ذاكرة العشق 

بواسطة | 20 أغسطس 2021 | شعر | 0 تعليقات

عندما كان الشاعر الاندلسي لسان الدين بن الخطيب 
مغتربا في مدينة شالة المغربية أو سلا كما تعرف اليوم توفيت عنه زوجته 
في غرناطة، فدفنها في صحن منزله وكتب  
على ىشاهد قبرها بيتا واحدا من الشعر يقول: 
مهّدي لي لديك مضطجعا 
فعن قريبٍ يكون ترحالي. 
فكتبت الشاعرة التونسية الكبيرة جميلة الماجري 
على لسان زوجته قصيدة فريدة شديدة الرومانسية قالت فيها:
 

ها إنني مهّدتُ مجلسَكَ الأثيرَ 

ورششتُ ماءَ الوردِ طيَّ وسائدِكْ 

وفتحتُ صندوقَ المفارشِ 

وانتقيتُ ملاءتين من الحريرِ 

ونثرتُ زهرَ الفلِّ ما بين الغطاءِ ومفرشِكْ 

وجدلتُ مروحتين من ريش النعام لنا  

وفرشتُ بالنسرين دربَ موطئِكْ 

وتجمّلتْ مني المرايا 

إذ جلوتُ مفاتني شوقا لكفّكَ 

واكتحلتُ لموعدكْ 

وأضأتُ بيتي بالنجوم  

فلا تقل ضاق المقامُ بها 

فلي في كل بيت فسحةٌ بقصائدكْ 

فارحل إليَّ ولا تقل الشوقُ زوبعني 

وليلُك سيدُ الأوقات كيف أشقّه والموتُ بعثرنا 

فقد لا أهتدي ليديكَ 

قد سرقتْ ضياءهما النجومُ 

وكانتا في عتمة الأسفار مشكاتين 

إن غسقتْ اليك مسالكي 

فالمسْ تجدني قيدَ كفك ملمسا وأصابعِكْ 

وانشقْ هواءَ “سلا”  

تجدْ عطري به 

واسمعْ يجىءْ صوتي صدى للنبض في مجرى دمكْ 

واضمم خيالي في الكرى وأفقْ 

 تجدْ شَعري تناثرَ 

بين صدرك في العناق ومعصمِكْ 

واهتف باسمي 

تستضيء بي للقوافي في الغياب قصائدك 

فادخل قصيدتك التي استعصت عليك للعشق متسع بها. 

ومنازلُ العشاق هذا الليلَ برجُ الثور 

فلتنزل منازلك الأمينة 

لا تقل أربكتَني 

ها إنني أعددت خمرتك الأثيرة 

 واسترقتُ من الليالي غفلةً 

ومددتُ للسهر الخوانَ 

فلا تكن ضيّعتَ آداب الشراب 

ولا تقل ضيّعتُ في الأحزان ذاكرة الهوى 

إني أنا في العشق ذاكرتُكْ. 

جميلة الماجري

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.