تحت تلك الشجرة

بواسطة | 17 أكتوبر 2017 | مقالات | 2 تعليقات

هناك ..حيث الفجر ينبثق من الرماد…

وتلعب النسمات حولي بكل شيء… 

هناك أراك ولا أراك…. 

أبقى ولا أبقى… 

أتركك ولا أترك… 

هناك حيث طفولتي تَسكُن في الحارات التي لم أعد اعرفها… 

أخبئ كنزا تحت تلك الشجرة التي ما زالت رغم انها تقدمت في السن مثلي…وقست ملامحها..

لم اعد اسمع ضحكات الاطفال في الحي…فهم لم يعودوا ليلعبوا هناك..

لم اعد ارى الفلاحين في الحقول… فحتى هم ما عاد عرقهم يمتزج بالتراب…

والغابة التي اعتدت ان اغزل ثيابي منها… لم أجد منها سوى اكوام من الحطب تنتظر ان تحترق لتتحد مكوناتها مع الكون…

لم اعد اشتم عطري المفضل بعد المطر في الحقول التي اضمحلت مساحتها ولم تعد تُصدِر عطرا…

حتى زوايا منزلي الصخري اصبحت مدورة وفارغة…

هناك فوق كل الدمار والركام… قررت ان أبني قصري المعتَّق…

فوق كل الذكريات الجميلة والمؤلمة ..  قررت ان أوقظ أحلامي القوية… المغروسة بين التراب الذي لطالما كان يثبتني ويغذيني…

فانا ترابِيّ الأصل والهوى.. فمهما كان الاعصار عظيما… تبقى جذوري عميقة عميقة..عميقة.  

وان كانت يدك في يدي … سنبني.. ويكفي ان تعرفني ونصغي … لنسمع الضحكات ونرى الفلاحين ونزرع اشجارا قوية ونشتم رائحة التراب بعد المطر  ونرجع الزوايا كما كانت…

 

 

كلير فؤاد كفروني

2 تعليقان

  1. إبراهيم يوسف

    هذه الومضات من الخواطر الرقيقة تستحق القراءة المتأنية، وإضاءة أكبر.

    إيناس ثابت

    الرد
    • كلير فؤاد كفروني

      شكرا سيد ابراهيم يوسف… للاسف القراء قليلون في ايامنا هذه

      الرد

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أبلغني عبر البريد عند كتابة تعليقات جديدة.