غير مرغوب فيه

بواسطة | 14 يونيو 2019 | قصص قصيرة | 4 تعليقات

في مواجهة القطار كان يضع جسده النحيل حاجزا ،بملامحه القمحية ولحيته الخفيفة ،ورطنته لكلمة الله ..انتبه اليه المسافرون الذين تعج بهم محطة القطار…
السحنات الشقراء بدى عليها الذعر …في حين لم يعرف ركاب القطار سبب تأخره عن الانطلاق من محطة روما المشهود لها بدقة مواعيد قطاراتها ..
وراج الكلام المألوف و السهل استهلاكه:”ارهابي اسلامي يحاول تفجير القطار ؟”ساد اللغط و الصراخ بين الركاب و هم من جنسيات مختلفة اوربية وغير اوربية وضمنهم اطاليون…حاول بعضهم النزول هربا من الاتي،لكن ابواب القطار ونوافذه كانت محكمة الاغلاق….لجأ البعض الى اطلاق انذارات متكررة..مما زاد حجم الفوضى ،ونجح البعض في فتح نوافذ و8تسلل هاربا..فتدخل طاقم القيادة ليخبر الركاب “ليس هناك خطر …لا تتسببوا في الفوضى..سينطلق القطار بعد دقائق ..رجاء الهدوء..”.واستمر الناس في غليانهم داخل القطار وحوله حيث كان الرجل يصرخ بالعربية والاطالية :”انزلوا لي ابنتي من القطار ….أنزلوها والا فاني سألقي بنفسي امامه ..لن يتحرك هذا القطار قبل ان تنزل ابنتي؟”.وفي يده كان يحمل الرجل شيئا ما ويهدد به كل من اقترب منه…
اقتربت منه شرطية بهدوء وطلبت منه بأدب : ما اسم ابنتك؟صرخ الرجل : فاطمة الزهراء الحالم….
كلمت الشرطية جهة ما بالراديو.وداخل القطار قال مساعد السائق : المرجو من فاطمة الزهراء الحالم النزول من القطار للقاء الشرطة”.
تقدمت نحو المساعد شابة في مقتبل العمر،تبدو من لباسها وتسريحة شعرها الاكرد مراهقة في الخامسة او السادسة عشر من عمرها ،وقالت له : لن انزل ،ان ابي يريد منعي من السفر للقاء صديقتي بدجينوفا..
حضر سائق القطار وطلب من فاطمة النزول :ارجوك حلي مشكلك مع والدك و لا تعطلي مصالح الناس..
صرخت فاطمة في وجهه :ليس من حقكم ارغامي على النزول ،فأنا مواطنة كاملة الحقوق ،و أريد حضور البوليس فورا …فقام طاقم القطار بالاتصالات الضرورية ،و فتح الباب لتصعد الشرطية الى القطار ،في حين كان جمع غفير من الشرطة يحاصرون الاب أمام القطار،بدون ان يتجرأ احد على الاقتراب منه..
تفاوضت الشرطية مع الشابة التي أصرت على احضار محامي لان والدها يهددها بالعنف ،ويمنعها من الخروج ويعنفها لفظيا ..صرخت :أريد حماية الدولة..
كان الاب المنهك ،بفعل الصراخ وطول الوقوف ،ينتظر جوابا ،ويتذكر كيف كان والده يفرض عليه كل شيء،ويضربه ضربا مبرحا كلما أخطأ  خطأ  صغيرا ،مبررا ذلك بقوله “العصا من الجنة تردك راجل”.و هو يريد ان يجعل من بنته امرأة محترمة بعيدا عن ميوعة النصارى و”ضسارتهم”،و لكنها اصيبت بعدواهم و أصبحت تتمرد عليه”.
وتهاوى جسده ليرتطم بقضبان الحديد الصلبة ،وتسقط من يده حقيبة جلدية تدحرجت منها بخاخ ربو،و آلة  قياس السكري…. 30/8/2018

الأستاذ عبد الجليل لعميري – المغرب

4 تعليقات

  1. إبراهيم يوسف

    “أولادكم ليسوا لكم، أولادكم أبناء الحياة المشتاقة إلى نفسها. بكم وليسوا منكم يأتون إلى العالم. يعيشون معكم وليسوا ملكاً لكم. تستطيعون أن تمنحوهم محبتكم، ولا تقدرون أن تغرسوا فيهم بذور أفكاركم.. لأن لهم أفكارهم الخاصةً بهم.

    في قدرتكم أن تصنعوا المساكن لأجسادهم، ولكن نفوسهم لا تقطن في مساكنكم. لأنها تقطن في مساكن الزمن الآتي، ولن تتمكنوا أن تزوروا مستقبلهم حتى في أحلامكم، ولكم أن تجاهدوا لكي تصيروا مثلهم..؟ لكنكم عبثاً تحاولون”

    هذا ما يقوله جبران خليل جبران في فكره الحر الطليق. وأنت يا سي عبد الجليل لا تحمل لنا إلاّ المفيد.. حينما أيقظت من ذاكرتي نصا منسيا مركونا في بعض زوايا الحاسوب، قريب المدلول من: غير المرغوب فيه. وكان بمثابة تعقيب على بعض ما نشرته، الصديقة الكريمة هيام ضمرة من الأردن بمعنى شبيه. لعلي أسعيده من جديد وأنشره في القريب.

    الرد
  2. إبراهيم يوسف

    لعلي (أَسْتَعيدُه) من جديد.. إلخ.
    التاء المنسيّة
    حرف هجاء وبعض معانيه التأنيث

    العتب على النظر وغدا.. على السمع
    وبعده.. يقضي الله بما يشاء.

    الرد
  3. عبدالجليل لعميري

    ملاحظة قصد التصحيح : بدا عوض بدى وشكرا

    الرد

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أبلغني عبر البريد عند كتابة تعليقات جديدة.