المعكرونة.. وجبة تلتهم أصابعك من وراها

بواسطة | 12 مايو 2020 | مقالات | 14 تعليقات

المعكرونة.. وجبة
تلتهم أصابعك من وراها

مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ ريْحَانٌ
فَلا يَرُدَّهُ، فَإنَّهُ خَفيفُ المَحْملِ
طَيِّبُ الرِّيحِ
والنَّكْهَة.. وَيُهَذِّبُ الشَّهَوَة
رَواهُ مُسْلِمْ

الدكتور أحمد شبيب دياب
المرتهَن عنوة في فرنسا  
كيف تستفيدُ من إقامتك القسرية؟
وتساعدُ عبلة في إعداد الحلويات
والمعكرونة على الطريقة الإيطالية

إبراهيم يوسف – لبنان 

إنها دوماً أمنية المتنبّي وخيبته مع الرّيح. تسافر لشمّ الهوا والسّهر في الشانزليزيه والمولان روج وبيغال، والتّسكع في حدائق ڤرساي والتويلري؛ فتحاصرك وتقسرك كورونا، وتمنع عودتك من حيث لا تشاء ولا تدري. 

فلا تبرحُ منزلك وتغتنمُ الفرصة، لتساعدَ “أمَّ العيال” بالطبخ وإعداد الحلوى، والمعكرونة على الطريقة الإيطالية. وجبة أتقنتُ إعدادها إثر زياراتي لهذا البلد المميّز، بفنونه ومبانيه وبرجه المائل.. وتحضير المعكرونة بالپيستو.

ولعل أشهر ما يميّز إيطاليا إضافة لما تقدّم؟ جينا لولو بريجيدا الممثلة والنّحاتة والمصوّرة الصحفية وإحدى أجمل نساء العالم. ممن كنتُ مهووسا بها تتصدر المشهد السينمائي كصوفيا لورين وكلوديا كردينالي. تواجه خيبة بابنها الوحيد، يتهمها في آخر عمرها بالخرف، وعدم أهليتها للتصرف بأموالها، مستعجلا الاستيلاء على ثروتها. 

وأشعر بالأسى والحزن العميق على الممالك التي بادت؛ حينما أرى على الشاشة فاتن حمامة، وغريس سكلي  وعمر الشريف، أو أسمع عبد الوهاب ووديع الصافي ورباعيات الخيام وصالح عبد الحيّ. وأقرأ طاغور وجبران.

 الإقامة القسرية والحجر الوبائي بالتزام المساكن مسؤولية اجتماعية، وفرصة مناسبة للقراءة والكتابة ومتابعة المسرحيات والأعمال السينمائية الناجحة، عبر النت والشاشات المهتمة بعرض الأعمال الإبداعية، وسماع أغاني وديع وعبد الوهاب وفيروز وأم كلثوم ونجاة، ومساعدة”أم العيال” بالتدبير المنزلي وإعداد أشهى ألوان الطعام. وهكذا فقد اخترتُ لكم المعكرونة وجبة كاملة تسندُ القلب في رمضان، أعاده الله عليكم بالخير واليمن والبركات.

“أم العيال”؟ كما يقول المغالون في الحرص على المرأة، المتسلِّطون المستبدّون بنسائهم، ممن يطلقون لحاهم ويحفون شواربهم، وما ينطوي عليهِ تعبيرهم من الخجلِ والاحترام المزيَّف، أوِ النفاق والخوفُ أن تفتحَ عينيها على حاضر لن يعودَ القهقرى إلى الوراء. نَقَّبَها وشَوْدَرَها أبو العيال وأنْكَرَ عليها وجهَها، أهم ما حباها الله في شكلها وشخصِيَّتها. انتهى الأمر فأم العيال تمرّدت على عباءآتِكم وعبادةِ أوثانِكم، ولن تعود القهقرى إلى الوراء.

مقادير الوجبة التي سأساعدكم بالشرح لإعدادها، مخصصة لثلاثة أشخاص كما هي حالكم. فكاتيا وزوجها وابنها من غير شرّ في قطر. وعاصم في النمسا لن يتمكن من عبور الحدود، ليشارككم وجبة المعكرونة بسبب كورونا وحظر السفر. لا سيما وأن في النمسا من تعتني به كأمّه.. وأكثر. مهما يكن الأمر؟ لتكن المقادير لثلاثة وحسب: أنت وعامر والست عبلة، وما يطعم ثلاثة سيكفي ألفاً، ما دام عشاؤكم كقربان السيد المسيح فيه الخير والقداسة.  

وهكذا فاختاري يا ست أم عامر، أفضل ما تجدينه من البندورة الناضجة، المستوردة من غور الأردن المروية بماء مقدّس تعمّد فيه السيد المسيح. وَكِلي غسلها للدكتور أحمد، باستخدامه فيضاً من مياه الصنبور، وليعقمها بعناية عالية بعد الغسيل، فينقعها بالماء والملح وأضافة ملعقة من خل اليمامة، تحسبا لبعوضة كوڤيد.. تدمي مقلة ألأسد.

 ڤيروس لئيم لا يزيد حجمه عن بعض أجزاء النّانو” كُرْمَى لعاصم”. لن تنفع معه مياه نهر الأردن المقدسة، التي امتنع المغفور له البابا شنودة في الكنيسة القبطية نصير فلسطين، عن الترخيص أو موافقة الكنيسة لتعبئتها في قناني، “والتجارة” بالمياه المقدسة التي تعمّد فيها السيد المسيح. البابا العظيم الذي سجل موقفا وقرارا للتاريخ حينما ناوأ السادات، ورفض اتفاقية السلام مع إسرائيل. أرأيتِ كيف تنحرف بنا عن المعكرونة.. دواعي الحديث.؟ 

قشري البندورة بعد أن ينشفها بمحارم ورقية ويرميها في سلة المهملات، وافرميها فرما ناعما للغاية، لتتحول الصلصة بعد الغلي إلى معجونة شهية من البندورة المكثفة. اضيفي نصف الملح المطلوب واتركي البندورة جانبا.

اختاري من البصل الأحمر من الأردن أيضا، من أرض خصبة كتلك التي ضَيَّعَتها هيام ضمرة. قشري البصل تحت مياه الصنبور، فلا تدمع عيناك أو يسيل أنفك بتأثير العصارة. ثم افرميه فرما ناعما على لوحة من خشب، وانتبهي لأصابعك من السكين، واحذري مرة أخرى عينيك من البصل. واختاري طنجرة عميقة نسبيا لقلي البصل بقليل من زيت فلسطين، وحينما يتحول لون البصل إلى الذهبي الخفيف، أضيفي الثوم والزنجبيل المفروم والفليفلة الحلوة، الملونة بالأحمر والأصفر والأخضر. فالطعام أيضا مسألة نظر. أضيفي حسب الرغبة لسان الطير الفليفلة الحارة.

وما دمنا نتحدث عن زيت الزيتون؟ وطور سنين وهذا البلد الأمين في فلسطين، ومهارة الطليان في إعداد المعكرونة؟ فتعالوا بنا إلى “سالو” المدينة السياحية بامتياز، إلى جانب “غاردا” بحيرة شديدة الاتساع في شمال إيطاليا الريف، حيث رأيت زيتونة مثقلة من عيونها بالحبوب، وعلى جذعها لوحة نحاسية برّاقة مدوّن عليها: عربون ودّ من “إسرائيل” إلى بلدية “سالو”! أرأيت يا صديقي كيف يزورون التاريخ..!؟ فعد بنا إلى المعكرونة.

عندما ينضج البصل والثوم والزنجبيل والفليفلة بأنواعها وألونها..؟ أضيفي النعناع المجفف ورشة سمّاق، وملعقة كبيرة من رب الرمان، وما يكفي من الملح المضاف وحركيها بملعقة خشب، فلا تتوقفي حتى يتجانس الخليط. 

وطِّي النار شوي تحت الطنجرة، وأضيفي كمية وفيرة من البهارات الهندية، والمطيبات المختلفة من القصعين المقطّر والزعتر؛ فصلصة المعكرونة هذه تتحمل مختلف أنواع التوابل، كالكمون والكراوية والفلفل الأسود.

أما الرّيحان أو “الحَبَق” النبتة التي تربّينا على شذاها، في أصص تعطِّر البيوت وتزيِّن الشبابيك؟ فقد زرعتُ على شرفة منزلنا ونحن في الحجر الوبائي، فيضا من نبات الحبق الإيطالي المؤصل، عريض الورق نفّاذُ الرائحة، يتحول إلى شجيرة صغيرة مع قليل من العناية وكثير من الماء، وقد احتفظت لكم بحاجتكم من البذور، إن لم يكن لهذا الموسم فللموسم القادم. ومَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ ريْحَانٌ فَلا يَرُدَّهُ، فَإنَّهُ خَفيفُ المَحْملِ طَيِّبُ الرِّيحِ في رواية.. مسلم. 

والإشارة إلى الحَبَق هذه المفردة الفارسية، نستخدمها في لغتنا عوضا عن الريحان، على نحو ملتبس وخاطىء يثير السخرية حقا. فالفعل من المفردة الفارسية مُخجِل يُضرب فيه المثل، غالباً ما يحدث غصباً عن إرادة مُطلقه؟ فيحبق ثم يحرد! أسوق لك المثل يا صديقي لتضحك وأضحك معك، ولئن لم تدرك ما أعنيه فتعال إلى الفقرة الآتية:  

بعض نساء السياسيين يحبقن؟ وتنتشر رائحة الفص أو الصفقة. لا مؤاخذة على وضاعتي وأنا أتكلم عمن يعنيهن الأمر من نساء الساسة، فيستدركن فعلتهن بأعمال الخير والمشاركة في إفطارات رمضان، أو يزرن المدارس ويتفقدن الأحياء الفقيرة المعدمة. ويَعُدْن المرضى في المشافي ودور العجزة. ثم يقمن بالتبرع لصالح المؤسسات وأعمال البر والتقوى، لتنتشر صورهن في اليوم التالي يتباهين أمام الكاميرا، ويغطِّين على السقطة.. أو الضرطة. 

بالعودة إلى الريحان كما اتفقنا على تسميته؟ فقد علَّمني الدكتور شوقي ممن لا يروقهم الكمون، كيف أعد الرّيحان مع الصنوبر والپارميزان، ليتحول إلى پيستو شهية، تناسب إعداد كل أصناف البيتزا والمعكرونة الطليانية

لا تبالغي بإضافة الكمون أو تجنبيه بالمرة، حرصا على حساسية د. شوقي، لا يتحمل طعمه ورائحته لو أضفته إلى الطبخة. جوزة الطيب والكزبرة والزعتر المجفف من المنكهات، ويستحسن أن تضيفي السبع بهارات والقليل من مسحوق القرفة والخردل. أما الذرة والحمص المسلوق والسمسم؟ فيضفي نكهة مميزة على المعكرونة خاصة لو أضفتِ نقطة من ماء الزهر من صيدا. ويبقى الأفضل أن تكون كمية الحمص أقل من الذرة تجنبا للغازات والنفخة. 

غطّي الطنجرة واتركي المكونات تنضج على نار هادئة. الصلصة يا سيدتي أهم عناصر نكهة المعكرونة المميّزة. هذا ما تعلمتُه من كِنَّتي في إيطاليا. والآن هيّا بنا نسلق المعكرونة، وأفضل أصنافها المستوردة من التوسكانا. اختاري لطبختك ما كانت حبته معتدلة الحجم تشبه الصدف البحري. ولا تستخدمي مياه الصنبور لسلق المعكرونة؟

لا ضمانة أن لا تكون مياه السّين ملوثة، كمياهنا في عين التوت وحمدة؛ وَحُشْبَى كقلبي.. نشفت. فدرجة غليان المياه قد لا تقتل كل الڤيروس والجراثيم. ودولتنا تأمر الجندرمة بإتلاف المزروعات الملوثة على ضفتي الليطاني، بدلا من معالجة المياه المبتذلة! ألف ومئة مليار ليرة لبنانية قبل تدهور قيمة العملة؟ ما رصدته دولتنا الموقرة لمعالجة مياه نهر الليطاني الملوثة! أرأيت كيف يكون الفساد، والإنفاق على مشروع ضاعت أمواله ولم ينفذ! الفساد يجتاح أربع رياح الأرض. عودوا إلينا بالسلامة عندما تتاح لكم الفرصة؟ فلا جدوى من بقائكم في فرنسا.

 لذلك استخدمي إڤيان المياه الفرنسية العذبة. ربع ساعة على نار هادئة كافية لسلق المعكرونة. أضيفي رشة من حامض الليمون لتتماسك المعكرونة، ولا تضيفي المياه الباردة إلى المعكرونة المسلوقة، بل اتركيها لتبرد فوق المصفاة فتحافظ على شكلها. حينما تبرد المعكرونة أضيفي الپيستو الجاهزة، وضعي المكونات في جاط واسع مع الصلصة وحركيها قليلا؛ ويعطيك العافية. هكذا تتحول الطبخة إلى وجبة جاهزة؛ للكب في مُستوعب القمامة. 

كاتب لبناني

14 تعليق

  1. هاله

    مدهش وما بعد ك حدا وفتحت شهيتنا لأكل المعكرونا من تحت يديك ، وتنفع أن تكون
    مقدماً لبرنامج رمضاني عن الطعام على شاشة التلفزيون
    واسمح لي بأن أناديك الشيف المبدع “إبراهيم ”

    فقد أثبت وبجدارة أن اللبناني يمتلك فكراً مطبخياً مميزاً ، سريع الدخول إلى قلب المرأة قبل الرجل ..! وأنت الآن خارج المنافسة ولا يستطيع أحد أن يحقق ما حققته
    فقد ذقنا معك أحلى الطبخات وأطيبها على الفكر وأشهاها على القلب واللسان ..!

    أما المعكرونة آخر طبخاتك لهذا اليوم ، فسوف نسمع نتائجها من الدكتور أحمد ؟ وسوف نرى إن كانت السيدة أم عامر قد اتبعت تعليماتك وتوجيهاتك في الطبخ ؟
    فكما يقولون : “أقرب الطرق لقلب الرجل ..معدته ” فهل استطاعت أن تأسره بقلبها أم بطبيخها ..؟

    الرد
  2. إبراهيم يوسف

    المعكرونة حاجة الجسد.
    أما هالة؟ بلا استئذان
    تدخل القلب… والروح

    الرد
    • هاله

      وأنتَ ؟
      نَصي المُفضل،
      والكتاب الذي أُحب،
      والشخصية التي أكلت قلبي كُله … في رمضان
      بلا استئذان .

      الرد
  3. إيناس ثابت

    الأستاذ ابراهم يحبك دكتور أحمد أنت تعرف
    وليس ما يدعوني أن أخبرك
    لكنني لا أدري لماذا يطلب رمي الوجبة؟!
    لعلها ذات نكهة مميزة؟؟
    لو أن السيدة أم عامر لم ترمها بعد؟
    فلتتذوقوها على الأقل؟ وتخبرونا عن طعمها.

    الرد
  4. عاشقة الأدب

    معكرونة أو خبيصة؟ كلها من تحت إيديك بتشهي شيف إبراهيم، بس نصيحتي إترك المطبخ وتعبو لأهلو وخليك مع الورقة والقلم.

    الرد
    • إبراهيم يوسف

      هناك مثلك من تهكّم
      على الطبخة
      ولكنه حينما أشارَ
      إلى الورقة والقلم؟
      تهكّم مرة أخرى
      عالميلتين.. مش زابطة.

      الرد
      • أحمد شبيب دياب

        صديقي العزيز
        وحبيب قلبي
        الأستاذ ابراهيم يوسف
        كنتُ على خير قبل دعوتك الأخيرة بأكلة معكرونة آكل صوابعي وراها!

        كنت أتابع عملي ونشاطي العلمي
        وأتغلّب بهما على آلامي الصغيرة.
        ولكن المعكرونة،
        وهي كلمة مستخرجة من فعل معْكَرَ يمعكِرُ مَعكَرةً ومعكرونةً،
        فعلت فعل السحر ونقلتني
        من حالة إلى حالةٍ جديدة،
        فمَعْكَرَتني كما مَعْكَرَتْنا كورونا
        ومعها دولة ابن دياب وساسة لبنان الجدد والقدامى.

        ولكن والله أنّي استمتعت بقراءة طريقة تحضيرها،
        وغصت بتفاصيل تفاصيلها،
        قرأت، لعبلة، المقال بأكمله،
        بشغفٍ وبصوتٍ مرتفعٍ ونبرةٍ تغمرها الدهشة و يكتنفها السرور.

        لم تقتنع”أم العيال” بالريسيت، خوفاً من رميها،
        وخسارة التعب في تحضيرها،
        مع صعوبة الحصول على موادها الأولية كما ينبغي.

        فكيف نحصل على بندورة غسلت “بمياهٍ قدسية”
        بعيداً عن “القدم الهمجية”
        فالغضب الساطع لم نلمح غباره بعد
        والمعكرونة قد لا تستحق منّي تحرير فلسطين لأجل طبخةٍ منها.
        أرأيت كيف تنقلنا الأفكار فليس لدينا معها فعل الاخيار.
        مع شكري لاهتمامكم وخالص مودّتي

        الرد
  5. إبراهيم يوسف

    حبيب قلبي أبو عامر

    ألله يقوّيك ويشدّك بثوب العافية، ويديمُ عليك الفكر المتوهّج والعطاء المتواصل، ويعيدكم إلينا بالسلامة. حاولتُ من جانبي أن أحذو حذوك؟ فلا أورّط نفسي بحشر المعكرونة “بالأدب”.

    لكنني وجدت في إعداد الطعام؟ متنفسا وتعويضا عن تصليح وصيانة جهاز كنتُ قد أعددته بنفسي، ليملأ خزان المياه بصورة تلقائية، فلا تأتي المياه وتغدرنا على حين غفلة، دون أن نسحب ما يملأ خزان المياه على السطح.

    وأعددت لذلك مخططا توضيحيا، دسسته في علبة الجهاز كي أتمكن في المستقبل أن أصلحه، بموجب الخطيطة إن خانتني ذاكرتي وتعطل الجهاز.

    صدّقني خدمنا الجهاز الذي اعتنيت بإعداده، عقدين من الزمن إلى أن تعطل منذ أيام. فانتزعته وأخرجتُ مِنْ داخله مخطط التوضيح، ليساعدني في تصحيح الخلل. عملتُ لوقت طويل وعندما انتهيتُ وجئتُ أجرّبه؟ فَرْقَعَ الجهاز أولا ثم تعالى منه الدخان، وانتشرت في المنزل رائحة الحريق.

    هكذا تركته حتى برد ولففته جيدا بصحيفة قديمة، وألقيت به في مستوعب القمامة من بعيد. وهكذا أيضا شعرت بخيبتي وإخفاقي في تصليح الجهاز، وكفاءتي في “الأدب” وتحضير الطعام… العيد بعد أيام.. كل عام وأنتم بخير.

    الرد
  6. أحمد شبيب دياب

    وأنتم بألف خير
    وهبك الله، يا صديقي، سليقة مخاطبة الحيوان والنبات والجماد،
    وجميع الكائنات الفكرية الخيالية و”الافتراضية”
    وما هذا العيد، الذي نرجو قدومه علينا كلّ عام،
    إلّا أحد هذه الكائنات وأغربها وأكثرها بعداً عن العقل.
    ولو استمرّ بنا الحديث لعدنا إلى عهد الخلفاء الراشدين
    حين وضعوا لنا تقويمنا الهجري الاسلامي،
    معتمدين على علوم الجاهلية المتقدمة في التقويم،
    ومراقبة الأهلة في دورة القمر وغيره من الكواكب والنجوم،
    لإيلاف قريش،
    رحلة الشتاء والصيف
    التي، بإذن الله، أطعمتهم من جوع وآمنتهم من خوف.

    إنه عيد مصطنع مركبٌ
    بل و”مفبركٌ” للغاية،
    إنّه أحد الأيام العادية جداً في كوريا الشمالية ،
    لا تشعر به مدينة نيويورك على كبر حجمها وكثافة سكّانها.

    العيد كائن أسطوريّ
    نكذب به وفيه على أطفالنا
    ونشعرهم ببهجةٍ مصطنعة لا أساس لها في الواقع؛
    وحين يصلون سنّ المراهقة يدفعون ثمن هذه البهجة
    صياماً (قد لا يكون مقبولاً من الله) عن الأكل والشرب،
    وعن نظرات إعجابٍ وحبٍ واشتياقٍ خلقها الله في نفوسهم
    ليس لهم أي ذنبٍ فيها.

    العيد كلمة قديمة، استخدمها مها الرومان لتعيين بعض الأيام المهمة في نهاية فترات التسوّق.
    ومن أغرب ما قرأته عن التقويم الروماني القديم
    أنّ ذوي الشأن منهم كانوا يتقدّمون من القيصر
    ويدفعون له الأموال ويطلبون التغيير في التقويم،
    كما يروق لهم، فيزيدون بعض الأشهر أو ينقصون من عدد أيامها
    لكسب دعاويهم أمام القضاء الروماني
    بأعمدته الرخامية المصقولة الشامخة.

    أوَ ليسَت الأشهر الحرم في مكّة المكَرَّمة بشهور تسوقٍ ما بعده تسوّق؟
    حيث يأتيها الناس من كلّ فجٍ وعميق
    ينيخون إبلهم، وينصبون خيامهم،
    (لا حاجة لهم بالفنادق وكلفتها الباهظة)
    يعرضون بضاعتهم امام خيامهم،
    ويتجوّلون لمشاهدة هذا المهرجان المدهش من البشر
    وقد حملوا معهم بضاعتهم
    من المتاع والشعر والفن
    كالسحر والمصارعة والغناء والموسيقى
    وما أجراه الله على لسان النخل والطير والنسيم
    من أجمل الألحان وأمتعها.

    أمّا أعيادنا فقد اتّشحت بالسواد،
    غادرتها طيور اليمام والحمام
    وسكنتها غربان “المحلّللين الاستراتجيين”
    وكلّ منافقٍ حقيرٍ مدنّسٍ بكل أنواع الوطاوة.
    وكما قال أحدهم: “الوطاوة والدناءة لا يحاسب عليها القانون”.
    وأذكر الشاعر الفلسطيني، بعلبكي الهوى،
    يوسف حسّون طيّب الله ثراه،
    الذي قال في مخاطبه والدته يوم عيد:
    قلتلّها يَمّا اليوم عِنّا عيدْ
    ردَّت علَيّا بِنَهدتها وقَالّت آه
    العيد يابني لَمين وزادَت التنهيدْ
    العيد يابني شَرَدْ منّا زمان وتاهْ.

    فهل شرد العيد اليوم من كلّ العرب؟

    لذلك وبناءً على كلّ ماتقدّم:

    هلّا سألتَ العيدَ، بالنيابة عني:
    كيف عاد؟
    بما مضى أم لأمرٍ فيه تجديدُ؟
    أوَليس الجديد بأفضل ممّا رأينا وعهدنا،
    فيا ليت دونه بيدٌ دونها بيدُ.

    رحم الله المتنبي وطيّب ثراه،
    طيّب الله عيش السامعين.

    وكل عام وأنتم، وجميع الأهل والأحبة
    وأسرة السنابل،
    وكلّ من زرع في أرضها،
    ودرس قشّه في بيادرها،
    وأطعمنا من بركة خبزه علماً وأدباً وفرحاً،
    بألف ألف ألف خير

    الرد
    • إبراهيم يوسف

      يا عيني عالصبر.. يا عيني عليه..؟
      اسمعها بهدوء.. فوديع ثروة
      لا تقدر بجاه ولا نقدٍ نادر من المال

      غريب الحيّ والغربة.. ليالي طوال
      في أرض الله أنا والآه بقيت جوال

      https://www.youtube.com/watch?v=aDbI4y7iwgw

      كنت في حال من التشتت والقلق الشديد؟
      وجاء من يسعفني بقوله
      يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم
      ابراهيم أبو الأنبياء
      وليس إبراهيم يوسف من بلدتك وصديقك

      أنت أقصر خط بين نقطتين وأفهم ما تقوله
      بالتمام والكمال وأقدره عاليا للغاية
      فوق رأسي بمترين

      دعك من الفطر والأضحى والميلاد
      واحتفالات رأس السنة
      فمهما تكن دواعي ما يدور حول العيد
      أو خلفه؟ سواء في التقويم الهجري
      والميلادي… أو الفارسي.. والجاهلي؟

      سنبقى دوما بحاجة إلى أي روزنامة
      نحدد بموجبها
      مواعيد سفرنا وعودتنا.. والربيع الآتي
      وخصوبة الأرض
      لتزهر وتثمر الحياة معنا أو مع غيرنا لا فرق

      ونقمتك لم تأت منسجمة مع غربة المتنبي وحاله
      حينما لم يجد حوله من الأهل
      أو الخمر ولا الندامى ما يعلل به نفسه ويعزز صبره

      حرام المتنبي؟ ناديته بابن الساقطة
      ولم أناده بابن الكلب بصوت عال
      لقوله والظلم من شيم النفوس!؟
      فلم تسمع المصارف من رؤوسائها وموظفيها
      ولا سمع سعادة وزير المال
      الدائم البسمه ما شاء الله على لون عينيه
      أو رياض حاكم مصرف لبنان يا رعاه الله
      فهل تشتري في زمن الإفلاس مرقد عنزتي في لبنان؟

      هؤلاء اختلسوا مالا كنت قد ادخرته مما لا تزيد قيمته
      عن ثمن سيارة مستهلكة… وعدة أحذية من ريد شو

      ولم تكن نبرتك العالية، بفعل
      تداعيات الوباء والخوف منه

      الخوف الذي يبقى خوفا .. خوفا من الآخر
      أو على الآخر.. لا فرق
      ومن تداعيات الخوف وانتشار الوباء…؟

      أن ينتقل في هذا الوقت المحرج إلى رحمة الله
      غازي أسعد عوض سلمان
      لأسباب لا علاقة لها بالوباء… وكان صديقا
      وجارا لنا في طرابلس زرته في بيته وأكرمني
      أكرمك الله… وأعادكم إلينا بالخير والسلامة

      تلقيت الخبر بعد الدفن بأسبوع
      ومن نقل لي الخبر بالهاتف
      تأسف وقال:
      تولى دفنه العدد الأقل من الناس
      فلم يتجاوز عددهم العشرات

      وبعد الدفن؟ لم يصافح أحد أحدأ
      أو يقبله أو يتنفس في وجهه ويدقق
      النظر في ملامحه وعينيه.. ولم
      يتقبلوا التعازي كما جرت العادة
      وانصرف كل إلى بيته؛ عالسُكَّيْت

      فإلى متى تستمر القطيعة
      في فرح اللقيا وصيف السهر بفعل الوباء؟
      وهل يا ترى نعود مجددا للخبز
      على التنور..؟ في الديار العامرة بالأفراح ؟

      كنت سأزف إليك خبرا سعيدا
      لم يكتمل… أو يأتِ وقته بعد

      الرد
      • إبراهيم يوسف

        ملحق للاعتذار

        يرضى عليك ويرحم والديك..؟
        اعتذرلي من عبلة… وليندا
        وعموم أهلنا من بيت شديد
        على مراكب وديع وخيالهم الخصب
        في تجارة البحار عبر المحيطات
        انتبهت.. وأنا
        أستمع للأغنية، مش مقصودة والله.

        الرد
  7. عبدالجليل لعميري

    تحياتي وسلامي أستاذي الكريم. …من فضلكم أحتاج بريدكم الشخصي للتواصل jalilos1962@gmail.com. ..مع خالص المودة والتقدير

    الرد
  8. إبراهيم يوسف

    يسعد صباحك… وكل أيامك يا رب
    غيابك موحش والله
    كل عام وأنتم بخير، أين أنت يا رجل؟
    رسالة في طريقها إليك
    ibrahimkyoussef@hotmail.com

    الرد
    • عبدالجليل لعميري

      مرحبا أستاذي الكريم .الله يسعد أيامك. ..أنا أيضا افتقدتكم. …سنتواصل قريبا. ..محبتي.

      الرد

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أبلغني عبر البريد عند كتابة تعليقات جديدة.