دَعوَة للتزلّج على منحدراتِ صنِّينْ

بواسطة | 20 أبريل 2019 | شعر | 13 تعليقات

دَعوَة للتزلّج
على منحدراتِ صنِّينْ

إبراهيم يوسف – لبنان

رسالة إلى صديقٍ
أضناهُ الضلال، فلم يلقَ مرشداً له
يدلّه
إلى دربِ السّلامة والخلاصْ

عطفا على
لا يعرف العنصرية والتعصب
في جزئه الثاني

صورة ذات صلة

كان الجُنَيْد البغدادي على سفر
وكان يمرُّ ببئر ماءٍ ويريد أن يشرب
ففك حزامه وراح يدليه في البئر
ثم يرفعه ويعصر طرفه في فمه ويشرب

حينما مرَّ به مسافر آخر
تعجَّب مما يفعله الشيخ، وسأله:
لماذا لم تقل للماء ارتفع بعون الله
فيرتفع الماء وتشرب..!؟

ثم دنا الرجل من البئر
وقال للماء ارتفع بعون الله
فارتفع الماء وشرب الشيخ والرجل

دُهِشَ الشيخ مما حدث
وسأله من تكون..؟
قال له: من عباد الله المؤمنين

فقال: وكيف توصَّلت أن تفعل هذا..؟
أجابه الرجل: بحسن الظن بشيخي
فسأله ومن هو شيخك..؟

قال له: شيخي الجُنيد البغدادي..”أحمد”
لكنني لم أتعرفْ إليه.. ولم ألتقِ به أبدا.

آمِنْ بِنورِ الغَيْبْ
تَنْجُ من الشكِّ.. وتَسْلمْ
ولئِنْ تمشي بعدَها حافياً..؟
فلن تدمي قدميك الأشواكْ
أو وخزُ.. الإبرْ

فأنتَ مَعَ الرِّيحِ تعلو
وتخطو فوقَ اليَمِّ… فلا تغرقْ
وتأمرُ البئرَ فتعلو.. لتعبَّ الماءَ
وتشربْ
لكن.. لو تتصوَّرْ..؟

كيف يضيعُ رشادُ
الوالهين
وحورية من الفردوسْ
مقبلة إليك
في مَشْيِها.. تَتَغَنْدَرْ

تلوحُ الرَّغبةُ
في عينيها من بعيدْ
ومن صدرِها
يفوحُ شذا الصّبحْ
وشعرُها يضيءُ
الليلْ.. ويفيضُ
بعطر الشَّوق.. والعنبرْ

وتلكَ بلقيسْ
يحملُها الملأ الملائكةُ
على بساطِ الرِّيحْ
يَنْمو الشوكُ على ساقيها
فتُشَمِّرُ إلى أعلى الركبتين
وتَعْبُرُ فوق حوضٍ
من المَرْمَرْ

وسليمانُ النَّبيّ
يحركُ الرِّيحَ متى يشاءْ
يُحَدِّثُ  النّملْ
ويصغي له
الطيرُ.. وأبناءُ البشرْ
يأمرُ بماءِ الكِلسْ
ليحصدَ حقلَها
فلا تجرحُ المُوْسَى
ساقيها العاريتين
ولا تخدشُ خشونتُها النَّظرْ

الإيمانُ بالعجائبِ
إكسيرُ الوجودْ
والمؤمنون وحدهم يا صديقي

لا يعانون من الخواء
ولا يدانيهم..  وهنُ النّفوسِ
فيدخلون الجنة
 بلا  خشية.. أو حذرْ


لا يعانونَ من الضّيقِ
ولا يشغلهم هَوَسُ العيش

أو يغزوهم
السّخطْ وآفاتُ.. الضّجَرْ

وقد عهدناكَ
يا صديقي
من المغالينَ المؤمنينْ
 ممن يَسْعَونَ
على ضوءِ السِّراجْ
إلى عتقِ الروحِ
من عثِّ النفوس.. وآثام البشرْ

فَلِمْ لا تؤمنْ يا صديقي..؟
كيف لا تتلقحْ..؟ وتحبلْ..!

بلا انتفاخٍ في الحَشا ولا  دليلٍ
في بطنها.. أو أثرْ


في النّهارْ

الصلواتُ الواجبة..  ليس أكثر


وفي الليل

تفيدكَ صلاةُ التّراويحْ
وعندَ صلاةِ الفجرْ..؟
يتوهُ عقلكَ في سردابِ قلبكْ
لتُشفى من الأوهام

وتغزوكَ السعادةُ بلا ضيقٍ
أو كَدَرْ

فالمؤمنون وحدهم
يا شيخي..؟
يمارسون  بالشورت
رياضة التزلج
على منحدراتِ صنينْ
ينطلقون على زلاجاتهمْ
كالنّسيمْ أو.. كزخّاتِ المَطرْ

فلا يشعرون بالصّقيعْ
بفعلِ الإيمانِ والتّقوى
وطيبِ عيشٍ في واحةٍ
على الطريقْ
ونحن نشدُّ
الرِّحالْ ونتأهَّبُ.. للسفرْ

كاتب لبناني

13 تعليق

  1. د. أحمد شبيب الحاج دياب

    حين أستفيق من سكري بنون حنان كلماتك ونبيذها المقدّس
    حينها سألقى عليك الجبّة وندخل المحراب سويّا.

    الرد
  2. إبراهيم يوسف

    الخمرة مساند الراحة
    وبعض إحساس بالأمان
    في ليل هذا العالم

    فحرام أن تصحو
    من سكرك يا صديقي

    وخيرٌ لك أن تأتي المحراب
    وأنت ثمل في حال من الانطفاء

    حتى لا تفقه ما تقوله في الصلاة
    إمعانا في التيه والمعصية والضلال

    الرد
  3. إيناس ثابت

    والمؤمنون..؟
    نصفهم أرواح طاهرة
    والنصف الآخر تراب
    مفعم بالحب والنشوة والغناء

    يدرك ماوراء الجنة والنار
    ويتأمل الدنيا البديعة
    روضة من رياض الخلق

    وهكذا يبتعد عن الشوك
    ليجاور حقول الزهر
    من كل صنف وعطر ولون

    الرد
    • إبراهيم يوسف

      الصديقة المهيوبة… إيناس

      “تشيرُ لنا عمّا تقولُ بطرْفها
      وأومي إليها باللحاظِ فتفهمُ”

      يعجبني الرقص على الجليد
      وبراعة من يمشي
      بين حبات المطر.. ولا يتبلل

      إنت على راسي… من فوق

      الرد
  4. د. أحمد شبيب الحاج دياب

    منذ المساء الذي قرأت فيه دعوة “التزلّق على منحدرات صنّين”
    وأنا في سكرٍ والتباس.

    استفقتُ اليوم، صباحاً، بعد فنجانٍ من قهوة مرّة لا راووق لها،
    طبخها لي أحد الأصدقاء من خبراء الضيافة العربية.

    أتيت لك بكلّ جوارحي، وأصغيت لصوت كلماتك الخفية الخافتة،
    فوجدتُ دعوةً للصلاة فأقمتها، على وعي،
    ودعوت ربّي من أجل صفاء ذهني ووضوح رؤيتي:
    فبعد أن كِلْتَ لي أربعاً في أربعِ ودعوتني لصلاة الضلالة …
    كانت الشكوى إليكَ صارتِ الشكوى منك.
    ولمن أشكو؟ وقد عدت إلى الالتباس الشديد بين الشيخ والمريد.
    كنْ على ثقةٍ ياصديقي أنّي قد اخترت نهجي،
    وسلكت دربي أتوكّأ على عصا من سنديان العقل
    الذي لا يُخِيب من حمله ولا يُضِلُّ من اعتمده.
    وللروح مع العقل حكاية لا أبوح بها.
    صديقي العزيز وحبيب قلبي الأستاذ ابراهيم يوسف:
    أدعوكَ إلى اعتماد العقل في مداواة جروح الروح.
    واتباع الحبّ في علاج حيرة العقل في المسائل المستصعبة.
    وبعد النبيذ التوسكاني رائع المذاق،
    لا تحرمنا من نبيذ حروفك الذي ينضب.

    الرد
    • إبراهيم يوسف

      من دونك كانت السهرة موحشة والله. هنيئا لك “النسيم العليل” وليالي الأنس في فيينا. وهذه الرحلة الرائعة من منحدرات صنين إلى أعالي “غروسفلوكنر”. حيث يطيب التزلج في النهار، والخمرة مع النساء في الليل.

      ولو كانت بعض الذكريات حزينة حملها إلينا انهيار ثلجي، قضى على بعض من أحببنا، ودهمتنا في البداية حال من الغصَّة والبكاء ونحن نتلقى الخبر. لكننا اليوم نتذكرها بفيض من الوداعة والمحبة الخالصة والوفاء. ما دامت هداياها تركن هادئة في زوايا المنزل، أو معلقة على الحيطان تذكرنا بها. لذلك تيقظوا جيدا لأنفسكم وأنتم تزورون مناطق الثلوج، وعودوا إلينا بالسلامة. الإقامة الطيبة هي كل ما نرجوه ونتمناه لكم جميعا.

      سلم أمرك لله تنجُ من الشر ومن غدر الزمن. وكبِّر عقلك يا صديقي فالله لا يريد بأبنائه إلا الخير والمسرة والسلام. وليكن رجاؤك كرحمة الله بلا حدود. ثم تأكد أن الله لا يتربص بنا على المنعطفات ليوقعنا في الخطيئة.

      كنت أنتظر في باحة بلدية “سالو” في جنوب إيطاليا الريف.. ولفتنى مدفع قديم في زاوية من زوايا الباحة، مكتوب على لوحة نحاسية في أسفل قاعدته، ما يشير أنه من مخلفات أسلحة الإستراليين؟ وتعجبت وأنا أجهل تاريخ وعلاقة الأستراليين بهذه البلاد. وسألت ابني لدى عودته من بعض الشأن في الداخل..؟ فتبسم وأخبرني أنني أخلط بين Austria النمسا.. وأستراليا. وأن بوش الرئيس الأميركي وقع ذات مرة في خطأ مماثل.

      https://www.youtube.com/watch?v=haGWXLrP9AY

      الرد
  5. شهربان معدي

    بل هو تزحلق على منحدرات الروح
    وعزف على وتين القلب..
    هو التفاني في محبة الخالق..؟
    والإخلاص له..
    في السرّ والعلانية..
    لتنعتق الروح من أصفاد الجسد
    وتمشي حافية على الشوك والماء..
    ولطالما سمعت جدتي تقول: “قل الله وامش على الماء”

    https://youtu.be/LJSnSU5vCK8

    الرد
    • إبراهيم يوسف

      شهربان معدي

      “يا سماء الشرق طوفي بالضياء
      وانشري شمسك في كل… سماء

      الهدى والحق من…. أعلامه
      وإباء الروح.. والعهد الوثيق”

      https://www.youtube.com/watch?v=mKP6CqLh7XE

      لكن رايتنا انكسرت… يا شهربان
      نحن نتخبط في مستنقع من الأحقاد
      وتاهت منا أرواحنا والعهد الوثيق

      هو “دعاء الشرق” يا شهربان.؟
      صلاة وحب وابتهال دون مغفرة
      ودون انتصار
      وهو تراتيل على درب.. المسيح
      وفي منعطفات الروح ومعارجها

      لم يعشها ويعرف طعمها..؟
      من لم يعاشر نشوة “السكر” ولو لمرة
      فيمشِي على وجه الماء… ولا يغرق
      ما دام قد آمن بسر الله في النحلة والزهرة

      وهكذا من ضواحي الرمزية.. الساحرة
      في عرس قانا الجليل
      وفي اليوم الثالث يتحول الماءُ إلى خمرة

      صباح المودة…. والخير يا شهربان

      الرد
      • إبراهيم يوسف

        وأنا أستمع إلى الأغنية… بعد زمن طويل؟
        استوقفتني ملاحظتان على “دعاء الشرق”
        الأولى على عبد الوهاب وهو يقول:
        أيها السائل عن.. راياتنا
        لم تزل خفاقة في الشهب
        الشين حرف شمسي لا تلفظ معه اللام

        والملاحظة الأخرى على الشاعر
        محمود حسن اسماعيل… نفسه
        وهو يقول:
        تشعل الماضي وتسقي ناره
        عزة الشرق وبأس العربِ

        وكان الأحرى به أن يقول:
        تذكي ناره بدلا من تسقي
        لو كان يريد للنار مزيدا من الاشتعال؟

        ولئن كان المعنى إخماد النار..؟
        لكان الأصوب
        أن يقول: تطفي ناره لا… تسقي ناره

        الرد
  6. ماريا

    إن كان المؤمنون
     لا يشغلهم هوس العيش
    فإن ما شغلني في القصيدة
    هذا المقطع:

    تلوحُ الرَّغبةُ
    في عينيها من بعيدْ
    ومن صدرِها
    يفوحُ شذا الصّبحْ
    وثغرها يضيء الليل
    ويفيض بطعم اللوز والسكر..؟

    فماذا تقول..؟

    الرد
    • إبراهيم يوسف

      الصديقة الكريمة ماريا

      “لمَّا يسلِّمْ عليَّا.. ولاّ يقولى كلامْ…؟
      عايزة ورا كلِّ كلمة أقولو يا سلام”

      شكرا لك على الملاحظة المدهشة

      https://www.youtube.com/watch?v=tmb6aygQ1Kc

      الرد

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.