العتروس الشهيد

بواسطة | 7 ديسمبر 2018 | قصص قصيرة | 5 تعليقات

كانت كتيبة الاعدام التي شكلها المجلس البلدي و الباشا مكونة من عدة فرق، انتشرت في احياء البلدة بعد ان قسمت الى اربعة مناطق كبرى…توجهت الفرقة الثالثة الى غرب البلدة في الطريق الى السوق الاسبوعي قرب السبخة… هناك مرتع الكلاب الضالة حيث تعتاش على بقايا “الكرنة” وبقايا الاكل بمقاهي الحصائر المنتشرة على جنبات السوق… كان افراد الكتيبة الثالثة يحملون الهراوات وشباك واكياس بلاستيكية سوداء كبيرة الحجم (رغم منع استعمال البلاستيك رسميا وتجريمه)، وكان ضمن افراد الفرقة الخمسة قناص يحمل بندقية صيد من نوع “جويجة”.. تسللوا الى فضاء السوق حيث تجمعت الكلاب الضالة وشكلوا مثلثا حولها وانطلقت الرصاصات صوب اجساد الكلاب وازيزها يشق الاسماع: باق.. طاق باق طاق… باق طاق.. وذعرت الكلاب فحاول بعضها الهروب اين ما اتفق وسقطت المصابة على الارض تخرج ما تبقى فيها من عواء ونباح قبل ان تنهال عليها هراوات الكتيبة لتخرسها نهائيا… يطارد القناص الكلاب الهاربة التي تنط فوق سور السوق فينط معها ليقف فوق الحائط ويتحكم في الرؤية جيدا: طاقطاقطاق.. تتساقط الكلاب الهاربة وتصرخ امراة وتولول “اناري عتروسي مات … اناري قتلتوا عتروسي يا ظلام يا كفرة…. ما بقيتوا تفرقوا بين العتروس والكلب ؟؟؟ حوالتوا؟؟

كان العتروس بلحيته الشعتاء التي تعلقت بها بقايا ازبال القمامة يتدرج في دمه… سارع اليه احد اعضاء الكثيبة فدبحه… ولولت المراة من جديد مستخرجة من جعبتها شتائم معتقة فتدخل كبير الكتيبة وطمأنها بانها ستعوض عن جديها… قالت محتجة: عتروس كال جدي؟ورفع الجماعة العتروس ووضعوه في سيارة تحركت به نحو جهة مجهولة، بعد ان اجرى كبيرهم عدة مكالمات هاتفية طلب من المراة ان تحضر البطاقة الوطنية وشاهدين لاتبات ملكيتها للجدي او العتروس وتذهب غدا الى الباشوية لتحصل على التعويض… وفي الليل كانت جماعة ضمنهم كبير الفرقة الثالثة وبعض كبار البلدة يحتسون الكؤوس وهم يتلذذون بلحم الجدي المشوي ويتضاحكون …. واما المرأة فقد قيل لها “انت وطنية لانك ضحيت بالعتروس ستحصلين على “كريمة”… “شكرتهم بحرارة شتائمها السابقة وغرقت في الحلم بال”كريمة”؟ (الكريمة هي رخصة الاستغلال).

الأستاذ عبد الجليل لعميري – المغرب

5 تعليقات

  1. إبراهيم يوسف

    لا تَحَفُّظَ من ناحيتي على الأقل، في استخدام بعض التعابير المحليّة والمصطلحات، ولا بأس من وجهةِ نظري فحسب، الخروج على بعض قواعد اللغة وصحّة المفردات؛ ما دام السياق العام واضحا.. وأما الفساد في ممارسة السلطة..؟ فلو اقتصرَ على العتروس الشهيد أو- العتريس عندنا – ومجزرة الكلاب الضَّالة لهانَ الأمر.!

    كنتُ في دورة دراسية؛ واقْتَرَحَ علي زميلٌ من عداد المشاركين، مرافقته للنزهة في حديقة “اللوكسنبورغ” القريبة من الفندق، حيث جرى ذات حين تصوير بعض المشاهد من فيلم البؤساء. رواية فيكتور هوغو عن التعسف في فرنسا والظلم الكبير، وحاجة المجتمع يومئذٍ لمثل هذه الرواية، كما حاجتنا اليوم إلى العتروس الشهيد..؟ وأعني ولو من بعض الزوايا الضيِّقة صدق ما أقول.

    تجوّلنا طويلا في أرجاء الحديقة، وخطر لنا أن نرتاح على مقعد ونتناول بعض “السندويشات”..؟ حينما أمطرتِ الدّنيا علينا وابلاً من الشتائم والغضب، ولعنات لم تكن في الحسبان.. دهمَتْنا كرصاص كتيبة إعدام الكلاب تنطلق في سوق “السبخة” من كل صوب، وقد اقترب منّا كلب سيدة تجلس في الجوار، وخطر لزميلي وصديقي أن يهش الكلب بتأشيرة من قدمه (المكسورة) ليبعده عنّا فحسب..!؟

    هكذا لم تتركِ العجوز صاحبة الكلب المحترم، شتيمة أو مسبَّة تعلمَتها من الطفولة حتى الكهولة، إلا وقذفتْ بها في وجهينا.. وهكذا فررنا بجلدينا من المكان على المقعد المقابل، وأبعدُ ما نبتغيه لا يتجاوز السترة والسلام. فهل رأيت بعينك يا صديقي كيف يوقِّرون الكلاب في بلاد “الشُّفار”..؟ وعندنا؛ إن أراد أحدٌ أن ينالَ من خصمِه ويحقِّرَه بالضّربة القاضية..؟ فيكفي أن يقولَ له يا ابن العاهرة أو يا ابن الكلب..!

    محبتي وتقديري العميق وخالص الأمنيات.

    الرد
    • عبدالجليل لعميري

      اللبس او الالتباس يخلق المفارقة….وتمة تتموقع السلطة والوعود الكاذبة….فلماذا حملة القتل ضد الكلاب؟ولماذا تنعث بضالة؟ وكيف تتستر السلطة على الاخطاء؟
      مع خالص المحبة استاذ يوسف

      الرد
  2. عبدالجليل لعميري

    عن استعمال بعض الالفاظ المحكية او التعابير الدارجة : هناك نقاش في الموضوع واختلاف في الاراء…ولعل الراي الذي يبرر وجودها يفسر ذلك بتعبيرها عن وعي الشخصيات كما اشار الى ذلك باختين وهو وعي لصيق ببنية وثقافة مجتمع معين…تلك الالفاظ والتعابير تكون وظيفية شريطة( كما اشار الاستاذ يوسف )ان تحترم البناء العام للنص وان لا تشوش على الفهم…مع خالص المحبة

    الرد
  3. إيناس ثابت

    بالرغم مما يحدث من استباحة للدماء
    على مساحة الكرة الأرضية
     فليس ما يبرر أبدا 
    إعدام القطط والكلاب وسائر المخلوقات.. مودتي

    الرد
  4. دينا تلحمي

    صورة في إحدى الصحف المحلية أحدثت هزة وقشعريرة في الجسم ..ويا لبشاعة المنظر !

    ( كلبة ميتة وملقاة على رصيف أحد الشوارع وبجانبها أطفالها الصغار يحومون حولها ..)

    مجرم يقتل برصاص الغدر اليوم صباحاً كلبة( أم ) ومرضعة لسبعة جراو عمرها لم
    يتجاوز الأسبوع ويتركها بلا أم ولا مأوى ..!

    حتى الحيوانات لم تعد تنجو من أصحاب القلوب المتحجرة ..؟

    وحزن الكلب وبكى حين وصف أحد العملاء الخائنين بالكلب ..!!!!!

    الرد

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.