لا تَشْتُمْ إلهاً.. لا تَعْبُدُهُ

بواسطة | 10 نوفمبر 2020 | مقالات | 6 تعليقات

“لا تَشْتُمْ إلهاً.. لا تَعْبُدُهُ”
إبراهيم يوسف – لبنان

وُجِدَتْ هذه العبارة مكتوبة باللغة الآرامية
على جدار معبدٍ في تدمر السورية
منذ أكثر من ألفيّ عام على ميلاد المسيح

وتدل على عمق الوعي الحضاري 
بما لا يقارن مع “بعض” ما يحدث اليوم 

والآرامية هي لغة السيد المسيح نفسه

C:\Users\ibrah\Desktop\لا تشتم.jpg

ألا لا يجهلن أحدٌ علينا *** فنجهل فوقَ جهلِ الجاهلينا

من معلقة عمرو بن كلثوم

تَوَجّهَ وزير خارجية “فنلندا” بعد الإساءة للمسلمين، بالإصرار على رسوم الصحيفة الفرنسية، والثأر بعملية الذبح في “نِيْسْ” بالقول:

 من ينتقد يهوديا؟ متّهم بمعاداة السامية. ومن يستهين بالمرأة؟ متهم بالتمييز بين الجنسين. ومن يَسْتَخِفّ بامرىء أسود البشرة؟ متهم بالعنصرية. والمُجافي للشذوذ الجنسي؟ متهم بالعداء للمثلية. أما الذي يشتمُ مسلما؟ فيدخل في حماية حرية الرأي والتعبير!

وقال الممثل الفرنسي “Gérard Depardieu”: ماذا فعل المسلمون حتى نشتمهم؟! ماذا لو احترمنا دينهم ولم نتدخل في عقيدتهم؟ ألا يعرف الآخرون أن رئيس جمهوريتنا مثليّ الجنس؟ ومع ذلك؛ فلم يتعرّضْ له أو يشتُمْه، أو يشهِّر به أحد من المسلمين.

والإسلام أتى ليهذب نزعة الغضب، تلك الجرثومة في وجدان جاهلية العرب. وكان السّكرُ قد تَعْتَعَ ملكَ الحيرة فسأل صحبه: أتعرفون أحداً في العرب تتعالى أمُّه على أمي؟ فقيل له: من يحملُ اسْمَك.. عمرو بن كلثوم.. التغلبي. 

هكذا حِيْكتِ المكيدة والمهزلة السخيفة، التي دبّرها عمرو بن هند لغريمه عمرو بن كلثوم، وما فتئت تستبدّ بعقول العرب، ممن اسْبَطَرّوا وتباهوا بالمعلقة فكتبوها بماء الذهب، ورفعوها على أستار الكعبة، “مثلما عُلِّقَ النّهي عن الشتيمة في تدمر.. المعبد”! 

من المؤسف حقا الإساءة للأنبياء وغيرهم من عباد الله الآخرين، وليس من مبرر للمسيئين. لكن الصّادِمَ المُخْزي؟ أن يلجأ أولئك المسلمون المُضَلّلون إلى الثأر بقطع الرؤوس! ما يسيء إلى الله وأنبيائه وكل تاريخهم المجيد. ولا يتحمل القاتلُ دمَ الأبرياء المظلومين وحده، بل يتقاسم إثمه مع المُسبِّبين المتعنتين، والداعمين المحرِّضين.

كاتب لبناني

6 تعليقات

  1. إيناس ثابت

    معلمي إبراهيم يوسف

    “مسلم أنا ولكني نصرانيّ وبرهميّ وزرادشتيّ، توكلت عليك أيها الحق الأعلى، ليس لي سوى معبد واحد، مسجد أو كنيسة أو بيت أصنام”.

    هذه المقولة تعود إلى جلال الدين الرومي، هذا الرجل العظيم والمعلم القدير الذي عُرِف بانفتاحه على العالم أجمع، ودعوته إلى التعايش والتسامح. لم يتهكم يوما أو يسخر من معتقدات الآخرين أبدا، ويوم رحيله عن الدنيا بكاه أتباع كل الديانات وشاركوا في جنازته، وقرأ المسلمون واليهود والمسيحيون على روحه القرآن والتوراة والإنجيل.

    يحكى أن بعض المسيحين حضروا مجلسا له ولم يفقهوا اللغة التي كان يتحدث بها لكنهم كانوا يضحكون ويبكون حسب أجواء المجلس، فقال أحد المسلمين: ما بال هؤلاء يبكون؟ مع أن المسلمين أنفسهم لا يفهمون ويدركون معظم ما يقال في هذه المجالس ؟
    سمعه الرومي وقال:
    “ليس من المهم أن يفهموا الكلمات
    هم يفهمون لُبّ الكلمات
    هم يدركون أن ما يدور في هذا المجلس هو عن الله”.

    ولئن كانت غاية الله من الخلق الحب، والأديان دروب تقود إلى المحبة؟ فما الفائدة من وجودها إن لم تهذب الأخلاق وترقى بالسلوك وتطهر النفس وتسمو بالروح لتتناغم مع الكون..؟

    إن الإنسان السوي ليس بحاجة إلى دين أو نبي يعلمه القيم و يشرح له الفوارق بين الخير والشر، فها هو الإنسان القديم يبتدع الفن ويبتكر الجمال، ينحت ويصور ولم يحطم الأوثان
    يقدس المرأة ويعظمها فلم يرجمها أو يجلدها، ويحترم معتقدات الآخرين ويرفض التعصب ويعمل من أجل السلام، فيحفر على الصخر ما جاء في أعلى المقال ” لا تشتم إلها لا تعبده”.

    لعل الوقت قد حان لتحطيم التفاسير الظاهرية الموروثة لتعاليم الأديان والكتب المقدسة، وتجديد قراءتها بالغوص إلى بواطنها، لاستخراج المعاني التي تقود إلى دروب الحق والخير وجمال النفوس.

    الرد
    • إبراهيم يوسف

      عزيزتي إيناس

      أجل.. المحبة غاية الخلق وشأنه الأول والأخير. ومن أقوال جبران خليل جبران بهذا المعنى: “لا حياة بلا حركة، والحركة عمياء إن لم ترافقها المعرفة، والمعرفة عقيمة من غير العمل، والعمل باطل إن لم يقترن بالمحبة”. كل المردود أخيرا للمحبة.

      وهناك ما يشبه الإجماع على أهمية ما يقوله جلال الدّين الرومي، وهو خير دليل على البذرة المؤصلة التي غرسها الله في قلوب عباده. فالإنسان؛ هذا المخلوق المُحَيِّر؛ جبله الله على صورته ومثاله، ولا ينبغي أن ينقطع منه الأمل.

      من يدري؟ لعل يوماً يأتي على البشرية يصحو فيه الإنسان، ويدمّر ما ابتكره من آلآت القتل والخراب، ويعود إلى الله في جلال الدين الرومي، وطاغور وأندريه جيد، وقيس بن الملوح والخيام، والحسن بن هانىء وحافظ الشيرازي، وغاليلو وسيد درويش. يتأثر بهم ويعمل بوحي مما آمنوا به، ونذروا أنفسهم من أجله طوال حياتهم.

      أرجو أن يكون لقاؤنا المقبل؟ في الحديث عن بعض هؤلاء العظماء، ممن خلدهم التاريخ في المقلب الآخر ملاذا ومسعفا للمغلوبين. ممن يسعون لتأصيل حبوب القمح يطعمون بها الجياع، ويبتكرون الأمصال يداوون بها المرضى، وينتصرون للمهزومين في جنبات الأرض. بعيدا جدا من عمرو بن هند ومعلقة غريمه عمرو بن كلثوم، ومن جساس بن مرّة.. والزير أبو ليلى المهلهل، وتاريخ شديد التقلّب، لم يكن مجيدا ولا مشجعا على الدوام.

      أنت الحلوة التي قامت تعجن في البدرية؛ والغالية عندي التي تسبِّح ربّها فجرا، وتدعو بالخير للناس بلا تمييز. وسيد درويش هذا المبدع صاحب النغم؟ كان من الشعب ومن الفقراء ممن انتصروا في غنائهم وموسيقاهم، لقضايا الناس الصغيرة منها والكبيرة على السواء، ولم يسعفه عمره ليعيش أكثر من ثلاثين عاما. تصوري لو عاش أكثر؟!

      https://www.youtube.com/watch?v=QEKgLGrhMT0

      الرد
  2. شهربان معدي

    كُنْ كما شئت..

    كُنْ كما شئتَ..
    سُنّيًا.. شيعيًٌا.. درزيًّا..
    كُن نصرانيًا..
    شرقيًا أو غربيًا..
    كُن من أتباع يهوذا..
    أو أبناء بوذا..
    أُعبد ما شئت من هذي الأديان..
    لكن معذرة..؟
    لا تنْسَ..
    واذكر أنك إنسان..
    بقلم الشاعر
    حسين مهنا
    الجليل..

    الرد
    • إبراهيم يوسف

      الصديقة الأستاذة
      شهربان معدي

      وطال الحكي ع باب بيتن طال
      وتنهدت … وتبسم … الموال
      ولما عيونا بالدمع ضحكوا..؟
      ما عرفت يللي نقال! كيف نقال؟

      https://www.youtube.com/watch?v=yY-qs5cjZMk

      تأخرت بالرد عليك يا شهربان

      ولأنني سعيد هذا الصباح
      باتصال هاتفي مع الدكتور أحمد

      وقد زادت سعادتي أنني وجدت
      ماء أتحمم به بعدما شعرت
      بنعمة الوساخة بعد الحمام
      وتحولت المتعة الواحدة إلى متعتين

      ولهذا باشرت ردي عليك بوديع… وموال:
      طال الحكي ع باب بيتن.. وبعد يا صديقتي:

      تبّا للجهالة وكل التاريخ الدّموي المقيت؟
      فكيف سأقنع نفسي؛ بهذا التعالي الفارغ؟

      حينما يستدرج عمرو بن هند… ضيفه
      عمرو بن كلثوم ليتباهى بنسب أمه
      فلا تأنف أن تخدمها كل نساء العرب!!

      ويقطع ابن كلثوم رأس مضيفه تعبيرا عن شهامته
      حينما تعالت صاحبة الدار على أمه وهي تطلب
      من الضيفة أن تناولها حاجة.. كالفجل أو البصل!!
      والله مش محرزي المسألة
      لإراقة الدماء وقطع الرؤوس
      لكي يسلم الشرف الرفيع من الأذى من أجل البصل

      لا سيما ومن قواعد وآداب الموائد في هذا العصر؟
      أن لا نبذل جهدا.. ونحن نجلس إلى طاولة الطعام
      فلا نتطاول بأيدينا فوق الجميع لتصل إلى حاجتها

      بل نطلب ممن يجلس إلى جانبنا
      أن يناولنا ما نرغب به؛ ويكفي أن يكون
      الطلب مشفوعا بشكرا… أو سلم دياتك

      أما صاحبنا ابن كلثوم أصلح الله ذكراه
      فقد نظم معلقة طويلة بفعل
      نشوة النصر ثأرا لأمه المهانة..!! ؟؟

      ومن فرط أهمية المعلقة وقيمتها في التاريخ..؟
      وقد أنهاها بالتعالي على ما سواه من الخلق
      كتبوها بماء الذهب وعلقوها على أستار الكعبة

      وابن كلثوم هذا المُزْبَطّرُ، المتغطرسُ، المُتَعَنِّتُ
      الدّعِيُّ، الصّلِفُ، المُتَعالي، الفَارغ…. المَأزُوْم

      أتى في معلقته على ذكر الخمرة بالإشارة
      إلى بعلبك بقربنا.. مدينة مجيدة في التاريخ
      بكرومها ودبسها وخمرها… ومهرجاناتها
      وإلى دمشق على مسافة قريبة منا
      لكنه لفرط خيبته؟ لم يشر إلى زيت الجليل
      ولا تتعدى المسافة إليها ضربة حجر من حدودنا!

      فلم يقل بقليل من البساطة؛ والتواضع..؟
      لا سيما ونحن في موسم قطاف الزيتون

      ألا هبِّي بِزَيْتِكِ… واْعْصُرِيْنَا
      واملئي الخوابي دبسا وتينا

      ونقطفُ إن وَرَدْنا الكَرْمَ خيراً
      ويقطفُ غَيْرُنا صُبّاراً.. وَكِيْنَا

      وزيتٍ قد تَوَضّأتُ بِطُهْرهِ مَرّةً
      ممّا عَصَرَتْهُ أقدامُ.. العاشقينا

      السِّني أسعار الزيت عنا نار، يرضى عليك
      احسبي حسابنا
      ولو بقنينة زيت لا تزيد عن ليترات قليلة

      نحنا والدكتور أحمد ما عنا لا زيت… .ولا زيتون
      ولا نحسد السوى من أصحاب المزارع والكروم

      الرد
  3. محمود إدلبي - لبنان

    حقيقة الثقافة أن نكون في مستوى الإنسانية والأخلاق
    وأن نتثقف بما علمنا به القرآن الكريم وما جاءت به السنة النبوية الشريفة
    إن شتمنا الغير فهذا لن يضر الغير بل سوف يسيء الى الذي شتم
    علينا أن نرتقي
    شكرا أستاذي الكريم
    تحياتي
    محمود إدلبي – لبنان

    الرد
    • إبراهيم يوسف

      ممنون لطفك حبيب قلبي

      الرد

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أبلغني عبر البريد عند كتابة تعليقات جديدة.