حبيبةٌ في كلّ أرضِ الله

بواسطة | 26 أغسطس 2020 | شعر | 2 تعليقات

في كلّ أرض اللهِ لي امرأةٌ حبيبةْ
في المدنِ العتيقة والجديدةْ
من أقصى الشمالِ إلى الجنوبْ
سمراواتٌ، حنطيّاتٌ، بيضاواتٌ، شقراواتْ
قصيراتٌ، طويلاتٌ
نحيلاتٌ، وممتلئاتْ
شاعراتٌ، كاتباتٌ، راسماتٌ، قارئاتٌ
بعضهنَّ مميّزاتْ
وغيرُهنّ كغيرهنّْ
متواضعاتْ

في أرض الشمال قرب (ابن عامرَ) لي حبيبةْ
وفي حيفا، وفي يافا، وفي عكّا حبيبةْ 
وفي نابلْسَ سرّ حكاية أخرى حبيبةْ 
وفي الأغوارِ، قلبِ الأرض، والملكوتِ امرأةٌ ترعى بنبض فؤادها قلبي
وأسمع صمتها المسكون في وَلَهِ الحبيبةْ

وفي لبنانَ لي أخرى لها فيروزُ، مدّ البحرِ، شجرةُ أرزْ
وبيروتُ النديّةُ والبهيّةْ
وتاريخٌ من الشِّعْر الطّويلِ
وأكتافٌ تزاحم نفسها في العُلْوِ
روايةً اللهِ الجميلة في حكايتنا الطويلةْ

وفي مصرَ نيلٌ وأهرامٌ و”امرأةُ الضَّوْءِ” الغريقة في زُهَيْرات الحديقةْ
وحبيبةٌ من تونسَ الخضراءِ لي شبقُ الصّباحِ على صباح أسطورةْ
ولي بجزائرِ الأحرارِ شعرٌ وسهرةُ حبٍّ وعذراء العذارى
وفي الأردنِّ “أرضِ العزمِ” أكثرُ من حبيبةْ 
وغرامُ قلبٍ جامعٍ عمانَ، والزرقاءَ، موجَ العقبةْ

وفي (الفيسبوكِّ) في الصُّوَر الكبيرةِ والصغيرةْ
والصوتِ و(المسجاتْ) 
لي حبيباتٌ وعطرٌ باذخٌ وعناقُ قُبْلةْ
وألوانُ الربيعِ، دفءُ الحلمِ، طعمُ المرّة الأولى، وفرْحُ اللَّذة الحلوةْ

وفي باريسَ، أمريكا
وفي الصّينِ البعيدةِ لي حبيبةْ
في كلّ أرض اللهِ
لي ظلٌّ ظليلٌ شاسعٌ
ولي ضَوْءٌ
حكاياتٌ من النّسرينْ
وُضُوءٌ وصلاةٌ ومحرابُ قصيدةْ

وهنا بالضبطِ هذا الوقتِ لي امرأةٌ
هيَ كلّ ما في الكونِ من ألقِ الحياةِ
على الحياةِ مدى الحياةِ امرأةٌ حبيبةْ

آب 2020

فراس حج محمد/ فلسطين

2 تعليقان

  1. دينا تلحمي

    وحبيبتك
    من أرض ليلى خالد ودلال المغربي وخنساء فلسطين وفدوى طوقان ومحمود درويش
    وسميح القاسم
    حبيبة وأي ُحبيبة ..!

    نص شعري آسر وأخاذ بهذه الروح العربية المحبة والأصيلة .

    الرد
  2. أحمد شبيب دياب

    الدنيا أنثى،
    “والغربة حين احتضنتي أنثى”

    كيف أميّز بين وطني وخبز أمّي؟

    كيف لا أبكي طرباً وحزناً مع دبكة “ياظريف الطول” ؟
    شباب من فلسطين يحملونها في قلوبهم وحركات أجسادهم المتناغمة،
    وصبايا فلسطين يتمايلن فيسلبن قلبي وروحي.

    كيف لا أبكي حين أجد نفسي ممزقاً وفي كل بيت من بيوت وطني الكبير قطعة من قلبي وحنيني.

    كيف لا أبكي وأمّي تحتضن زيتون بلادي تتحدّى الموت تجذّراَ وحبّاً وسلاما.

    سأحبّ وأحب ما دام لي قلب ينبض،

    وأعود لأردد معك أيها الشاعر:
    “وهنا بالضبطِ هذا الوقتِ لي امرأةٌ
    هيَ كلّ ما في الكونِ من ألقِ الحياةِ
    على الحياةِ مدى الحياةِ امرأةٌ حبيبةْ”

    ألف تحية لك من القلب، الشاعر فراس حج محمد

    الرد

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أبلغني عبر البريد عند كتابة تعليقات جديدة.