترجمة والرواج، وقد سبق ولخصت للكاتب روايتين ونشرتهما هنا في موقع “الرأي الاخر”، وهما “أرواح كليمنجارو وملك الجليل”، وقد لاحظت طموح الكاتب “المستعجل” بمقاربة القصص الوطنية الواقعية والترائية، ولكن اسلوبه يعاني بصراحة من الترهل والاطالة والتكرار وبالحد القليل من النفس الوصفي الابداعي العميق والمؤثر (لنقارن كتابته مثلا مع منهجية جورج اورويل في “أيام بورمية” مثلا وغيرها من الروايات الضخمة الممتعة والحافلة بالرسائل المجازية الذكية)…
كما لاحظت ان نفس الكاتب متطفل على الكتابة السينمائية التي لايأخذها على محمل الجد، وربما سمحت له هوايته بمشاهدة الأفلام الهوليوودية الخيالعلمية باقتباس الكثير من الأفكار ووضعها في روايته الفائزة بلا تنقيح وفلترة ووعي حقيقي بمدى خطورة الاقتباس لمن لا دراية حقيقية له بالخيال العلمي “الخلاق”، مما جعله يجافي المنطق في حالات كثيرة لأنه انغمس في تدفق كتابي غزير طموح بلا تعمق بحثي أصيل، كما فعل الكاتب الجزائري مثلا في رواية العربي الأخير (التي كتبت عنها هنا ايضا في ملخص وأثرت النقاط النقدية بجلاء)….وأرجو اخيرا أن يقنعه حصوله على هذه الجائزة العربية- العالمية الهامة لأن يهدأ قليلا ويتروى ويحاول أن يبذل جهدا بقراءة الرويات العالمية الرفيعة المستوى لكي يتعلم منها أن الفن الروائي الابداعي الحقيقي، والذي يكمن في المنهجية الرصينة والأصالة الابداعية وعدم التكرار والاستعجال وما نسميه بالعامية المعبرة ” الشلفقة”، وعليه ان يعي وغيره من الروائيين “العرب” المتسرعين الطامحين بالشهرة والمجد المزيف، وكذلك مع دور النشر المتسرعة الساعية للربح لا غير، أن كتابة الرواية عمل رصين شاق وهادىء وليس مثل كتابة المقالة العاجلة والقصة القصيرة، راجيا ان لا يغرق في بحر الغرور والصلف والادعاء والتبجح ، ثم لتبقى قضية فلسطين “اولا واخيرا” هي الغالبة على النهج الروائي الفلسطيني العربي، وليس مجرد الاستنساخ المكرر لقصص أفلام هوليوودية التي مللنا حقا من كثرة مشاهدتها في قاعات السينما ومن ثيماتها المتطابقة….وأرجو ان لا يفسد اختلافي بالرأي للود قضية، ويحيا منبر “رأي اليوم” التفاعلي، شاكرا جميع المتفاعلين معي، ونهاركم سعيد.