تَحْمِلُ إلى النَّفسِ الأمانْ، شفيعتي عندَ اللهِ يوم َ الحسابْ

بواسطة | 1 نوفمبر 2017 | مقالات | 2 تعليقات

تَحْمِلُ إلى النَّفسِ الأمانْ

شفيعتي عندَ اللهِ يوم َ الحسابْ

 إبراهيم يوسف

 

يَا لَلْغُرُوبِ وَمَا بهِ مِنْ عَبْرَةٍ 

لِلْمُسْتَهَامِ! وَعِبْرَةٍ  لِلرَّائي! 

خليل مطران 

في خَبايا النّفس.. في زواياها المضيئة أوِ المظلمة، ما تَخْزُنُهُ أو ما يَطْفو منها على السَّطْح؛ بين دَفّاتِ الكُتُب، في صُحْبَةِ الحبرِ والأقلامِ، وفي ثنايا الأوراق العتيقة المطويّة؛ إلى دُنيا اللهِ الواسعة، إلى الواحاتِ الخَصْبَة وإلى الصَّحارى المجهولة والجُزٌر البعيدة النَّائِيَة، إلى سماواتٍ بلا حدود، مع أَوراقِ الخريف تلهو بها يدُ الريحُ، تُبَعْثِرُها وَتَجْمَعُها بعدَ شَتات، تُخْبِرُ عَنْ موتٍ مُرْتقَب وقِيامَةٍ قادمةٍ من جديد.

الغُروب سَخِيٍّ بريْحِهِ وروحِه وألوانِه، مِنَ الأحْمَرِ الخفيفْ إلى البُرتقاليِّ المُتَوهِّج، سَخِيٌ بغيومٍ مُتناثرة تَتحَركُ في السَّماء، كما الشِّراعُ يتهادى في مياهٍ ساكنة سكونَ الأرواحِ وأسرارِ الكائنات. الغروبُ صَديقُها وتوأمُ روحِها لكنَّه يثير ُفيها الشّجَن. تعوَّدَتْ أن تشكو له، وأن يسمعَ شكواها ويُساعِدَها في التفتيشِ عَنْ حُطامٍ تناثرَ مِنْ نفسِها بَعْثرَهُ هوى اليوم، لِتَلُمَّهُ وتجْمَعَهُ عندَ المساء.

حَبَّاتُ سُبَّحَتِها تتواءَمُ مَعَ ذاتِها في خَيطٍ مَتين، تَمْسَحُ عن قلبِها عناءَ يومٍ طويل بسكونٍ عميق؛ بيدٍ دافِئة بلمْسَةٍ حانية على جبين.. بقلبٍ يبكي مِن خَشيةِ الله؛ ثمَّ تتلّونُ الأشياءُ كقوسِ قُزَح بالأبيضِ والأحمرِ والأزرق، والسُندسِ الأخضر.. الألوانُ نعمةٌ من الله، نزهةٌ للعينِ وتحفيزٌ للقلبِ على الإيمان، سبحانَ من أنعمَ بالألوانِ على البنفسجِ والوردِ، سبحانَ من زرعَ فيها عطرَها عِبْرَة  للخَلْق.

أمامَ نافذتِها؛ تتأهبُ الشمسُ استعداداً للرّحيل، لتحملَ نورَها كَرَفَّةِ الجَفْن إلى دِيار أُخرى. الشمسُ كالقلب لا ترتاحُ ولا تهدأ، لاتكلُّ ولا تتعب؛ كريمةٌ كما الله. متأهِّبةٌ لتهبَ الحياةَ على الدّوام، لتمنحَ نورَها ودفئَها بلا مُقابل، لتجددَ فينا الحياة. تتناغمُ مع البحرِ والغيمِ، مع المطرِ والشّجر في نَشيدٍ رَبَّاني بديع، وتُحييِ زَرْعاً وسنابلَ قمحٍ لتطعمَ خبزاً لا يُحْيِيِ وَحْدَهُ الإنسان، فَتَنْشُرَ زهراً وعِطراً وخيرا يفيض.. ثم نثراً وشِعْراً على المؤمنينَ والكافرينَ.

وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا…. سَكينةٌ عميقةٌ تَلُفُّ الكون، تحملُ إلى النّفسِ الأمان وتُشيعُ فيها الحبَّ والسَّلام.. لو تُخْتَزَلُ ساعاتُ النهار بطرْفَةِ عين؟ لياتيَ المساءُ فتلهجَ النفسُ وتتوهجَ بالدُّعاء، ويهدأ القلبُ في سُكونِ تَذْكاراتِ الليلِ وصاحِبِ العِزَّةِ ربِّ العِباد.

كاتب لبناني

2 تعليقان

  1. إيناس ثابت

    الأستاذ الصديق إبراهيم يوسف

    “تحمل إلى النفس الأمان” كلام هادىء ورصين، ورقة صوفية في رحلة من رحلات الأرواح الهائمة، تناجي ربها بلغة قريبة من القلب حلقت بي عاليا، وحملتني على جناح الأثير إلى نجوى الغروب، وصلوات النساك المتعبدين، حتى إذا ما آذنت شمسي يوما بالغروب، ستصفق جوارحي كلها وتتحول إلى أمل جديد بالشروق.

    “الشمس كالقلب لا ترتاحُ ولا تهدأ، لاتكلُّ ولا تتعب؛ كريمةٌ كما الله. متأهِّبةٌ لتهبَ الحياةَ على الدّوام، لتمنحَ نورَها ودفئَها بلا مُقابل، لتجددَ فينا الحياة”. هذه نظرة إلى العالم بعين التفاؤل
    والرضا والرجاء، فعندما يأتي المساء تغيب الشمس وتسلم نفسها لباريها وتغفو بين يديه، ليشهد الكون أملاً كل يوم وميلاد نور جديد.

    الرد
  2. إسراء عبوشي

    تتجسد في مظاهر الكون عظمة الخالق ، كم جميل بديع صنع الله ، دائما كنت اسأل نفسي ألا يمكن أن يمر الغروب كل يوم ظاهرة عادية بلا كل هذا الجمال, فلما أودع الله به. كل هذا الجمال؟
    لكن هناك رسالة ربانية تقول: اعشقوا الجمال، وتماهوا مع سحر الكون من شروق وغروب ، وصوت عصافير والوان طبيعة خلابة ، الجمال موجود هبة ربانية لتكون النفس جميلة، للغروب بكل يوم بصمة ، تختلف عن سابقتها، وتختلف من فصل لفصل، لإختلاف رؤيتنا وإختلاف مشاعرنا وإختلاف سردنا لأطياف الغروب، اما الشمس كالقلب إننا صورة من صور الجمال، فيما من روح الله ومن خلقه، كم اسرتني بما كتبت ، كم جميل هذا البهاء.

    الرد

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أبلغني عبر البريد عند كتابة تعليقات جديدة.