سيادةُ العقلِ.. إلى أينْ؟

بواسطة | 5 أبريل 2020 | شعر | 12 تعليقات

سيادةُ العقلِ.. إلى أينْ؟


إبراهيم يوسف – لبنان

خَواطِرْ بِوَحْيٍ
“من الحداثة؟ وسيادةِ العقلْ”

نتيجة بحث الصور عن فوق العقل

حينما تحترمُ عقلَك..؟
فلا تقتلْ روحَك بقلّةِ الاحترامْ

هل يتحققُ العدلُ ويختفي الجوعْ
أو يزولُ الألم وأثرُ الحرب والوباءِ
بفعلِ العقلِ.. دون القلبْ !؟

 لِمَ لا نتركُ متّسعاً للقلبِ، والرجاءْ
ما دامَ الحبُّ يُقيمُ في القلبِ والعقلْ
جنباً إلى جنبْ؟

لئن لم يقُدْنا العقلُ إلى الأمان
والتسليمِ بأمرِ الله ؟
سَيَرمِنا في أحضانِ العذاب
والجنون والعدمْ

“ولي بينَ الضُّلوعِ دَمٌ ولَحْمٌ
هُمَا الواهي الذي ثَكِلَ الشّبابا

تَسَرَّبَ في الدُّموعِ فقلتُ ولّى
وَصَفَّقَ في الضُّلوعِ فقلتُ ثابا

ولو خُلِقَتْ قلوبٌ مِنْ حَديدٍ
لما حَمَلتْ كما حَمَلَ العَذابا”

 لطَالما  سألتُ نفسي
أيمكنُ أن ينقضي المساءُ
بلا سحرِ الغروبْ؟

 ولِمَ أوْدَع اللهُ فيه سرَّ الجمالْ؟

أهوَ التّماهي مع سحرِ الكائناتْ 

ووداع في صباحٍ أو مساءْ

أم مَرَجُ الْبَحْرَيْنِ متعانقَيْنْ
وشَوْقُ اللقاءِ بين الخافقَينْ

وبرزخٌ بين لونٍ.. ولونْ 
من شروقٍ وغروبْ 
وقلوب تتوهّجُ بالدّعاءْ

وخميلةُ نجومٍ تضيءُ الليالي
تشعشعُ في صَدْرِ السّماءْ 

الجمالُ هِبَةٌ ربّانيّة
للمؤمنينَ والكافرينَ على السّواءْ

” والذي نفسُه بغيرِ جمالٍ؟”
“لا يرى في الوجودِ شيئاً جميلا”

وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا  وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا 
وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا 
وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا 
وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا 
فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا

https://www.youtube.com/watch?v=MOY6fqCVwWM

الشّمسُ كالقَلبْ لا ترتاحُ ولا تهدأْ
تتوالى مواسمُها في شتاءٍ وربيعْ
وفي صيفٍ وخريفْ 
وهذه صورةٌ من جمالِ الخَلقْ
وكونٍ لا يتعبُ ولا يتوقّفُ عن الاتِّساعْ 

*********** 

إسراءْ

يا ابنةَ البلدِ الطيِّبْ
والنّاس.. الخيِّرينْ 

كم أسَرَني سِحرُ المساءِ
وبَوْحُهْ..!؟ 
يُوقدُ شعلةَ القلبْ

اللهُ سرُّ الجمالِ في الخَلقْ
وأنتِ المرأةُ.. يا صديقتي
أهمُّ هذه الأسرارْ

دنيا خاليةٌ من الجَمالْ
لا يحكمُها.. ربٌ رحيمْ
بل تديرُها الأنانيةُ
والحربُ.. والبغضاءْ

ويستبدُّ بها الشيطانْ
لتُوغلَ في الدّناءةِ
والخِسّةِ والحرامْ

والمُنادونَ بسلطةِ العَقلْ
دونَ سِواهْ
كالمتطرِّفينَ.. في التّعصُبِ لله
أو داعش الشيطانْ.. سواءٌ بسواءْ

يُشَوِّهونَ جمالَ الوجودْ
ويقتلونَ اللهَ في القلبْ
فيستبيحونَ عِطرَ الزّنابقِ
والدِّماءْ 
ويُسبِبونَ في الكونِ الفظاعاتْ

الكونُ بلا أله.؟ إنّما هُوَ خِلوٌ
مِنَ الشِّعرِ والموسيقى والغِناءْ
ومن صفاءِ البنفسجْ
وتَقْوى المحبّةِ والسّلامْ

كَقِيامةٍ بلا أعراسٍ
أو كَمَوْتٍ بلا دمعةٍ في العينْ
ولا شَهْقةٍ في الفؤادْ

كونٌ جافٌ ويابسٌ ومُخيفْ
يفتقرُ إلى الرّحمةِ والرّجاءْ
ويخلو مِنَ الحُبْ 
جدوى؛ وعنوان الحياةْ

اللهُ هُوَ الحّبْ
“لو لم نجدْهُ عليها؟ لاْخْتَرَعْناهُ”
بتعبيرْ نِزارْ

وبتعبيرْ مُظَفّرْ؟
“تعالَ لبُستانِ السِرِّ
أريكَ الرَّبَ
على أصغر برعمِ وردٍ
يتضوَّعُ من قدميه الطِّيبُ

قَدَماهُ ملوَّثتانِ
بشوقِ ركوبِ الخيلِ
وتاءُ التأنيثِ
على خفّيهِ تذوبُ”

لأنتِ واللهِ التّاءُ.. يا إسراءْ
مثلُ الحبّ
وبرعُمِ الوردِ… ومثلُ مُظَفَّرْ… ونِزارْ

هو الحُبّ توأمُ اللهْ 
فَلْيَتَمَسَّكِ البشرُ بفكرةِ الإلهْ
وروافِدِ الحياةِ مِنْ وإِلى القلبْ
فلا تغيبُ عن ذواتِهِمْ
نَشْوَةُ الرُّوحْ وأنوارُ الكائِناتْ 

“اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ
فِيهَا مِصْبَاحٌ
الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ

الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ
يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ
زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ

يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ
وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ
نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ
يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ

صباحُ المَوَدّةِ يا إسْراءْ
يا ابنةَ  البلدِ الطيّبْ
والناسِ الخيِّرين 
صباحُ الخيرِ.. والحُبّ 
ونورُ اللهِ في القلبِ والعينْ 

كاتب لبناني

12 تعليق

  1. عاشقة الأدب

    آآه ياصديقي…في هذه الأيام الصعبة
    القلوب جفت وصارت تستسقي ربها الرحمة
    وبات أملنا على “العقووول” وحدها
    تبدع لنا علاجا فعالا يواجه الوباء

    أما الجمال..؟ فوحدك أستاذه
    والخبير بخباياه وأدق تفاصيله وأسراره

    نيالك ياست إسراء…وسلمك الله صديقي من كل سوء ومكروه

    الرد
    • إسراء عبوشي

      عاشقة الأدب
      نيالي بحق وكم انا سعيدة بأن اتاح لي الاستاذ إبراهيم هذه المساحة من كتاباته

      هو عشق الأدب مَنّ جمعنا
      جمال الكلمة وإبداع الصور ورقة التعابير البلاغية عشقنا
      عشقنا الأدب فعشقت المنابر كلماتنا

      دمتِ يا عاشقة ودام القلب يهوى الجمال

      الرد
    • إبراهيم يوسف

      عاشقة الأدب

      الوباء الجديد هدَّد الناس وقضى
      على كثير منهم
      وأفسد هناءة عيش.. الآخرين

      والعقول المبدعة.. التي تشدِّدين
      على “احترامها والحفاوة” بها
      تعني في الأخير شركات للأدوية
      همُّها ينحصر (غالبا).. في المال
      “غالبا… للاحتياط”
      ولا علاقة لِهَمِّهَا بمتاعب الإنسان

      لو تعرفين يا صديقتي كم
      بلغ سعر عبوة
      البنسلين المضاد الحيوي
      عند اكتشافه
      لأول مرة.. ومن كان يشتريه؟

      “رياح في شراعي” خصص فيه
      الأديب الراحل
      سعيد تقي الدين
      حيزا للحديث عن مأساة البنسلين

      وهذا ترامب استعجل في مفاوضة الألمان
      ليشتري ما يمكن أن يكونوا قد حققوه
      من امتياز على لقاح كان يلوح في الأفق

      فهل تعتقدين يا صديقتي
      يا عاشقة (العقووول)
      أن ترامب سيوزع أدويته
      على الناس لوجه الله.. بالمجان!؟

      الرد
      • عاشقة الأدب

        أدرك وأفهم جيدا ماتقوله ياصديقي
        ولو كنا بكفاءة الغرب أو الصين في العمل والانتاج وتقديرهم “للعقول والعلماء والمواهب أيضا” لما احتجنا إليهم.
        لم نخدع أنفسنا…؟ هم أملنا ومخلصنا المنتظر في هذه المأساة. ومجرد الوصول للقاح سيمنحنا خيطا من الأمل.

        الرد
  2. Maissa Boutiche

    اهلا استاذي ابراهيم،
    نحن الان في حالة ضعف والضعف لا يعيبنا. الله بعباده رحمن رحيم.
    سيرفع باذن الله الحجر ونتعلم من الدرس، لعلنا نستقيم.
    نص تحفة في الابداع، يسلم النبض واليراع.
    تحياتي.
    ميسون

    الرد
    • إبراهيم يوسف

      تطل ميسون على صفحتي؟
      فيتعزز إيماني بالآخرين
      وأتأكد أن الدنيا لا زالت بخير

      حبيبة قلبي يا ميسون
      أحببتك دائما بهذا الإسم

      أنت من أنبل وأصدق وأطهر
      من عرفتهم لوقت طويل
      صادقة مع أصحابك ومحبيك
      وصادقة مع ذاتك ومشاعرك

      الرد
  3. إيناس ثابت

    الله هو الحب
    والحب في كل أشكاله صورة من صور الله..
    والجمال الذي نراه في تفاصيل الكون البديع
    أثر من نور القلوب النقية العاشقة التي يقيم فيها الإله، وتدرك بفطرتها أكثر مما تدركه العقول.

    الرد
    • إبراهيم يوسف

      أنت الفراشة
      وشكل من أشكال هذا الحب
      ترفرف.. فوق حقل السنابل
      فتضفي عليه
      ألقا وسحرا
      وفيضا من البهجة والحبور

      وأمّا ما قلته في نصك الأخير
      نعامة وحجل وغراب
      فيستحق التعب.. والتعقيب

      الرد
  4. إسراء عبوشي

    أحببت نفسي في كلماتك

    رسمت لوحة مكتملة الإبداع باسلوبك الخاص الذي تميزت فيه

    اسلوبك رحلة القاريء بين محطة وأخرى
    لا تدري هل هي رحلة ارضية أم سماوية

    ورحلة بين رياض الحياة الغناء
    تزهر روحه في كل عبارة ومع كل معنى يتمكن بالفكر والقلب

    أنتَ تكرمُني في كل مرة
    كما أكرمتني
    بهذه الترنيمة الرخيمة

    أكرمك ربي.. وقلبي
    وأعزَّ مكانتك بين الجميع

    أنا عاجزة حقا أن أسدد
    بعض ما لك
    من الدَّين في ذمّتي

    عندما تكون القسوة من طبائع العقل؟
    يستأثر الرفق بمزايا القلب… ونبضه

    ولئن كان الإنسان خليفة
    الله على الأرض؟
    فهو من يصنع البؤس لنفسه.. بنفسه

    ولو تماديت في ظني قليلا؟
    لقلتُ إنك لم تكتفِ
    بالرد على ما قلتُه
    في تعليقي السابق.. فحسب؟

    بل لعلك رددت في الوقت عينه
    على بعض ما ينشر مما يؤشر
    إلى قسوة العقل
    والإجحاف بحق القلب وما يجيش به

    خالص مودتي وأصدق أمنياتي
    لك ولسائر أفراد أسرتك الكريمة
    دمت مدرسة في الإبداع والتواضع والإنسانية

    الرد
    • إبراهيم يوسف

      “في البالِ أغنيةٌ يا أخت عن بلدي
      نامي لأكتبها
      رأيتُ جسمكِ محمولاً على الزردِ

      في البال أُغنيةٌ يا أخت عن بلدي
      نامي… لأحفرها وشماً على جسدي”

      https://www.youtube.com/watch?v=vZE5pPeZ0Po

      أنا أقصر خط… بين نقطتين
      وأحمل قلبي على راحتي
      وأنت المعنية وحدك بما قلته

      وأي تطابق أو إيحاء آخر وجدته في النص
      أو أصاب هدفا آخر..؟
      إن هي إلاّ رمية من غير رام يا عزيزتي
      أنت وحدك المعنية دون سواك…. مودتي

      الرد
  5. Maissa Boutiche

    يا الله… استاذي ابراهيم، ما اجمل تعبيرك وخواطرك، انها محافل من المشاعر والجمال والرقة والاحساس النبيل. الله اخليك واديمك تاجا على رؤوس الجميع.
    كل الود والاحترام.
    سلامي للجميع.
    ميسون

    الرد
  6. إبراهيم يوسف

    “ويأبَى الّذي في القلبِ إلاَّ تَبَيُّنًا
    وكلُّ إناءٍ…؟ بالذي فيهِ ينضَحُ”

    يسعد أوقاتك يا رب
    وكل عام وأنتم بخير يا ميسون

    الرد

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أبلغني عبر البريد عند كتابة تعليقات جديدة.