عن الفتيات اللواتي لا يعرفنّ جدّهنّ

بواسطة | 7 يونيو 2020 | مقالات | 2 تعليقات

كم تخسر الفتيات اللواتي لا يعرفن جدّهنّ

هو حيّ يرزقُ، ما زال يضحكُ، يسندُ قامته الطويلة بالذكرياتْ

لكنّه بعيدٌ، هناكْ

بينه وبينهنّ مسافاتٌ طويلة، وجسرُ عبورٍ

وأغيارٌ، وجدرانٌ، وعمرٌ من جنون الانعزالْ

كم تخسر الفتيات اللواتي يفتقدنَ الجدّ صباحاً، حيث التّرحيبةُ الأولى التي تنعش القلبْ

والضمّة الأولى التي تبذر الحُبّ في الدربْ

والقبلة الأولى حيث اللهُ يرعى وردةَ الحبّ بالحبّ

كم تخسر هاتيكمُ الفتياتُ الصغيراتُ حلوى الجدِّ والحكاياتِ والتهاليلَ والنوم في الحضنِ عند النعاس اللذيذْ

رؤية الجدّ لها طعم يتغيّر كلّ يومٍ يكبرنَ فيه

والجدّ يصبح أبهى وأجملْ

أنقى وأعدلْ

قد يميل مع الهوى حيثُ يميلْ

كم تخسر الفتيات الجميلات في العيدْ

حيث لا جدّ كبيرٌ في السنّ، ذو لحية بيضاءَ، في مهابة الحكماءِ، ينْقُدُ تلكم الصغيرات شيئاً من نقودْ

قطعة ورقيّة خضراء أو زرقاء أو حمراءْ

أو أيّ لونٍ شاءْ

تحملُ الفتياتِ نحو دكانٍ حيثما لذّ وطابْ

كم تخسرُ الفتيات الحفيداتُ في المدرسةِ، وهنّ يسمعن حكايات الزميلات عن الأجدادْ

– أينَ جدّنا نحن يا أماه؟

– إنّه هناك يربّي لكنّ الحكاياتِ، يعيد لنا الذاكرةَ لتحضرنَ بين يديه يوماً، يقبّل كلّ حينٍ من أجلكنّ يد القدرْ… 

ويشمّ كلّ مساءٍ على صورتكنّ في شغفِ القلبِ أنفاس القمرْ

ويرسل القُبلاتِ والأحضانَ في صلواتهِ، يرفع لله فيض حنانه في دفقة من أدعيةْ

فتعدو في حناياه الوسيعة أشواقٌ وآمالٌ وأحلامٌ أخرْ

حزيران 2020

فراس حج محمد/ فلسطين

2 تعليقان

  1. هاله

    و كنت أرى جدي
    يحمل فضةً في شعره
    وذهباً في قلبه
    واثق الخطوة يمشي ملكاً
    كان نموذجاً رائعاً بالنسبة لي
    ومن خلاله
    تعرفت على الجانب المشرق و اللطيف من الرجال !

    الرد
  2. إبراهيم يوسف

    أ/ فراس حج محمد

    الصورة أبلغ على التعبير
    من النصين معا
    وهي التي أوحت لي
    وحملتني على التعليق

    “أبي من أسرة المحراث
    لا من سادة نجب”

    وجدي عاش مستوراً
    عبر تاريخ من الحقب

    “الأبوّة والبنوّة…. صفة إنسانية
    واحدة في الجحود أو الاعتراف ”

    عرفت هؤلاء الفلاحين في أبي، وفي
    رائعة فؤاد سليمان…. “درب القمر”

    “أثمن ما كان عندنا، شيوخنا المباركون. كان هؤلاء بركة في حياتنا. فلا العري ولا الجوع عرفناه معهم. كانت الأرض في أيامهم تفيض وتملأ البيوت، قمحاً ودبساً وعسلاً وخمراً وزيتاً وزيتوناً. وكانت التربة سخية في أيامهم، وقلوبهم سخية في محبة الأرض، وأيديهم لا تعرف غير العطاء. هم يعطون واللّه يملأ بطن الأرض بالخيرات ويعطيهم”.

    “ولولاهم لما نبت في أرضنا دالية خضراء، ولا شجرة زيتون، ولا شجرة توت…ولولاهم، لظلت الأرض صخراً ووعراً، لا يطلع فيها غير الشوك!!.. هؤلاء راحوا…لم يبق منهم في بلاد الجبل غير البقرة العجفاء، والسكة المكسورة والمعول المهجور “.

    هكذا؛ انهار اقتصادنا، وانهارت معه قيمنا وأخلاقنا، بفعل بوار الأرض والبقرة العجفاء، والسكة المكسورة والمعول المهجور، وقبل ذلك كله؟ فساد الساسة والمرتكبين الحكام.

    الرد

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أبلغني عبر البريد عند كتابة تعليقات جديدة.