تيمة الموت كباعث للحياة في مجموعة (مراسم جنازتي) للكاتب المغربي حسن سليماني

بواسطة | 10 سبتمبر 2018 | قراءات | 5 تعليقات

“مراسم جنازتي” مجموعة قصصية صدرت عن دار الشامل للنشر والتوزيع/ نابلس، عام 2017م للكاتب المغربي حسن سليماني، تقع المجموعة في 124 صفحة من الحجم المتوسط.

في البداية شعرت وأنا أقرأ المجموعة القصصية كـأنها رواية مترابطة الأفكار قواسم مشتركة  كثيرة تتجمع لتصب في مجرى واحد.

ترفدة ذات الفكرة ، السارد واحد بأغلب القصص،  مجموعة تضيء داخل النفس البشرية، تُعريها أمام ذاتها  تغوص عميقاً كاسرة للقيود التي تكبل الفكرة والروح.

تكون النفس  البشرية نقية حين تتمتع بالحرية ، عدى ذلك تبقى اسيرة دهاليز مظلمة تقود الى مسالك أكثر ظلمة، وتولد الظلم،  تشتقه وتعتقة من عتمتها لتقدم رسائل إنسانية عميقة.

ينظر الكاتب الى السماء الصافية بعد أن انقشعت الغيوم باعترافاته.

والقاريء يلاحظ زرقة السماء ويتماها مع الكاتب في صفائه وصدقة مع ذاته، ينظر الى الداخل فيجد اللؤلؤ في الصدف، كزهرة وسط  صحراء تغدوا روحه ، ينفض ما علق بها من رمال، يترفع عن تناقضات روحه وتقلبات مخاوفه ، وكأن مراسم جنازتي تداعب جنون المطر ، بروح واثقة محلقة، بروح جريئة  شفافة، يكتب السليماني طقوس مراسمه برخاء  روحي صادق، يضع القاريء أمام تساؤلات ضمنية، يبدع الكاتب في إخفاء  مباشرتها ، هي لا تقول مواعظ ، لكنك تستنبطها من داخلك منذ أول قصة.

هذه النوعية من الكتب لها بصمتها ، تؤثر في فكر القاريء يغلق الكتاب وهو لا يزال عالقاُ بين السطور، إنها لوثة الإنسانية ” حتى لو جال أصداع الأرض”.

خلت معظم القصص من الحوار، ليستمع القاريء للحوار الداخلي.

فبين لوثة الإنسانية والمعرفة الأنا ، حياة مصابة بالتلف.

يعترف الكاتب في قصة ” رنين استفسار ” ، بتستر الرجال خلف الحداثة والأخلاق والدين ليصل للمرأة ، وينصح المرأة لتكون الأنثى التي تضع حدود لكل متجاوز.

يداعب الكاتب صوت الصمت ، يجعل من قلمه شاهداً عليه، يهض بقلمه على مشاعره، يظهر تؤثره بمحمود درويش.

ينتصر للمرأة في ” خريطة طريق وجداني”، حيث المرأة تعرف ما تريد ، خلقت للحب

أما في “لاجئة سورية “، يُظهر الأحلام البسيطة  التي تلخصها النجاة من شرور الحرب، ذلك الحلم الذي واجهة بتساؤلات مؤلمة ، عن حال العروبة والعرب .

ويتشارك  وجع المخاض مع المرأة ، وزفير الحب، في  نهاية المجموعة بقصة ” مارطا نبية الخلاص”، يصف ألان الميلاد الممزوجه بالأمل والحب، بطريقة تداعب قلب كل أنثى، وتعبر عما عاشته بلحظات الولادة.

 تمكن “حسن سليماني” من تجسيد المشاعر الإنسانية الخالصة للرجل والمرأة، والمغترب وعاشق الوطن ، والأب والإبن ، وأظهر عيوب الذات  الإنسانية حين لا تصدق مع مشاعرها، لم يكتفي بنقد المجتمع بل جلده بسياط تناقضاته، بلغة عميقة المعاني تُظهر تمكنه من مفرداتها.

إسراء عبوشي / فلسطين

[ratings]

إسراء عبوشي / كاتبة وشاعرة / فلسطين

5 تعليقات

  1. إبراهيم يوسف

    الأستاذة الكريمة إسراء عبوشي

    “مراسم جنازتي” عنوان ملفت، يوحي أول ما يوحي بالموت الحقيقة المطلقة، وأهم عناصر الإبداع في الكتابة إلى جانب الحياة والحب.. والفناء. ولئن كان لكل كاتب بصمته وأسلوبه..؟ فمن الطبيعي أن تأتي المجموعة القصصية منسجمة تتوافق مع أسلوب الكاتب وفكره.

    هناك مثلا ما لفتني فيمن لم يكن قد عرف أو سمع “بالشيخ علي بدر الدين”..؟ لكنه تمكّن أن “يؤكد” والتأكيد هو الملفت للغاية.. أن صاحب قصيدة “أنا يا عصفورة الشجن”..؟ هو إيَّاه صاحب قصيدة “لملمت ذكرى لقاء الأمس بالهدب”. الأمر يتوقف على ثقافة وقدرة وأفق المتلقي في التمييز والمقارنة.

    أما الإضاءآت على الأعمال الأدبية فليست كافية عموما، وهي مهمة مفيدة تماما ولو أنها صعبة ومحدودة القدرة على الإحاطة بكل جوانب العمل، مهما بالغنا في الاجتهاد والتنقيب. ويبقى البحث عن ماهية العمل متاح أمام من يدققون جيدا في قراءآتهم، كما حدث مع الصديقة إسراء، وهذه الخلاصة المقتضبة المتأنية التي تفضَّلتْ بها.

    الرد
    • إبراهيم يوسف

      دخلَ شاعرٌ إلى مجلسِ الخليفة… وَمَدَحهُ
      فلم يعطِهِ شيئاً..!
      فخرجَ الشاعرُ من دارِ الخليفة وهو يقول:

      إن لم يكنْ مِنْكُمْ فَضْلٌ لذي أدَبٍ..؟
      فأجْرَةُ الخطِّ أو… كفَّارةُ الكَذِبِ..!

      راقَتْني دعابَةُ الشّاعرِ كثيراً
      ولعلّها حَظِيَتْ بإعجابكِ أيضاً..؟

      الرد
      • إسراء عبوشي

        مؤكد أعجبتني تلك الدعابة، وهي لوحدها تستحق الجزاء من الخلفية ، إنها البلاغة التي تستهوي الكاتب ولأجلها ينسج الكلمات وينتقي الصور الملهمة
        كل التقدير صديقي إبراهيم

        الرد
    • إسراء عبوشي

      ردك عميق له محاور عدة وجمالية خاصة ، اجتهدت لأظهر جانب وقع في فكري ولامس وقع الحياة وأظهر ثقافة المغرب من خلال ما سرده الكاتب .
      اعتز بكل حرف كتبته هنا واعتز بصداقتك

      الرد
      • إبراهيم يوسف

        آغاتي وسدارة على رأسي… يا ست إسراء
        بتعبير الصديقة هدى المهداوي من العراق

        الرد

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.