حوار عبر الرسائل بين عمر وكريستيان

بواسطة | 29 أغسطس 2019 | مقالات | 14 تعليقات

حوار عبر الرسائل
 بين
عمر وكريستيان

رسالة من قطر
رأيت أن تنشرها السنابل
لبساطة وصدق مضمونها

C:\Users\ibrah\Desktop\thumbnail_image1.jpg

عمر؛ شاب يمنى  قرر أن يبعت رسالة غزل للمذيعة كريستيان صاحبة الطلة البهية والحضور الآسر، على قناة الحدث وفوجئ برد المذيعة في اليوم التالي، برسالة أطول وأبلغ من رسالته.! وهذه أولا رسالة عمر:

أتدركين ماذا يعني أن شاباً يمنياً يمقت السياسة، والحديث عنها وسماع أخبارها، يقف مشدوهاً وهو ينظر إليك مبتسما، وأنتِ تتحدثين عن كوارث بلده..؟

أتدركين كم يودّ أن يكون ولو مرةً واحدة، ضيفك مكان أولئك الحمقى الذين يظهرون معك بالكوفية والعقال أو بربطة عنق لا فرق..؟ ليخاطبك على الهواء مباشرة ويخبرك كم أنت رائعة..؟

سأخبركِ حينها أن فيكِ من السحر والفتنة.. مايجعل الأخبار السيئة محببة إلى القلب

ومن التناقضات المزعجة ما يجعل الأبكم بلبلا في الكلام..! 

سأحدثك عن الفتنة في عينيك تحمل سلما وحربا.. وتحمل دمارا أو حياة.

عزيزتي “كريستيان: 

ملامحك الشقراء فاتنة جداً تكاد تسبب ذبحة في القلب

لكن اللون “الأسود” رائع عليكِ.. أجمل مما تعتقدين..

شامتك التي تتوسط عضدك الأيسر صك بين يديك يثبت ما أشهد به.. 

ولاتدع مجالاً للشك بإنه من الظلم أن يُستخدم الأسود للأحزان والعزاءآت..

أنتِ لاتحتاجين للأدلّة وشهود العيان والمراسلين لتُثبتي صدق ماتقولين..

فلتظهري في خبرٍ عاجل، وتقولي فيه إن القدس تحررت، والسودان أصبحت آمنة، وسوريا عادت للسلام، وتوقفت الحرب نهائيا على اليمن..

تحدثي عن ترامب بأنه قدّم إستقالته، وأن الحكومات العربية قامت بمقاطعة إمريكا وإيران جنبا إلى جنب

وأن حاكمنا السابق “عفاش” مازال حياً ، ورئيسنا الحالي “عبد ربه” أصبح حاملاً في شهره السابع!

قولي تلك الأشياء وسأصُدّق .. 

معكِ فقط كل الأنباء قابلة للتصدّيق، وكل المآسي التي تمر على شفتيكِ تتحول إلى بلسم للسلام. 

والمذيعة كريستيان ردت كما يلي: 

مرحباً عمر

قرأت رسالتك فابتسمت مرة، وحزنت مرتين… 

ابتسمت بفطرة الأنثى التي يسرها سماع كلمات الغزل والثناء وإن كتمتْ ذلك .

وحزنت مرتين، مرة عليك، والأخرى عليّ.. إنها لعنة الجمال يا عمر 

اللعنة التي تقتل الجميع

تصيب الرجال بمرض العشق..

وتصيب النساء بمرض الغيرة والحسد.. 

وتصيب الجميلة بمرض الوحدة والاكتئاب..

يتسابق الجميع إليها لكنهم يظلون في ميدان السباق ولا يصل إليها أحد، وإن وصل  تنتقل إليه عدوى تعاستها، من يحب امرأة هي في قلوب الجميع..؟ يشعر أنها لم تعد ملكه الخاص فقد صارت  للجميع… 

الجميلات ياعمر هن أتعس الإناث.. 

يكسرن قلوب البسطاء الذين تعلقوا بهن، ويكسر قلوبهن الأثرياء الذين يشتروهن كتحف منزلية.

عفواً عمر 

نحن المذيعات لسنا جميلات، وإن امتلكنا بعض الجمال

 فهو فن الخداع يا صديقي، جمال محشو، بالملامح المركبة، واغراءآت متعمدة..

تحزن إحدانا لسقوط رموشها الصناعية أكثر من سقوط الضحايا ..

وتخشى الأخطاء الفنية أكثر مما تخشون أخطاء القصف… 

ما نحن يا صديقي إلا دمى بشرية، أو آلة إعلامية  تقرأ الأخبار السيئة والجميلة، بنفس الشعور والملامح لا فرق بين افتتاح مقهى ليلي، وبين سقوط عشر ضحايا من أطفالكم في عتمة الليل…

عفواً يا عمر

لم أسألك عن أخبارك بعد ؟

لأنني أعرفها جيداً

ثمة لصوص منكم ياعمر، يعيشون على حساب المساكين، يقطنون في أفخم الدارات ويتكلمون نفاقا وكذباً بألسنة الكادحين.. 

أحاديثهم هزيلة، وآراؤهم متناقضة، ومعلوماتهم مزورة… 

 منحوا الحق لأنفسهم للحديث باسمكم طمعا ببعض مئآت الدولارات بعد المقابلة..  

إننا نعاني منهم أكثر مما تعانون… 

وربما نلعنهم في سرنا أكثر مما تفعلون… 

لكنني أبارك لهذا البلد التعيس بك وبالشعراء المغمورين فيه، واعزيه في هذه العصابة التي شوهت صورتكم للجميع… 

دعنا منهم الآن.. ولنعد إلى ما كنا نقوله يا عمر 

أعرف أنكم تحسدون رجالنا على جمالنا؛ لكنك لا تعرف أننا أيضا نحسد فتياتكم عليكم، وعلى مشاعركم المفعمة بهذا الإحساس المرهف، نحسدهن على كلماتكم الآخّاذة التي تلامس قلب الأنثى  ..

لكن فتايتكم ربما لا يدركن أهميتكم  كما ندرك نحن، ربما  تحفظاً والأرجح  بفعل البساطة.. 

كان يمكن لجارتك في الحي أن تطل من الشرفة، لتخطف قلبك ورسائلك .. 

كان يمكن لزميلتك في الجامعة أو الوظيفة، أن تتقرب منك، طمعاً بما عندك من الحب والكلمات… 

كان يمكن لصديقتك أن تعترض طريقك وتتوسل سؤالك عن محل يبيع الهدايا، لترافقها إليه.. 

أسفي على الورود التي تموت في قلوبكم أمام أعينهن… 

أسفي على الكلمات التي تشيخ  لها ألسنتكم أمام صمتهن… 

وأسفي على قلوبكم المشتعلة، حينما تنطفئ أمام فتيات يرغبن بالزواج أكثر من الحب… 

إن سطراً واحداً من رسالتك -ياعمر- يسعدني أكثر من رحلة إلى سان فرانسيسكو والتقاط صورة مع ترامب أمام حديقة البيت الأبيض…

وإن كلمة حب دافئة تغنيني عن التزلج في أعالي الألب.. 

وإن وردة صادقة أفضل لدي من التنزه في حدائق الأندلس… 

لم أعد أتجول الآن بين القارات والدول كما كنت أفعل. صرت أتجول بين الكلمات وحروف رسالتك.. 

صار يهمني تحرير رسائلك إلي أكثر من تحرير الأوطان ..

أخيرا ياصديقي:

لا تبخل علي برسالة أخرى، لأنها ليست مجرد رسالة  كما تظن، بل تذكرة ثمينة أعبر فيها إلى المدن والشواطئ التي أحبها قلبي، ولا يمنحنا السفر إليها غيركم. أنتم معشر الشعراء قناديل النور في عتمة الكون.. سلام مني يا عمر.. لقلبك وعينيك.

كاتب لبناني

14 تعليق

  1. إبراهيم يوسف

    شكرا للأستاذ بسام
    على الاستجابة السريعة
    في نشر الحوار
    بين كريستيان وعمر
    خالص مودتي
    كونوا جميعا بخير

    الرد
  2. دينا تلحمي

    “هذه الرسالة كتبتها باسم كريستيان رداً على رسالة عمر التي اشتهرت
    يا رب تقرأ ها كريستيان وتحاسبني”

    هذا ما جاء على لسان الشاعر اليمني سلمان القابلتي ، الذي تقمص شخصية المذيعة كريستيان بيسري ، حيث رد بنص لا يقل عذوبةً ورقةً عن النص الأول المرسل من عمر ..

    أما عن رد المذيعة والصحفية اللبنانية فكان رداً بسيطاً على رسالته .

    الرد
  3. إبراهيم يوسف

    العبرة بمضمون الحوار وعذوبته
    كائن من كان مبدعه وكاتبه
    كريستيان أم أنه الشاعر اليمني

    الرد
  4. إبراهيم يوسف

    وأستبعد أن يكون صاحب الرد
    هو الشاعر اليمني
    حينما صححت
    في متن النص عشرات الأخطاء

    الرد
  5. إيناس ثابت

    حوار ناعم المشاعر..رقيق المعاني
    والكلمات والتصوير…
    حولته براعتك الفنية إلى عمل أدبي

    شكرا صديقي العزيز لجهدك المبذول

    الرد
  6. دينا تلحمي

    للتوضيح فقط ونقلاً كما صدر عن الشبكة العربية ودون أي تعديل .

    “صاحب رسالة الغزل الشهيرة في مذيعة “العربية” يكشف أسرارها: الرد الجميل على رسالتي جاء من شاعر يمني وليس من المذيعة
    في أغسطس 31, 2019

    أحدثت رسالة شاب يمني إلى مذيعة بقناة “العربية”، دويًا هائلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن جرى تداولها على نطاق واسع، والتي تحمل في طياتها عبارات الإعجاب والغزل.

    قصة الرسالة التي كتبها الشاب اليمنى عمر المعمودي إلى مذيعة قناة “العربية الحدث”، كريستيان بيسري يكشف تفاصيلها بعد أن أصبحت حديث رواد مواقع التواصل الاجتماعي.

    ففي إحدى ليالي شهر يونيو الماضي، كان عمر يجلس أمام شاشة التلفاز يتابع آخر أخبار اليمن، وما آلت إليه الأوضاع في بلده التعيس، وبينما كانت تتنقل بين قراءة أخبار الغارات والاشتباكات الدامية، نسي عمر المآسي التي يعانيها مع بني وطنه وخطفت المذيعة الشابة قلبه، ووقف مشدوها مبتسمًا أمام جمالها الصارخ وطلتها الأنيقة.

    أحضر عمر هاتفه المحمول، وأطلق لمشاعره العنان ليكتب رسالة غزل إلى كريستيان على حسابه الخاص بـ “تويتر”.

    حينها كانت أقصى أمانيه أن ترى مذيعة العربية الرسالة، لكن ما حدث فاق كل توقعاته، انتشرت الرسالة في أرجاء الوطن العربي انتشار النار في الهشيم، وأصبحت أشهر رسالة غزل: “الرسالة كانت إعجابا عفويا كتبتها لأني أردت التعبير عما يجول في صدري، لم أكن أتوقع أبدا أن تثير كل ردود الفعل التي حدثت، حتى أننى لم أكن أتوقع أصلا أن تصل إلى صاحبتها، لكن الأمور تطورت بشكل لست قادرا على استيعابه حتى الآن”، وفق ما قال لموقع “فيتو”.

    وجدت الرسالة صدى وإعجابا كبيرا من متابعى عمر، ولمست قلوب كل من قرأها: “كنت سعيدا بردود الفعل أول ماكتبتها ورأيتها تصل إلى ٥ آلاف لايك في تويتر رغم أن حسابي لم يكن يزيد عن ١٥٠٠ متابع، وكانت الردود والرسائل لطيفة، وبعد انتشارها مؤخرًا كنت أسعد جدًا بوصولها لعدد كبير ولدول عربية كثيرة وكنت مصدوم من الأعداد الضخمة التي بدأت في متابعة حساباتي في مواقع التواصل وأرسلت لي رسائل إطراء وشكر بأعداد مهولة”.

    غير أن ما ساهم في انتشار الرسالة هو الرد منسوب إلى مذيعة العربية على رسالة الشاب اليمنى: “أعتقد أن ما ساهم في انتشار رسالتى إلى كريستيان، هو الرد المنسوب إليها والذي كتبه صديقى الشاعر اليمنى سلمان القباتلي، الذي قرأ النص الذي كتبته وقرر تقمص شخصية كريستيان وكتب على لسانها ردا على ما كتبت، سلمان صديق ورفيق قديم هو كلّمني بعد انتشار الرسالة وقال لي أفكّر أرد عليك باسم كريستيان لأنه يعشق أدب الرسائل، ووصلني رده بعد ذلك، وبعد أن كتب سلمان الرد عاد صداها من جديد لكن بشكل أكبر لم يكن متوقعا”.

    على الرغم من أن كريستيان لم تكن صاحبة الرد المكتوب على عمر لكنها لم تتجاهل ما كتب: “كريستيان تواصلت معى وصلت مكالمة هاتفية بينى وبينها، شكرتنى فيها على كلماتى، وأبدت إعجابها بالنص، كانت مكالمة عادية جدا لم تستغرق سوى بضع دقائق”.

    وشكراً

    الرد
  7. Maissa Boutiche

    انها فعلا مراسلة صادقة ومشوقة. قرأتها مريتني لجمال معانيها وصدقها. قلم مبدع واحساس فاق الجمال وصف الوجع يدمي الشرايين بما حل بالوطن العربي وما آلت اليه الحروب بين الأشقاء من مآسي ودمار.

    الرد
  8. شهربان معدي

    لأنني أحبك، أود أن أجعلك تؤمن بكل ما فقدت إيماني به.
    أنطونيو بورشيا شاعر أرجتيني 1885- 1968..
    “ولأنك أحببتني ، روحك تركت بصمتها في روحي ،فكيف تتنصل اليوم من جريمتك؟!”

    جمال كريستان الأخّاذ..
    وعمر الشاب اليمني الجريء المتيّم.
    الذي اتسمت رسالته الراقية برشاقة التعبير
    والبساطة التي تنساب بعذوبة الغدير..
    لتصبّ برفق في قلب كل من قرأها..
    “ملامحك الشقراء فاتنة جداً تكاد تسبب ذبحة في القلب
    لكن اللون “الأسود” رائع عليكِ.. أجمل مما تعتقدين..”
    وشكواه ووجعه الذي يختصر كل وجع شباب العروبة
    اختزله في عدة سطور..
    وسلمان القباتلي الشاعر اليمنيّ الفذ
    مرهف الحسّ، صاحب النظرة السّديدة
    والفكر التقدمي النيّر
    استطاع بقوة وصدق مشاعره
    وبلغته الفاتنة: وبرؤياه الصادقة
    التي تعكس وجعه الشخصيّ..
    أن يمسك بتلابيبنا..
    ويهزّنا بقوة..
    ليُكتب لرسالته الخلود..

    شكرّا لأستاذنا ومعلمنا ابراهيم يوسف
    المنهل العذب الذي لا ينضب..
    مع تمنياتي بالمزيد من التألق والنجاح والتوهج الإبداعي.

    الرد
  9. شهربان معدي

    ليته ثمة أحد كان يبادر بكتابة رسالة تحذير
    للصبية المغدورة إسراء غريب
    قبل أن تساق كشاة ذبيحة
    تعاون عدة جزّارون على تقطيعها..

    النساء أوطان
    بحاجة لرجال تحميها..
    لا تغازلها وتنكّل بها بعد ذلك.
    https://youtu.be/9pm7JLggSn8
    وليسامحني إخوتي القرّاء
    على مرارة الفاجعة وقسوة الرابط.
    وللموقع حُرية النشر.

    الرد
    • إبراهيم يوسف

      شهربان معدي

      بل الشكر لعمر وكريستيان والسنابل، التي بادرت إلى نشر الحوار.. ولشهربان أيضا ولو بالإشارة المؤلمة إلى إسراء غريب. أرجو أن يفي ببعض التّمني ما قلتُه للصديقتين الكريمتين دينا تلحمي… وإسراء عبوشي.

      ولئن كانت النساء أوطانا بحاجة لمن يدافع عنها ويحميها..؟ لا لمن ينكل بها.. فمِنْ آيَاتِ الله: أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ…. مودتي.

      الرد
  10. دينا تلحمي

    إسراء جريمة اشترك فيها جميع الصامتون حتى إشعار آخر ..!

    الجهل جريمة أسوأ من الإحتلال البربري الهمجي الوحشي..ولهذا السبب تفوق علينا وعلى جهالتنا في جميع. أنحاء الوطن العربي المنكوب….!
    ناسف على هذه الجريمه. حيث زهقت روح إنسانه بسبب عقم العقل…ويجب الضرب بيد من حديد على كل من يعيدنا إلى الجاهلية ..

    الشكر للأستاذه شهربان حيث فتحت المجال للحديث في موضوع شغل الرأي العام وجميع شبكات التواصل الإجتماعي ..موضوع أرق الجميع وأعاد التفكير ألف مرة في كيفية تربية البنت ومعاملتها وإعطائها حقها في التعبير وإثبات وجودها في الحياة ..

    الرد
  11. دينا تلحمي

    عفواً ..والشكر موصول لفريق السنابل المحترمين

    الرد
  12. دينا تلحمي

    عذراً للخطأ النحوي ..جميع الصامتين ..وليس الصامتون .

    الرد
  13. إسراء عبوشي

    حوار رائع
    بين صدى الأخبار وواقع الحياة الكثير من الحكايات وهناك رؤى تتعمق بالمشاهد لها أبعاد جمة

    الرد

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أبلغني عبر البريد عند كتابة تعليقات جديدة.