حلاوة الشوكولا وهوى الحب …

بواسطة | 28 أغسطس 2019 | فنون و سينما | 3 تعليقات

كيف تغير الشوكولا ثقافة السكان؟!

Chocolat (2000) Poster

اخراج سويدي لفيلم أميركي-فرنسي (2000):

هذا ما فعله المخرج “لاس هالستروم” بهذا الشريط الطريف المميز، فأخرج عملا ناجحا، بدون ان نشعر بالتشتت والاقحام، فالقصة انسيابية تبدأ ببلدة فرنسية هادئة بستينات القرن الماضي، حيث تصل الجميلة فيان روشيه (جولييت بينوش) وابنتها الصغيرة أنوك (فيكتوار ثيفسول) للقرية، بهدف فتح محل لصنع وبيع الشوكلاتة،  ولكن الافتتاح يتزامن مع بداية ما يسمى”الصوم المسيحي الكبير”، الذي لا يسمح بتناول المشتقات الحيوانية، مما يغضب رئيس البلدية المتدين، الذي يسعى جاهدا لاغلاق المحل…لكن فيان تكسب ود وشعبية السكان لدماثة خلقها وللطعم اللذيذ للشوكولا، وتأخذ الامورمنحى آخر عند وصول رو (جوني ديب لا غيره) مع مجموعة من الشبان المشاغبين، فتقع فيان بهوى رو وتتفاعل معه، فيزداد استياء رئيس البلدية “المحافظ”، كما أن فيان تتجاوز حدودها عندما تمد يد العون للقروية البائسة جوزفين، التي تعاني من خيبة زواجها، كما تتداخل الامور فتحاول أرماند فوازان (جودي دينش)، وهي المالكة العجوز  للمزرعة ، التي تسعى لتزويج جوزفين من حفيدها المدلل لوك (اورليان بارون-كينيغ)، بالرغم من معارضة امه!

هكذا يدخلنا المخرج البارع بمتاهة سردية مسلية ذات نكهة فرنسية نكاد نتذوق خلالها طعم الشوكولا اللذيذة دون أن نشعر بالملل، كما نستمتع بأداء كل من جولييت بينوش الطبيعي وبراعة جوني ديب التلقائية وهيمنة جودي دينش وعصبية رئيس البلدية المتشنج!

وعلى الرغم من الإحساس المتغير في المدينة ، يظل “رينود” قويًا وصامدا في الامتناع عن ممارسة الجنس مع متع بديلة مغرية مثل الشوكولاتة. في مساء يوم السبت قبل عيد الفصح ، ترى كارولين أنه يستنكف عن الشوكولاتة التي تدمره. واقتناعا منه الآن بأن الشوكولاته ستجعل الناس ينحرفون عن إيمانهم ، يتسلل إلى منزل “فيان” من أجل تدمير استعداداتها لمهرجان عيد الفصح. بعد تذوق القليل من الشوكولاتة عن طريق الصدفة التي سقطت على شفتيه ، يستسلم أخيرًا لإغراء ويلتهم بشغف جزءًا كبيرًا من الشوكولاتة في نافذة العرض قبل الانهيار في البكاء ثم النوم في النهاية! في اليوم التالي ، توقظ فيان العمدة “المعاقب/الشاعر بالذنب” ، وقد تم تأسيس الاحترام الجديد المتبادل بينهما ، وصمم بير هنري خطبة ملهمة داعمة. لقد نجحت تماما كل من خطبة عيد الفصح ومهرجان عيد الفصح ، ويكشف راوي القصة أن “رينو وكارولين” يبدأان علاقة حب رومانسي جارف بعد حوالي نصف عام. ثم تتولى جوزفين إدارة مقهى سيرج ، الذي أطلقت عليه اسم مقهى “أرماند”. واخيرا ترمي فيان رماد والدتها (المتوفاة) من النافذة ، التي تحملها الرياح الشمالية المغادرة في مشاهد نوستالجية تنطبع بالذاكرة.

كانت القصة مستوحاة في الأصل من تجربة الروائي الفنان “رولد دال” مع شركات الشوكولاتة خلال أيام دراسته. غالبًا ما كانت ترسل “كادبوري” حزم اختبار إلى تلاميذ المدارس مقابل آرائهم بشأن المنتجات الجديدة. في ذلك الوقت (حوالي العشرينات من القرن العشرين) ، كانت “كادبوري ورونتري” أكبر مصنّعين للشوكولاتة في إنجلترا وربما في العالم ، وكثيراً ما حاولوا سرقة الأسرار التجارية عن طريق إرسال جواسيس ، متظاهرين كموظفين ، إلى المصنع الآخر. وبسبب هذا ، أصبحت كلتا الشركتين المتنافستين دقيقتين للغاية في عمليات صنع الشوكولاته. لقد كانت مزيجًا من هذه السرية (الطعم والنكهة) والآلات المتقنة ، الضخمة والفريدة في الغالب ، في هذه المصانع هي التي ألهمت “دال” لكتابة القصة بهذا الشكل الشيق الملهم!

كاتب وباحث وناقد سينمائي جرىء وموضوعي وهو "اردني من أصل فلسطيني" وعضو رابطة الكتاب الاردنيين والاتحاد العربي لكتاب الانترنت. عمان – الاردن Mmman98@hotmail.com

3 تعليقات

  1. إبراهيم يوسف

    مهند وأنا أحبه وأقدر عبقريته ومواهبه
    بدو يحط على عيني هذه المرة
    وأنا لم أتجرأ يوما وأقارن نفسي به
    لكنني حاضر للاستفتاء.. لا للتحدي
    فليُحَكِّمْ من يشاء وأنا راض بمن يختاره

    الرد
  2. مهند النابلسي

    أنا لا اتجرأ ابدا على تحدي معلمي الكبير وقامته الأدبية الفريدة وانما ذكرتني بمقالة قديمة كتبتها عن الفيلم وأردت مشاركتكم بهذه الحدوتة الاجتماعية الطريفة بعيدا عن ضجيج وزعيق أفلام الخيال العلمي والمغامرات والفانتازيا والجريمة …وطاب يومكم جميعا

    الرد
  3. إيناس

    الأستاذ إبراهيم يوسف والأستاذ مهند النابلسي

    كلاكما رائعان…وثالثكما الشوكولا!

    لطالما شدني زمن الستينات بأجواءه الرومانسية الساحرة وقيمه الاجتماعية وأزياءه الكلاسيكية الأنيقة… وأداء جوني ديب المذهل يحمسني إلى متابعة مايقدمه من أعمال…فكيف وأستاذان كبيران مثلكما يكتبان عن ذات الفيلم؟

    اهتمامكما بالفيلم يزيدني رغبة بمشاهدته..
    لكما احترامي وتقديري

    الرد

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أبلغني عبر البريد عند كتابة تعليقات جديدة.