الضفة الثالثة

بواسطة | 2 ديسمبر 2021 | شعر | 0 تعليقات

لا تبحثْ عن الشّعرِ بين أروقةِ القصرِ وقبركِ المفتوحِ مُنذ فجرِ الألم
لا تسألِ القابضين على الجمرِ هلْ تَعبْتم من رائحةِ الشواء؟
درجةُ الغليانِ في يد السيّاف و حدِّ السيفِ و المرايا المترعةِ بالعبوسِ
هنا أنتَ الذي تُنْذرُ عند انتهاء العشاء الأخير في لوحةٍ مرمية ببابِ متحفِ الوقتِ
لا تقفْ عند ناصيةِ المشنوق على عطرِ وردةٍ مُعلقاً عندَ أول مُنْعطفٍ
بين جسرين مِنْ لحمٍ و توتٍ و أربعِ تنهيداتٍ
لا تدعْ سفينتك تُبْحرُ في لجةٍ مِنْ اشتهاءٍ و ماءٍ و غديرِ نساءٍ ثكلى
فبعد انقضاءِ ليلةٍ لونُها باهتٌ و صوتُ حاديها أضلَّ قافلةَ الصامتين ينامُ الرضيعُ
و الصحراءُ تمتدُّ نحوك كلَّ حينٍ فتزهر قمراً و كوكباً من ريحٍ و دمٍ
لا ولا تمدّ يدك نحوها كي لا تدعي شرفاً أنَّكَ الفاعلُ المنصوبُ
و المفعولُ به المرفوعُ على قناديل السهارى جوازاَ يُفعل بك ما يشتهون

دعكْ من أكاذيبِ النقادِ  فهم واهمون يريدون رأسكَ و بقيةَ الأعضاء
اتْرُك همزتك المقطوعةَ في حضنها  وصلها خلسةً حين ينامُ حارسُ الكحل

لا تبحثْ عن صوفها بين العاقولِ و الشيحِ, فلقد مرتِ الذئابُ و طارَ الحمامُ

تعالَ إلى أحياءِ قلبي المدمرةِ و ابحثْ تحتِ الركامِ عن كلِّ المعلقاتِ وابن زيدون

 و الحداثيين اتموا قتل ولادة وانتقلوا إلى ما بعد الخزية والعار 

اصعدْ على تلةٍ من جماجمِ الطغاةِ  والبُغاةِ والعُصاةِ و الرفاقِ والنفاق 
واكتبْ نشيدك الوطني البائسِ مطرزاً بالوهنِ وضياعِ بوصلة الثائرين 

نمْ تحتَ ياسمينةٍ عطشى واجعلْ غطاءك  تحتَ سقفِ المطر
كي ترتوي شمسُك ويحمرُّ خدُّ الليلِ 
استمر في نومك ثم استمر فالموتى اجدرُ بالحياة من الجبناء نم ثم نم  

 فحين تصحو ستزهرُ شجرةُ التوتِ رصاصةً عاقرةً
  في جزيرةٍ من نخيلٍ مخصي، خطاباتُ العاهرةِ تنالُ إعجابَ الجميع 

لا تلوث كفَّ طُهرك بمصافحةِ الدجالِ الذي يُحرِّكُ كلَّ أصابعهَ كي ينالَ التصفيق

اهُجرْ ضفيتك المتخمتين بالهاربين من صخبِ الوجعِ

و ابحثْ عن ثالثةِ الضفافِ 

اشترى لنفسك زورقاً من طينٍ واعبرْ نحوك 

افتحْ ذراعيك للريحِ و للواشين و لكلِّ الأشباهِ

ثم احذفهم جملةً لا محل لها من الانتصاب 

فتّشْ عن وجهك بين الرمالِ والعابرين و العائدين من الضياعِ إلى الضياع

اغسلْ وجهك مرتين كي لا يغضبُ الصبحُ ويبكي المساءُ
افعلْ كلَّ هذا دون أنْ تعترفَ لهم أنَّك كاتبُ النصِ المتمرِّد على اللغةِ  

عندها ستعرفُ أنّ الشعراءُ تركوا ما تريدهُ العذارى للماء ثم غطّوا في بهاء

ارجع لبيتك المرمي بين المدى والرغبةِ باختراقِ الحدودِ نحو الغدِ المأمولِ

اقرأ ما شِئْتَ من تراتيلك لعلكَ تنام فيأتي الغياب.

أحمد رشاد – الرقة

أحمد رشاد شاعر وكاتب سوري من مدينة الرقة على نهر الفرات. يكتب الشعر الفصحى واللهجة الفراتية . صدر له كتاب وادي الفيض شعر شعبي عام 1999/ الذبيح يسير حياً شعر فصيح عام 2002 كما صدر له الكترونياً ثلاث مجموعات وهي السراب، هباري وانكسار اللون. عمل في الصحافة لمدة 10 سنوات.

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أبلغني عبر البريد عند كتابة تعليقات جديدة.