هبِّ الهَوا؛ وِتْجَرِّحِ المَوّال

بواسطة | 24 يناير 2021 | مقالات | 11 تعليقات

“هبِّ الهَوا؛ وِتْجَرِّحِ المَوّال”

إبراهيم يوسف – لبنان

بلا كمَّامات..؟ ليلة
عذبة من الأحلام

تجوّلتُ فيها مُحَلِّقا
بلا خشية
بين الأرض والسماء

https://www.youtube.com/watch?v=O7xAEsDWxz0

تَباركَ الصبرُ والصمودُ والقدرة على التّحمل
وقسوة بالغة بفعل العزلة في المنازل
وأعصاب تهالكتْ وتحوّلتْ إلى أشواك
من الحبس في سجن بلا نوافذ
يرزح تحت غضب السماء… وكَيْدِ الوباء 
و لقاحات غامضة.. عَصِيَّة على العارفين
وإدراك الباحثين العلماء 

علاوة عن إيمان متأرجح.. بين الشك
واليقين وبين الخوف والضجر؛ والرجاء

وأذان يتواصل في “بربور، ورأس النبع”
في أربعة مساجد تختلف فيها مواعيد
النداء… حي على الصلاة… حي الفلاح 

 وإذ نُوْدِيَ على الناس لِيَذَروا البيع
يوم الجمعة… ويهبوا
إلى المساجد والباحات 
لصلاة المغفرة والاستسقاء 
والخشوع بين يدي الله
بفعل الجفاف والوباء والفساد؟
هبّ المؤمنون لتلبية النداء

لكن طفلا وحيدا..؟ ممن أتوا 
يقيمون صلاة الاستسقاء؟ حمل
مظلة تَقِيهِ “محنة” المطر!
وأما السماء؟ 
فلم تمطر يوما بلا سَحاب 

وجرس كنيسة.. تردّد صداه في الجوار
يودِّع راحلا غيّبه الموت 
دون أن يتوقف أو ينحسر… الوباء! 
بفعل صلوات ليست مشفوعة بالإيمان

من يدري أن لا تنشأ بعد كوڤيد
مفاهيم “حضارة” مختلفة لم نعرفها 
ولم تكن أبدا في الحسبان

حضارة التّخلي المفرط…. أو
التَّمسك بشدة، على الجانبين

“وإن كان شيئا في الكون لا يضيع
وليس من شيء يُخْلق، وكل شيء يتحوّل؟”
فثمة شعور مفزع… ومريب؟ 
أن شيئا ما..؟ لن يعود كما كان

فلننتظر؛ لو عشنا..؟ لنسمع ما يقوله
العرّافون في مطلع المقبل من الأعوام 

لكنني في كل الأحوال لستُ واثقا
أن زلزالا  مدمرا لن يضرب الكوكب؟
ليعاد بناؤه من جديد بشكل أفضل

 أو وباءً “مساعدا” آخر يطحن البشر
ينقله على شبكته عنكبوت هجين
أفادنا قليلا.. وألْحَقَ بنا أسوأ الضرر
يشبه شهوة القطّ ومتعته العالية 
وهو يستمرىء لحس دمه عن المبرد

وتبقى “أحلام الزمرّد” 
والتفاؤل القسري المؤقت؟!
ورِقّة المرأة وطهارتها
العوامل المساعدة.. تفتح
بابا واسعا للفَرَج من همٍّ مقيم

“يتجلى” في نص جديد
أحضن فيه وأُقَبِّلُ من أرغب ممن 
أحببتهم بلا كمامات؛ أو حذر 

“يا همومَ الحبّ يا قُبَلُ ** في بحارِ الشّوقِ تغتسلُ
كلّما قلنا صفا زمنٌ ***** رَجِعَتْ كالرِّيح تشتعلُ

هاتِ لي عُمري فأجعلهُ ***طائراً في الأرضِ ينتقلُ
أنا يومَ البُعْدِ أغنيةٌ  *****  تأخذُ الدُّنيا وتَرتَحِلُ”

الأخوان رحباني

لا أنصحكُ يا صديقي — أو– صديقتي؟
بقراءة النص وإغفال الوصلات المرفقة

https://www.youtube.com/watch?v=GUdT32XjPHo

ســـارة القحـــطاني on Twitter: "روقان البال يهد جبال 👍  http://t.co/tIW3QZNrB5"

دقّقتُ الحركات، وقرأتُ قصيدتي للمرة الأخيرة بعين الرضا، ورحتُ أتأمل صورة المرأة في بداية النص، تلقي برأسها على صدر الرجل وتوحي بالمودة والأمان. وقرأت عن مناعة القطيع، فلم يفدني.. بل استفزني ما قرأت. 

ثم رددتُ على رسالة تصلني من اليمن، مساء الخميس من كل أسبوع. ولمّا كان الحبّ غاية الخلق والأمل؟ سأُحِبُّ بعقلي ووجداني من يوقف معصية الفساد في لبنان، ويخفف عن المصابين الوباء. ومن يرفع الظلم عن اليمن؟ يغفر له ويتولاه الباري برحمته. كذلك رحت أستعرض أحداث يومي، بعينِ التفاؤلٍ ورجاءٍ لم ينقطع بعد. 

هكذا حملني انتشار الوباء، وسرعة العدوى من الفم إلى مجنون ليلى. مسرحية شعرية يقول فيها شوقي على لسان قيس بن الملوّح: مُنَى النَّفْسِ لَيْلَى قَرِّبي فَاكِ من فَمِي * كَمَا لَفَّ مِنْقَارِيْهِمَا غَرِدَانِ – نَذُقْ قُبْلَةً لا يُعْرَفُ البُؤْسُ بَعْدَها * وَلا السُّقْمُ رُوْحَانَا وَلا الجَسَدَانِ. فتّشتُ عن الأبيات وأنا في السرير، وفاجأتني أنها مغنّاة على لسان طلال المدّاح قيثارة الشرق طيّب الله مثواه. وخِلتُه للحقّ! مع ملائكة الفردوس يحيي حفلة طرب هذا المساء؟ 

Un street artist crée une œuvre sur le Covid-19 à Ivry

تذكرتُ بعض مضمون المسرحية، والحب الذي تردّد صداه عبر الزمن ولا أحسبه يوما يختفي؟ ودهمني فيض من الوداعة والحنين، ليردني إلى الماضي أيام قرأت فيها المسرحية، وأول فتاة استجابتْ لعاطفتي في مراهقتي.

كاد الليل يأفل وكنت من شدة نشوتي أغني؛ على هذه الحال غزاني النعاس.. وبعدها لا أعرف حقا متى غفوت؟ 

 https://www.youtube.com/watch?v=lE9VhIU6WB0

في الأحلام تتسارع الذكريات وتتشابك وتتعقد وقد تطول؟ وربما تحلو أو تتنافر بفوضى وتتآلف في غير انسجام. لكن لا حدود ياصاحبي للأحلام. كانت ليلتي حبلى بسعادة عشتها في السماء لا على الأرض. سماء تخيِّم على الخلق وتمنح رحمتها وبركتها للمؤمنين والكافرين على السواء. لهذا أرجوك يا صاحبي؟ والرجاء أعلى مرتبة من التمني، أن لا تَسَلْني ولا تحرجني فيما لا ينفعك، ولا ينفعني في التدقيق معي متى وأين وكيف؟ وتَحْمِلني أن أشرح ما قد يخطر لك في بال، فلا أجد نفسي ملزما بالتفسير والإيضاح، عمن يكون هؤلاء ممن رأيتهم في المنام؟    

https://www.youtube.com/watch?v=jFK3GBH_NwQ

هكذا كنت أنتقل كرمشة الجفن أطوي المسافات وأختصر الزمن. بدأتُ رحلتي في اللعب بالكرة يتقاذفها تلامذة الصف الثالث ابتدائي على المرجة في “حُشْبَى”، حينما تحدّى حسين الحسيني قيصر يونس الأستاذ الصارم، وقذف الكرة في وجهه وأنهى رحلته. فترك زوّادته وأفل عائدا إلى الضيعة بمفرده، ليهجر المدرسة أياما بعد الواقعة قبل أن يعود إلى صفِّه من جديد. والمعلم الخصم تأمله طويلا وهو يميل بوجهه ويدخل الصف، فيلقي حطبة المدفأة في الزاوية المخصصة دون أن يلتفت إليه. مع ذلك لم يثأر منه أو ينل من يديه بقضيب الرمّان. 

وإذا بي في فوضى الحلم وفارق الزمان؟ ومكان مختلف في الجنوب، ليس بعيدا من حدودنا مع فلسطين، أنحرف بعد انتهاء المدرسة عصرا وشقيقي إلى جانبي، نحمل حقائبنا على ظهورنا ونمشي الهوينى مسافة بعيدة، منهِكة للقدمين إلى منزل”السكاكيني” مكان إقامتنا، عبر درب يتفرع من طريق رئيسة تصل من النبطية إلى زبدين. فطريقُ رِجْلٍ ترابية إلى حاروف، بعد منزلنا المتواضع ذي القرميد الأحمر، الذي حسبته في طفولتي قصرا عظيما.

لو سمعتُ يومَها بڤرساي؟ لشبّهتُ البيت به. ما من حصاة أو حجر صادفته في الطريق، إلا وقذته بحذائي البالي. 

ولما لم يكن في قصر ڤرساي كلّه غرفة طعام واحدة؟ كنا نجلس في بهو يتصل بغرفتيّ نوم ومطبخ ودار للضيوف. 

كان الطعام جاهزا لدى وصولنا، وزوجة أخي الأكبر اتخذت مكانا لها، وراحت تتأملني بسعادة وابتسامة مكتومة، فهمتُ معناها على الفور؟ فقد ضبطتني بالجرم المشهود ألهو مع نهاد مساء البارحة. وشاهدتْ بعينها ما فعلناه.  

لكنها تبسَّمَت لي بسعادة ملحوظة. لها الرحمة من عمق قلبي ماتت ولم تشِ بسري. ثم وجدتني انتقل مع شقيقي الأصغر، ونحن في الكوكسينل قبل صيدا صعودا إلى دير المخلص. حيث اصطحبنا ابني من الصف الداخلي، إبان الحرب الأهلية ودخول السوريين إلى بيروت؛ وعدنا إلى صيدا فتناولنا معه وجبة الغداء في استراحةٍ على البحر. 

وحينما عدنا به؟ عدَّدَ لِعَمِّهِ أرقام خمس عشرة لوحة من المركبات التي صادفناها في الطريق، وشقيقي تعجّب  منه يحفظ هذه الأرقام، وأبدى دهشته أمامنا، مما سينتفع به الطفل من حشو رأسه بالأرقام! وعند المدخل إلى الباحة قطفت زوجة أخي حفنتين من الزيتون. ثم تلقى مصروف الأسبوع وهو يؤشر لنا بيده ويغادر إلى الداخل.  

كنت تلميذا وقد نضبت نقودي؟ فقطعت المسافة من كرك نوح، على أطراف مدينة زحلة إلى الضيعة مشيا على الأقدام. والطريق طويلة وشاقة وخالية من العمران؛ فلم يتجاوزني خلال رحلتي إلا عدد نادر من المركبات. وفي أول طريق الدرجة كانت  نور تنتظرني وتحمل طفلها الذي لم أره بعد. هكذا حضنت حفيدي وحملتُه طول الطريق.

ثم توقفنا أول الضيعة وشربنا من عين حمدة وغسلنا وجوهنا. وفي اليوم التالي تأهبنا لزيارة السيدة زينب، وفاء لنذرٍ خصصته من أجلنا زوجة أخي، رفيق دربي عبر الطريق الترابية عند رجوعنا من المدرسة إلى زبدين. 

ومن القبة في طرابلس توجهنا إلى زغرتا ومَجدليّا، حيث التقينا جميل بو ضاهر في منزله وأم جميل رحبت بقدومنا، وأصرّت على البقاء معهم للغداء في الحديقة تحت زيتونة معمرة في فناء مكشوف على السماء.

أمّ جميل التي اشتاقتْ للأولاد، راحت تناديهم ليتوقفوا عن اللعب ويغسلوا أيديهم. بعد أن حضّرت لنا المشاوي وكبابا محشوة بالجوز. ثم استعانت بنظارتها وإبرتِها وبدأت تنقب عن الشّوك في أصابِعهم للجلوس إلى الطعام. 

راودَني الحنين في نومي إلى البكاءِ بين يدي أم جميل، تفيء بمحبتها على الجميع، وأنا أسمع حديثها المترفع يُقَصِّرُ عنه أكرم الفرسان. أم جميل الطوباوية الطاهرة سهرتْ على أسرتِها وبذلتْ نفسها وضنى قلبها، فلم يُغْرِهَا مال ولم تتعثر بكبوة لم تتجاوزها في الطريق. نذرتْ حالها لمحبَّةِ النّاس. فلِمَ لا تكون أم جميل “رَفْقَا” رقم اثنين!؟

وفي حديقة اللكسونبورغ، قريبا من الپانتيون وجامعة السوربون. لا أدري ما الذي حمل صديقي “فؤاد عطا الله” الماروني المفترض أنه متنور؟ ليبعد عنه كلبا جميلا أبيض دنا منه برفسة من قدميه، وصاحبة الكلب طارت من عقلها وقالت لنا بغيظ واحتقار: أنتم متوحشون؟ وغادرت بعد أن أطلقت في وجهينا قاموسا من السباب. 

هدى الطفلة الساحرة كفراشة وأحلى. حملتُها في نومي واشتريت لها إسوارة من الذهب الخالص. أحْبَبْتُ وجهها الملائكي وعينيها المكحولتين، و(لَيْسَ) المسيح فيها.. وخبزه. هدى التي أحبَّتني أمُّها.. فماتت ولم تبح بسري. 

وسمر دخلتْ علينا ببسمتها المعبِّرة الرائعة، تحمل لنا أوركيديه كقلبها الصافي وعينيها البنفسجيتين. سمر طفلة متفوقة حملتها طويلا ولاطفت شعرها، وتأملت قدرة الله في عمق عينيها. الشوك وفرح الذكريات الحزينة ما انفكت تزورنا في المنام. السر تعرفه الطفلة المتفوقة والأم الرائعة التي لم تنسنا يوما. أوليتُ الأوركيديه عناية خاصة وعندما خسرتْ أزهارها؟ واصلتُ العناية بها فبرعمتْ وأزهرتْ على التوالي لأربعة مواسم وثلاث سنوات. 

رأيت مروان في طفولته يقود سيارة أبيه في غفلة منه، ويلقي بلائمة الصدم على صاحب سيارة الأجرة.. والحاجة جميلة سمعتها تنادي نعجتها، والنعجة فهمتْ وأقبلتْ إليها لتغسل صوفها، وتطعمها بقايا من قشور بطيخ وخضار.

 ليلى سكرية أعارتني قبعة مكسيكية في رحلة إلى جزيرة الأرانب. كنا ثلالث عائلات وقطعنا المسافة بين الميناء والجزيرة، على قارب قديم خفت أن يغرق بنا “وأوديسيوس” لا يحسن العوم. وفي الجزيرة ملأت سلتي سمكا. 

رأيت في الحارة سيدة تشد طفلها وهو يؤخر سيرها، يتأمل بفضول ملحوظ معاقا مبتور الساق يعرج في الطريق، والرجل تبسم للطفل وألقى عليه تحية بإشارة من يده. لكن الأم انتحت بطفلها جانبا؛ وقد تجاوزا الرجل وهي تقول له: ما فعلته ليس عيبا فحسب؟ بل هو عارٌ عليّ وعليك يا حبيبي.. أرجو أن تدرك يا صغيري معنى العيب والعار؟ 

رأيت فيضا من الناس في نومي، ممن أحببتهم ولهم في قلبي أغلى ذكريات. ما من طفل وطفلة رأيتها في حلمي، إلا حملتها وقبّلتها في فمها، وما من امرأة أو رجل قريب أو صديق صادفني؟ إلاّ حضنته بلا خوف فقبلتُه وقبَّلني؛ دون أن يغيب عن إدراكي أنني في حلم وأنه زمن انتشار الوباء! وما من مكان عرفته في طفولتي ومراهقتي وشبابي؟ إلا عشت فيه أحلى اللحظات. لعل حمّى المشاعر ووطأة الوباء؟ تحملنا إلى فردوس من الأحلام، فتشيع في النفس المودة والرجاء. هكذا قضيت ليلتي أتنفس ملء رِئتي، وأتجول بلا كمامة محلقا بين أرض وسماء.

 هدى، وسمر، ونور: أسامينا؟ شو تعبوا أهالينا تلاقوها؟ الأسامي كلام .. شو خصّ الكلام .. عينينا هنِّي أسامينا.

https://www.youtube.com/watch?v=m3wws2B8-9E

كاتب لبناني

11 تعليق

  1. هاله

    أنت يا سيدي تشبه السماء في وقت المطر
    وأنا امرأة بسيطة تبحث عن متعة القراءة
    وقطرات ماء تمس إحساس الإنسان
    وتحيل خلايا القلب إلى كلمات من حب ونور .
    ولا أخفيك ؟ وأنا أعيش الحلم معك
    دمعت عيناي …حزنا وفرحا .

    الرد
    • إبراهيم يوسف

      السيدة المحترمة.. هالة

      كل الأهمية تكمن في البساطة يا سيدتي، صدقيني
      أما المطر فليس إلاّ من كرم الله على العباد
      ولستُ إلاّ أقل الخلق ممن يستحقون خير السماء

      إبان الحرب الأهلية وأزمة الرغيف
      كنت أنتظر في آخر الطابور الطويل
      وعندما يصل دوري؟
      قلما كان يبقى في المخبز ما أشتريه

      لكن يكفيني صدق مشاعر المحبين
      ولا تراودني بالمعنى المباشر
      “أنانية” أبي فراس الحمداني يقول
      إذا متُّ ظمآناً..؟ فلا نزلَ القطرُ..!

      والرد على سيدة مقدرة كأفضالك فيه نعمة الإفادة
      من الوقت.. بدلا من هدره في الاختباء من الوباء

      الرد
  2. إيناس ثابت

    بينما يذكرنني أبصرنني
    دون قيد الميل يعدو بي الأغر
    قالت الكبرى أتعرفن الفتى..؟
    قالت الوسطى نعم هذا عمر
    قالت الصغرى وقد تيمتها
    قد عرفناه وهل يخفى القمر..؟

    قرأت مرة أن عمر بن أبي ربيعة كان يغرق في أحلام اليقظة، ويختلق الشخصيات والقصص الوهمية في قصائده، ويقلد نفسه دور البطولة التي تخطر له.
    إنها أحلام عالم خاص لا يمكن لأحد أن يقيدنا فيه، أو يقتحمه علينا ويحرمنا من متعته. نتجه إليه بغير إرادة منا كنتيجة للتخفيف من عبء ما يجري حولنا، أو كهروب لذيذ من واقع أليم نعيشه، ووسيلة نتوارى فيها خلف متاعبنا، لتحقيق رغباتنا وأمانينا التي لطالما عاشت في صدورنا.

    هكذا نعيش معها أحلى اللحظات الحرة المبهجة .أرجو لك من كل أعماقي سعادة أحلى من الأحلام ألف مرة.

    الرد
  3. إبراهيم يوسف

    الصديقة الكريمة إيناس ثابت

    أنت مُحِقة كثيرا فيما تقولين، فلولا روعة الأحلام أنّى “لدون كيشوت” تتراءى له طواحين الهواء؟ ليصارعها وينال هذا المجد العظيم، في رواية قل نظيرها في الأدب العالمي وجمالية النص. تلك التي ولدت من قلب الأحلام ومعاناة الكاتب في السجن.. شكرا على مرورك الطيب. لا تستخفي بإجرءآت الوقاية .. والكمامات.. وكوني دوما بخير.

    الرد
    • إبراهيم يوسف

      .. .. لا تستخفي (بإجراءآت) الوقاية .. والكمامات، وكوني دوما بخير.

      الرد
  4. عصفورة النهرين

    هكذا وجدت نفسي؟ وقد أسندت رأسي على وسادتي قرب النافذة، بعد أن غرقت في نصوص الذكريات القديمة. من الشاعر الطبيب، وقضيب الرمان يلهب الأصابع، والسيد عبدالله الشقيق النبيل، فالسيدة زينب طيب الله ثراها، والطبيب الوسيم، والمدرسة الداخلية التي تذكرني برواية “حقائب الذاكرة”. والبحث عن الآخر.

    ثم الكنة الرقيقة والحفيد الغالي، وأم جميل التي فصلت في الأمر وحكمت عقلها قبل قلبها، وابنة الصياد الماهر رفيقة الطفولة، ومروان الطفل الجميل.. وكل الأشخاص ممن حضروا أو غابوا عن منامك.

    سقطت سماعة البلوتوث اللاسلكية من أذني، وأنا أربط شجيرات البندورة في حوض الزراعة، وأربكتني حين لم أجدها بادئ الأمر. ثم تذكرت اللونجين التي ضاعت في الحقل ووجدت بعد سنة ومازالت عقاربها تدور. لكن سماعة البلوتوث سينتهي أمرها بقطرة ماء، وتبقى حكاية اللونجين مؤثرة ومميزة عندي.

    كرم منك أن تشاركنا قصص حياتك، فنسرح في مساحتها، ونعيش مع شخوصها، نقرأها بأعيننا وقلوبنا.

    الرد
  5. شهربان معدّي

    “تَباركَ الصبرُ والصمودُ والقدرة على التّحمل
    وقسوة بالغة بفعل العزلة في المنازل
    وأعصاب تهالكتْ وتحوّلتْ إلى أشواك
    من الحبس في سجن بلا نوافذ
    يرزح تحت غضب السماء… وكَيْدِ الوباء
    و لقاحات غامضة.. عَصِيَّة على العارفين
    وإدراك الباحثين العلماء”

    ما زلنا أستاذي نعيش مأساة قابيل وهابيل
    ونغرق في بحور التأويل..
    قابيل الفلاح الذي قتل أخيه راعي الغنم
    وكأن السّماء آثرت رائحة الدم؟
    على غمار القمح التي لوّحتها الشمس..

    في هذا الزمن العصيب الذي يسوده الفقر والقهر والوباء
    تبعثرت أحلام البشر الذين فقدوا البوصلة
    وتعثّرت بصيرتهم مع ضياع العزم والعزيمة والموارد
    تكتب لنا هذا النص الرشيق..
    تتنقل فيه كظبية عاشقة
    غير آبه بكواسر الغاب وبنادق الصيّادين..
    وتطلُّ علينا..
    “من الحبس في سجن بلا نوافذ”
    لنعيش معك في هذا الحلم الجميل..
    بلا كمامات وبلا اكسسوارات وبلا تكليف
    حلم شفّاف رقيق.. تتمايل فيه كالزنابق بين يديّ الشجر..
    وتحرسه بأهداب العين
    مروان وهدى وسمر ونور وإم جميل الطيبة وزوجة الأخ الكريمة
    ورفاق الطفولة..
    شخوص صرنا نحبهم لأنهم زيّنوا حلمك الجميل..
    وعرّفونا على ابراهيم الطفل والشاب والإنسان
    والجدّ المحبّ..
    والأديب القدير الذي تفيض نصوصه انسانية ومحبة وسلام.
    دومًا بخير أستاذي

    وصباح مبارك للجميع.

    الرد
  6. إبراهيم يوسف

    عصفورة النهرين

    أنتِ من أصل طيّب ممن أعتزُ بصدقِ مودّتِهم
    ويسعدُني رأيُهم حينما يلقى ما أقوله صدىً طيباَ فيهم
    مدينٌ لكِ أيضاً بعنايتِك ومتابعتِك المستمرّة

    كل الشّكر والتحايا تبقى قاصرة عن الوفاء لك
    وعلو منزلتِك عندي…. وحسن الظّن بما أكتبُه

    لكنّ نكدَ الدّنيا أن نعيشَ اليوم منعطفاً بالغ الدّقة.. والخطورة
    وحرب وباء يباعد بين الخلق ويقتلُ كل ما كان رائعا وجميلا

    الرد
  7. عبدالجليل لعميري

    سباحة ماهرة في عوالم الحب والحنين والألم. …بروح شفافة. ..الله يعطيك الصحة أستاذي الكريم.

    الرد
    • إبراهيم يوسف

      الأخ الصديق عبد الجليل لعميري – المغرب

      مادام عبد الجليل لعميري، وجليلة الخليع، ومحمد علي حيدر، ومحمد الوردي، وعبد العزيز الدعلوس.. من أبناء المغرب؟ فالمغرب باق ولا خوف على ميراثه من الضياع.

      شكرا على مرورك الطيب، مع خالص محبتي وأمنياتي.

      الرد
  8. إبراهيم يوسف

    الأستاذة الصديقة… شهربان
    التي لم تكتشف نفسها بعد

    ومضات الخواطر الدافئة، أكثر ما يليق بفكرك الصافي وقريحتك الخصبة، فيحرك قلب المتلقي وعمق أحلامه. دعك من القصص الأخرى يا صديقتي؟ تلك التي لم أشأ التعليق عليها فلا أقول إلا ما آمنت به، كما حصل لي مع نص تناولته ثم ندمت وبادرت فحجبت ما علقت به. ولا غاية معك بالذات إلأ أن يتواصل ألق خواطرك.

    دعيني أراك بالعين المجردة، والمنزلة التي رأيت فيها هدى وسمر ومروان ونور وأم جميل والزيتونة والبحر والجزيرة، والبقاع الخصيب وأعز من عرفت فيه من أهلي وناسي، حيث عشت فيه طفولتي وشبابي، وفيه أختم بلا ندم أو وجل ما بقي من أيام حياتي، قبل أن تشدني إليه تربة ضيعتي حيث ألتقي من جديد بأهلي وأحبابي.

    الرد

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أبلغني عبر البريد عند كتابة تعليقات جديدة.