قراءة في نص الأستاذ إبراهيم يوسف من كل واد عصا

بواسطة | 17 ديسمبر 2019 | قراءات | 3 تعليقات

قراءة في نص
الأستاذ إبراهيم يوسف
من كل واد عصا

بقلم

أشواق مليباري  
المملكة العربية السعودية

نتيجة بحث الصور عن القلم بيدك ماذا ستكتب عني


“من كل واد عصا” للأستاذ اللبناني الكبير إبراهيم يوسف كما جاء في العنوان، نص استثنائي متعدد المواهب متنوع الجوانب والوجوه، يتنقّل فيه الكاتب بحرية ورشاقة في أرجاء واحات ملأى بالخمائل، وهو يتزوّد بذخيرة أدبية مرموقة، يتجول فيها بين سائر علوم اللغة وأغاني الطرب الأصيل، والأفلام السينمائية والقصة، بمهارة تتقن الوصل فيما بينها، تاركا للقارئ أن يغرق بين التأمل والدهشة، حينما ربط العصا الأولى بالأخيرة لتشكل حزمة متآلفة لا تنافر بينها. أسلوب مميز، نادرا ما يتفطن لأهميته إلاّ من يكتب نصا بهذه الكفاءة. لعل الكاتب تأثر بأسلوب القرآن الكريم، كما في السور التي ترتبط فيها الفكرة في أول السورة بآخرها.


ولو أن النص كان يتوسل التعقيب على مقالة، إلا أنه لوحة مليئة بالخيال والصور البلاغية البديعة، كحديثه عن أمان الماضي والمتغيرات التي تعصف بالحياة، ووصف النافذة بمتكىء اللوعة والفراق وغيرها من المشاهد.

أما الاستشهاد بآيات من القرآن، فتعزز النص وترفع قيمته وترفده بمتانة عالية. وهكذا فأفكار النص مليئة بدلالات ذات قيمة واضحة، كما الإشارة إلى الثلاثية العربية الرائعة في أغنية أنا في انتظارك، ثم يأتي تحليل فيلم شوكولا بمهارة أدبية في الوصف الدقيق، وما تبع ذلك من قصة الفيلم المصور بريشة وحرفية عالية.


يمتاز النص عموما بجودة لغوية عالية، وإتقان في النحو والإملاء، كما أنه يحوي كثيرا من المفردات المختارة،
كالتفريق بين كلمتيّ نفذ ونفد، والملفت وصف قرية الفيلم التي تحيا بوداعة وسط طبيعة خلابة، وسكانها تستبد بهم هواجسهم، بفعل الشوكولا أكسير الرغبة والحياة العاطفية، وكيف كان العمدة يتلمظ الشوكولا بحواسه كلها، والإشارة إلى الحمار يرضى لنفسه أعمال السخرة والسمعة المستباحة، وصبره على الشدائد والشتائم والجوع.


أما رأيّ؛ بالرغم من أفكار النص المتنوعة، التي تحمل كثيرا من الفائدة والمعلومات والصور الجميلة، إلا أنني للحق أميل إلى نصوص أخرى للكاتب، كالقصة القصيرة وانطباعاته في أدب الرحلات.

ختاما أشكر الأستاذ الصديق إبراهيم يوسف على تواضعه، ولين جانبه وتفاعله معي حينما زوّدني بهذا النص، بمودة ليست غريبة على معلم عرفته كريما لوقت طويل، ورأيت من المناسب أن أكتب فيه “نقدا” لا سيما أنني كنت قد أخبرته، ونقلت إليه رغبتي في محاولةِ تَعَلُّم النقد، وأجابني بلا خوف: هذا نصي فتصرفي به. 

أستاذي إبراهيم يوسف هذا ما أسعفتني به المحاولة، إن أصبت فمن الله وحده، وإن أخطأت فمن سوء حظي.

أشواق مليباري

3 تعليقات

  1. إيناس ثابت

    الأستاذة العزيزة أشواق

    في اعتقادي النقد مهارة يمكنك تعلمها
    مايهم في النقد امتلاك أدواته
    والحيادية، والقدرة على التحليل والتمحيص.

    ولأنني قارئة عادية..اقرأ بعيني وقلبي
    وأتناغم مع كل حرف بجوارحي
    وتتفاعل نبرة صوتي ووتغير وتيرته
    في داخلي مع ما اقرأ..
    لا يمكنني الحكم على أي نص..
    فكيف لو كان النص يعود لمعلمي إبراهيم؟

    “معلمي”… كما أحب ويحلو لي أن أناديه،
    فأنا أخجل من ذلك
    وهو القمة الشماء..
    متمكن من قواعد النحو
    ويمتلك قدرات لغوية وبلاغة عالية
    وأفكارا عميقة
    يكتب بعواطفه بأسلوب ساحر سلس رشيق مليء بالجماليات
    وبروح انسانيته الرحالة خلف حدود الزمان والمكان
    فيتغلغل إلى أعماق مشاعري
    يدغدغها ويحفر في حنايا الروح والوجدان

    وبصدق القلب وبإيجاز
    أنا معجبة به وبكل مايكتبه..
    شعرا كان أو نثرا
    وأحبه ..وأحب رقة قلبه ونقاء جوهره
    وأرجو له ولك يا عزيزتي كل الخير ودوام العافية.

    الرد
  2. أشواق مليباري

    الكاتبة الرقيقة المتألقة إيناس
    في رأيي أن الناقد الجيد أيضا، قارئ يقرأ بعينه وبقلبه، فهو لا يختلف عنا سوى أنه يعرف أدوات النقد ومايلزم أن يكتب ومالايلزم، كما أنه شديد الملاحظة، حاضر الذهن، والخبرة لها دور كبير بالتأكيد.
    ماقلته حق…! فشهادتي مجروحة في مايكتبه هذا الكاتب الفذ، والإنسان الراقي، والوالد الحنون.
    لكنه تكرم علي لأتدرب مستخدمة نصه الجميل،
    فكان تحدي صعب أن أكتب شيئا يليق بمكانته
    خاصة وأني منقطعة عن الكتابة لفترة.
    شكرا على مرورك العاطر الذي أسعدني
    ودمت بكل خير.

    الرد
    • إبراهيم يوسف

      الصديقة الكريمة أشواق مليباري

      شكرا لك يا عزيزتي على قراءتك “المنحازة”.. البهيّة
      التي أكرمتِني بها.. يكرمك ربك يا أشواق
      شكرا لك بحرراةِ المدافىء ونعمةِ القوت ومازوت التدفئة
      ونحن في فصلِ الصّقيع وهبوب لولو.. العاصفة والثلوج
      وانقطاع الطرق على ظهرِ البيدر وصنين وجبلِ الباروك
      ومعظم الطرق الجبلية
      التي يزيد ارتفاعها عن ألف وبعض مئآت الأمتار

      أما نجاحُ النصّ.. أو إخفاقُه يا صديقتي؟
      فرهنٌ برأي القراء واستجابتِهم للفكرة
      وأسلوب تناول الموضوع
      ولو كان لكلٍ قناعتُه ووجهةُ نظره..؟
      يبقى الحكمُ الدقيق صعبٌ وأمرٌ مستحيل

      لكن أشواق لم “تنصفني”.. فحسب..!؟
      بل أغرقتني بفيض من الحفاوة المشكورة
      وألبستني عباءة تفيض كثيرا عن جسمي

      وإن كان يعنيني اهتمام الآخرين وعنايتهم بما أكتب؟
      فمودتك كافية… ومشكورة وأقصى ما أتمناه وأرجوه

      على أي حال شكرا مرة أخرى على قراءتك
      واهتمامك بالنص… وأجدني عاجزا ومربكاً
      وخجلا أيضا حينما أشعر أنني لا أستحق كل هذا الإطراء

      يقول ” الشاعر اللاتيني هوراس “:
      حاذر أصدقاءك من الحكم على “أشعارك”
      واخفِها عن عينيك ثمانيَ سنوات..؟
      فإذا لم تنسها..؟
      فلا تخف.. وبادر إلى نشرها بلا تردد

      وأنا يا عزيزتي خالفتَ هوراس في نقطتين: الأولى
      عندما أوكلتَ أمرَ نصي إلى صديقة كأشواق
      وهي تعرف جيدا مودتها ومكانتها في نفسي ووجداني

      والأخرى حينما استعجلتَ وبادرتَ
      إلى نشر النص
      ولم يمضِ على كتابته إلاّ أيام قليلة

      أما في قطاع شركات الإنتاج
      والتراتبية في التصنيف الإداري الوظيفي؟
      فيعني “المعلم” الأعلى درجةً
      ولا يعني الأكفأ… بالضرورة

      لكن المعلم في جانبٍ آخر..؟
      هو الصفوة من الحكماء
      كما في حضارة الهند العظيمة
      كالمهاتما غاندي رسول السلام
      ورابندرانات طاغور الشمس المشرقة

      وهكذا من عرف نفسه يا صديقتي؟
      فقد عرف قيمته ومن عرف
      قيمته فقد أخجله إطراء الآخرين
      وستر بباطن كفه.. وجهه وعينيه

      الرد

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أبلغني عبر البريد عند كتابة تعليقات جديدة.