الكاتب وحكاياته

بواسطة | 30 يناير 2019 | مقالات | 5 تعليقات

برضاي وموافقتي أتنازل بعد مماتي عن كامل أعضائي للمرضى المحتاجين باستثناء (وسطى الأباخس).. فهي من حق دولتي

رغبة الكاتب:

يرغب الكاتب – وأقصد هنا كاتب القصة القصيرة – في تقديم حكاية للقارئ أو المتلقي عموما… حكاية مبنية على أحداث بطعم واقعي أو غرائبي… ملونة بما هو اجتماعي ونفسي وأخلاقي وسياسي وثقافي…قد تكون الحكاية مألوفة أو مستهلكة أحيانا.. أو تكون طريفة ومسلية وعجيبة أحيانا أخرى… قد تكون ساذجة أو مفيدة… غبية أو ذكية… وقد تكون صادمة أو هادئة… صارخة أو مهذبة… محجبة أو سافرة… المهم  يتوهم أنه متحكم فيها إلى حد بعيد .

رغبة الحكاية:

“ما كل ما يتمنى المرء يدركه**تجري الرياح بما لا تشتهي السفن”. حكمة تفسر تمرد الحكاية على الكاتب، لأنها تنفلت من أسره وقبليته الممزوجة بالشطط في السلطة وتنحرف عن أفق انتظاره… الحكاية تفضل أن تقول نفسها بنفسها للمتلقي… تقدم نفسها فاسخة عقد العبودية الذي يكبلها به الكاتب… تنقلب وتتشيطن… بالطبع هناك حكاية كسولة مطيعة ومغلوبة على أمرها تخضع بسهولة لنزوة الكاتب … تلك لا تهمنا بل نحن نرصد الحكاية التي تهرب المعنى بعيدا عن نوايا الكاتب… إنها تربك حساباته وتتواطأ مع متلق مشاغب يحرضها على العصيان لإحراج الكاتب : “لم أفكر في هذا مطلقا… إنها مفاجأة… للقارئ الحق في فهم الحكاية كما يريد …”.

الحكاية الخائنة:

لعلها تجربة شخصية… فقد تكتب الحكاية لكنها تخونك… كيف؟

حين كتبت قصة “وسطى الأباخس” ونشرتها بجريدة بيان اليوم (ملحق نوار الشمس)، ثم قرأتها خلال أمسية أدبية بدار الشباب بالشماعية… كانت الحكاية صادمة ومشاكسة ومستفزة.. استهدفت أشخاصا وأفكارا بسخرية تتقطر فضحا…كانت الحكاية إدانة لرموز سياسية واجتماعية وفكرية متسلطة على البلدة والمجتمع… كانت الفكرة مبنية على إرسال رسائل مجهولة إلى تلك الرموز مكتوب فيها جملة وقحة :” لكم مني وسطى الأباخس.” …

يوم قرأت القصة – ربما باستعراض مبالغ فيه – أمام الجمهور بدار الشباب صفق لها طويلا… ولكن البعض تحسس جوانبه ودواخله وكأنه معني بالوسطى… وفي الليل البهيم دبر على نار الحقد الدفين انقلاب الحكاية على الكاتب… كان من بين أفراد العصابة التي حرضت الحكاية على الانقلاب مدير دار الشباب وبعض جرائه الجرباء… تعلموا من حكايتي كيف يحاربوني (الحمد لله لقد استفادوا منها ولو بما هو سلبي) وقرروا كتابة عدة رسائل مجهولة الى نيابة التعليم والسلطة المحلية والوزارة والعمالة… مستفيدين من خبرة “نقابي” منبطح وخبرة “جمعوي”مخصي وغباوة “مسؤول الشبيبة والرياضة”… وبعض قردة السياسة المحلية…

استقلال الحكاية:

هي في ذاتها مستقلة… لكن ارتباطها بمتلق مفترض يجعلها تكون أيضا متجددة وحية… لذلك فإنها مفتوحة على اللامنتهى… بدايتها عند الكاتب ونهايتها أفق مفتوح… وان فقدت استقلاليتها وتجددها تذبل وتنتهي فتموت… لذلك فالمتلقي قد يرتقي بالحكاية حين يعشقها وتصبح لديه أداة تغيير وتثقيف… أو قد يسقط بها نحو الدرك الأسف إن وظفها لأغراض مرضية في نفسه كما وقع لحرامية الرسائل المجهولة الذين ظلت لعنة الحكاية تتبعهم كلعنة المومياء… وقد كنت شاهدا على فضائحهم ومطباتهم وأهديتهم بأدب جم “وسطى الأباخس”. وأهديتكم انتم، أيها القراء الأعزاء ، مجموعة “وسطى الأباخس”.

الأستاذ عبد الجليل لعميري – المغرب

5 تعليقات

  1. إبراهيم يوسف

    بالأصالة عن نفسي
    وبالنيابة عن الأستاذ عبد الجليل
    شكرا جزيلا حبيبي بسام
    لسرعة الاستجابة
    بنشر: الكاتب وحكايته
    بالإضافة إلى الصورة المعبرة
    مساء سعيدا وليلة هادئة وصباحا بخير

    الرد
  2. عبدالجليل لعميري

    جزيل الشكر للحبيبين الأستاذين إبراهيم وبسام على التواصل والاحتفاء بالإبداع. ..وإشعال شموع المحبة لتنوير دروب الحياة. …مودتي

    الرد
  3. إبراهيم يوسف

    مهما تكن رغبة الكاتب
    ونزواته أو نواياه..؟
    ومهما تكن الضلالة وطعم الحكاية..؟
    ستبقى وسطى الأباخس بالذات
    مصطلحا مبتكرا لاستثماره عند الضرورة
    عممتُه من جانبي على بعض المستحقين

    غدا سهرة الأسبوع في الريف
    والدعوة هذه المرة من الدكتور
    أحمد شبيب الحاج دياب
    ممن يشاركون في تحرير السنابل

    الرد
  4. عبدالجليل لعميري

    نحضر معكم في السهرة بقلوبنا رغم البعاد. ..نتمنى أن تنقلوا لنا الأجواء الباذخة. …مودتي

    الرد
  5. muhannad alnabulsi

    على المواقع العربية ان تتعلم منكم الانفتاح وحرية الرأي والتعليق والتفاعل المتكامل فأنتم بالحق مدرسة ثقافية وجدانية فريدة تعج بالصدق السردي الشعري والشغف الأدبي الحكائي الجميل الصريح والممتع!

    الرد

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.