كيف خانَ الهرُّ الأمانة..؟

بواسطة | 16 فبراير 2018 | مقالات | 11 تعليقات

كيف خانَ الهرُّ الأمانة..؟ 

حبيب قلبي أبو عامر 

تسامرَ الصديقان ليلاً طويلا، وتحادثا في الثقافة العامّة بفيضٍ من الفطنة والمودّة والإدراك، وتطرّقا في الحديث إلى الزراعة والصناعة والتجارة، وإلى الشعر والأدب والهندسة والرياضيات، وتناولا قصيدة “أنا الشعب” بتجردٍ وأمانة خالصة، وكيف ينحني القضاء والقدر ويركع أمام حريات الأمم..؟ واستعرضا في الحديث قسوة الحرب والإرهاب وفسادَ السِّياسة وأهلها، وتدنّي مستوى المعيشة ذات الصلة بالأوضاع القائمة في  البلاد.

تناقشا أيضاً في الفلسفة وأدب الرحلات، واتفقا بوحيٍ من “رحلة ابن فطومة” أن الخلاص إنما يبلغه الأفراد دون الجماعات، وتباحثا بالاشتراكية والرأسماليَّة والإسلام، وأيّ الأنظمة أجدى في معيشة المواطن وإدارة المرافق العامة..؟ وأخيراً تداولا في توظيف الأموال المُجمَّدة، وعقدا العزم في نهاية الجلسة، على المشاركة في تجارةٍ حرَّة، تَوَقّعا أن تدرَّ عليهما أرباحاً  طائلة.

هكذا زيَّنَ الهِرُّ لصاحبه خلال السهرة المؤنسة، حلاوة العيش في الأحلام، وأهميةَ التجارةِ الحرَّة والمبادرة الفرديَّة والكَسْبِ الحلال، وأقنعَه بالمهارةِ والمنطقِ والبرهان، كيف تتحول الأحلام إلى حقيقة لا تقبل الشكّ أو النقاش، وكيف يجنيان أرباحاً تفوقُ ما يتصورُه الخيال، فيغدوانِ بين ليلةٍ وضحاها من كبار التجار وأشهر رجالِ الأعمال.

ثم ناقشا تفاصيل تجارة شفرات الحلاقة إلى أفغانستان، وتوقعا أن تدرَّ عليهما هذه التجارة أموالا هائلة، حيث يستأجران السفن وعربات النقل، ويشحنان فيها أصناف البضائع إلى مختلف أنحاء الكون. *”كما كان يحدث في سهرات أقاربنا وأهلنا وأحبة قلوبنا من أكرم وألطف الناس..؟” ممن كانوا يحلمون كثيرا بالتجارة الواسعة يجوبون بها أطراف الدُّنيا، فيسهرون ويعبرون المحيطات بسفنهم حتى مطلع الفجر.. وفي اليوم التالي لا يستفيقون من نومهم قبل حلول العصر.

وما يجنيه الصديقان من الأرباح..؟ يجوبان به الدنيا يبدِّدانه على الهوى والشباب، والرحلات الممتعة مع الإناث الفاتنات. وفي ختام السهرة تصافحَ الطّرفان وتمّ الاتفاق بينهما على التجارة، على أن يتعهد الكلبُ بتأمينِ المال، ويتولى الهرُّ إدارةَ الأعمال. وهكذا كانَ الشريكانِ صبيحة اليوم التالي في طريقهِما للتجارةِ في بعضِ الدِّيار؛ والمالُ بحوزةِ الهرِّ المدير، حينما أغواه الشيطانُ وحرَّضه أن يغدرَ بشريكِه ويسلبَه المال.

قالَ الهرُّ لصاحبِه بِمَسْكَنَةٍ ودهاء، وهو يضعُ يدَه على كتفه ليطمئنه إلى سلامة نواياه: فلنفترقْ ها هنا يا حبَّة قلبي وصديقي..؟ لعله إنِ افترقنا يتضاعف حظُّنا في العثور على فرص لم نحسب لها الحساب..؟ كأن يجدَ أحدُنا أو كلانا تجارةً نافعةً في الطريق، فنحصد مزيداً من الربح الوفير، ونعود فنلتقي في ضواحي المدينة، قبل غروب الشمس عند الأصيل.

لكنّ الكلبَ صاحب الضمير الحيّ والنّوايا السليمة الصافية؛ قال لشريكه: سنضيعُ إن اختلفتْ بنا الطريق..؟! والهرّ  طمأنَ بال صاحبه وهو يداهنُه ويرد عليه فيقول: لا.. لا تخفْ أبداً لن نضيع، ما دام الله قد أنعم على كلينا بحاسة شمٍّ لا تُخْطىء أو تخيب..؟ سيتعرَّف كلانا إلى دربِ صاحبِه من رائحةِ بولِه على المفارقِ، وعندَ المنعطفات على الطريق.

وهكذا افترقَ الشريكانِ ومضى كلُّ في سبيل. حمل الكلبُ الأمانة ووفى بالتزامه في تنفيذ الاتفاق، فكان كلّما دَعَتْه الحاجةُ..؟ يرفعُ إحدى قائمتيه الخلفيتينِ ليبوِّلَ على حيطانِ المفارق، لكي يستدلَّ شريكُه إلى الدرب الصحيح. وأمَّا الهرُّ..؟ فكانَ كلّما دعتْه حاجته إلى التّبَوُّل والتبريز..؟ يحفرُ جورَةً غائرة في الأرض، فيقضي حاجتَه فيها، ويروحُ يطمرُ مخلفاتِه بسرعة فائقة؛ وحرصٍ على الطمرِ العميق.

*هل كان المتنبي يعني أحدا..؟ وهو يقول في السفن أروع ما قيل التاريخ، عندما تحدث عن أمانيه.. وخيبته مع الريح..!؟ ويبقى الرد على السؤال من مسؤولية د. أحمد شبيب الحاج دياب صاحبي وصديقي وحبيب قلبي.. وحسب. أو فليتحوّل بالسؤال إلى عديله مروان، وقد واكب المتنبي في الطريق إلى البكالوريا يوم كان يدرس في لبنان.

كاتب لبناني

11 تعليق

  1. د. أحمد شبيب الحاج دياب

    إلى الصديق الأستاذ ابراهيم يوسف
    كلّ هذا يجري من ورائي! وأنا قابعٌ أو “متشلطحٌ”* على الكنبة غارقٌ في أعمال العلّامة محمّد بن علي بن محمد الشبراملسي المصري (أواخر القرن السادس عشر وأوائل السابع عشر الميلادي)؛ كان الموضوع دراسة 3 أوراق فقط من مخطوطتهِ “طوالع الاشراق في وضع الأوفاق”؛ وكانت قصّتي مع الشيخ الشبراملسي والأستاذ السويسري المحترم جاك سيزيانو الذي كتب عن الشبراملسي ودرس الكثير من محتويات كتابه “طوالع الاشراق”. مجمل العواطف والعواصف التي اجتاحتني أثناء الدراسة، سأكتب عنها لأجلك يا صديقي ولكلّ من تستهويه المغامرة في أحضان التراث العربي في مجالاته المختلفة علميةِ أو أدبيّة.
    وبعد أن استفقتُ من غفلتي العلميةِ وقرأت قصّة الكلب الأمين والهر ال”فطين”** وما جرى بينهما أتاني الموّال الذي نسيت مطلعه وبقي منه في ذاكرتي:”يا شيخ لا تشتكي حالك متل حالي” ،ولو صادفت صديقنا الكلب الوقور لواسيته بهذه الكلمات وأكثر.
    أمّا قصّة المراكب المحمّلة بالبضائع، والتي تجوب البحار، وترسو هانئة في الموانئ، ثم تعود لتكمل مساراتها من جديد، والأموال تتساقط على أصحابها وهم في حالة من ال”تشلطح” أو النوم لا يتحرّكون قبل الضحى؛
    “ولسوف يعطيك ربّك فترضى”
    فلي بإذن الله كلام وقصّة أرويها لك بعد أن تجهز!. أمّا أنا وعديلي ونحن كما تعلم أنسباءأصحاب هذه المراكب! فقد علمنا منهم كلّ التفاصيل، ومع الأسف لا يتّسع المجال هنا لشرحها، وقد تجشّم العديل مروان عناء السفر إلى الولايات المتحدة الأميركية فقط لمتابعة هذا الأمر المهمّ.
    أمّا الرياح فجرت ولا زالت تجري بما لا ينسابنا ولا يناسب المتنبّي ولا الأنسباء فصاروا بمجموعهم في بلاد الغربة. حبيب قلبي استاذ ابراهيم لوحاتك تدخل الدهشة والروعة إلى قلوبنا والابتسامة على شفاهنا وغالباً ما يصيبنا، من نوع موجة الضحك الذي أصابك مع الصديقة “بيرغيت” التي رحلت بقلبها الأبيض مع الثلوج.
    وأردد مع احترامي لجميع الخلق بعدما “تاه دلّالي”: ياشيخ لا تشتكي، حالك متل حالي”
    تحياتي لك صديقي الحبيب الأديب ابراهيم يوسف،
    نحتاج لجمال حروفك كلّ يوم.
    أحمد شبيب الحاج دياب

    * على وزن تفعّلٌ من فعل تَشَلْطَحَ الذي يؤدّي عادةَ إلى الراحة والسكينة؛ وتشلطح على الفراش: استلقى وتسطّحَ.

    ** في لبلنان والبلدان العربية الشقيقة يُقال عن المحتال والمخادع والمنافق والغشاش، في حال نجاحه، فطيناً و ذكياَ وشاطراً وصحتين على قلبه والشاطر ما يموت إلى آخره من التعابير عن العقلية التي هي سبب تخلّفنا.

    الرد
  2. ايناس ثابت

    معلمي إبراهيم

    نص قصير يناسب الصغار والكبار معا. وتتسم بدايته بجدية تصرف الانتباه عن مضمون الحكاية الحقيقي، وتحمل على الابتسام الإشارة إلى تجارة شفرات الحلاقة في أفغانستان. وتتميز خاتمته بالفكاهة ودهشة ملحوظة، تستحق الإعجاب والمحبة والاحترام.

    الرد
  3. إبراهيم يوسف

    إيناس ثابت

    إذا كان لقب “معلم” يطلق على غاندي وطاغور وصفوة البراهمة الهندوس، وعلى عبد الناصر وكمال جنبلاط أيضا..؟ فلماذا تُسَبِّبين عن نية طاهرة، إهانة لكل هؤلاء وإطراء لي لا أستحقه..!؟ ليتك تعفيني من رتبة “معلم”، وهذا الثوب المفرط في اتساعه يفيض كثيرا عن جسمي الهزيل. عيوني وحبيبة قلبي أنتِ يا إيناس أو أنوس أو شهرناس، كما يطيب لي أن أناديك بما ابتكره لكِ صديقنا “ومعلمنا” الدكتور محمد علي حيدر من المغرب، ولو أن الأسامي تختلف في مفهوم الآخرين عمّا هي الحال عليه مع جوزيف حرب، وفيروز وفيلمون وهبي على مقام الراست؛ فالأسامي في رأي هؤلاء.. كلام .. شو خص الكلام .. عينينا هني أسامينا”.

    https://www.youtube.com/watch?v=ylq81w5YXsI

    وبعد.. فلِمَ لَمْ تحرضي عليَّ د. أحمد هذه المرة.. ما الذي جرى؛ وهل أنت بخير..؟ هل حدث بينكما ما يفرط حبات هذه القلادة..؟ كأن تكوني قد اكتشفتِ مثلا أنه لا يستحق هذه الصداقة..!؟ التي لا تسببُ لي ولك إلا تعب الرأس. صارحيني وأصدقيني الحقيقة وقولي ما في نفسك فلا تَخْشَيْهِ ولا تَخْشَيني.

    وعمَّن تكون وراء تجارة شفرات الحلاقة في أفغانستان يا صديقتي..؟ فهي “بيرغت” تثيرُ غصة في قلوبنا من حين إلى حين. “بيرغت” زميلة ابني وصديقته من أيام الدراسة. فتاة ألمانية كانت تعيش وتعمل مربية للأطفال في النمسا. أتت تزورنا في لبنان في أعقاب الاعتداء الإسرائيلي على بلادنا العام 2006، وكانت ضاحية بيروت الجنوبية حيثما نقطن، ترزح تحت كتلة هائلة من الدمار والركام المخيف. رفضتْ الإقامة في الفندق وأتت تسكن بيننا، وأهدتنا كثيرا من “الأرتيزنا” البديعة، من صنع يديها الحاذقتين وقلبها النظيف.

    كنا نتابع أخبار المساء في منزل قيد الترميم، ونستعين بمياه الصهاريج وطاقة المولدات الكهربائية، “والتقنين على الطرفين لا زال يلازمنا حتى اللحظة “. كانت الفتاة تجلس معنا تتابع النشرة، ولا تعرف على وجه الدقة ما الذي يجري، إلا من خلال تدخلنا ببعض الشرح عندما تسأل تفسيرا، والمشاهد الحيَّة والصور التي كانت تراها عن الأوضاع القائمة حينئذٍ في أفغانستان، حيث يبدو معظم الرجال هناك بلحاهم الطويلة الشعثة المسترسلة. حينما خطر لها أن تطرح أمامنا فكرة تجارة شفرات الحلاقة في أفغانستان، وكيف يمكن أن تدر أرباحا طائلة، كوجه حضاري لما تتمخض عنه نتائج الحرب.

    وضحكتُ من قولها حتى فاضتْ عيناي بالدموع، والفتاة شعرتْ بالضيق والحرج للضحك غير المبرر، والأسباب المبهمة التي دفعتني إلى المبالغة في الضحك، ما دامت لم تقل ما ينطوي على ما يخجل أو يعيب. واعتذرتُ لها عشرات المرات بعدما سكنت عاصفتي وتماسكتْ أحوالي؛ ثم شرحتُ لها بهدوء ورويَّة لماذا كنت أضحك، حتى اقتنعتْ ورضيتْ وصفحتْ عني وسامحتني.

    “بيرغت” للأسف الشديد قضت بانهيار ثلجي في النسما بعد انقضاء عامين على الزيارة. في البداية دهمتنا حال شديدة من الغصَّة والحزن والبكاء ونحن نتلقى الخبر. لكننا اليوم نتذكرها بفيض من الوداعة والمحبة الخالصة والوفاء. وهداياها لا زلنا نراها تركن هادئة في زوايا المنزل.. أو معلقة على الحيطان.

    الرد
  4. ايناس ثابت

    د. أحمد والأستاذ إبراهيم
     أنتما تقولان كلاما مدهشا،
    يحرك عواطفي ويرفع مستوى الوجيب  في قلبي.
    وأحيانا يسوق الدمع إلى عيوني.

     فهل يصح لي أن أبرهن لكما عن عاطفتي؟
    وأقول لكما إنني أحبكما جنبا إلى جنب.
     

    الرد
  5. إبراهيم يوسف

    الأخ الكريم د. أحمد

    الله يسامحك يا مولانا الشيخ، لم تنبهني إلى: “الكلب الأمين والهر الفطين” كعنوان بديل. هذه لماحة بعقلية موضوعية عالية الدقة؛ فخيالي القاصر عاجز عن استنباط مثل هذا العنوان المبتكر الجديد. أما إذا كانت قد انتقلت إليك عدوى الشبراملسي؟ فلتقتصر على بحث مفردة “تَشَلْطَحَ” في الجانب اللغوي. هذه المفردة التي لا تعادلها أو تنوب عنها مفردة أخرى، مهما اجتهدنا في التفتيش عن مرادف أو بديل. تعبير دقيق عن حالة من الراحة والاستلقاء على الهوى، كحال أبي حنيفة النعمان “يَتَشَلْطَحُ” غير مَكْعوم والأعرابي الأنيق يدخل عليه ليستفتيه. المفردة تستحق دخول اللغة، نكاية بالمغالين المتعصبين.

    وما عدا ذلك فلتقتصر الدراسة الجديدة على الجانب العلمي، مشفوعة بنفس أدبيّ يشد المتلقي، ولتكن مطعَّمة بالمفردات الأجنبية اللازمة، إذا دعت الحاجة للمساعدة في فهم الدراسة فهما وافيا، وكما تعودت الحديث معك فهذا ابن البواب، يلقي عليك تحية الصباح في هذه الأبيات، التي تنوب عن الموال ما نسيتَ مطلعه يا مولانا الشيخ.

    تأمل ما يقوله بإصغاء: هل للمُحِبِّ معينُ** إذا شطَّ به قرينُ / فليس يبكي لشجوِ** الحزينِ إلاَّ الحزينُ / القولُ منك فعالٌ** والظنّ منكَ يقينُ/ ما من يديكَ شمال** كلتا يديكَ يمينُ – ولنذكر في المناسبة محاسن موتانا – فالبيت الأخير كان وسيلة، انتهزها صحافي شبعان حتى التخمة، وهو يطلقها في وجه سياسي واسع الثراء خلال مقابلة تلفزيونه.

    لكن أهلنا وأحبتنا هؤلاء ممن أشرتُ إليهم في النص، لم يبنوا قصورهم في إسبانيا أو الهواء كما يقول المثل المشهور، عندما يتعذر تحقيق هدف معين، Bâtir des châteaux en Espagne ، بل نجحوا إلى حد ملحوظ، ولو لم يشيدوا قصورا في ديترويت من الولايات المتحدة الأميركية.. وهكذا يعطيك ربك… وترضى.

    ختاما؛ هذه فقرة من نص موجه إليك. أعددته للنشر وتعرقل الأمر لبعض الدواعي، لكنني سأنشره ولو بتحفظ واعتدال، كرمى لمكانتك ورصيدك في قلبي وحسب.

    “قد يهونُ العمرُ إلاَّ ساعةً *** وتهونُ الأرضُ إلا موضعا”. بروحي تلك الأرض.. الأرض التي ننتسبُ إليها طوعا وحبا خالصا؛ ما دامتْ تربتُها قرب “النّبي ساما” في الطريق إلى “المعصرة والشعرة”، “وضهر المغارة” “وغابة السنديان في السلوقي” تترفق برفات أحبابنا وموتانا. بأبي أنت وأمي وأهلي يا شيخ أحمد، وكل ما بقي من النور في عينيَّ وفي ضميري وعمري. أنت صديقي لكنك لا زلت مغشوشا بمظهري وسلامة أحوالي، وشخصية “دون كي شوت” التي تحكَّمت في خيالي وتلبَّستني.. /يتبع/

    الرد
  6. إبراهيم يوسف

    الغالية إيناس

    “أبصرتُك في وجهي
    فألهَمَني سَنَا وَجْهِكَ
    أولى حروفِ الحب

    غابتْ وجوهُنا
    وبقيَ الرجاءُ حروفَ حبٍّ أزلية
    لا يصيبُها الفناء ”
    (من ديو.. المتيَّمة والعجوز)

    إن تكنِ الحياة لم تزلْ متماسكة
    إلاَّ بفعلِ المحبّة يا عزيزتي ؟
    وإنما خُلِقتْ في البداية من أجلِها
    وإذا كانتِ المحبة غايةُ الدُّنيا وثمرتُها الأخيرة؟
    فلا يَصِحّ أن نكتمَ المحبة في قلوبنا
    المحبة المخنوقة فعلُ إثمٍ كبير.

    ولكن؛ دعكِ من الدكتور أحمد
    وخصصيني بالحصَّتين معا.

    أنت طفلة جميلة وبالغة اللماحة والرِّقة
    وغالية علينا
    أرجو أن يأتي يوم
    يشارك كلانا في حفل زفافك
    مع باقتين من الأوركيديه
    ومن التولوب بكل الألوان

    الرد
  7. إبراهيم يوسف

    الغالية إيناس

    “أبصرتُك في وجهي
    فألهَمَني سَنَا وَجْهِكَ
    أولى حروفِ الحب

    غابتْ وجوهُنا
    وبقيَ الرجاءُ حروفَ حبٍّ أزلية
    لا يصيبُها الفناء ”
    (من ديو.. المتيَّمة والعجوز)

    إن تكنِ الحياة لم تزلْ متماسكة
    إلاَّ بفعلِ المحبّة يا عزيزتي ؟
    وإنما خُلِقتْ في البداية من أجلِها
    وإذا كانتِ المحبة غايةُ الدُّنيا وثمرتُها الأخيرة؟
    فلا يَصِحّ أن نكتمَ المحبة في قلوبنا
    المحبة المخنوقة فعلُ إثمٍ كبير.

    ولكن؛ دعكِ من الدكتور أحمد
    وخصصيني بالحصَّتين معا.

    أنت طفلة جميلة وبالغة اللماحة والرِّقة
    وغالية علينا
    أرجو أن يأتي يوم
    يشارك كلانا في حفل زفافك
    مع باقتين من الأوركيديه
    ومن التولوب بكل الألوان
    وأنا من يسدد ثمن الباقتين معا.

    الرد
  8. إبراهيم يوسف

    الأخ الكريم د. أحمد

    الله يسامحك يا مولانا الشيخ، لم تنبهني إلى: “الكلب الأمين والهر الفطين” كعنوان بديل. هذه لماحة بعقلية موضوعية عالية الدقة؛ فخيالي القاصر عاجز عن استنباط مثل هذا العنوان المبتكر الجديد. أما إذا كانت قد انتقلت إليك عدوى الشبراملسي؟ فلتقتصر على بحث مفردة “تَشَلْطَحَ” في الجانب اللغوي. هذه المفردة التي لا تعادلها أو تنوب عنها مفردة أخرى، مهما اجتهدنا في التفتيش عن مرادف أو بديل. تعبير دقيق عن حالة من الراحة والاستلقاء على الهوى، كحال أبي حنيفة النعمان “يَتَشَلْطَحُ” غير مَكْعوم والأعرابي الأنيق يدخل عليه ليستفتيه. المفردة تستحق دخول اللغة، نكاية بالمغالين المتعصبين.

    وما عدا ذلك فلتقتصر الدراسة الجديدة على الجانب العلمي، مشفوعة بنفس أدبيّ يشد المتلقي، ولتكن مطعَّمة بالمفردات الأجنبية اللازمة، إذا دعت الحاجة للمساعدة في فهم الدراسة فهما وافيا، وكما تعودت الحديث معك فهذا ابن البواب، يلقي عليك تحية الصباح في هذه الأبيات، التي تنوب عن الموال ما نسيتَ مطلعه يا مولانا الشيخ.

    تأمل ما يقوله بإصغاء: هل للمُحِبِّ معينُ** إذا شطَّ به قرينُ / فليس يبكي لشجوِ** الحزينِ إلاَّ الحزينُ / القولُ منك فعالٌ** والظنّ منكَ يقينُ/ ما من يديكَ شمال** كلتا يديكَ يمينُ – ولنذكر في المناسبة محاسن موتانا – فالبيت الأخير كان وسيلة، انتهزها صحافي شبعان حتى التخمة، وهو يطلقها في وجه سياسي واسع الثراء خلال مقابلة تلفزيونه.

    لكن أهلنا وأحبتنا هؤلاء ممن أشرتُ إليهم في النص، لم يبنوا قصورهم في إسبانيا أو الهواء كما يقول المثل المشهور، عندما يتعذر تحقيق هدف معين، Bâtir des châteaux en Espagne ، بل نجحوا إلى حد ملحوظ، ولو لم يشيدوا قصورا في ديترويت من الولايات المتحدة الأميركية.. وهكذا يعطيك ربك… وترضى.

    ختاما؛ هذه فقرة من نص موجه إليك. أعددته للنشر وتعرقل الأمر لبعض الدواعي، لكنني سأنشره ولو بتحفظ واعتدال، كرمى لمكانتك ورصيدك في قلبي وحسب.

    “قد يهونُ العمرُ إلاَّ ساعةً *** وتهونُ الأرضُ إلا موضعا”. بروحي تلك الأرض.. الأرض التي ننتسبُ إليها طوعا وحبا خالصا؛ ما دامتْ تربتُها قرب “النّبي ساما” في الطريق إلى “المعصرة والشعرة”، “وضهر المغارة” “وغابة السنديان في السلوقي” تترفق برفات أحبابنا وموتانا. بأبي أنت وأمي وأهلي يا شيخ أحمد، وكل ما بقي من النور في عينيَّ وفي ضميري وعمري. أنت صديقي لكنك لا زلت مغشوشا بمظهري وسلامة أحوالي، وشخصية “دون كي شوت” التي تحكَّمت في خيالي وتلبَّستني.. /يتبع/

    الرد
  9. إبراهيم يوسف

    الغالية إيناس

    “أبصرتُك في وجهي
    فألهَمَني سَنَا وَجْهِكَ
    أولى حروفِ الحب

    غابتْ وجوهُنا
    وبقيَ الرجاءُ حروفَ حبٍّ أزلية
    لا يصيبُها الفناء ”
    (من ديو.. المتيَّمة والعجوز)

    إن تكنِ الحياة لم تزلْ متماسكة
    إلاَّ بفعلِ المحبّة يا عزيزتي ؟
    وإنما خُلِقتْ في البداية من أجلِها
    وإذا كانتِ المحبة غايةُ الدُّنيا وثمرتُها الأخيرة؟
    فلا يَصِحّ أن نكتمَ المحبة في قلوبنا
    المحبة المخنوقة فعلُ إثمٍ كبير.

    ولكن؛ دعكِ من الدكتور أحمد ومن متاعبه
    وتعالي خصِّصيني وحدي بالحصَّتين معا.

    أنت طفلة جميلة وبالغة اللماحة والرِّقة
    وغالية علينا يا إيناس
    أرجو أن يأتي يوم
    يشارك كلانا في حفل زفافك
    مع باقتين من الأوركيديه
    ومن التولوب بكل الألوان
    وأنا من يسدد ثمن الباقتين معا.

    الرد
  10. إبراهيم يوسف

    الغالية إيناس / كيف خان الهر الأمانة

    “أبصرتُك في وجهي

    فألهَمَني سَنَا وَجْهِكَ

    أولى حروفِ الحب

    غابتْ وجوهُنا

    وبقيَ الرجاءُ حروفَ حبٍّ أزلية

    لا يصيبُها الفناء ”

    (من ديو.. المتيَّمة والعجوز)

    إن تكنِ الحياة لم تزلْ متماسكة

    إلاَّ بفعلِ المحبّة يا عزيزتي ؟

    وإنما خُلِقتْ في البداية من أجلِها

    وإذا كانتِ المحبة غايةُ الدُّنيا وثمرتُها الأخيرة؟

    فلا يَصِحّ أن نكتمَ المحبة في قلوبنا

    المحبة المخنوقة فعلُ إثمٍ كبير.

    ولكن؛ دعكِ من الدكتور أحمد ومن متاعبه

    وتعالي خصصيني وحدي بالحصَّتين معا.

    أنت طفلة جميلة وبالغة اللماحة والرِّقة

    وغالية علينا يا إيناس

    أرجو أن يأتي يوم

    يشارك كلانا في حفل زفافك

    مع باقتين من الأوركيديه

    ومن التولوب بكل الألوان

    وأنا من يسدد ثمن الباقتين معا.

    الرد
  11. إبراهيم يوسف

    الأخ الكريم د. أحمد / كيف خان الهر الأمانة..؟

    الله يسامحك يا مولانا الشيخ، لم تنبهني إلى: “الكلب الأمين والهر الفطين” كعنوان بديل. هذه لماحة بعقلية موضوعية عالية الدقة؛ فخيالي القاصر عاجز عن استنباط مثل هذا العنوان المبتكر الجديد. أما إذا كانت قد انتقلت إليك عدوى الشبراملسي؟ فلتقتصر على بحث مفردة “تَشَلْطَحَ” في الجانب اللغوي. هذه المفردة التي لا تعادلها أو تنوب عنها مفردة أخرى، مهما اجتهدنا في التفتيش عن مرادف أو بديل. تعبير دقيق عن حالة من الراحة والاستلقاء على الهوى، كحال أبي حنيفة النعمان “يَتَشَلْطَحُ” غير مَكْعوم والأعرابي الأنيق يدخل عليه ليستفتيه. المفردة تستحق دخول اللغة، نكاية بالمغالين المتعصبين.

    وما عدا ذلك فلتقتصر الدراسة الجديدة على الجانب العلمي، مشفوعة بنفس أدبيّ يشد المتلقي، ولتكن مطعَّمة بالمفردات الأجنبية اللازمة، إذا دعت الحاجة للمساعدة في فهم الدراسة فهما وافيا، وكما تعودت الحديث معك فهذا ابن البواب، يلقي عليك تحية الصباح في هذه الأبيات، التي تنوب عن الموال ما نسيتَ مطلعه يا مولانا الشيخ.

    تأمل ما يقوله بإصغاء: هل للمُحِبِّ معينُ** إذا شطَّ به قرينُ / فليس يبكي لشجوِ** الحزينِ إلاَّ الحزينُ / القولُ منك فعالٌ** والظنّ منكَ يقينُ/ ما من يديكَ شمال** كلتا يديكَ يمينُ – ولنذكر في المناسبة محاسن موتانا – فالبيت الأخير كان وسيلة، انتهزها صحافي شبعان حتى التخمة، وهو يطلقها في وجه سياسي واسع الثراء خلال مقابلة تلفزيونه. وربما لم تَبَتِ الخِلْعَة في جيب الثريِّ حتى الصباح.

    لكن أهلنا وأحبتنا هؤلاء ممن أشرتُ إليهم في النص، لم يبنوا قصورهم في إسبانيا أو الهواء كما يقول المثل المشهور، عندما يتعذر تحقيق هدف معين، Bâtir des châteaux en Espagne ، بل نجحوا إلى حد ملحوظ، ولو لم يشيدوا قصورا في ديترويت من الولايات المتحدة الأميركية.. وهكذا يعطيك ربك… وترضى.

    ختاما؛ هذه فقرة من نص موجه إليك. أعددته للنشر وتعرقل الأمر لبعض الدواعي، لكنني سأنشره ولو بتحفظ واعتدال، كرمى لمكانتك ورصيدك في قلبي وحسب.

    “قد يهونُ العمرُ إلاَّ ساعةً *** وتهونُ الأرضُ إلا موضعا”. بروحي تلك الأرض.. الأرض التي ننتسبُ إليها طوعا وحبا خالصا؛ ما دامتْ تربتُها قرب “النّبي ساما” في الطريق إلى “المعصرة والشعرة”، “وضهر المغارة” “وغابة السنديان في السلوقي” تترفق برفات أحبابنا وموتانا. بأبي أنت وأمي وأهلي يا شيخ أحمد، وكل ما بقي من النور في عينيَّ وفي ضميري وعمري. أنت صديقي لكنك لا زلت مغشوشا بمظهري وسلامة أحوالي، وشخصية “دون كي شوت” التي تحكَّمت في خيالي وتلبَّستني.. /يتبع/

    الرد

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أبلغني عبر البريد عند كتابة تعليقات جديدة.