إسمع يا رضا

بواسطة | 20 أغسطس 2018 | مقالات | 14 تعليقات

إسمع يا رضا

إبراهيم يوسف – لبنان

في الرد على الأستاذ

والمهندس الصديق الكريم

عادل الحاج حسن

عن مقالته:

العامية والفصحى والتقاء السَّاكِنَيْن

لعلَّ فيض المعرفة

 يقتضي بالضرورة مزيدا

من الضلالة.. وقلة الإدراك

“ولئن انتبهنا إلى بعض الأمور..؟

ربما تاهت من فكرنا الأمور الأهم..!”

 

لعقود طويلة خلتْ عرفنا كتاباً للمطالعة في نهايةِ المرحلة الإبتدائية. أتحفتنا به المكتبات ولهجَت به الألسن لوقتٍ طويل، وتردّدتْ أصداؤه بين الناس ونصحت به إدارات المدارس. “إسمع يا رضا”: للمُتَّهم الغريم الدكتور أنيس فْرَيْحَة طيَّب الله ثراه. كتابٌ يحمل الوداعة والتفاؤل والأمل للقلوب المتعَبة، التي أضناها واستبدُّ بها القلق.

يتحدثُ الأبُ إلى رضا صديقه وابنه ناصحا ومرشدا، بما اكتسبه من خبرة في سنواتِ عمره وما عاناه من المتاعب. وهكذا يمضي الكاتب الأديب فيروي حكاياته بنفَس قصصي ممتع له رائحة مميَّزة، ونبرة حارة أتية من البعيد، مشبعة بالخيال الرائق البسيط عن أحوال أهل الريف، وعن مواسم العزّ من الفواكه والحنطة والحرير.

تداول الناسُ الحكاية لوقت طويل، وبنى زياد الرحباني من وحيها عملا موسيقيا رائعا. تمخضَ عن أغنية شعبية لاقت رواجا واسعا، وترددت أصداؤها على كل شفة ولسان. أدّى الأغنية بكفاءة عالية المغفور له “جوزيف صقر”، والنغم لحلاوته يدفعُ إلى الرقصِ العفويّ في بعضِ المقاطع.

شغفتنا الأغنية أيضا وتركت بصماتها في أعماق قلوبنا. وهكذا عندما يتقوَّضُ منطقُ الأُمور وتغدو القلوبُ مقبرة للأمل، وتتحول القضايا الكبرى إلى هزائم..؟ نستدعي دفاترنا القديمة علَّنا نجد فيها ما يجدي ويُجير.

https://www.youtube.com/watch?v=5YjE3DnFl_g

وبعد.. فعندما أطرقُ موضوعا أدبيا..؟ لا أتوخّى الدقة العالية في التوثيق، كمن يشرِّعُ مادة تلتزم بها الأمم المتحدة، أو كأن مستر طومسون يتحدث عن نيوتن ويشرح لنا ببراعة وتعصّب شديد، المبدأ الثالث من نظرية الفعل وردَّة الفعل واختراع المحرك النفاث. لكنني أبذل قصارى جهدي لكي أقول ما أريده ببساطة ووضوح.

ولا أدري حقا يا صديقي لماذا لا تتساهل معي وتتحملني قليلا..؟ كأنني خصمك دون الآخرين أو كأنك العاشق الوحيد، لتُلقى تبعات الهوى ومساوىء اللغة أو محاسنها على عاتقيك ..!؟ وهكذا يا “زلمني” في كل مرة تَعُودُ وتلحقني عالدَّعسة بتعبيرنا في لبنان، أو يا “زُوْلْ” كما يقول الأخوة في السودان..!

ومفردة زُوْلْ ربما كانت جديدة عليك..؟ لكنها موجودة في لسان العرب، وتصلح طرف خيط في البناء على موضوع جديد، “تَكْرُبُني” فيه بالعصا الأدبيّة بالمعنى المَحَليّ للمفردة، فأعدو أمامك وأنا ألهث حتى تكاد تنقطع أنفاسي، وأنت تجدُّ في العدو ورائي لتمسكني وتشهِّر بضعفي وهزيمتي وأخطائي..!؟

ولو أنك تعرف جيدا يا صديقي أنني تعلَّمتُ برغيف وبيضة، وأنني رسبتُ في السرتفيكا  على مدى سنتين على التوالي بسبب العربي والحساب، وأنني سريع الدمعة وشديد المسالمة حتى حدود الخيبة والانكسار. أكثر وداعة من نعجة السيد المسيح، وأرفع رايتي البيضاء عالية إلى فوق، أعلى من رأسي بمترين..!؟ ومن وحي اسمع يا رضا وزياد الرحباني صاحب الرابط ..”مش هَمّ بعد اليوم انبهدلني حدا..!! صارت حياتي كلها شي بهدلي”.

ولئن التقى أو تنافر السّاكنان..؟ فهذه الجديَّة الصارمة والسواعد الأدبية المفتولة، والجفاء في التعاطي اللغوي لا يليق بالأهل الأصدقاء، ممن يشاركون في سهرات السبت..!؟ ولا فرق بعدها عندي ما دام ارتقاء العرب، أو تداعيهم للسقوط ليس محصورا باللغة وحدها وحسب..!

ولا أدري حقاً لماذا الدكتور أحمد يمعن في خيانتي، بتردُّده وسكوته والتباس مواقفه، وانشغاله عن السهرة بجورج خبَّاز ومعبد باخوس، ويترك سهرتنا وخمرة كسارة من الصنف المعتّق الحلال..؟ والدكتور عبد الأحد أيضا وشوقي، والشيخ راضي السبلاني، وهيام ضمرة ودينا ومهند وإيناس وشهربان وميسون ونورة ومنال وهدى المهداوي، وعصفورة النهرين، ومن غابوا عن السمع يتفرجون ويقفون مما يجري على الحياد..!؟

لكنّك يا صديقي لو كنتَ تضمن لي، أن صلاح أحوال هذه الأمَّة المنكوبة، ينحصر بالتزام القواعد والإعراب!؟ لكنتُ تعهَّدتُ لك بالمقابل وسهرتُ على الأمانة والتزام العهد بالوفاء، بأن أتعلم وأراعي حيثما تدعو الحاجة دقة استخدام الفواصل، وهمزتيّ القطع والوصل وأدوات النصب والجزم وجواب الشرط، وحسن الارتباط بين سائر المفردات بجدية ودقة متناهية، ومنها عدم التقاء الساكنين وصحة أو خلل استخدام “حيثما”، التي انتهينا من البحث فيها، بعد الرجوع إلى سعيد عقل وهل جَنَّة الله ..؟ وأبجد هوَّز من الغلاف إلى الغلاف..؟  

ولكن منذ تسعين عاما وما فوق، “لا شيء يطلع من هذه الأرض.. إلاَّ الطِّباق وَإلاَّ الجِناس وَإلاَّ ألاعيب علمِ الكلام..!” من يسمعك يا صديقي يتراءى له أن الدنيا بألف خير، وأن العلة إنما تكمن في الساكِنَين وحيثما وحسبما..! ليبقى السؤال: هل يتحسن أداء معظم الحكام العرب، إن تعلموا البلاغة وأصول الصرف والنحو..!؟

لماذا ونحن “على المنعطف الأخير”، لا نطرب للغناء ونشنِّف أسماعنا بأنغام إسمع يا رضا، أو بعد العشا يِحْلى الهزار والفَرْفشة..؟ ولماذا تصرّ يا صديقي أن نفتش في الكتابة عمّا يتعب ولا يجدي..؟ أو يصلح أحوالنا ولو قليلا في بسمة عابرة وليلة طرب طويلة، مع أهل الهوى في ” صحبة هنيَّة على وتر رنَّان للصبحيَّة”، أو بيتين من الميجانا والعتابا بصوت وديع وصباح أو ابن البلد ملحم زين. ما دام كل تاريخ العرب بتعبير الماغوط  يمكن اختصاره ببيت من العتابا..! والماغوط كان رائدا في الحداثة وليس محسوبا في صفوف التآمر والانعزال.

ولماذا لا نستبيح لأنفسنا الحديث ببعض الأُمور المحظورة من نوادر الجنس أمام النساء، وسوء السياسة وشتيمة أمراء الحرب..؟ وفساد السلطة وهي تتلف حقول الخضار المروية بمياه الليطاني، دون أن يخطر في بالها تنظيف النهر من التلوث والأوساخ..!؟ ولا فرق في حالة السلطة بين التواطؤ والغباء.

والنصيحة هذه المرة من زياد الرحباني وليست مني..؟”تْعَلَّمْ لُغَّة أجنبيِّة هَيْدا العربي ما بيفيدْ، دَوِّرْ لندن من عشيِّة، ماري بتْهَجّي وبتْعيدْ”..! لِمَ لا تترك البحث في علم اللغة جانبا وتدع البرادعي والطرابيشي في حاليهما، ولتعد بنا إلى ما كنا عليه من وفاق ووئام، لتتحفنا من جديد بما كانت عليه أحوال أبطال أساطير اليونان، مثل كرونوس في موسم الانتخابات، والإمعان في القتل، أم التلطيف في القضاء، وربما في الزراعة وأدب الرسائل..؟

ففي اعتقادي المتواضع أن هذا النوع من الكتابة، أكثر رهافة وإفادة من الحديث في اللغة والأعراب، ويليق بكتابتك على نحو أفضل، وهذا في رأي المتواضع ما ينبغي أن تصوّب قلمك إليه، وهو اقتراحٌ أو تمنٍ ليس إلاّ..؟ بوحيٍ من اسمع يارضا.. وحسب. وهكذا تنحسرُ بعض الهواجس عن قلوبنا الحزينة وأعصابنا المشدودة.

أو.. فليتعلَّمِ رجال السياسة وحكام العرب قواعد الصرف والنحو وأصول علم الكلام، لتصحَّ أحوالُنا وتسلمَ أرواحنا، “تسلمَ” بالفتحة على الميم لأنها معطوفة على تصح.. وهذه خدمة لقضية اللغة وكرمى من أجل عينيك.

هيدا صح وهيدا غلط وهيدا طاهر وهيدا نجس..! ثم ندخل ونضيع في متاهة اللغة فيما ينبغي أو لا يجوز، وكل أفعال الحلال والحرام من عهد أبي حنيفة النعمان، وجعفر الصادق عليهما السلام..!

ويبقى أهم ما  لفتني للتو على شاشة إحدى القنوات وهي تنقل نشرة الأخبار، ودفعني المشهد إلى طرح سؤال خارج السياق: هل كان الناصريّ عيسى بن مريم، يجلس على كرسي من خشب الإبنوس المزخرف، يعود لعهد لويس الخامس عشر، فيعلو عن رأس الجالس بمترين..! ويحمل بين يديه صولجان صاحب الغبطة البطرك..!؟

خلص.. لن نتحدث مجددا عن خيبتنا في السياسة، وعن الصولجان والعجز والتعصُّب والتنظير ونكبة البلدان، وانقطاع الكهرباء والمياه الآسنة على طرقات الضاحية وفي غير مكان، وننصرف إلى اللغة دون سواها من شؤون خلق الله. ثم  نتوقف عن نقاشنا بالدِّينِ والحلال والحرام، وترامپ والتسكع وخيانة الأزواج والأَوطان..!

ألم يكن الجنس من أهم العوامل قبل اللغة وألفية ابن مالك، التي تُصِلحُ أحوال العرب وتعيدهم إلى الصواب أو تدفعهم إلى أعلى مراتب الجنون..!؟ مهما يكن الأمر فلا بأس يا صديقي اتفقنا أو اختلفا في قواعد اللغة..؟ ففي الطريق إلى النشر: “لوثة الحكام العرب” نص بهذا المعنى لا يتعدى شأن الشعر والفن، ولا يدنو أبدا من الصرف والنحو والسياسة إلا بتلميح خجول. ولئن شئت الرد في المستقبل؟ فمن باب مختلف أهون عليَّ وعليك.

ولو لن يتعبني أو يربكني ردك على مقالتي، فإن رغبت الحياكة مرة أخرى بذات المسلة وعلى نفس المنوال..؟ فأنا مرتاح ومبسوط وعلى أهبة الاستعداد للرد في الحال. لكنَّ خلص ومبسوط..؟ لن أضعهما بين مزدوجين نكاية جديدة بالفصحى وعلم الكلام بلا مردود مفيد، ولا فعل مُجْدٍ ينفع في زراعة حقولنا بالقمح طعاما للعيال.

وتبقى الخلاصة ومن وجهة نظري فحسب، أن اللغة تتطور تلقائيا وتتفاعل مع الوقت، فَتُنقِّي نفسها بنفسها من الزوائد والزؤان، وتضيف على ذاتها ما تقتضيه ضرورات الأوان، وليست بحاجة إلى التدخل والعناية بها، والسهر على إسعافها وتزويدها بأدوية وأمصال ودماء. ولا ينبغي الخوف على اللغة العربية من خيبة أنيس فريحة، و”يارا” سعيد عقل، أو من مؤامرة انقراض اللغة والنيل من مقدَّس القرآن.

فهذه تركيا قد انكفأت من الأبجدية العثمانية إلى اللاتينية، فلم يَضِعِ الأتراك بالكسرة على العين منعا لالتقاء الساكنين..! ولا تمزقوا أو تراجع نفوذهم بفعل اللغة المستبدَلة. بل أنهكوا سوريا على مدى سنوات حربها على الإرهاب حتى بلغت حدود الانهيار، ولم تتعارض اللغة مع شريعة الإسلام ولا تعرقلت عندهم الحياة. وكانت تركيا إلى الأمس القريب في أفضل أحوالها، نؤمها لشم الهوا والكزدرة مرة أو أكثر في كل عام. ولو تراجعَ اقتصادُها بفعل الحصار..؟ لكن ليس بسبب الأبجدية والاجتهاد في التنظير وعلم الكلام.

وأصدق دليل على سلامة ما أشهد به وصحَّة ما تقدَّم..؟ أن يقضي سعيد عقل بغيظه ومعه أنيس فريحة، ويرحل معهما أشد غلاة التغيير “لؤماً”، بينما اللغة العربية صامدة ولا زالت بخير. وهي تستمر وتتواصل ليس بفضلٍ منكَ ولا منِّي..؟ بل لتبقى إسوارة العروس على لسان جوزيف حرب، وجلنار من كلمات ميشال طراد، ولبسوا الكفافي بصوت طلال حيدر، من جماليات العامية في مواجهة؛ بأية حال عدتَ يا عيدُ..؟

هي مناسبة العيد التي تفرض نفسها..؟ لأتوجه بتحيتي للجميع قراءً وكتاباً وأصدقاء بلا استثناء: “بها لعيد بدِّي قدِّم هدية… لا دهب لا ورود جورية / طالع عبالي ضُم زهرة وقلب وقدمُن بها لعيد عيدية”. كل عام وأنت والحفيدة وأبواها وجدها لأبيها، وسائر الأسرة الكريمة وكل المحبين بعافية. أنتم أهلي وأحبتي ونبض قلبي. ولئن كُتبتْ لنا الحياةُ سنةً أخرى..؟ سنلتقي من جديد في العام المقبل. وكل عام وأنتم جميعا بخير.

https://www.youtube.com/watch?v=N3eSK6l2Ojo

[ratings]
كتابات أخرى للكاتب

كاتب لبناني

14 تعليق

  1. Chawki Youssef

    Cher oncle
    Mon cousin Adel a pris la décision de ne plus faire des commentaires. Je me trouve dans l’obligation de répondre en son nom.Un malentendu s’est établi entre vous deux. Adel apprécie énormément la langue arabe sous sa forme classique ou courante. Ses textes sont presque académiques. Ils visent à corriger certaines conceptions éronnées en se basant sur une science exacte qu’est la linguistique. Son oeuvre n’est pas personnel. Il prend la neutralité d’un homme de science. Il aime Joseph Harb, Saïd Akl, Fayrouz, Anis Frayha , le Mijana et ne dédaigne guère la poésie populaire. Il ne faut pas le mettre dans la classe des réfractaires et dogmatiques. On ne peut l,aborder qu’avec beaucoup de ménagement, vue sa docilité et sa juste valeur.
    Il reste que cette “guerre” est utile dans le domaine littéraire loin de toute notion subjective et personnelle.Adel est l’érudit libre de toute contrainte idéelle alors que mon oncle est submergé par un sentimentalisme excessif qui a ses fans. Deux styles différents stigmatisant deux personnalités différentes. Il n’y a ni gagnant ni perdant. Tout le monde en profite.
    Enterrons la hache de guerre et déclarons la paix!

    الرد
    • إبراهيم يوسف

      عزيزي د. شوقي

      لكنها إرادتك قبل أن تكون إرادتي في الرد، فلا تخفتُ الحيوية أو صوت الريح في حقل السنابل، ولئن حظيَ النص بالرضا أو القبول..؟ أكون قد حققت بعض غايتي وما أطمح إليه، والفضل إنما يعود أولا وأخيرا للأستاذ عادل كاتب النص، ولا أستثنيك أو أستثني أحدا من الفضل، وأنت تحرضني وتدعوني بل تستفزني للرد.

      أنا لم أغيِّر قناعتي من العامية والفصحى ومثالب اللغة، وهذه ليست فضيلة بالمطلق. بينما قناعة الأخ عادل هي التي تبدلت نحو 180 درجة. كان متطرفا ومن غلاة الناقمين والداعين إلى التغيير.. يا سبحان الله..! وكان يدوزن على ديابازون الدكتور أحمد، وان كنتِ ناسي..؟ حَ فَكَّرك. وليس تبديل المواقف أو القناعات عيبا كذلك. خالص محبتي.

      الرد
    • إبراهيم يوسف

      Mon cousin Adel a pris la décision de ne plus faire des commentaires. Je me trouve dans l’obligation de répondre en son nom

      هذا الجزء من تعليق الدكتور شوقي..؟ يذكرني بشاعر “جربوع”، سلخ عمره في هجاء بشار بن برد – وأنا هجوتُ نفسي ولم أهجُ أحدا – وبشار يأنف من الرد عليه ويلتزم الصمت، وحينما يئس الشاعر من الرد قال للناس: لو إن بشاراً ردَّ على هجائي مرة واحدة..؟ لجعلني أشعر الشعراء. ولكن يبدو أن الدكتور شوقي لا يريد لصديقه أن يمنحني هذا الشرف، فتبرع بالرد نيابة وتضامنا مع أبي زياد، حبيب قلبه وقلبي وصاحب الحظوة الأوفر في قلوب الجميع.

      الرد
  2. إيناس ثابت

    فاجأني نصك أستاذ إبراهيم، والحقيقة لم أكن أتوقع  هذه “الشراسة”! هذه جبهة مشتعلة فإن كان لا ينبغي أن تخفت الريح ليبقى الموقع على حيويته ؟ فلا  يجوز أيضا أن يحترق حقل السنابل..! ويضيع من حصادنا هذا الموسم.
    إن لم يكن السلام متاحا هذه الأيام؟ فلتعلنوا عن هدنة قصيرة حتى ينقضي العيد.. كل عام وأنتم بخير. 

    الرد
    • إبراهيم يوسف

      إيناس ثابت

      عندما أكون مسالما كنعجة السيد المسيح..؟ فمن أي تأتيني الشراسة يا صديقتي..!؟ لعلها خشونة أدبية يقتضيها الدفاع عن رأي لا ينبغي السكوت عنه دائما..؟ لكن هذه الخشونة حيوية ومفيدة للحوار، وردة الفعل يمكن تَحَمُّلها.

      الرد
  3. دينا تلحمي

    عذراً يا صديقي

    لو كان التمسك بلغة الضاد وصرفها ونحوها وقواعدها
    أو استبدالها ربما بالعامية أو بلغة أخرى كالسنسكريتية مثلاً
    تعيد حقاً مسلوبا أو تصلح إرهابيا
    أو تشبع جائعاً وتغيث ملهوفا
    أو تشكل حزام أمان ينقذ من غرق هذه الأمة
    لتمسكت بها والتزمت قواعدها وبذلت روحي من أجلها .

    هذه فلسطين عربية الأصل والفصل
    فلماذا يسعفها الفرس ولا تساعدها العروبة..!!!!

    شكراً
    وكل عام والجميع بألف خير

    الرد
    • إبراهيم يوسف

      صديقتي دينا

      في الأدب وتجافي السَّاكِنَيْن..؟ ليستِ اللغة وحدها المسؤولة عن تحقيق المعجزات، ولا ينبغي أن نبالغ في الاعتماد أو إلقاء التبعات على اللغة دون سواها، فنهضة الأمم شاملة واللغة من مقومات الأمم ومن أهم عناصرها. أما في الدين والسياسة والمصالح..؟ فلا بأس بالتحالف المرحلي دون المراهنة والاعتماد كثيرا على الخارج. وأمّا في التنظير: فلا الشرقُ يغريكُمْ ولا الغربُ يستهويكُمْ، ولا نافعٌ لكم إلاَّ من كان منكم وفيكم. وفي الحصيلة الأخيرة وأصل الحب والحياة والموت، فهذه متاهة المتاهات منذ الأزل.

      لقد انتهت فرصة الحَكِيْ غير المجدي ويجب أن يأكل الأولاد. روحي اطبخي لهم يا دينا وكلي ولا تشبعي، ولا تلقي فضلات الطعام في القمامة. فهناك على الأرض نملٌ من البشر الجياع، ممن لا تشبعهم أدوات اللغة في الصرف والنحو ولا التمنيات. لن تشبعَهم إلاّ رحمة الله ولا تصلي بلسانك فقط، فإحسان اليد والصلاة من عمق القلب أجدى وأفضل. وإن أتعبك الحديث معي..؟ فروحي إلى واصل علينا السفر.. صوت الرواحل شجاني.

      https://www.youtube.com/watch?v=ENPZqba6ZIc

      الرد
  4. أحمد شبيب الحاج دياب

    جدلية الفصحى والعامية أم جدلية العربية والسريانية؟
    كيف يمكن لأيِ من الساهرين في “مَحورة السبت” أن يصف اللغة العربية بالبداوة والحسّية أويشكك بقدرتها على التجريد؛ كيف يمكن له ذلك وقد بقيت لغة العلم “العالمية” بلا منازع في فترةٍ تمتدّ من القرن السابع إلى القرن الخامس عشر الميلادي وفي منطقةٍ جغرافية تطال أطراف الصين وتصل اسبانيا مروراً بدمشق وبغداد والإسكندرية والقاهرة والقيروان وقرطبة وغيرها من الحواضر الزاهرة.
    كيف لنا أن نغلّب العامية على الفصحى؟ وما علاقتنا نحن “سهّيرة” السبت بتنظيرات أنيس فريحة أو سعيد عقل أو مقولات المستشرقين والمستغربين؟
    وما الكلام عن “اللغو الذي جرى على غير عقد” إلّا تهمة أخرى من هذه التهم التي وصمنا بها صديقنا الغالي الكاتب والباحث المهندس عادل الحاج حسن، إنّها ولعمري تهمة نسرّ بها نقبلها ولا نردّها خاصةً وأننا في حوار حرّ ينساب كالجدول الرقراق من اللغة والشعر والأدب إلى السياسة والحرب والإرهاب والأديان والقرآن الكريم ولغات الشعوب المستضعفة التي حكمها العرب بعد غزوات “الفتح” الميمونة.
    لوكان الكلام عن جدلية العامية والفصحى يطال شعباً واحداً وأمة واحدة لسهل علينا الأمر باعتماد أقوال الخليل بن أحمد الفراهيدي وابن جنّي أو الجاحظ أو بدراسات المستشرقين، ولكن الأمر برأينا كان أكثر عمقاً وبالتالي أكثر تمرّداً وواقعية وموضوعية.
    لم نكن نتكلّم عن العامية باعتبارها تتحرّر من أحكام اللغة وقواعدها أبداً بل باعتبارها
    عاميات مختلفة تطورت في مواقع مختلفة وتكلّمت بها الشعوب قديماً وحديثاً من العرب بلهجاتهم المتفاوتة إلى أمازيغ المغرب وأقباط مصر وسكّان بلاد الشام والعراق الأصليين.
    لم نتكلّم عن أمّة العرب وما جرى بلهجاتها وحسب ولكننا كنّا نشير أيضاً إلى تلك الشعوب المقهورة تحت الحكم الأموي والعباسي والمماليكي والعثماني وما أصابها من الظلم والتنكيل والحيف وما نالته أيضاً من مكاسب إن كان هناك من مكاسب.
    كنّا نحاول وصف تطوّر لغة السوريين من الآرامية، وهي اللغة السريانية المعروفة حاليا،ً التي لا زال يتكلّم بها سكّان بعض القرى السورية من المسلمين أو المسيحيين إلى اللغة العامية الموحّدة في انحاء بلاد الشام والعراق الغارقة بالمفردات والتعابير الآرامية القديمة. إن علاقة اللغتين الشقيقتين التوأم العربية والسريانية وما نتج عن تفاعلهما التاريخي ( لغتنا المحكية الحالية كمثال) لموضوع يستحق البحث والتنقيب، وهو ما غاب تفصيله عن مقالة الأستاذ عادل القيّمة.
    أمّا في منع التقاء الساكنين التي هي قاعدةٌ من قواعد اللسانيات الحديثة فقد أردنا اجتماعهما رفضاً وتمرداً مبالغاً به لنعيد النظر ليس باللغة فحسب بل بالتاريخ العربي المزوّر والدين الإسلامي الحنيف وكيف حُرِّفَ واستخدم في الفتنة والإرهاب وما نعاني منه في أقطارنا المختلفة.
    أمّا ما أراده الصديق العزيز الكاتب الأديب إبراهيم يوسف من تكريمٍ لي بالموافقة على التقاء الساكنين، كرمى لي ودّاً ومحبّة ولو غضب العلايلي، فماهو إلّا تعبير رائع عن المحبّة من أجمل وأعزّ ما حصلت عليه في دنياي الزائلة هذه.
    فشكراً لك من القلب أيها الأديب الحبيب على هذا التكريم الغالي،
    وقولك الغاضب بخيانتي وترددي ومواقفي الملتبسة، في المناوشات الأخيرة، أعتبره ثقةً ومحبّةً قد تأكدت لي من جديد:
    وعلى قدر المحبّة العتب كبير … وبتمون.
    https://www.youtube.com/watch?v=4j8fb-Pzq-s

    الرد
    • إبراهيم يوسف

      حبيب قلبي د. أحمد

      شكرا على حضورك اللطيف وعلى التعقيب الوافي المحيط، وتوضيح جوانب ما كنت أقصده في الحديث عن العامية والفصحى، من أجل تجاوز بعض القيود الضاغطة عليّ قبل اللغة، ولو أنني في الحقيقة لم أكن أعني بدقة عالية ما أقول كالتقاء الساكنين عنوان مقالة أبي زياد، ولا تتعدى تلك الإشارة لغة المحبة بين الجميع.

      في طريق عودتنا إلى بيروت، طالبني الدكتور شوقي بالرد بدوز خفيف، لتحفيز وإثارة الحيوية بين المشاركين، وليس ما يضير من استخدام “دوز” في الإشارة إلى الجرعة..؟ لكن سقط من يدي وأتى الدوز أعلى مما أريد.

      مهما تكن الأسباب والدواعي..؟ فأنا مصمِّمٌ أكثر من أي وقت مضى، أن أعتمد الفصحى فيما أكتبه وأنشره، ولو مطعَّما بعامية تساعدني أحيانا على حسن التعبير.. استنادا إلى: هل تحممت بعطر وتنشفت بنور؟ كان يمكنه القول هل تَغَسَّلْتَ بنور؟ ولكنه آثر تَحَمَّمْتَ. مهما اجتهدنا في الفذلكة والالتفاف على المفردة وحسن التعبير، ولو بكفاءة مريم البسَّام في إعداد مقدمة نشرة الجديد، فلن نجد أفضل من تحممت بعطر وتنشفت بنور.

      الرد
  5. Maissa Boutiche

    مساء النور استاذي ابراهيم.
    كل عام وانتم بالف خير.

    الرد
  6. إبراهيم يوسف

    وأنت بخير يا رب.. خالص مودتي يا ميسون

    الرد
  7. Chawki Youssef

    Cher cousin et ami Adel
    Certains mots guérissent. Beaucoup de mots blaissent. Il n’y a que la sincérité qui met fin au trouble des consciences délicates. La discussion face à face de cette soirée était certes laborieuse mais utile pour la sérénité de nos âmes. Je suis fier de ta sobriété et l’étendue de ton esprit. Il s’agit d’un souvenir que je garderai pour toujours.Merci mon ami.

    الرد
  8. شهربان معدي

    “اللغة العربية تعتبر من أذكى اللغات، كما أن قاموسها يتجاوز 12 مليون كلمة، مما يجعلها تصنّف الرقم واحد عالميًا من حيث درجة الدّقة”
    أستاذنا الراقي إبراهيم يوسف:
    يسعد صباحك
    دعنا نطلق غزالتنا الأصيلة؛ أستاذي.
    لتحلّق في براري الكون..
    شامخة، أبية، عصية عن الدمع والضيم
    تنام في العراء دون زاد أو غِطاء..
    تلمس المجرّات وتصافح النجوم..
    دون أجنحة أو حذاء..
    تقرع أبواب الحلم..
    وتخترق ساحات المجد
    دون وجل.. أو رياء..
    متجاهلة ذلك السيّاف الذي
    يحول كل خطأ إملائي إلى فضيحة
    وكل كسر غير مقصود في قواعد اللغة
    إلى جريمة لا تغتفر..
    ربما وبدون قصدٍ..؟ تخذل فاعل..
    أو تصرف ماهو ممنوع من الصرف..
    تسامحوا معها.. هي لغة الروح والوردة والفراشة والغيمة المشبعة بالمطر…
    حرروها من المعاني المأجورة وهياكل القواعد المهشمة…
    دعوها على سليقتها..
    تنسف الجسور لتبني جسور..
    لغتنا الأصيلة..
    عذراء البادية وفارسة الميدان..
    هي موروثنا الثقافي وهويتنا ولغة أمتنا..
    هي الروح..؟ وما تشرق الروح إلاّ من دُجى ألم..

    دمت لنا أستاذنا الراقي إبراهيم يوسف.
    ودامت لنا لوحاتك الرائعة المنسابة من عقيق الروح..
    ومداد القلب.

    الرد
    • إبراهيم يوسف

      الصديقة الكريمة
      وبنت الأصل الطيِّب
      شهربان معدي

      هذا بالضّبط ما أريدُه من اللغة وصورِها الجميلة، وجذالتها المُنْسابة كمياهِ السواقي المنحدرة من صِنِّين، بعيدا جدا من البحث عن المجرّد والمحسوس، ومن الغوص في ماهية المادة الروح، أو ألمقارنة المُجحِفة بين عطر الزنابق ورأس النِّيْفَىة – من البسطا التحتا – الجاحظ العينين من نقمته على شريعة اللحم والسكين. يكشِّرُ عن أسنانه التي لم ينظفها مرة في حياته. ثم يتوسط طاولة الطعام وإلى جانبه كأس من عرق كفْريّا، يَسْهُلُ معه التهام رأس النِّيْفَىة، وأخيرا باقة زنبق أو ريحان من كفر نبرخ، تطغى رائحتُها على زنخة هذه الوليمة.

      والنِّيفة تعني رأس الخروف أو النعجة؛ وكان الجاحظ كرَّم الله مثواه، معجبا بهذه الرؤوس وله فيها صولات وجولات، ولكن لم يكن ليناله منها إلاّ في الأضاحى، أو في الدعوات إلى المآتم وولائم الأعراس.

      أما مياه السواقي – وأنا أختار كلماتي بدقّة – فقد علَّمَتني السلام والمرونة في حسن التعاطي، وهي تمضي برشاقة إلى منتهى أمرها في عمق المحيطات. وحينما تواجه حاجزا أو صخرة تعترض سبيلها، تتعامل معها بتسليم العاجز عن الخصومة، ولا تتوسل إلاّ التّصافي والسلام، فتلامسها برفق ولين وتلتفُّ حولها، وتمضي في سبيلها وهي تُلَوِّحُ لها بالوداع. فلا الصخرة تُعيقُ المياه عن جريانها، ولا المياه تتصدى للصخرة وتتحداها لتفسحَ لها في المجال، أو تناصبَها العداء باللجوء إلى السلاح! خاصة وأن الحديث يدور حول اللغة ومعنى الكلام.

      يا ميت هلا ومرحبا بطلَّة شهربان، الحاضرة دائما في الفكر والوجدان. لم يختفِ أثر العيد بعد ويستحق القول مرة أخرى: كل عام وأنتم جميعا بخير. والزمن وحده يا عزيزتي كفيل بالمغفرة على خطى المسيح، فيشفي جروحنا ويغسل من الداخل أعماق قلوبنا. أنت الأستاذة يا شهربان وأنت على قمة رأسي من فوق.. الفوق.

      الرد

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أبلغني عبر البريد عند كتابة تعليقات جديدة.